recent
أخبار عاجلة

خطبةْ الجمعة اقسام القلوبفي القرأن والسنة الشيخ عبدالناصربليح

أقسام القُلُوبِ فِي القُرْآنِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ



 القلب السليم

القلب المريض

القلب الميت

 الحمدلله رب العالمين  وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وكل شئ عنده بمقدار سبحانه كُلُّ شَيْءٍ خَاشِعٌ لَهُ، من مَفَاتِيحُ الرَّحَمَاتِ أيضا إقامة الصلاة والمحافظة عليها: قال الله تعالى:"وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ‌لَعَلَّكُمْ ‌تُرْحَمُونَ"(النور56).

 وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛  

أَمَّا بَعْدُعبادُ اللهِ:حديثنا إليكم اليوم عن أقسام القلوب وصفاتها 

عباد الله:" تتعدد "أنواع القلوب" وفقاً للسياق، فمنها ما يُشير إلى المعاني الإيمانية والأخلاقية، ومنها ما يرتبط بالصحة وعلم الأحياء، أو حتى في لغة العصر الرقمي الحديثة (الإيموجي). إليك التفاصيل منظمة بدقة:1. أنواع القلوب في القرآن الكريم والدين الإسلاميصنّف علماء الدين (مثل ابن القيم) القلوب من الناحية الإيمانية إلى ثلاثة أقسام رئيسية، يندرج تحتها حالات وصفات متعددة:القلب السليم: قلب مخلص لله، خالٍ من الكفر والنفاق والرذائل.القلب الميت: قلب قاسي لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، وخالٍ من الإيمان.القلب المريض (السقيم): قلب يتجاذبه الإيمان والهوى، فهو معرض للانتكاس أو السلامة.صفات أخرى للقلوب في القرآن:القلب المنيب: دائم التوبة والرجوع إلى الله.القلب المطمئن: الساكن بذكر الله وتوحيده.القلب الوجل: الخائف من الله، يخشى ألا يُقبل منه العمل

ولقد وردت كلمة "قلب" مفردة وجمعاً، ومسندة إلى الضمائر في 132 موضعا، وذكرت كلمة "الفؤاد" باشتقاقاتها 18مرة، كما جاءت لفظة "صدر" بالإفراد والجمع، ومع الإسناد إلى الضمائر بمعنى القلب 44 مرة، بما مجموعه 194 مرة، معظمها تحذير من القلوب الزائغة الجاحدة اللاهية.

وجعلوا تسمية القلب من التقلب. قال الراغب الأصفهاني: "قيل: سمي به لكثرة تقلبه". وقال الزمخشري: "مشتق من التقلُّب الذي هو المصدر، لفرط تقلبه". وقال الزرقاني: "وسُمِّيَ به لتقلبه بالخواطر والعزوم". قال الشاعر

وما سمي الإنسان إلا لِنَسْيِهِ 

                               ولا القلبُ إلا إنه يتقلب.

وشهر بن حوشب قال: قلت لأم سلمة: يا أم المؤمنين، ما كان أكثر دعاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كان عندك؟ قالت: كان أكثر دعائه: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قالت: فقلت: يا رسول الله، ما أكثرَ دعاءَك: "يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك". قال: "يا أم سلمة، إنه ليس آدمي إلا وقلبه بين أصبعين من أصابع الله، فمن شاء أقام، ومن شاء أزاغ" فتلا معاذ: "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا"(صحيح سنن الترمذي).

ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم-:"بَادِرُوا بِالأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا، وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا"(مسلم).

وهذا يستوجب أن يكون المسلم حريصا على قلبه من كل شائبة تحيده عن الاستقامة، مسيجا له من أدواء المعاصي، وأمراض الذنوب والخطايا.

وسمي القلب فؤادا لِتَفَؤُّدِه، أي: توقده واحتراقه، وجميع الآيات التي ذكر فيها لفظ الفؤاد أو الأفئدة مكية، تحمل دلالة الاضطراب، أو الاحتراق، أو القلق.

من ذلك قوله تعالى في سورة القصص:"وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ "(القصص: 10)، أي: فارغا من كلّ شيء، إلا من همّ موسى، وفيه نوع قلق على ابنها. فلما أراد الثبات ورباطة الجأش، أعقب ذلك بقوله سبحانه:"لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ"(القصص: 10).

ومن ذلك قوله تعالى في سورة الأنعام:"وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ"(الأنعام: 110)، أي: إن أفئدتهم لا تعي شيئا ولا تفهم، فهي في حيرة وتردد.


ومن ذلك قوله تعالى في سورة إبراهيم: "مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ". قال الطبري: أي: "متخرقةٌ لا تعي من الخير شيئا

ومن ذلك قوله تعالى في سورة الهمزة: "وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ"، أي: تشرف على القلوب فتحرقها.

وذكر الله تعالى أنواعا من القلوب الصحيحة، وأنواعا من القلوب الميتة أو السقيمة.

"أَيُّهَا المُسْلِمُ المُؤْمِنُ" اِعْلَمْ عِلْمَ يَقِينٍ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْإِنْسَانَ، وَيَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ، وَلَا يَنْظُرُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَى صُوَرِنَا وَأَجْسَادِنَا، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِنَا: هَلْ تَعَلَّقَتْ بِرَبِّهَا؟ فالْقَلْبُ هُوَ مَا انْعَقَدَتْ فِيهِ الْأَفْكَارُ الَّتِي أَقَرَّتْهَا الْعُقُولُ، وَارْتَضَتْ لِلْجَسَدِ مُمَارَسَتَهَا وَالتَّلَبُّثَ بِهَا وَالصَّبْغَ بِصِبْغَاتِهَا.

لما كان القلب للأعضاء كالملك المتصرف في الجنود التي تصدر كلها عن أمره ويستعملها فيما يحب ، فكلها تحت عبوديته وقهره ، وتكتسب منه الاستقامة والزيغ ، وتتبعه فيما يعقده من العزم أو يحله ، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :"ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب"(البخاري ومسلم).

فهو ملكها وهي المنفذة لما يأمرها به القابلة لما يأتيها من هديه ، ولا يستقيم لها شيء من أعمالها حتى تصدر عن قصده ونيته ، وهو المسؤول عنها كلها ، فكل راعٍ مسؤول عن رعيته ، لذا كان الاهتمام بتصحيح القلب وتسديده أول ما اعتمد عليه السالكون والنظر في أمراض القلب وعلاجها أهم ما تنسك به الناسكون .

ولما علم عدو الله إبليس أن المدار على القلب والاعتماد عليه ؛ أجلب عليه بالوساوس ، وأقبل بوجوه الشهوات إليه ، وزين له من الأحوال والأعمال ما يصده عن الطريق ، وأمده من أسباب الغي ما يقطعه به عن أسباب التوفيق ، ونصب له من المصايد والحبائل ما إن سلم من الوقوع فيها لم يسلم من أن يحصل له بها التعويق ، فلا نجاة من مصايده ومكايده إلا بدوام الاستعانة بالله تعالى والتعرض لأسباب مرضاته والتجاء القلب إليه وإقباله عليه في حركاته وسكناته ، والتحقيق بذل العبودية الذي هو أول ما تلبس به الإنسان ليحصل له الدخول في ضمان :"إن عبادي ليس لك عليهم سلطان"(الحجر/42).

