recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة فضائل الله أكبر

 خطبة الجمعة فضائل الله أكبر 

 



إنَّ الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، وصَفيُّه وخليلُه، وأمينُه على وحيه، ومُبلِّغُ الناسِ شرعَه؛ فصلواتُ الله وسلامُه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد: فياعباد الله 

يقول الله تعالي:"وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(الأنفال: 45).

عباد الله: إنَّ من الذكرِ العظيم:

تكبيرُ اللهِ -جلّ وعلا-،وهو من الكلمات الأربع التي هي أحب الكلام إلى الله

عز وجل-، كما في الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ:"سُبْحَانَ اللَّهِ،وَالْحَمْدُ لِلَّهِ،وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ".

والتكبيرُ -أيها المؤمنونعبادةٌ عظيمةٌ،وذِكْرٌ جليلٌ، وطاعةٌ عظيمة دعا اللهُ -سبحانه وتعالى عبادَه إليها،ورغّبهم فيها في آياتٍ عديدةٍ من كتابه -عز وجل-،

يقول الله -تعالى-:"يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ  قُمْ فَأَنْذِرْ  وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ"(المدثر:1-3)،

ويقول الله تعالي:"وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا"(الإسراء: 111).

عباد الله:

والتكبيرُ مصاحبٌ للمسلم في عباداتٍ عديدةٍ وطاعاتٍ متنوعةٍ،

 يقول الله -تعالى  في شأن الصيام:"وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"(البقرة: 185).

ويقول جلّ وعلا في شأن الحج :"لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ"(الحج: 37).

أمَّا شأْنُ التكبيرِ

-عباد الله- في الصلاةِ وهي وظيفةُ المسلمِ اليوميةُ فأمرٌ عجَبٌ، وأمرٌ عظيمٌ،

 فإنّ التكبيرَ

عباد الله

 يتكرر مع المسلمِ في يومه وليلته مرّاتٍ عديدةٍ،ومراتٍ كثيرةٍ، فالصلاة الثنائية

عباد الله- فيها إحدى عشرة تكبيرة،

والصلاة الرباعية فيها اثنتان وعشرون تكبيرة،

وفي النداءِ إلى الصلوات الخمس في اليوم والليلة والإقامةِ لها خمسون تكبيرة، وعددُ تكبيراتِ المسلم في الصلوات المكتوبة في يومه وليلته أربعٌ وتسعون تكبيرة.

عباد الله:" وإذا كان المسلمُ

 يواظبُ أدبارَ الصلوات الخمس على التكبير ثلاثٍ وثلاثين مرّة كما هو ثابتٌ في السُّنّةِ فإن عدد تكبيراته أدبار الصلوات في اليوم والليلة خمْسٌ وستون ومائةُ تكبيرة.

فالتكبيرُ

-عباد الله يترددُ على لسانِ المسلم،ويتكرر معه في أيامه ولياليه تكررًّا كثيرًا،

 مما يدلُّ على مكانةِ التكبيرِ العُظْمى،ومنزلتُه العليا في حياةِ المسلم.وبهذا التكبير المتكرر مع المسلم في أيامه ولياليه تجديدٌ لعهدِ الإيمان،وتقويةٌ لميثاقِه العظيمِ،وربْطٌ للمسلم بالربِّ الكبيرِ العظيمِ جلّ وعلا-، فإن كلمةَ "الله أكبر" ليست كلمةً لا معنى لها أو لفظًا لا مدلول له، بل إنها كلمةٌ تعني تكبيرَ الله وتعظيمَه -جلّ وعلا-،

واعتقاد أنه لا أكبر منه عز وجل،وأنّه سبحانه الكبيرُ المتعال الذي عنَتْ له الوجوه،

 وذلّتْ له الجِباه،وخضَعت له الرِقاب، وتصاغرَ عند كبريائِه كلُّ كبيرٍ وعظيمٍ،

 روى الإمام أحمد في مسنده أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لِعَديّ في دعوته إلى الإسلام:"يَا عَدِيُّ بْنَ حَاتِمٍ مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهَلْ مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ مَا أَفَرَّكَ أَنْ يُقَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَهَلْ شَيْءٌ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ اللَّهِ -عز وجل-".

