كن ربانيأ ولا تكن موسمياً
الحمد لله الكريم المنان،واسع الفضل والإحسان،
أحمده سبحانه حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله،صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
اتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه
في السر والعلن، واعلموا أن أعظم ما يطلبه الله من عباده ليس عبادة يومٍ أو موسم، وإنما
دوام السير إليه والثبات على طاعته.
قال تعالى:"فَٱسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ
وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا۟ ۚ إِنَّهُۥ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
وبعد، أيها المؤمنون!
عشنا أيامًا عظيمة من مواسم الطاعة؛ العشر من ذي الحجة التي منها يوم عرفة، والأضاحي،والتهليل والتكبير، وعشنا أيامًا تهتز فيها القلوب بذكر الله،وتدمع فيها العيون، وتلين فيها الأرواح،
ونحن اليوم في أيام التشريق، أيام الذكر
والشكر والفرح المشروع.
وما أعظم رحمة الله بعباده؛
إذ لم يجعل الطاعة محصورة في يوم العيد
فقط؛
بل مدّ مواسم الذكر؛ حتى أيام التشريق،
حتى لا تنقطع الأرواح فجأة عن معاني الإيمان، وحتى تبقى القلوب متصلة بالله بعد الموسم.
عباد الله
بعض الناس يحولون مواسم الطاعة إلى عواطف
مؤقتة،
فإذا انتهى الموسم؛ انتهى معه الذكر،وانطفأت حرارة الإيمان،وعاد القلب إلى قسوته،
وعادت النفس إلى غفلتها،وكأن الطاعة كانت لحظة عابرة لا بداية طريق.
والعجيب تعامل أكثر الناس التعامل البارد في مواسم النفحات والطاعات وهذا ينذر بخطر،لأن عدم الإقبال على الله،والتطلع إلى كرمه ورحمته يدل على موت القلب،
فيا إلهي لا تحرمنا فضل نورك بقسوة قلوبنا،
ولا تحرمنا رضاك بغفلتنا وتقاعسنا وكثرة
الذنوب علينا، قربنا إليك، امنحنا الإرادة القوية والطموح الذي يقود إلى الفردوس الأعلى
عباد الله
ليست المشكلة أن يضعف الإنسان أحيانًا؛
فكل بني آدم يضعف؛ ولكن المشكلة أن يهدم الإنسان ما بناه في موسم الطاعة بيده؛ فإن
من المؤلم أن ترى بعض الناس يعيش أيامًا من الطاعة، ثم لا يبقى من آثارها شيء في حياته؛
يصلي أيامًا ثم يترك الصلاة. ويصل رحمه أيام العيد ثم يعود للقطيعة. ويخشع قلبه أيام
الموسم ثم يعود للغفلة القاسية.
أيها المسلمون
إن قصة العيد كلها تدور حول معنى واحد:
الاستسلام لله؛ إبراهيم عليه السلام لم يكن عبد موسم؛ بل كان عبدًا لله في كل حياته. ولما أُمر بذبح ابنه استسلم، ولما أُمر بالهجرة استسلم، ولما أُمر ببناء البيت استسلم.
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ لَهُۥ رَبُّهُۥٓ
أَسْلِمْ ۖ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
ولذلك بيّن الله أن المقصود الأعظم من الأضاحي
ليس اللحم ولا الدم، وإنما تقوى القلوب.
قال تعالى: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا
وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ﴾
إن الإسلام لا يريد مسلمًا يعبد الله في
رمضان أو في الحج أو في العيد فقط؛
بل يريد عبدًا ربانيًا يعيش لله دائمًا؛
يعيش لله في صلاته. وفي أخلاقه.
وفي تجارته. وفي بيته. وفي تربية أولاده.
وفي كلامه مع الناس.
قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِى وَنُسُكِى
وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ﴾
إن التدين الحقيقي ليس مشهدًا عاطفيًا مؤقتًا؛
بل بناءٌ طويل للنفس، وصناعة مستمرة للإنسان.
عباد الله! المواسم الإيمانية ليست استراحات
عاطفية؛ وإنما مدارس تربوية.
رمضان مدرسة. والحج مدرسة. والعيد مدرسة.
وأيام التشريق مدرسة.
والسؤال الكبير: هل خرجنا من هذه المدارس
بقلوب وأخلاق وعلاقات أفضل؟
فإن الأمة لا تنهض بالحماس المؤقت، ولا
تبنى بالعواطف العابرة، وإنما تبنى بالاستقامة الطويلة، والعمل المتراكم، والصبر الممتد.
قال ﷺ: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل»
فكم من إنسان بدأ بداية قوية ثم انقطع!
وكم من إنسان تحمس أيامًا ثم فتر! لكن الناجحون حقًا هم الذين يثبتون ولو بخطوات قليلة.
إن الإنسان الرباني لا تصنعه لحظة؛ بل تصنعه المجاهدة اليومية:
صلاة فجر يحافظ عليها. ورد قرآن لا يتركه. ذكر يلازمه. خلق حسن يجاهد نفسه عليه.
علم يتعلمه. صبر على الطريق؛ ولهذا قال
تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟ تَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِمُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ﴾
عباد الله
اعلموا أن أعظـم الفـرح والسعـادة التـي يمكـن أن يصـلَ إليهـا الإنسـان هـو قـربـه وحصـولـه علـى القبـول عـند الله،ذلك هـو الفـرح الخـالـد،
فهنـيـئًا لمـن قبلـه الله وأحـبَّـه ورضـي
عـنـه، وذلك هـو الفـوز العظيـم.
فأيام التشريق أيام ذكر لا أيام غفلة كثيرًا من الناس يفهموا من أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب فقط؛ بينما النبي ﷺ جمع بين نعمة الجسد وغذاء الروح، فقال: «أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل»
فلم يقل: أيام أكل وشرب فقط؛
بل قرن الفرح بالذكر، وربط النعمة بالشكر،
حتى لا يتحول العيد إلى غفلة.
والإسلام لا يحارب الفرح؛ بل يريد فرحًا
نظيفًا، فرحًا يرفع الإنسان ولا يهبط به، فرحًا يبقى فيه القلب متعلقًا بالله؛ ولذلك
شُرع التكبير بعد الصلوات، وشُرع ذكر الله في هذه الأيام، ليبقى اللسان رطبًا من ذكر
الله حتى بعد انقضاء أعظم شعائر الموسم.
قال تعالى: ﴿وَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ فِىٓ
أَيَّامٍ مَّعْدُودَٰتٍ﴾
عباد الله
إن الذكر ليس كلمات تُقال باللسان فقط؛بل هو حبل النجاة بعد المواسم،وهو الذي يحفظ حرارة الإيمان من الانطفاء؛فالقلوب بعد الطاعة تكون قريبة من الله؛ لكن الغفلة إذا دخلت عليها؛ أفسدتها سريعًا؛ فكم من إنسان بكى في عرفة، ثم عاد بعد أيام إلى معصيته! وكم من إنسان كبر يوم العيد، ثم عاد قلبه ممتلئًا بالحسد والخصومات والشهوات! ولهذا كان الذكر حياةً للقلوب،
وكانت الغفلة موتًا لها.
قال تعالى:"وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ
تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا
تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ"
واسمعوا ماذا قال الله تعالى بعد الانتهاء
من الحج " َفإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ
آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا
وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وِمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي
الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ، أُولَـئِكَ
لَهُمْ نَصِيبٌ مِّمَّا كَسَبُواْ وَاللّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ"
عباد الله
ذكر الله علاج لكل مشاكلنا،
والأمَّة الإسلاميَّة اليوم تُحاط من جميع
الجِهات وتُواجِه كلَّ يوم عقبات؛
تكالَبتْ عليها الأُمَم كما تتَكالَب الأكَلَة
إلى قَصعَتها ليس من شيءٍ إلاَّ لبُعدِها عن ذكر الله وحبها للدنيا وكراهيتها للموت؛
لذلك يجب أنْ تستَفِيد من صلاتها وصيامها وزكاتها وحجِّها فتُداوِم على ذكر ربها ولن
تعود لسابق عهدِها إلا بذلك ولن تعود إلى كامل مَجدِها إلاَّ بهذا ولن تنتَصِر على
أعدائها إلاَّ بذكر الله
وصدَق الله:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"
نسألُ اللهَ أن يرزقَنا صدقَ التوحيدِ وحسنَ
الاستقامة، وأن يثبّتَنا على الحقِّ حتى نلقاه، وأن يجعلَنا من أهلِ الأمنِ يومَ الفزعِ
الأكبر، ومن أصحابِ الجنّةِ برحمتِه وفضلِه.
أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم
ولسائرِ المسلمين؛ فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله .....
أما بعد، عباد الله!
فإن أعظم ما يحتاجه المسلم بعد مواسم الطاعة
ليس بدايةً جديدة فقط، وإنما قلبٌ ثابت، وروحٌ لا تنطفئ، وإيمانٌ لا ينتهي بانتهاء
الموسم.
كثير من الناس يعرفون كيف يبدؤوا،لكن القليل من يعرف كيف يستمر؛فكم من إنسان خشع قلبه في رمضان، أو بكى في عرفة،
أو رقّ قلبه في العيد، ثم ما هي إلا أيام
حتى عاد إلى ما كان عليه! ولذلك لم يجعل الله معيار النجاة مجرد العمل المؤقت؛ وإنما
جعل المعيار الأعظم هو الاستقامة والثبات.
قال تعالى:"إِنَّ ٱلَّذِينَ قَالُوا۟ رَبُّنَا
ٱللَّهُ ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟﴾ فلم يقل: ثم تحمسوا، أو تأثروا، أو بكوا فقط؛ وإنما قال:
﴿ثُمَّ ٱسْتَقَٰمُوا۟﴾
وقال: ﴿وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ
ٱلْيَقِينُ﴾
أي: حتى يأتيك الموت؛
فليس في حياة المؤمن محطة يتقاعد فيها من
الطاعة.
) فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ * وَإِلَى رَبِّكَ
فَارْغَبْ)
عباد الله!
الكلام عن الثبات جميل؛
لكن الثبات الحقيقي يحتاج إلى أعمال عملية
تحفظ القلب وتحمي الإيمان. وأول ذلك: المحافظة على الصلاة جماعة؛
فالصلاة ليست عبادة عابرة؛ بل هي عمود الثبات
اليومي.
قال تعالى ﴿إِنَّ ٱلصَّلَوٰةَ تَنْهَىٰ
عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ﴾
وقال ﷺ: «أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهَرًا بِبَابِ
أَحَدِكُمْ، يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ
شَيْءٌ؟» قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ، قَالَ: «فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ
الْخَمْسِ، يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا»
ثم اجعل لنفسك وردًا يوميًا من القرآن،
ولو صفحات قليلة؛ فالقرآن ليس كتاب مواسم،
بل كتاب حياة.
قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا ٱلْقُرْءَانَ
يَهْدِى لِلَّتِى هِىَ أَقْوَمُ﴾
ولم يعذر الله أحد من قراءة القرآن حتى
المريض والمجاهد في سبيل الله
قال تعالى (فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ
الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ
يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا
مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ..)
وحافظوا على أذكار الصباح والمساء؛ فإنها
سياج القلوب، وحصن الأرواح، وطمأنينة النفوس في زمن القلق والاضطراب.
وأصلحوا أنفسكم، فإن بعض الناس يصلي ويصوم،
لكنه يحمل في قلبه خصومات قديمة، وعداوات مؤلمة، وقطيعة أرحام أفسدت عليه سكينة حياته.
أيها المؤمنون
ومن أعظم ما يحتاجه الناس اليوم:
ضبط الوقت والهاتف.
لقد أصبحت الشاشات تسرق الأعمار، وتستهلك
الأرواح، وتطفئ نور القلوب؛ كم من بيت اجتمع أهله بأجسادهم وافترقت قلوبهم بسبب الهواتف!
وكم من شاب أضاع مستقبله في دوامة المقاطع
والتفاهة والإدمان الرقمي! الوقت هو الحياة، ومن ضيع وقته ضيع عمره.
وربوا أبناءكم على الطاعة، لا تتركوهم للشاشات
وحدها، ولا تجعلوا الهاتف يربي أبناءكم بدلًا منكم.
عودوهم على الصلاة، والقرآن، والحياء، والرجولة،
وتحمل المسؤولية.
ولا تحتقروا الصدقة ولو كانت قليلة،
قال ﷺ: «اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ»
فالعمل القليل الدائم يصنع قلبًا حيًا.
عباد الله
الإيمان يزيد وينقص،
ويقوى ويضعف، والقلوب تتقلب،
ولذلك كان من أهم ما يحتاجه المؤمن بعد
المواسم أن يحافظ على حرارة قلبه.
وأول أسباب الثبات:
صحبة الصالحين؛
فالإنسان يضعف وحده، ويقوى بإخوانه.
قال ﷺ: «الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ
أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»
فصاحب من يذكرك بالله، لا من يجرّك إلى
الغفلة. وصاحب من يرفع همتك، لا من يقتل طموحك الإيماني.
ثم داوموا على الذكر؛ فالقلوب تصدأ، وذكر
الله جلاؤها. قال تعالى: ﴿أَلَا بِذِكْرِ ٱللَّهِ تَطْمَئِنُّ ٱلْقُلُوبُ﴾
واحضروا مجالس العلم؛ فإن القلب يمرض كما
يمرض الجسد، والعلم غذاء الأرواح.
قال ﷺ: «مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ
عِلْمًا،
سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى
الْجَنَّةِ»
وجاهدوا أنفسكم عند الفتور؛
المطلوب ألا تستسلم؛ فإذا فترت؛
فقم! وإذا تعبت؛ فواصل! وإذا قصّرت؛
فتب! وإذا أذنبت؛ فاستغفر. قال تعالى:
﴿وَٱلَّذِينَ جَٰهَدُوا۟ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾
واستحضروا دائمًا مراقبة الله وقرب الآخرة؛
فإن من أيقن أنه واقف بين يدي الله هانَت
عليه شهوات الدنيا.
قال ﷺ: «الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ،
وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ»
عباد الله
إن المواسم الحقيقية تبدأ بعد انتهاء المواسم،
وإن النجاح الحقيقي ليس أن تعيش لحظة إيمان
مؤثرة؛
وإنما أن تحافظ على هذا النور حيًا في قلبك
حتى تلقى الله.
فاثبتوا على الطاعة،
واستقيموا على الطريق،
وداوموا على الخير ولو قل،
واسألوا الله دائمًا قبول الأعمال،
والثبات على الدين، وإصلاح الأمة،
وصلاح الأسر والشباب،
فإن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن
يقلبها كيف يشاء.
هذا وصلُّوا وسلِّموا على من أمركم الله
أن تصلوا عليه فقال ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)
اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ورسولك
محمد، وعلى آله الأطهار، وصحابته الأخيار،
اللهم اجعل طاعتنا دائمة، وقلوبنا بك متعلقة،
وألسنتنا بذكرك رطبة،
وأعمالنا خالصة لوجهك الكريم.
اللهم أصلح فساد قلوبنا،
وأصلح لنا أبناءنا وبناتنا،
و شباب المسلمين وفتياتهم، واحفظهم من الفتن
والشهوات والغفلة،
اللهم اجعل بيوتنا عامرة بالإيمان والقرآن
والسكينة والرحمة.
اللهم أعنَّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك،
واجعلنا من عبادك المستقيمين الثابتين،
الذين لا تغرهم الدنيا، ولا تلهيهم زخارفها
اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، وأصلح
أحوال الأمة، واجمع كلمتها على الحق والهدى،
وارفع عنها الفتن والبلاء والفرقة،
واجعل لها من كل ضيق مخرجًا،
ومن كل هم فرجًا، ومن كل بلاء عافية.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين
والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
عباد الله،
﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ
وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾
فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه
على نعمه يزدكم، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾
اقم الصلاة