أقسام القلوب :

لما كان القلب يوصف بالحياة وضدها انقسم بحسب ذلك إلى أقسام ثلاثة : 

1- القلب سليم (القلب المطمئن والقلب الوجل والقلب المخبت).

2-القلب المريض 

3- القلب الميت .

تندرج تحت كل قسم  عدة قلوب 

القلب السليم :

وهو القلب الذي ينجو يوم القيامة إلا من أتى الله به قال تعالى  كما جَاءَ عَلَى لِسَانِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ يَدْعُو رَبَّهُ قوله تعالى :"وَلَا تُخۡزِنِی یَوۡمَ یُبۡعَثُونَ یَوۡمَ لَا یَنفَعُ مَال وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنۡ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلۡب سَلِیم"(الشعراء/88) .

والسليم هو السالم الذي صارت السلامة صفةً ثابتةً له كالعليم والقدير ، وأيضـًا فإنه ضد المريض والسقيم والعليل ، فهو الذي قد سَلِمَ مَن كل شهوة تخالف أمر الله ونهيه ، ومن كل شبهة تعارض خبره ، فسلم من عبودية ما سواه ، وسلم من تحكيم غير رسوله ، فخلصت عبوديته لله تعالى إرادةً ومحبةً وتوكلاً ، وإنابة وإخباتـًا وخشية ورجاء ، وخلص عمله لله ، فإن أحبَّ أحب في الله ، وإن أبغض أبغض في الله ، وإن أعطى أعطى لله ، وإن منع منع لله ، ولا يكفيه هذا حتى يسلم من الانقياد والتحكيم لكل من عدا رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيعقد قلبه معه عقدًا محكمـًا على الائتمام والاقتداء به وحده دون كل أحد في الأقوال والأفعال .  هُوَ الْقَلْبُ الْخَالِي مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَحْقَادِ، الَّذِي يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ،هُوَ الْقَلْبُ الْمَمْلُوءُ بِالْخَيْرِ وَيَفِيضُ خَيْرُهُ عَلَى النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَيُحِبُّ الْخَيْرَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ،لَا يَأْمُرُ بِشَرٍّ، وَلَا يَعْرِفُ لِلشَّرِّ طَرِيقًا، وَلَا لِلْحِقْدِ مَسْلَكًا، خَالٍ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ، مُوَحِّدٌ بِرَبِّهِ،وَيَنْمُو وَيَفْرَحُ بِطَاعَةِ رَبِّهِ، وَيَتَعَلَّقُ بِالْخَالِقِ، وَيَسْعَدُ فِي وِصَالِهِ وَقُرْبِهِ،

عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ" بَيَّنَ النَّبِيُّ صلي الله عليه وسلم:"إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ، والْحَرَامَ بَيِّنٌ، وبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ فَقَدِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ، وعِرْضِهِ، ومَنْ وقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وقَعَ فِي الْحَرَامِ، أَلَا وإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وهِيَ الْقَلْبُ"(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

وَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم:" تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ سَوداءُ، وأيُّ قلبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ بيضاءُ، حتى يصِيرَ القلبُ أبيضَ مثلَ الصَّفا، لا تَضُرُّه فِتنةٌ ما دامَتِ السمواتُ والأرضُ، والآخَرُ أسودَ ، لا يَعرِفُ مَعروفًا، ولا يُنكِرُ مُنكَرًا، إلا ما أُشْرِبَ من هَواه"(مُسْلِمٌ).

و القلب السليم هو الذى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ قَائِمَةٌ، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ

القَلْبُ المُطْمَئِنُّ" ويندرج تحت القلب السليم القلب المطمئن إِذَا تَمَكَّنَ الْإِيمَانُ مِنَ الْقَلْبِ لَا يَخْرُجُ، إِذَا دَاوَمَ صَاحِبُهُ عَلَى مُقَوِّمَاتِ الْإِيمَانِ السِّتَّةِ، وَمُغَذِّيَاتِ أَفْعَالِ الْإِيمَانِ، وَتَمَسَّكَ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الْخَالِصَةِ لِلَّهِ تَعَالَى.وَهُوَ الْقَلْبُ الَّذِي عَرَفَ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاطْمَأَنَّ لَهُ، َسَكَنَ وَاسْتَسْلَمَ لِأَوَامِرِ اللَّهِ وَنَوَاهِيهِ

"قَالَ تَعَالَى:"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"(الرعد28). وقَالَ تَعَالَى :"وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"(الأنفال10).

 "وَنِدَاءُ النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ، قَالَ تَعَالَى:"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ  ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً"(الفجر /27- 28).

 القَلْبُ المُنِيبُ" ويندرج تحت القلب السليم القلب   يقوْلُ  تَعَالَى" وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ  هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ   مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ  ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ  لَهُم مَّا يَشَاؤُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ"(ق31-35).

 الْقَلْبُ الْمُنِيبُ هُوَ الْقَلْبُ الَّذِي لَا يَشْبَعُ مِنَ الْاتِّصَالِ بِاللَّهِ، وَيَزْدَادُ عُلُوًّا بَعْدَ عُلُوٍّ، وَمَقَامًا بَعْدَ مَقَامٍ، وَدَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ. وَهُوَ الْقَلْبُ الَّذِي اذا رَقَّ فَرَاقَ، وَإِذَا رَاقَ فَاقَ، وَإِذَا فَاقَ اشْتَاقَ، وَإِذَا اشْتَاقَ اجْتَهَدَ، وَإِذَا اجْتَهَدَ وَصَلَ، وَإِذَا وَصَلَ شَاهَدَ، وَإِذَا شَاهَدَ ابْتُلِيَ فِي الْقُرْبِ مِنْ رَبِّهِ

القلبُ الوَجِلَ"الْقلوبُ الْوَجِلَ هِو الْقلبُ الَّذي عَرَفَ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَخَافَ مِنَ الْبُعْدِ عَنْهُ، وَخَافَ حِرْمَانَ الْقُرْبِ،وَخَافَ تَقَلُّبَ الْقَلْبِ، وَخَافَ أَنْ يَجِدَهَ اللَّهُ حَيْثُ نَهَاهَ. وَإِذَا سَمِعَ آيَاتِ رَبِّهَ زَادَتْهَ إِقْبَالًا وَتَوَكُّلًا عَلَى اللَّهِ." إِنَّهُمْ حَقًّا هُمُ الصَّابِرُونَ عَلَى مَا أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ، وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ، وَيُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ،

"وَإِلَيْكَ بَعْضَ الآيَاتِ قَالَ تَعَالَى"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ"(الأنفال 2) 

وقال تعالى:"وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ  ٱلَّذِینَ إِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَجِلَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَٱلصَّـٰبِرِینَ عَلَىٰ مَاۤ أَصَابَهُمۡ وَٱلۡمُقِیمِی ٱلصَّلَوٰةِ وَمِمَّا رَزَقۡنَـٰهُمۡ یُنفِقُونَ"(الحج 34-35)

 معنى "وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ" "الخَاضِعِينَ لِلَّهِ وَالمُطْمَئِنِّينَ إِلَى اللَّهِ مَعَ التَّوَاضُعِ، المُطْمَئِنِّينَ بِقَضَائِهِ، الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ. وَعْدٌ بِالبُشْرَى لَهُمْ بِالجَنَّةِ وَالمَغْفِرَةِ".