التكبيراعتقادٌ جازمٌ، وإيمانٌ راسخٌ،

عباد الله :" التكبيراعتقادٌ جازمٌ، وإيمانٌ راسخٌ، بأن الله -جلّ وعلا- هو الكبيرُ المتَعَالُ،

وأنه سبحانه لا أكبر منه،يتصاغرُ عند كبريائه كلُّ كبير.

وإذا أيقن المسلمُ أنّ ربَّهجلّ وعلا- هو الكبيرُ المُتَعال،وأنّه سبحانه لا أكبر منه يُدرك بذلك أنّ عظمةَ الله عز وجل- وكبرياءه أمرٌ تعجِز العقول عن إدراك كُنْهِهِ أو تصوره أو معرفة كيفيته، وإذا كانت العقولُ قاصرةٌ عاجزةٌ ضعيفةٌ كالّةٌ أن تدركَ عظمة كثيرٍ من المخلوقات،  فكيف بربِّ المخلوقات وخالقها العظيم الربِّ الكبيرِ سبحانه؟!

روى الطبراني في مُعجَمِه

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال"مَا بَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَالْكُرْسِيِّ مَسِيرَةَ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ، وَمَا بَيْنَ الْكُرْسِيِّ، وَالْمَاءِ مَسِيرَةَ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ،

 وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ، وَاللَّهُ -عز وجل- عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ".

وروى ابنُ أبي شيبة في كتابه "العرش"

عن أبي ذرٍّ -رضي الله عنه- قال"دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَحْدَهُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَيُّمَا آيَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَيْكَ أَفْضَلُ؟

قَالَ: "آيَةُ الْكُرْسِيِّ، مَا السموات السَّبعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ تِلْكَ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ".

عباد الله:

 مَن يتأمل في هذه المسافات الشاسعة والبوْن الواسع في الحجم والكِبر بين هذه المخلوقات،ومَن يتأمل في هذه النِسَبِ المتفاوتة عندما يتأمل في نسبة الأرض بالنسبة إلى السماء، ويتأمل في نسبة السموات بالنسبة إلى الكرسي،ويتأمل في نسبة الكرسي بالنسبة إلى العرش؛ يجدُ بَوْنًا شاسعا وتفاوتًا كبيرًا يدلُّ على عظمةِ هذه المخلوقات وكِبَرها وسَعتِها،وقد قال الله في آية الكرسي مبينًا عظمةَ خالقَ الكرسي سبحانه:"وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السموات وَالْأَرْضَ"(البقرة: 255).

ولِذَا ختم الآية جلّ وعلا بقوله:"وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ"(البقرة: 255).

عباد الله:

إن المسلم بهذا التَكرار للتكبير في يومه وليلته يتجدّد معه في قلبه إيمانُه بكبرياء الله وعظمةِ الربِّسبحانه وتعالى-،وأنّه جلّ وعلا لا شيءَ أكبرُ منه،وبهذا يترسّخ الإيمانُ،

ويتقوّى اليقينُ،وتعظُم الصلةُ بربِّ العالمين -جلّ جلاله-؛وبهذا تتفتّحُ أبوابُ الخير،

وتُفتَحُ للعبد أبوابُ السموات،

روى الإمامُ مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: "بَيْنَمَا نَحْنُ نُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-

 إِذْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً،

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم:"بعد أن قضى صلاته -: "مَنِ الْقَائِلُ كَلِمَةَ كَذَا وَكَذَا؟قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِأَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ عليه الصلاة والسلام:

"عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ"

 قَالَ ابْنُ عُمَرَ -رضي الله عنهما-:"فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ ذَلِكَ"،ويقول عمرُ بنُ الخطاب رضي الله عنه فيما يُروى عنه أنه قال: "قول العبد الله أكبر خيرٌ من الدنيا وما فيها".

اللهُ أكبر كبيرًا،والحمدُ لله كثيرًا،وسبحان الله بكرةً وأصيلاً.

 

google-playkhamsatmostaqltradent