recent
أخبار عاجلة

عشرة تجاوزات دينية في فيلم "برشامة" (الانتهاك السينمائي للثوابت) د/محمد أبوالنصر

عشرة تجاوزات دينية في فيلم "برشامة"


(الانتهاك السينمائي للثوابت)

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد...

إن فن السينما، حين يُوظف توظيفاً أخلاقياً، يصبح أداة مؤثرة في تشكيل الوعي الجمعي، وصقل الذوق العام، ونقل القيم النبيلة. بيد أن بعض الأعمال الفنية - للأسف - تتحول إلى منصة للعبث بالثوابت،والمقدسات، بحجة الكوميديا و"الإضحاك". ومن هذا المنطلق، يأتي فيلم "برشامة" نموذجاً صارخاً يحتاج إلى وقفة ناقدة، لا بهدف التجريح أو المصادرة، بل لأداء الأمانة العلمية، وتحصين عقول الناشئة من السموم الفكرية الخفية التي تُحقن في قوالب فنية براقة.

في هذه المحاضرة، سنقف بالتحليل والتشريح على عشرة أخطاء جوهرية وردت في هذا الفيلم، نكشفها بمنهجية علمية وفقهية، ونضع كل خطأ أمام ميزان النصوص القرآنية والنبوية ، حتى تكون هذه الوقفات بمثابة "بوصلة" ناقدة لكل مشاهد وقارئ .

  الخطأ الأول: الاستهانة بمقام الصحابة ورواة السنة

- يظهر في الفيلم مشهدٌ يحاول فيه شاب الغش في الامتحان باستخدام سماعة الأذن، فيُلقن حديثاً نبوياً يبدأ بـ "عن أبي هريرة رضي الله عنه"، فينبرئ الشاب ساخراً مستنكراً: "مين أبو هريرة ده؟! مفيش حد اسمه كده!"، ويتم تمرير هذا كموقف كوميدي.

  التصحيح الشرعي

هذا المشهد ليس مجرد "نكتة" عابرة، بل هو تفجير متعمد لهيبة "الراوي" في ذهن المشاهد.

إن الصحابي الجليل أبا هريرة رضي الله عنه، هو راوية الإسلام، وأحد المكثرين في نقل السنة النبوية الشريفة.

جعله الفيلم أضحوكة بسبب "جهل الشخصية" به، ولكن النتيجة المباشرة هي ترسيخ فكرة أن الجهل بأسماء كبار الصحابة أمر "عادي" و"مضحك"، لا يستحق الاهتمام أو التوقير.

قال تعالى:

﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ۚ ذَٰلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ ۚ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَىٰ عَلَىٰ سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ۗ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾

[الفتح، رقم: 29]

وقال سبحانه في مدح أتباع النبي وصحبه:

﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾

[التوبة، رقم: 100]

وعن أبي سعيد الخدري أن النبي   قال: "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ، وَلَا نَصِيفَهُ" <أخرجه أبو داود (4658) واللفظ له، وأخرجه البخاري (3673)، ومسلم (2541)  ومسلم في صحيحه، كتاب فضائل الصحابة، برقم (2541) >

فهل بعد هذا المدح الإلهي والنبوي، يسوغ لنا أن نجعل أسماء هؤلاء العظماء "مادة داعبة" للضحك والسخرية؟

 الخطأ الثاني: تحريف المذاهب الفقهية ونسب ما لا يليق بالأئمة

- في مشهد آخر، يمد شاب يظهر عليه "سمت التدين" يده ليصافح راقصة، فترد عليه قائلة: "مش ابن حنبل قال حرام؟"، فيجيبها بثقة وبرود: "أبو حنيفة قال عادي!".

  التصحيح الشرعي

هذه الجملة القصيرة تحمل "جريمة علمية" كبرى، وهي نسبة قول لم ينطق به الإمام أبو حنيفة النعمان رحمه الله . فالمقرر في مذهب الحنفية، وكتبهم المعتمدة، هو التحريم القاطع لمصافحة المرأة الأجنبية الشابة، سواء أمنت الشهوة أم لا، إلا للعجوز التي لا تُشتهى.

· قال الإمام الحصكفي في "الدر المختار" (6/367): "وَلَا يَجُوزُ مَسُّ وَجْهِهَا وَكَفِّهَا وَإِنْ أُمِنَ الشَّهْوَةُ".

· بل إن جماهير العلماء من المذاهب الأربعة متفقون على تحريم مس المرأة الأجنبية لغير حاجة، مستدلين بقول النبي : "لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ" < أخرجه الروياني في ((المسند)) (1283)، والطبراني (20/212) (487) واللفظ لهما، والبيهقي كما في ((الترغيب والترهيب)) للمنذري (3/26) باختلاف يسير عن  معقل بن يسار>

إن جعل الآراء الفقهية "مطاطة" يمكن تفصيلها على الأهواء يعطي الشباب رسالة مدمرة مفادها: "الدين كله آراء، وكل واحد يعمل باللي يريحه"، وهذا هو عين الفوضى الفكرية.

 الخطأ الثالث: انتهاك حرمة الأذان والمساجد

-  الفيلم استخدم في لقطات متعددة صوت "الأذان" أو صورة "المسجد" كخلفية لمشاهد الرقص والخمر والابتذال، وكأن هذه الشعائر المقدسة لا قيمة لها سوى أنها "ديكور" للمشهد الكوميدي الماجن.

  التصحيح الشرعي

- الأذان نداء عظيم، يردده المسلمون في خشوع خمس مرات يومياً، وهو إعلان بتوحيد الله ورسالة نبيه. والمساجد بيوت الله التي أذن أن تُرفع، ويُذكر فيها اسمه. ووضعهما في سياق فساد أو كوميديا سوداء هو "خلع للهيبة" وتعمد لتفريغها من معناها في النفوس.

قال تعالى:

﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾

[التوبة، رقم: 18]

وقال سبحانه:

﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾

[الجن، رقم: 18]

وعن النبي أنه قال: "إِذَا سَمِعْتُمُ النِّدَاءَ، فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ" < خرجه البخاري  ومسلم  >

هذه الأحاديث تدل على عظمة شأن الأذان والمؤذن والمسجد، فكيف يليق بفنان أن يجعل هذا النداء خلفية لرقص أو سخرية؟

  الخطأ الرابع: انتهاك حرمة الموتى والمقابر

- تضمن الفيلم مشاهد كوميدية تدور أحداثها داخل المقابر، أو تمثل استهانة بجثث الموتى، وتحويل قبورهم إلى "مسرح" للهزل والضحك.

  التصحيح الشرعي

- المقابر أماكن للعبرة والذكرى، وليست "ملاهي" أو "ديكورات" ساخرة. وقد جعلها الإسلام مكاناً لتهذيب النفس وتذكيرها بالآخرة، لا للتندر على أهلها الذين صاروا رهائن قبورهم.

قال تعالى:

﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ لَمَيِّتُونَ﴾

[المؤمنون، رقم: 15]

وقال سبحانه:

﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾

[آل عمران، رقم: 185]

وعن النبي أنه قال: "زُورُوا الْقُبُورَ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُكُمُ الْآخِرَةَ" < خرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز، برقم (976) >

وفي رواية أخرى: "كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، أَلَا فَزُورُوهَا، فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ" < خرجه مسلم، بنفس الرقم >

فإذا كانت زيارة القبور مشروعة لتذكر الموت والآخرة، فكيف بالإهانة والسخرية فيها؟ هذا قلب للموازين، وتفريط في أدنى درجات الأدب الإنساني.

  الخطأ الخامس: تطبيع الغش وتقديمه كـ"بطولة"

- قصة الفيلم فيها  فكرة "تسهيل الغش" وتبريره، بل ويصل الأمر إلى تبرير الغش لمساعدة راقصة على السفر لممارسة عملها، وكأن الغش "فضيلة" و"رجولة"!

  التصحيح الشرعي

- الغش آفة اجتماعية مدمرة، وهو من كبائر الذنوب في الإسلام.

تقديم "الغشاش" في ثوب البطل المحبوب، وتعاطف الجمهور معه، هو "هندسة عكسية" للقيم، وتدريب للأجيال على أن الغاية تبرر الوسيلة مهما كانت فاسدة.

قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال، رقم: 27]

وقال سبحانه:

﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة، رقم: 188]

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي   : "مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي" < خرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، برقم (102) >

وفي حديث آخر: "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا" < خرجه مسلم أيضاً، برقم (101) >

هذا الحديث الشديد الوعيد، يخرج "الغاش" من الملة عملياً (أي من نهج النبي وسنته)، فكيف يصير الغاش بطلاً كوميدياً يُصفق له؟

  الخطأ السادس: الاستهزاء بالجنة والنار وعقائد اليوم الآخر

- استخدم الفيلم في حواراته بعض العبارات الساخرة عن الجنة والنار والحور العين، وجعل منها "نكات" تُلقى في المقاهي الليلية على لسان شخصيات ماجنة.

  التصحيح الشرعي

- الإيمان بالجنة والنار ركن أساسي من أركان الإيمان، وهو ما يحرك سلوك المسلم.

-  السخرية منهما تفرغ القلوب من الخوف والرجاء، وتجعل الناشئة تتلقى هذه الحقائق الغيبية بكثير من اللامبالاة والتشكيك.

- قال تعالى مخاطباً الذين يسخرون من آيات الله:

﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ [التوبة: 65-66]

وقال سبحانه عن وصف الجنة:

﴿وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الزخرف، رقم: 71]

وعن النبي أنه قال: "مَا رَأَتْ عَيْنٌ قَطُّ، وَلَا سَمِعَتْ أُذُنٌ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ" في وصف الجنة < خرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، برقم (4779)، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة، برقم (2824) >

فهل يليق بنا أن نجعل من هذه النعم العظيمة "مادة" للضحك والسخرية في فيلم؟!

  الخطأ السابع: التناقض بين كشف العورة والدعاء بالستر

- جملة حوارية شهيرة وردت في الفيلم: "اقلع يا عم، ربنا يسترك"، حيث يجمع بين الأمر الفاضح "بكشف العورة" والدعاء الجميل "بالستر".

  التصحيح الشرعي

- هذه الجملة تمثل "تفكيكاً" لمعنى الستر في ذهن المشاهد.

 فالدعاء بالستر عبادة عظيمة، والله يحب الستر ويُثيب عليه.

أما كشف العورات فهو معصية وذنب.

الجمع بينهما في جملة واحدة ساخرة يُفقد الستر قيمته، ويجعل المعصية "مقبولة" طالما تم الدعاء بعدها.

عن يعلى بن أمية قال النبي : "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَلِيمٌ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ" < أخرجه أبو داود (4012)، والنسائي (406)، والبيهقي (971) بلفظه إلا أن عندهم: ((الستر)). >

وفي حديث آخر: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا" < خرجه أبو داود، برقم (5004)، وصححه الألباني >، وكشف العورة من أعظم الترويع.

بل إن النبي قال: "احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ" < أخرجه أبو داود (4017)، والترمذي (2794)، وابن ماجة (1920) واللفظ لهم ، عن معاوية بن حيدة القشيري>

فالدعاء بالستر لا يكون "ذريعة" لكشف العورة، بل هو طلب من الله أن يستر ذنوبنا وعيوبنا، لا أن نكشفها ثم نستره عليها.

 الخطأ الثامن: السخرية من المرضى والتنمر عليهم

- اعتمد الفيلم في خط كوميدي كامل على شخصية "المراقب" الذي يعاني من مشكلة في حنجرته (بحة أو تشنج صوتي)، وجعل كل "نكتة" الفيلم تقوم على تقليد صوته والسخرية من حالته المرضية.

  التصحيح الشرعي

هذا النوع من الكوميديا يُسمى "كوميديا التنمر"، وهو أخس أنواع الفكاهة، لأنه يقتات على آلام الآخرين ومعاناتهم.

 المرض ابتلاء من الله، والمريض يحتاج إلى مواساة ورحمة، لا إلى أن يكون "مهرجاً" يُضحك به الجمهور.

قال تعالى ناهياً عن السخرية والتنمر:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ ۚ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾

[الحجرات، رقم: 11]

وعن النبي أنه قال: "الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ، لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" < خرجه البخاري في صحيحه، كتاب المظالم، برقم (2442)، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة، برقم (2580) عبدالله بن عمر>

فهل من "ستر" أو "فرج كربة" في جعل مرض أخيك سلعة للضحك؟! إنه الظلم بعينه.