  القلب اللين. قال تعالى:"اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ"(الزمر: 23).

لين القلب هو نعمة عظيمة ورزق من الله، فهو يمثل حالة من النقاء الداخلي، والرحمة، والعفوية. على عكس ما يعتقد البعض، فإن القلب اللين ليس ضعفاً، بل هو قمة القوة والشجاعة في الحفاظ على إنسانيتك ودفئك وسط عالم مليء بالقسوة والجفاء.إليك أهم الجوانب المتعلقة بهذه الصفة النبيلة:لين القلب في الميزان الدينيعلامة محبة الله: إذا أحب الله عبداً، رزقه لين القلب وجعل له قبولاً ومحبة في قلوب الناس.بشرى بالجنة: وصف النبي أصحاب القلوب الرقيقة بأنهم من أهل الجنة، حيث قال عنهم: (قلوبهم مثل أفئدة الطير).النجاة من النار: قال : (حُرِّمَ على النَّارِ كلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ، سَهْلٍ، قريبٍ منَ النَّاسِ).لماذا يُعد قوة لا ضعفاً؟المرونة العاطفية: امتلاك قلب طري يمنحك القدرة على العفو، التسامح، والاحتواء دون أن يتم استنزاف طاقتك.صناعة الأثر: بكلمة طيبة ولمسة حنان واحدة، يمكنك ترميم الخسائر المعنوية لمن حولك وإصلاح العلاقات.كيف تكتسب وتنمّي لين القلب؟التدبر في القرآن: الاستماع وتلاوة آيات الله يزيل قسوة القلب ويملأه بالخشوع والهداية.تذكر الآخرة: زيارة القبور وشهود الجنائز يزهدك في الدنيا ويعيد ترتيب أولوياتك.الرفق بالناس: معاملة الآخرين باللين والرحمة، فمن يرحم يُرحم

 القلب الرحيم الرؤوف. قال تعالى:"وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً".

ثم أتبعنا على آثارهم برسلنا الذين أرسلناهم بالبينات على آثار نوح وإبراهيم برسلنا ، وأتبعنا بعيسى ابن مريم ، ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه ) يعني : الذين اتبعوا عيسى على منهاجه وشريعته ، ( رأفة ) وهو أشد الرحمة ، ( ورحمة ورهبانية ابتدعوها ) عن قتادة ( وجعلنا في قلوب الذين اتبعوه رأفة ورحمة ) فهاتان من الله ، والرهبانية ابتدعها قوم من أنفسهم ، ولم تكتب عليهم ، ولكن ابتغوا بذلك وأرادوا رضوان الله ، فما رعوها حق رعايتها ، ذكر لنا أنهم رفضوا النساء ، واتخذوا الصوامع .

القلب الخاشع. قال تعالى:"أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ".

القلب الخاشع هو القلب الذي استقر فيه الإيمان، وانكسر وتذلل وتوقر لعظمة الله -سبحانه وتعالى-. إنه حالة من السكينة والمراقبة الدائمة التي تمنح صاحبها طمأنينة النفس ورقة المشاعر، وتنعكس آثاره بالتبعية على الجوارح.مفهوم القلب الخاشعالمعنى اللغوي والشرعي: الخشوع في القلب يعني سكونه، واستكانته، وانقياده لأوامر الله، والإقبال عليه في كل الأحوال.جوهر الإيمان: الخشوع الحقيقي هو خشوع القلب بالتعظيم والإجلال والحياء، وليس مجرد تكلف في الطاعة أو تصنع في الحركات.علامات القلب الخاشعالتأثر عند الذكر: الشعور بلين القلب ورجفته عند سماع آيات القرآن الكريم.الاستقامة والإخلاص: اجتناب النواهي والمحرمات، وخشية الله في السر والعلن.طهارة الجوارح: انعكاس الخشوع الداخلي على سلوك وتصرفات الإنسان، مما يجعله أكثر تواضعاً ولينًا في تعامله مع الآخرين.كيف تكتسب قلباً خاشعاً؟يمكنك تنمية هذا الشعور وطلب هذه العبادة العظيمة عبر وسائل عملية، أبرزها:الالتجاء بالدعاء: الإكثار من الدعاء بأن يرزقك الله قلباً خاشعاً ويقيناً صادقاً، كالدعاء المأثور: (اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك).تدبر القرآن الكريم: قراءة الآيات بتمعن وفهم معانيها، واستشعار الخطاب الإلهي الموجه إليك.الاستزادة من العبادات: المداومة على النوافل مثل صلاة الليل، وقيام الطاعات تقرباً لله.التفكر: التأمل الدائم في نعم الله -عز وجل-، واستحضار عظمته وقدرته.) .

 القلب الساكن الهادئ. قال تعالى:"هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ "(الفتح: 4).

القلب الساكن الهادئ هو القلب المطمئن المستكين بذكر الله والرضا بقضاء الله وقدره. إنها حالة من السكينة والسلام الداخلي التي تتخلص من اضطرابات الخوف، القلق، والتردد؛ ليعيش صاحبه متصالحاً مع نفسه ومع واقعه.من أبرز ملامح القلب الساكن الهادئ:طمأنينة الإيمان: اليقين بأن الأمور كلها بيد الله، مما يمنح استقراراً نفسياً.حسن الظن: تفسير الأحداث ومواقف الناس بحكمة وسلام بعيداً عن الشك أو الانتقام.الرضا والتسليم: تقبل الأقدار برحابة صدر، والتخلص من التطلعات المرهقة

 القلب القوي رابط الجأش. قال تعالى:" وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا".

"رابط الجأش" هو وصف بليغ يُطلق على الشجاع قوي القلب الذي يثبت عند الشدائد. ويعني ربط النفس عن الخوف أو الفرار والسيطرة التامة على المشاعر وقت الأزمات.إليك المعاني العميقة لهذا التعبير العربي الأصيل:الجَأْش: هو القلب أو النفس.رَبْطُه: شده وتقويته بالصبر والطمأنينة، ليحبس صاحبه عن الجزع والهلع.السمات الأساسية: الهدوء، الثبات الانفعالي، والتصرف بحكمة دون اندفاع أعمى.

 القلب المخبِت. قال تعالى:" وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ "(الحج: 54).

