واذكروا الله في أيام معدودات
الذاكرون أولى الناس بالنبي صلى الله عليه
وسلم:
ذكر الله عز وجل مطلب الرب من العبد عند
نزول النعم
كثرة الذكر منهاج الأنبياء
الذاكرون أولى الناس بالنبي صلى الله عليه
وسلم:
الذكر سبب الفلاح
الذكر كفارة للذنب ونافع بعد الذنب كفترة
النقاهة بعد المرض
الذاكرون أبعد الناس عن الغواية
الذكر سبب الاستدراك وأقرب الطرق للقبول
وبعد
حديثنا اليوم أيها الأحبة بعنوان واذكروا
الله في أيام معدودات
ونحن عباد الله في هذه الأيام أيام عيد
الأضحي أيام أكل وشرب وذكر لله عز وجل أخرج أحمد في مسنده
مسند أحمد ط الرسالة (2/ 116/708)عَنْ مَسْعُودِ
بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيِّ ثُمَّ الزُّرَقِيِّ، عَنْ أُمِّهِ، أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ
قَالَتْ: لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ عَلَى بَغْلَةِ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَيْضَاءِ حِينَ وَقَفَ عَلَى شِعْبِ
الْأَنْصَارِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّهَا لَيْسَتْ بِأَيَّامِ
صِيَامٍ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ "
فهي أيام ذكر لله كما قال الله تعالى بعد
ذكر الحج كما قال ربنا سبحانه وتعالى: الْحَجُّ
أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا
جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ (197) لَيْسَ
عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ
عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ
وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ
أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) فَإِذا
قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ
ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ
مِنْ خَلاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي
الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ (201) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا
كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ (202) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ
عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
(203)
إنني أريد هنا أن أعد معك كم مرة ورد لفظ
الذكر في هذه الأيات
فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر
الحرام
واذكروه كما هداكم
واستغفروا الله والاستغفار ذكر
فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله
واذكروا الله في أيام معدودات
هذا مع الوضع في الحسبان أن شعيرة الحج
غالب أعمالها ذكر الله عزوجل مع زيارة المناسك والزيارة ليست زيارة تأمل أو سكوت بل
زيارة تلبيه وذكر ودعاء وتضرع الى الله عزوجل فلم كل هذا؟
1- الذكر عباد الله مطلب المحب من حبيبه
قال تعالى مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم
ولا شك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حبيب الرحمن قال تعالى (وَاذْكُرْ رَبَّكَ
فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ
وَالْآصالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِينَ (205)
فالله سبحانه وتعالى يأمر نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يذكر الله سبحانه وتعالى
سرا وجهرا منفردا وفي ملأ في الغدو والآصال يعني في كل وقت وعلى كل حال والنبي صلى
الله عليه وسلم كان أكثر خلق الله لله ذكرا يذكره على كل حال حتى قال صلى الله عليه
وسلم كما في مسند أحمد بسند صحيح (40/
83/24073)عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ، فَقَالَتْ: " مَا كَانَ رَسُولُ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى
إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ،
ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي
ثَلَاثًا "قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟
قَالَ: " يَا عَائِشَةُ، إِنَّهُ أَوْ إِنِّي تَنَامُ عَيْنَايَ ، وَلَا يَنَامُ
قَلْبِي
"
2- ذكر الله عز وجل مطلب الرب من العبد عند نزول النعم
قال تعالى إجابة لسؤال زكريا عليه السلام
لما بشره ربنا بيحيى عليه السلام كما قال تعالى ( هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ
(38) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّداً وَحَصُوراً وَنَبِيًّا
مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ
وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (40) قالَ رَبِّ اجْعَلْ
لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً
وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (41)
فذكر الله سبحانه وتعالى مطلب الرب من العبد
عند نزول النعم وتوالي الأفضال (قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ
(41)
كما قال تعالى لداود وسليمان بعد أن ذكر
منته عليهم وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلاً يَا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا
صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ
وَرَواحُها شَهْرٌ وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ
بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنا نُذِقْهُ مِنْ
عَذابِ السَّعِيرِ (12) يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشاءُ مِنْ مَحارِيبَ وَتَماثِيلَ وَجِفانٍ
كَالْجَوابِ وَقُدُورٍ راسِياتٍ اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ
الشَّكُورُ (13)
3- كثرة الذكر منهاج الأنبياء
قال الله تعالى على لسان موسى عليه السلام
(قالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) وَاحْلُلْ عُقْدَةً
مِنْ لِسانِي (27) يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي
(29) هارُونَ أَخِي (30) اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32)
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً (34) إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيراً
(35) قالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسى (36)
فانظر الى سؤال موسى ربه سبحانه وتعالى
أن يشد عضده بأخيه حتى يكون له عونا على ذكر الله عزوجل كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا.