  الخطأ التاسع: التهاون في الصلاة وتصويرها كحركة "عيب"

- في مشاهد متفرقة، يُصور الفيلم  الشخصية المتدينة التي تحافظ على صلاتها بشكل ملتزم بالارجوز .

 التصحيح الشرعي

الصلاة عمود الدين، وأول ما يُحاسب عليه العبد.

ترك الصلاة معصية عظيمة .

 تصويرها كشيء "معيب" أو "غير لائق"  هو قلب للمفاهيم، وتدريب للمشاهد على أن الدين "عائق" أمام "الحرية" و"النجاح"

قال تعالى:

﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾

[النساء، رقم: 103]

وقال سبحانه:

﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ ۖ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾[مريم، رقم: 59]

وعن النبي قال: "الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" < أخرجه الترمذي (2621)، والنسائي (463)، وابن ماجه (1079)،

عن بريدة بن الحصيب الأسلمي>

وفي حديث جابر بن عبد الله قال صلى الله عليه وسلم : "بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ" < خرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، برقم (82) >

هذه نصوص شديدة اللهجة في حق تارك الصلاة، فكيف بمن يجعلها "مادة" للسخرية والضحك على لسان فنانين؟

  الخطأ العاشر: تقديم "الحرية الشخصية" على الدين

-  تقدم الحريه الشخصيه على الدين في سياق الفيلم

  التصحيح الشرعي

من أين جاءت "الحرية" على تقدمها على دين الله؟! إنها حرية الشيطان، وليست حرية العقلاء

 فتقديم "الاستهزاء " أو "اللادينية" كأمر كوميدي "عادي" و"محرر" هو أخطر ما في الفيلم، لأنه يزرع بذور الشك في دين الله في قلوب الشباب الذين لا يفرقون بين "المزاح" و"الحقيقة".

  الخاتمة

في ختام هذه المحاضرة، لا نقول إن فيلماً واحداً سيهدم عقيدة أمة، ولكنا نقول: إن "السيل" يتكون من "قطرات".

وكل فيلم يستهين بالثوابت، ويسخر من المقدسات، ويطبع المعاصي، هو "قطرة" أخرى في طريق انحدار الذوق العام وانهيار القيم. مسؤوليتنا جميعاً - آباء، معلمين، دعاة، فنانين - أن نحمي وعي الأجيال، وأن نكون مرشدين ناقدين، لا متفرجين صامتين.

 الفن رسالة، والرسول يُسأل عما حمل.

فليتق الله صناع الفن، وليراجعوا أنفسهم، ولنحتسب الأجر في النصح والتوجيه، ولنحذر من السكوت عن الباطل.

  الدعاء  

اللهم يا مقلب القلوب والأبصار، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام، نسألك بأسمائك الحسنى كلها، ما علمنا منها وما لم نعلم، أن ترد كيد من أراد بالإسلام والمسلمين سوءاً في نحورهم، وأن تجعل كيدهم في تضليل.

اللهم احفظ على شبابنا دينهم، واعصمهم من الزلل، واهدهم صراطاً مستقيماً.

اللهم إنا نبرأ إليك من كل من يستهين بآياتك، أو يسخر من نبيك، أو يهزأ بالصحابة الكرام، أو يلعب بأحكام دينك.

اللهم ارزق صناع الفن الوعي والحكمة، وألهمهم أن يكونوا دعاة خير لا شر، وأن يجعلوا إبداعهم في طاعتك لا في معصيتك. اللهم أذق قلوبهم حلاوة الإيمان، وارزقهم التوبة النصوح مما فرطوا فيه.

اللهم آمنا في دورنا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل بلدنا آمناً مطمئناً، وسائر بلاد المسلمين. اللهم احقن دماءنا، واجمع كلمتنا على الحق، ووحد صفوفنا، وانصرنا على من عاداك وعادانا.

اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك، وافتح على بصائرنا، وثبت أقدامنا، واجعلنا هداة مهتدين، غير ضالين ولا مضلين.

ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 

google-playkhamsatmostaqltradent