القلب المخبت هو القلب الخاضع، المطمئن، والساكن لذكر الله، المستسلم لأمره، والمتواضع لعباده. هو القلب الذي ينتفع بالقرآن ويزكو به، وقد ورد ذكره في القرآن الكريم.صفات أصحاب القلوب المخبتة:وجل القلب: الخوف المقرون بالهيبة والمحبة عند ذكر الله.الصبر: الثبات والرضا عند نزول البلاء.العبادة: إقامة الصلاة بإخلاص وخشوع.الإنفاق: الإحسان إلى خلق الله مما رزقهم.وقد بشّر الله تعالى أهل هذه القلوب بالثواب العظيم والجنة في قوله: ﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ * الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الحج: 34-35]

القلب المغمور، أي: الجاهل الغافل. قال تعالى: ﴿ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ﴾ [المؤمنون: 63].

مصطلح "القلب المغمور" يحمل دلالات ومعاني مختلفة حسب السياق، سواء كان دينياً، أو أدبياً، أو تعبيراً مجازياً عن المشاعر:

في القرآن الكريم: يُشير إلى القلب الجاهل، الغافل، أو المُغطى بشهوات الدنيا. ورد في قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ [المؤمنون: 63]، أي أن قلوبهم في غفلة وجهالة لا تعي الحق

بالمعنى الإيجابي (مجازي): يُستخدم للتعبير عن القلب المليء والمُفعم بالمشاعر الإيجابية الجميلة، مثل: "مغمور بالرضا، النعمة، أو الشكر" تجاه أقدار الله وعطاياه

القلب المريض :

نقول بأن القلوب ثلاثة القلب الأول حي‌ٌ مخبتٌ ، والثاني مريض فإما إلى السلامة أدنى ، وإما إلى العطب أدنى  والثالث: يابسٌ ميتٌ .

القلب المريض. قال تعالى:"فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ"(البقرة/).

فالقلب المريض قلب له حياة وبه علة ، فله مادتان تمده هذه مرة وهذه أخرى ، وهو لما غلب عليه منهما ، ففيه من محبة الله تعالى والإيمان به والإخلاص له والتوكل عليه ما هو مادة حياته ، وفيه من محبة الشهوات وإيثارها والحرص على تحصيلها والحسد والعجب والكبر وحب العلو والفساد في الأرض والرياسة ما هو مادة هلاكِهِ وعطبه ، وهو ممتحن بين داعيين : داعٍ يدعوه إلى الله ورسوله والدار الآخرة ، وداعٍ يدعوه إلى العاجلة ، وهو إنما يجيب أقربهما منه وأدناهما إليه جوارًا .

ويندرج تحت هذا القلب المريض عدة قلوب

   القَلْبُ القَاسِي" آياتٌ مِنَ القُرْآنِ: قَسْوَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ النِّعْمَةِ قَالَ تَعَالَى: ﴿ ثُمَّ ‌قَسَتْ ‌قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ البقرة: 74المَعْنَى: صَارَتْ قُلُوبُهُمْ لَا تَلِينُ لِلْمَوْعِظَةِ، بَلْ أَشَدُّ مِنَ الحِجَارَةِ.

ذَمُّ طُولِ الأَمَدِ وَقَسْوَةِ القَلْبِ قال تعالى ﴿ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ﴾ الحديد: 16 المَعْنَى: التَّحْذِيرُ مِنَ التَّشَبُّهِ بِمَنْ طَالَ عَلَيْهِمْ زَمَنُ الغَفْلَةِ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ.

عَنْ حَارِثَةَ بْنِ وَهْبٍ الخُزَاعِيِّ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ( ألا أُخبِرُكُم بأهلِ الجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعِّفٍ، لو أقسَمَ على اللهِ لَأبَرَّه، ألا أُخبِرُكُم بأهلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُستَكبِرٍ"(البُخَارِيُّ).

 كُلَّ ضَعيفٍ مُتَضعِّفٍ، أي: مُتواضعٍ خاضعٍ للهِ تعالَى، مُذِلٍّ نفْسَه له وهذا المتذَلِّلُ للهِ تعالَى لو أقْسَمَ باللهِ يَمينًا طَمعًا في كرَمِ اللهِ تعالَى، لَأبرَّه اللهُ، وحقَّقَ له ما أقسَمَ عليه وأجابَ طلَبَه ودُعاءَه. وأمَّا أهلُ النَّارِ فهمْ كلُّ «عُتُلٍّ» وَهُوَالفَظُّ الغَلِيظُ، شَدِيدُ الخُصُومَةِ، الَّذِي لَا يَنْقَادُ لِخَيْرٍ. «جَوَّاظٍ» وهو المتكبِّرُ المختالُ في مِشْيتِه، وقيلَ: سَيِّئُ الخُلُقِ،  مُستَكبِر  على النَّاسِ بغيرِ حَقٍّ؛ فاستحَقَّ النَّار 

 القلب اللاهي. قال تعالى:"لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا"(الأنبياء: 3).

"القلب اللاهي" هو القلب الغافل عن ذكر الله وطاعته، والمُنشغل بأباطيل الدنيا وشهواتها. وقد ورد التحذير من هذا القلب في القرآن والسنة؛ فهو لا يعقل ما يقرأ ولا يستشعر المعاني، ولذلك لا يستجيب الله دعاءً يخرج من قلبٍ غافلٍ لاهٍ.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه. رواه الترمذي وأحمد، وحسنه الألباني.

وظاهر هذا الحديث أن اللهو المذكور وصفٌ للقلب أثناء الدعاء، ولذلك يستدل أهل العلم بهذا الحديث على اشتراط حضور القلب حال الدعاء ليستجاب، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم: ومن أعظم شرائطه: حضور القلب ورجاء الإجابة من الله تعالى، كما خرجه الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه. اهـ.

وقال ابن القيم في الجواب الكافي: الدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، ولكن قد يتخلف أثره عنه، إما لضعفه في نفسه، بأن يكون دعاء لا يحبه الله، لما فيه من العدوان، وإما لضعف القلب وعدم إقباله على الله وجمعيته عليه وقت الدعاء، فيكون بمنزلة القوس الرخو جدا، فإن السهم يخرج منه خروجا ضعيفا. اهـ.

وقال القاري في مرقاة المفاتيح: أي: كونوا عند الدعاء على حالة تستحقون بها الإجابة من إتيان المعروف، واجتناب المنكر، ورعاية شروط الدعاء؛ كحضور القلب... اهـ.

وقال المناوي في فيض القدير: أي لا يعبأ بسؤال سائل غافل عن الحضور مع مولاه، مشغوف بما أهمه من دنياه... والتيقظ والجد في الدعاء من أعظم آدابه، قال الإمام الرازي: أجمعت الأمة على أن الدعاء اللساني الخالي عن الطلب النفساني قليل النفع عديم الأثر، قال: وهذا الاتفاق غير مختص بمسألة معينة ولا بحالة مخصوصة. اهـ

 القلب الزائغ. قال تعالى:"فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ "(الصف/5).

القلب الزائغ في اللغة والدين يعني القلب المائل عن الحق والاستقامة. وهو القلب الذي ابتعد عن طريق الهداية، كما جاء في القرآن الكريم:"فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ"(آل عمران: 7).

1. أسباب زيغ القلب اتباع الهوى والشهوات: الانهماك في ملذات الدنيا ونسيان الآخرة.الاسترسال مع وساوس الشيطان: عدم دفع الأفكار السلبية والشكوك من البداية.الكبر والعناد: الاستكبار عن قبول الحق.

2. علامات القلب الزائغالجرأة على الدين: الاستهانة بالأحكام والتشكيك في النصوص بلا علم.الاضطراب والقلق: الشعور بعدم الراحة والتخبط نتيجة البعد عن طريق الحق.اتباع المتشابه: ترك الأمور الواضحات المحكمة وتتبع المتشابهات لإثارة الشبهات.

3. كيفية الوقاية والعلاجكثرة الدعاء: اللجوء إلى الله تعالى بطلب الثبات، ومن الأدعية المأثورة:"رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ"(آل عمران: 8).

التقوى وذكر الله: سرعة العودة إلى الله والاستغفار عند الوقوع في الخطأ أو الزيغ.الابتعاد عن مواطن الشبهات: تجنب مجالس الجدال التي تمرض القلب وتزيد من حيرته

  القلب الآثم. قال تعالى:"وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ"(البقرة: 283).

القلب الآثم هو وصف قرآني ومصطلح إسلامي يشير إلى القلب المرتكب للمعصية أو الذي يحمل النوايا الخبيثة.ارتبط المصطلح في القرآن الكريم بكتمان الحق، حيث قال الله تعالى:"وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ"(البقرة: 283).

 وفسره العلماء بأنه القلب الفاجر الذي يغطي الحقيقة ويتعمد إخفاءها.ويُفهم معناه الشامل في السنة النبوية؛ حيث يُعرّف الإثم في حديث الرسول () بما حاك في النفس وكره العبد أن يطلع عليه الناس، مما يدل على استشعار الضمير الداخلي للذنب

 القلب الغافل. قال تعالى: " وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا "(الكهف: 28).

القلب الغافل هو القلب الذي أعرض عن ذكر الله، وانشغل بشهوات الدنيا ومغرياتها عن طاعته، فضعف إيمانه. وهو حالة روحية يحذر منها الدين، حيث يُعتبر الغفلة بمثابة الحجاب الذي يمنع العبد من التأمل والتأثر بالمواعظ.يتضح هذا المفهوم في عدة جوانب:في القرآن الكريم: وصف الله تعالى هذا القلب وحذر من اتباعه في قوله:"وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا"(الكهف: 28).

عقبة في الدعاء: حذر النبي من عدم حضور القلب أثناء الدعاء، بقوله: "ادْعُوا اللهَ وأنتمْ مُوقِنُونَ بالإجابةِ، واعلمُوا أنَّ اللهَ لا يَستجيبُ دُعاءً من قلْبٍ غافِلٍ لَاهٍ". والقلب اللاهي هو المشتغل بغير الله

 القلب المرعوب. قال تعالى:"سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ"(آل عمران: 151).

القلب المرعوب" هو القلب الذي غابت عنه الطمأنينة وسكنه الخوف والوجل. ويُستخدم هذا التعبير في عدة سياقات لتصوير الحالة النفسية والروحية:في القرآن الكريم: يُشير إلى القلب الذي يقع فيه الرعب والخوف نتيجة المعاصي أو البُعد عن منهج الله، قال تعالى:"سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ"(آل عمران: 151).

منظورٌ إيماني: الخوف من الله وتقواه يُعد دليلاً على حياة القلب ويقظته، ويسمى أحياناً بـ "القلب الوجل" الذي يخشى عظمة الله وحسابه، ويُعد من صفات المؤمنين الصادقين.نفسياً وفنياً: قد يُعبر المصطلح عن حالة الذعر، أو القلق المزمن، أو حتى الترقب الممزق للمشاعر في الأعمال الأدبية والفنية

 القلب المشمئز. قال تعالى:"وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ"(الزمر: 45).

" القلب المشمئز هو قلب يعبر عن حالة من النفور الشديد والانقباض تجاه الطاعات، الذكر، أو آيات الله، وغالباً ما يُشير في الأدبيات الإسلامية والروحية إلى إحدى درجات "القلب الميت" أو القلوب التي ابتعدت عن الفطرة السليمة.للتغلب على حالة النفور أو قسوة القلب وتطهيره، يُنصح بالآتي:التفكر والتدبر: قراءة القرآن الكريم بتأمل ومعاني الكلمات، وتجنب هجره لفترات طويلة.كثرة الذكر: الاستعانة بـ إسلام ويب لعلاج قسوة القلب، حيث أوصى العلماء بكثرة ذكر الله لتليين القلوب وتثبيتها إسلام ويب.الإحسان للغير: تقديم المساعدة للمساكين وإطعام الفقراء، مما يساهم في إزالة غشاوة النفس وفتح أبواب الخشوع إسلام ويب.تجديد التوبة: الإقلاع عن الذنوب والمعاصي التي تعد السبب الأساسي في إماتة القلب أو مرضه

   القلب المنافق. قال تعالى:" فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ"(التوبة: 77).

القلب المنافق هو الذي يُظهر الإيمان ويبطن الكفر، أو يتصرف بعكس ما يضمر. وصفه العلماء بأنه "القلب المنكوس"؛ لأنه عرف الحق ثم أنكره. يصفه القرآن والسنة بـ "مرض القلوب"، حيث يتسم صاحبه بالتذبذب، الخداع، والازدواجية في المعايير لتمرير مصالحه.أبرز خصائص القلب المنافق:التناقض الظاهري والباطني: يتكلم بلسانه بما ليس في قلبه.خيانة الأمانة وإخلاف الوعد: من أبرز علاماته: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.التلون والمصلحة: يتواجد مع كل فئة بحسب ما يخدم مصالحه الشخصية.يمكنك الاطلاع على المزيد من التفاصيل حول أنواع القلوب وعلاماتها في الإسلام عبر مراجعة مقال القلوب في القرآن والسنة على شبكة الألوكة.‫5 مواقع إلكترونيةالفرق بين ( المنافقين) و " الذين في قلوبهم مرض"

  القلب المرتاب. قال تعالى:"

 القلب المرتاب هو القلب المليء بالشك والحيرة تجاه أمور الدين والآخرة، والمُتردد بين الحق والباطل.وقد ورد وصفه في القرآن الكريم للدلالة على صفات المنافقين، كما في قوله تعالى:﴿إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ"(التوبة: 45).

من أبرز خصائص هذا القلب:الشك: فقدان اليقين والإيمان الراسخ.التردد الدائم: عدم القدرة على اتخاذ قرار حاسم.النفور من العمل: تثبيط الهمم عن فعل الخيرات والجهاد.للمزيد حول أحوال القلوب وأنواعها، يمكنك الاطلاع على مقالة أحوال القلوب وأقسامها عبر  


3- القَلْبُ المَخْتُومُ المَيْتُ" "وَهوالَّذِي يَسِيرُ حَسَبَ هَوَاهُ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى :"أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ "(الجاثية: 23).

اِسْتِفْهَامٌ إِنْكَارِيٌّ تَعَجُّبًا مِنْ حَالِ هَذَا الشَّخْصِ. اِتَّخَذَ هَوَاهُ مَعْبُودًا يُطِيعُهُ فِي كُلِّ مَا يَشْتَهِي، حَتَّى لَوْ خَالَفَ أَمْرَ اللَّهِ. فَصَارَ الهَوَى هُوَ الحَاكِمُ المُطَاعُ بَدَلًا مِنَ الشَّرْعِ. "وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ" أضله الله بعدما قامت عليه الحجة بعض المفسرين قالوا: " عَلَىٰ عِلْمٍ " "أَيْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِلٌ، لَكِنَّهُ أَصَرَّ"." أَضَلَّهُ اللَّهُ بَعْدَمَا قَامَتْ عَلَيْهِ الحُجَّةُ، وَعَلَى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الهِدَايَةَ لِأَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْهَا بِاخْتِيَارِهِ. بَعْضُ المُفَسِّرِينَ قَالُوا: "عَلَى عِلْمٍ" أَيْ عَلَى عِلْمٍ مِنْهُ بِأَنَّ مَا هُوَ عَلَيْهِ بَاطِلٌ، لَكِنَّهُ أَصَرَّ. خَتَمَ اللَّهُ عَلَى سَمْعِهِ فَلَا يَسْمَعُ الحَقَّ سَمَاعَ قَبُولٍ، وَخَتَمَ عَلَى قَلْبِهِ فَلَا يَعِي وَلَا يَفْقَهُ. وَتِلْكَ عُقُوبَةٌ عَلَى الإِعْرَاضِ وَالِاسْتِكْبَارِ. وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَلَا يَرَى آيَاتِ اللَّهِ بِعَيْنِ البَصِيرَةِ، وَهُوَ مِنْ أَقْصَى أَنْوَاعِ القُلُوبِ."

  القلب الميت :هو القلب الذي لا حياة فيه ، فهو لا يعرف ربه ولا يعبده بأمره وما يحبه ويرضاه ، بل هو واقفٌ مع شهواته ولذاته ، ولو كان فيها سخط ربه وغضبه فهو لا يبالي إذا فاز بشهوته رضى ربه أم سخط ، فهو متعبد لغير الله حبـًا وخوفـًا ورجاءً ورضـًا وسخطـًا وتعظيمـًا وذلاً ، إن أحب أحب لهواه ، وإن أبغض أبغض لهواه ، وإن منع منع لهواه ، وإن أعطى أعطى لهواه ، فهواه آثر عنده من رضا مولاه ، فالهوى إمامه ، والشهوة قائده ، والجهل سائقه ، والغفلة مركبه ، فهو بالفكر في تحصيل أغراضه الدنيوية مغمور ، وبسكرة الهوى وحب العاجلة مخمور ، ينادى إلى الله والدار الآخرة من مكان بعيد فلا يستجيب للناصح ويتبع كل شيطان مريد ، الدنيا تسخطه وترضيه ، والهوى يصمُّه عما سوى الباطل ويعميه ، فمخالطة صاحب هذا القلب سقم ، ومعاشرته سم ، ومجالسته هلاك .

خلق الله تعالى الإنسان، وركز فيه نوازع الخير ونوازع الشر، وجعل له قلباً يميز به هذا وذاك، فإن كان قلباً صافياً يهتدي بنور الوحي، انقاد للخير، واستنفر الجوارح لكل عمل يقرب إلى الله، وإن كان منكوساً منكوصاً، ارتدت أعمال الجوارح إلى الشر والفساد، فركبت الضلال، وامتشقت الزيغ. فكان القلب - كما قال أبو هريرة - رضي الله عنه - :"ملك، والأعضاء جنوده، فإذا طاب الملك طابت جنوده، وإذا خَبُث الملك خبثت جنوده". وقال ابن القيم في أعمال القلوب:"هي الأصل المراد المقصود، وأعمال الجوارح تبع ومكملة ومتممة". ومرجع ذلك قول الرسول - صلى الله عليه وسلم ـ:"أَلاَ وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ الْقَلْبُ"(متفق عليه)، 

وقوله  صلى الله عليه وسلم  :"لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتَّى يستقيم قلبُه"(صحيح الترغيب).

 وأما صنف القلوب الميتة  فمدارها في كتاب الله على   وهي:

  القلب المطبوع عليه. قال تعالى:"وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ"(الأعراف: 100).

يشير القلب المطبوع عليه (أو الطبع على القلب) في القرآن الكريم إلى حالة روحية يعجز فيها الإنسان عن فهم الحق أو قبوله. يُعد الطبع عقاباً إلهياً جزاءً لاستمرار العبد في المعاصي وإعراضه المتعمد عن الهدى.لمزيد من التفاصيل حول هذا المفهوم القرآني:المعنى: استحكام الغفلة والضلال على القلب، بحيث يصبح كالإناء المغلق الذي لا ينفذ إليه نور الإيمان ولا يتأثر بالمواعظ.الأسباب: ارتكاب الذنوب والمعاصي المتكررة دون توبة، مما يشكل طبقة على القلب تُعرف بـ "الران".الآيات القرآنية: من أبرز الآيات التي تذكر هذا المعنى قوله تعالى: "بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ"(النساء: 155)، وقوله: "وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ"(الأعراف: 100). 

  القلب القاسي. قال تعالى:" فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلاَلٍ مُبِينٍ "(الحديد/﴾.

القلب القاسي هو حالة من الجمود الوجداني والروحي، حيث يفقد صاحبه القدرة على الخشوع والتأثر بالمواعظ، ويصيبه الغفلة والابتعاد عن الله. يعاني صاحبه من ضيق الصدر، الغضب لأتفه الأسباب، وضعف الرحمة تجاه الآخرين.أبرز علامات القلب القاسيالغفلة: عدم التأثر بقراءة القرآن الكريم أو سماع المواعظ.ضعف الرحمة: قلة التعاطف مع شكوى الضعفاء أو حاجة المحتاجين.الجرأة على المعاصي: التهاون في ارتكاب الذنوب وعدم المبالاة بالوقوع في المحرمات.أسباب قسوة القلبكثرة الذنوب: التمادي في المعاصي يغلف القلب ويحجبه عن الهداية.الغفلة عن الذكر: كثرة الكلام بغير ذكر الله، والانغماس المفرط في ملذات الدنيا.طول الأمل: التسويف في التوبة ونسيان الآخرة.كيفية علاج قسوة القلبالإقبال على القرآن: قراءة القرآن الكريم بتدبر وتفهم لمعانيه.كثرة الذكر والاستغفار: ملازمة ذكر الله بالقلب واللسان، والاستغفار عن الذنوب.أعمال البر: الإكثار من الصدقة، مساعدة المحتاجين، وزيارة المرض...

  القلب المقفل. قال تعالى:"أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا "(محمد: 24).

قلب مغلق"الاستفهام: هو إنكار وتوبيخ من الله تعالى لمن يعرضون عن فهم كتابه، ويحثهم على التأمل في آياته.أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا: أي بل على قلوبهم أقفال؛ وهذا تصوير دقيق لحال القلوب التي أغلقت عن تلقي الحق والهداية، فلا ينفذ إليها نور، ولا تعي عظة ولا موعظة

حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : تلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما : ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) ، فقال شاب من أهل اليمن : بل عليها أقفالها حتى يكون الله عز وجل يفتحها أو يفرجها . فما زال الشاب في نفس عمر - رضي الله عنه - حتى ولي ، فاستعان به .

وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، عن خالد بن معدان قال : ما من عبد إلا له أربع أعين عينان في وجهه يبصر بهما دنياه وما يصلحه من معيشته وعينان في قلبه يبصر بهما دينه وما وعد الله بالغيب، فإذا أراد الله بعبد خيرا فتح عينيه اللذين في قلبه فأبصر بهما ما وعد بالغيب، وإذا أراد به سوءا ترك القلب على ما فيه وقرأ : أم على قلوب أقفالها وما من عبد إلا وله شيطان متبطن فقار ظهره لاو عنقه على عنقه فاغر فاه على قلبه .

وأخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل مرفوعا إلى قوله : وقرأ : أم على قلوب أقفالها .

وأخرج الديلمي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على الناس زمان يخلق القرآن في قلوبهم يتهافتون تهافتا . قيل يا رسول الله : وما [ ص: 448 ] تهافتهم؟ قال : يقرأ أحدهم فلا يجد حلاوة ولا لذة يبدأ أحدهم بالسورة وإنما بغيته آخرها، فإن عملوا قالوا ربنا اغفر لنا وإن تركوا الفرائض قالوا : لا يعذبنا الله ونحن لا نشرك به شيئا أمرهم رجاء ولا خوف فيهم أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها .

  القلب المكنون، أي المغطى المستور، الذي لا يبصر الحق. قال تعالى:"إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا "(الكهف/57).

"القلب المكنون" هو مصطلح يُشير في دلالاته العميقة إلى القلب المستور أو المغطى بالحُجب. يُعبر عن المشاعر الخفية والخواطر الدفينة في طيات النفس، أو القلب الذي غفل عن الحق وتراكمت عليه الذنوب.

  القلب الذي عليه الران، أي: مغطى بالذنوب. قال تعالى:"كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"(المطففين: 14).

القلب الذي عليه "الران" هو القلب الذي تراكمت عليه الذنوب والمعاصي حتى غطته وأحاطت به. وقد ورد هذا التعبير في القرآن الكريم في قوله تعالى:"كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ"(المطففين: 14).

يمكن تلخيص مفهوم "الران" وأثره في النقاط التالية:المعنى اللغوي: الرَّيْن أو الرَّان هو الغشاوة، ويُشبه الصدأ الذي يتراكم على الشيء الصقيل كالمرآة أو الحديد، فيمنع من رؤية الأشياء بوضوح.من منظور السنة النبوية: شرح النبي هذا المعنى بقوله: "إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكتةٌ سوداءُ، فإن هوَ نزعَ واستغفرَ وتابَ صُقلَ قلبُهُ، وإن زادَ زيدَ فيها حتَّى تعلوَ قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ).الأثر على الإنسان:الحجاب عن الحق: تتسبب هذه الطبقة الكثيفة في حجب القلب عن إدراك الحق، وتقبّل الهداية، وفهم الآيات والمواعظ.قسوة القلب: كلما زادت المعاصي، زادت قسوة القلب وتغلف، مما يورث الإنسان الضيق، والحزن، والفتور عن العبادات.يمكن علاج "الران" بالتوبة الصادقة، وكثرة الاستغفار لصقل القلب وإزالة ما تراكم عليه، والمداومة على تلاوة القرآن الكريم وتدبر معانيه، فإنه نور وشفاء لما في الصدور

 القلب المختوم. قال تعالى: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: 7].

القلب المختوم هو مصطلح قرآني يُشير إلى القلب الذي حجبه الله عن قبول الحق والهداية، عقاباً لصاحبه على إصراره المتكرر على الكفر والضلال وعناده المستمر، حتى أصبح الخير لا ينفذ إليه معناه في القرآن الكريمذُكر هذا المفهوم في قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: 7].

الختم: هو توثيق وإغلاق محكم يمنع دخول النور والإيمان.الدلالة: هو بلوغ الإنسان مرحلة متقدمة من الإعراض عن الحقيقة، بحيث يصبح غير قادر على فهم الموعظة أو استيعابها. أسباب ختم القلبلا يحدث الختم اعتباطاً، بل هو نتيجة طبيعية لأفعال الإنسان:الإصرار على الذنوب: تراكم الخطايا والمعاصي يُشكّل طبقة سوداء على القلب تُعرف بـ "الرَّان"، ومع الاستمرار في الغفلة يتحول إلى ختم.العناد والاستكبار: رفض الاستماع لنداء الفطرة والدلائل الواضحة، وتفضيل الشهوات على الحقهل باب التوبة مفتوح؟اتفق أهل العلم ومفسرو القرآن على أن الختم لا يعني انعدام القدرة على التوبة بشكل مطلق في الدنيا؛ فما دام الإنسان يتنفس وعلى قيد الحياة، فإن باب الهداية يبقى مفتوحاً إذا صدقت نيته وتوجه بصدق لطلب التوبة

  القلب المغلف. قال تعالى:"وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ "(البقرة: 88).تُبيّن الآية كذب ادعاء اليهود بأن قلوبهم في أغطية تمنعهم من فهم دعوة النبي . ويردّ الله عليهم بأن قلوبهم ليست محجوبة بطبيعتها، بل إن كفرهم وجحودهم للحق هو ما أوجب طردهم من رحمة الله (اللعن)، مما أدى إلى ضعف إيمانهم وانعدام الانتفاع بالموعظة.معاني مفردات الآية:"غُلْفٌ": جمع "أغلف"، والمقصود بها القلوب المغشاة التي عليها غطاء وأكنة فلا تفقه شيئاً. وقيل في قراءة أخرى (غُلُف) بضم اللام، أي أوعية للعلم، بمعنى أنهم ادعوا استغناءهم عن علم النبي بما لديهم من علم."لَعَنَهُمُ": طردهم وأبعدهم عن رحمته وقبوله للحق."بِكُفْرِهِمْ": بسبب تكذيبهم وعنادهم المستمر.

  وفي السُّنة النبوية، قُسمت القلوب إلى أربعة ومنها "القلب الأغلف" الذي يُوصف بأنه قلب الكافر المُعرض عن الحق، أي المُغطى بأغلفة تمنعه من فهم وتلقي

  القلب الذي لا يفقه. قال تعالى:"لَهُمْ قُلُوبٌ لاَ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَ يَسْمَعُونَ بِهَا ".

القلب الذي لا يفقه هو القلب الذي حُرم من نعمة التدبر والفهم، فتعطلت بصيرته عن إدراك الحقائق والاعتبار بآيات الله؛ وهو وصفٌ قرآنيٌ دقيق يعبر عن الغفلة التامة والتعالي عن قبول الحق، مما يحول بين الإنسان وبين الهداية والإيمان.يمكن تلخيص أبعاد ومظاهر هذا المفهوم فيما يلي:التدبر القرآني: ورد هذا المعنى في قوله تعالى  يوضح الإمام الطبري أنهم أصحاب قلوب لا تتفكر في الآيات ولا تتدبر الحجج، فيبقى صاحبها في حيرة وضلال.العمى الحقيقي: القلب الذي لا يفقه هو جوهر العمى الحقيقي، مصداقاً للآية الكريمة     عواقب الغفلة: ينتج عن عدم الفقه إعراض عن السمع الحق، مما يجعل الإنسان يفقد بوصلة النجاة فيصبح كمن لا يدرك مصلحته من مفسدته، وهو ما وصفه القرآن بأنه أضل من الأنعام

 القلب الذي لا يعقل. قال تعالى:"أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا"(الحج: 46).

القلب الذي لا يعقل هو مصطلح يُشير إلى القلب الذي غابت عنه البصيرة وغُلِّفت مشاعره وعواطفه بالجهل أو القسوة، ليفقد بذلك قدرته على التمييز بين الحق والباطل.دلالات هذا المفهوم تتلخص في:في القرآن الكريم: يُشير إلى غياب التدبر والفهم، كما في قوله تعالى.بين العقل والعاطفة: العقل يرى الطريق ويحسب العواقب، بينما القلب هو المُوجِّه والدافع؛ فالقلب الذي لا يعقل هو الذي تقوده عواطفه العمياء دون حكمة أو تروٍّ.الوعي الإنساني: القلب هو مركز الإيمان والضمير، وإذا تعطل فيه ميزان "التعقل" (الوعي والتمييز)، غابت الرحمة والعدل وحلّ محلهما الكبر أو الألم،.

  القلب المنكر. قال تعالى: ﴿ فَالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ﴾.

1. في الدين (إنكار المنكر بالقلب)يُقصد به كراهية المعصية، والبغض القلبي لها، والشعور بالضيق عند وقوعها.الدليل: وهو أدنى مراتب الإيمان، لقول النبي : "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ".شروطه: لا يكتفي القلب بإنكار المنكر فقط، بل يجب مفارقة مكان المعصية وعدم الرضا بها، إلا للضرورة أو لغرض النصح.

 

 القلب الأعمى. قال تعالى: ﴿ فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾.

القلب الأعمى هو مصطلح يشير إلى "عمى البصيرة" وفقدان القدرة على تمييز الحق والاعتبار بالآيات، حيث يؤكد القرآن الكريم أن العمى الحقيقي ليس فقدان البصر، بل عدم فهم الحقائق والضلال عن الهدى.المعنى والدلالاتالبصيرة المفقودة: يرى الإنسان الأمور بعينيه ولكنه لا يشعر بالحق ولا يعتبر بالمواعظ.الآية الكريمة: جسد القرآن هذا المفهوم بدقة في سورة الحج: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.التفسير: القلب إذا امتلأ بالظلم أو الجحود أو القسوة، فقد بصيرته وتوقفت قدرته على التوجيه السليم.أسباب عمى القلبالاستمرار في المعاصي: تراكم الذنوب يغلف القلب ويحجبه عن نور الهداية.الغفلة عن الآخرة: الانغماس التام في الشهوات الدنيوية دون التفكير في العواقب.الكبر والعناد: رفض قبول الحقيقة بسبب التعصب أو الاستكبار.

  القلب الغليظ. قال تعالى: ﴿ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ﴾ [آل عمران: 159].«غليظ القلب» هو مصطلح يصف الإنسان القاسي، الجافي، قليل الرأفة، والخالي من الرحمة والتعاطف مع الآخرين.دلالاته وصفاته:في التعامل: يعتمد الخشونة في أفعاله، وحدة الطباع، وقد يقترن أحياناً بالفظاظة في القول.نفسياً: هو شخص تنعدم لديه الاستجابة العاطفية الإيجابية، ولا يتأثر قلبه بآلام أو معاناة من حوله.في القرآن الكريم:ورد التعبير في الآية 159 من سورة آل عمران، حيث خاطب الله نبيه محمداً مبيناً أن اللين والرحمة هما سر الالتفاف حوله، ولو كان غليظ القلب أو فظاً لانفض الناس من حوله،

  القلب المفرَّق. قال تعالى: ﴿ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ﴾.

القلب المُفرَّق (أو "القلب الشتّى") هو مصطلح قرآني يصف القلوب التي تفرقت وتشتتت في أهوائها ومقاصدها، لتصبح على خلاف ما تظهره ظواهرها.الدليل القرآني: ورد التعبير في قوله تعالى في سورة الحشر: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ﴾.المعنى والدلالة: يدل على غياب الاتفاق الحقيقي، والتنافر في الغايات والمبادئ. وعلى الرغم من أن أصحابها قد يبدون متجمعين ومؤتلفين في المظهر الخارجي، إلا أنهم مختلفون ومتفرقون في الباطن والنيات والمقاصد

 القلب المحسور عليه، أي: عليه حسرة. قال تعالى:" لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ "(آل عمران: 156).

لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ"(آل عمران:156)، والحسرة هي: الندامة على فوات المحبوب، وهؤلاء المنافقون جلسوا يتحسرون ويقولون: إخواننا هؤلاء ضيعوا الحزم، وما أحسنوا الرأي ولا أبرموا الأمر، فقد خرجوا للغزو وما كان ينبغي لهم أن يخرجوا، وما زالوا متلهفين على ما فاتهم صنيع من لا يؤمن بقضاء

...الله. وهذا القول يزيدهم ألمًا وحزنًا وحسرة تستقر في قلوبهم، أما المؤمنون فإنهم يعلمون أن ذلك بقدر الله فيهدي الله قلوبهم، ويخفف عنهم المصيبة، والله يحيي مَن قدَّر له الحياة -وإن كان مسافرًا أو غازيًا- ويميت مَنِ انتهى أجله -وإن كان مقيمًا- والله بكل ما تعملونه بصير، فيجازيكم به.

  القلب المصروف عنِ الحق. قال تعالى:"صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَفْقَهُونَ"( ﴾.القلب المصروف عنِ الحق هو القلب الذي أُبعد عن طريق الهداية والإيمان، وصُرف عن قبول الحقيقة لعدم تفقه أصحابه وابتعادهم عن التدبر.وقد ورد وصف هذا القلب في القرآن الكريم في قوله تعالى:"صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ".

 ويُعد هذا الصرف عقوبة إلهية نتيجة اختيار الإنسان نفسه للإعراض واتباع الهوى.للمزيد حول معاني وتصنيفات القلوب في القرآن الكريم، يمكنك الاطلاع على مقالة أنواع القلوب في آيات القرآن الكريم عبر الموقع الرسمي للعتبة الحسينية.

 هذه جملة القلوب المذكورة في كتاب الله، على كل واحد منا أن يتحسس قلبه، ويضعه في المكان المناسب ضمن هذه الأنواع، فإن وجد خيرا فليحمد الله، وإن وجد تقصيرا، فليجتهد في الارتقاء بقلبه إلى ما يرضي ربه، بحسب التفاصيل التي سنعرفها في الإشارات اللاحقة إن شاء الله.


 

 

google-playkhamsatmostaqltradent