وفي الاجتماع على الذكر خير كثير يرفع به الشقاء وتتنزل به السكينة وتصحب به الملائكة
قال صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم (4/ 2074/38/2699)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: .....وَمَا اجْتَمَعَ
قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ
بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ
وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ، وَمَنْ بَطَّأَ
بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»،
وليس هذا فحسب بل من شارك الذاكر نال ثوابه
وان لم يكن من القوم بل جلس معهم فقط فانظر الى بركة صحبة الذاكرين أخرج مسلم في صحيحه
(4/ 2069/25/2689)عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
قَالَ: " إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّارَةً، فُضُلًا
يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا
مَعَهُمْ، وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ، حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ
وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ،
قَالَ: فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟
فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ، يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ
وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ، قَالَ: وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟
قَالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: لَا،
أَيْ رَبِّ قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ، قَالَ:
وَمِمَّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ قَالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ، قَالَ: وَهَلْ رَأَوْا
نَارِي؟ قَالُوا: لَا، قَالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ قَالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ،
قَالَ: فَيَقُولُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا، وَأَجَرْتُهُمْ
مِمَّا اسْتَجَارُوا، قَالَ: فَيَقُولُونَ: رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّاءٌ،
إِنَّمَا مَرَّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ
لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ
"
4- الذاكرون أولى الناس بالنبي صلى الله عليه وسلم:
لا شك ان من تأسى بأحد كان أقرب الناس له
وهو دليل على الاتباع قال تعالى (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
(21) قال يحيى بن سلام : وهذا الذكر تطوع ليس
في وقت ...يعني ليس في وقت معين بل ذكر لله في كل حال وفي كل وقت حتى أن النبي كان
يعلمهم أن يذكروا الله في خطواتهم ففي صحيح البخاري صحيح البخاري (4/ 57/2993)عَنْ
جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كُنَّا إِذَا صَعِدْنَا
كَبَّرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا» وكان هذا شأنه وشأن أصحابه في اسفارهم كالحج
والعمرة كما قال ابن عمر أو عند الذهاب الى الغزوات فكان الجيش يكبر إذا صعدوا والتكبير
موافق للصعود ويسبحوا إذا نزلوا وهذا موافق أيضا للنزول لأن النزول مكان الضيق فناسب
التسبيح والتسبيح يوسع الضيق.
5- الذكر سبب الفلاح
قال الله تعالى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى
(14) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) قيل معناه وحد الله كما قال ابن عباس أو
دعا الله عزوجل ورجاه وتوجه اليه ولابد هنا أن نلاحظ الربط بين الذكر والصلاة فالصلاة
الذكر والآذان قبلها ذكر والختام بعدها ذكر فالصلاة أعظم الذكر.
✍6- الذكر كفارة للذنب ونافع بعد الذنب كفترة النقاهة
بعد المرض
قال الله تعالى: وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا
فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ
وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا وَهُمْ
يَعْلَمُونَ (135) أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي
مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ (136)
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (7/
218)
ومعنى"الفاحشة"، الفعلة القبيحة
الخارجة عما أذِن الله عز وجل فيه. وأصل"الفحش": القبح، والخروج عن الحد
والمقدار في كل شيء. ومنه قيل للطويل المفرط الطول:"إنه لفاحش الطول"، يراد
به: قبيح الطول، خارج عن المقدار المستحسن. ومنه قيل للكلام القبيح غير القصد:"كلام
فاحش"، وقيل للمتكلم به:"أفحش في كلامه"، إذا نطق بفُحش فالمسلم إذا
فعل الفعل السيئ عاد الله عزوجل ومن أعظم ما يعين على العود ويثبت عليه ذكر الله عزوجل
7- الذاكرون أبعد الناس عن الغواية
قال تعالى: وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ
الْغاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ
يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ (226) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ
الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) أي أن من لم يكن مؤمنا كثير
اللذكر لله عزوجل فإنه عرضة لاغواء الشيطان وهذا مشاهد فلا تجد مغرما بالغناء الا وهو
بعيد عن القرآن والذكر أما أهل الذكر فإنهم أكثر الناس استغناءا بربهم وانشغالا بمرضاته
... واعلم انه لا يبقى في القلب الذكر ومزمار الشيطان حتى يخرج أحدهما الآخر بحسب الغالب
على حال المرء فمن غلب عليه الذكر استغنى به عما سواه
8- الذكر سبب الاستدراك وأقرب الطرق للقبول
قال الله تعالى: وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً
(23) إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وَقُلْ عَسى أَنْ
يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً (24) فإن الانسان إذا نسي عليه أن يفزع
للذكر سواءا أكان قرآنا أم صلاة أو تسبيحا فإن هذا الذكر مدعاة للتذكر وقيل معناه إذا
نويت شيئا فقل إن شاء الله وقيل معناه إذا نسيت الذكر فتذكره وأكثر منه.
9- الذكر مطلوب على كل حال وفي كل وقت وفي كل مكان
قال تعالى: في بيان ذو العقول الراجحة وأنهم
لرجحان عقولهم لا يتركون الذكر على حال قال تعالى(إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ
اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ
وَالْأَرْضِ رَبَّنا مَا خَلَقْتَ هَذَا باطِلاً سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ
(191)
✍10- من عجيب اسرار الذكر أنه مطلوب عقيب الطاعات كأنه
بمثابة الخاتم عليها.
قال ابن القيم في مدارج السالكين بين منازل
إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 192)
وَأَرْبَابُ الْعَزَائِمِ وَالْبَصَائِرِ
أَشَدُّ مَا يَكُونُونَ اسْتِغْفَارًا عُقَيْبَ الطَّاعَاتِ، لِشُهُودِهِمْ تَقْصِيرَهُمْ
فِيهَا، وَتَرْكَ الْقِيَامِ لِلَّهِ بِهَا كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ،
وَأَنَّهُ لَوْلَا الْأَمْرُ لَمَا أَقْدَمَ أَحَدُهُمْ عَلَى مَثَلِ هَذِهِ الْعُبُودِيَّةِ،
وَلَا رَضِيَهَا لِسَيِّدِهِ.
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى وَفْدَهُ
وَحُجَّاجَ بَيْتِهِ بِأَنْ يَسْتَغْفِرُوهُ عُقَيْبَ إِفَاضَتِهِمْ مِنْ عَرَفَاتٍ،
وَهُوَ أَجَلُّ الْمَوَاقِفِ وَأَفْضَلُهَا، فَقَالَ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ
كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ - ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ
النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 198 -
199] وَقَالَ تَعَالَى {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ} [آل عمران: 17] قَالَ
الْحَسَنُ: مَدُّوا الصَّلَاةَ إِلَى السَّحَرِ، ثُمَّ جَلَسُوا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ، وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
«كَانَ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ اسْتَغَفْرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ
أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ»
وَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالِاسْتِغْفَارِ بَعْدَ أَدَاءِ الرِّسَالَةِ، وَالْقِيَامِ
بِمَا عَلَيْهِ مِنْ أَعْبَائِهَا، وَقَضَاءِ فَرْضِ الْحَجِّ، وَاقْتِرَابِ أَجَلِهِ،
فَقَالَ فِي آخِرِ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
- وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا - فَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} [النصر: 1 - 3] .
11- أن الذكر أجمل ختام للحياة
أخرج أحمد في مسنده (36/ 363/22034)عَنْ
مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: قَالَ لَنَا مُعَاذٌ فِي مَرَضِهِ: قَدْ سَمِعْتُ مِنْ
رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا كُنْتُ أَكْتُمُكُمُوهُ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ كَانَ آخِرُ كَلَامِهِ
لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ "