recent
أخبار عاجلة

خطبة عيد الأضحي سورة الكوثر ... وقفات وعظات للشيخ ثروت سويف

   سورة الكوثر .. وقفات وعظات 

 إنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ

  فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ

 إنها سنة الاضحية

 

الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكّر أو أراد شكوراً.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا.

الله أكبر ما توالت علينا النعم والخيرات، الله أكبر ما تنسَّم العباد نفحات أشهر الحج المعلومات، بدءا من شوال شهر الجائزة تمنح لمن صام رمضان وقام لياليه المباركات، وانتهاء بذي الحجة، حيث ترتفع فيه الأصوات بألوان التلبيات، مكبرين ومهللين رب الأرض والسماوات ، فطوبى لمن تعرض لنفحات أيامه العشر الزكيات، وتزود لعامه بصوم يوم عرفات، وتوَّج خاتمة العشر الفضيل منه يومَ النحر بالتقرب بالهدايا والأضحيات.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المعروف بدليله، الهادي إلى سبيله، المشكور على كثير الإنعام وقليله ، الصادق في قيله ، شهادة تلهج بها ألسنتنا وقت اليسر ادخارا ليوم العسر، سبحانه القائل: ((وَالْفَجْرِ ﴿۱﴾ وَلَيَالٍ عَشْرٍ ﴿۲﴾ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ﴿۳﴾ وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ ﴿٤﴾ هَلْ فِي ذَٰلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ﴿٥﴾ الفجر.

سل أدم لما تاب عليه الاله و اجتباه سل نوحآ من من الغرق نجاه

سل إسماعيل من من الذبح إفتداه سل يوسف من من الجمال اعطاه

سل موسي بن عمران لما أمره ربه أن اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه المياه

سل عيسى بن مريم لما رميت امه بالزنا من الذي أنطقه فقال إنى عبدالله

سل محمد من من الغار نجاه بل سل الكون كله فستعلم أن الكون كله يوحد الله

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله صاحب الجبين الأنور، والوجه الأزهر، والمقام الأكبر، أكرمه الله بنهر الكوثر، وجعل طريقه إليه تعظيمَه ليوم النحر، فقال عز من قائل:( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1)فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) الكوثر

صل اللهم وسلم عليه وعلى اله وأصحابه صلاة وسلاما أكملين متلازمين إلى يوم العرض الأكبر.

أما بعد:

فهذا يوم الحج الأكبر، والموسم الأشهر، جعله الله عيدا للمسلمين، وشرع فيه ما شرع من شعائر الدين، تزكية للنفوس، وتبصرة للعقول، وتحسينا للأعمال، وتذكيرا بعهد إمام الموحدين، وشيخ الأنبياء والمرسلين، إبراهيم الخليل عليه وعليهم الصلاة والسلام أجمعين.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

اولا : ِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ

إنها سورةٌ في القرآن الكريم، قليلة آياتها، قليلة عدد كلماتها، ولكنها عظيمة في عطائها، عظيمة في دلالاتها، إنها سورة الكوثر، قال تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم

 {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ (3)}[الكوثر]

  فمَن المعطي؟ إنه الله تعالى المُتحدِّث عن نفسه الشريفة بصيغة الكبرياء "إنَّا" وبنون العظمة، وهو سبحانه المتفرد بالكبرياء، والمُتحدث عن نفسه الشريفة بصيغة العظمة "أعطيناك" فالنون للعظمة، وهو سبحانه المتفرد بالعظمة، فكيف يكون عطاء صاحب الكبرياء والعظمة؟ لا بد أنه عطاء يتناسب مع كبريائه وعظمته، نعم هذا العطاء هو نهر الكوثر في الجنة، ويا تُرى لِمَنْ أعطاه؟ لا بد أن صاحب المنحة العظيمة له منزلة عند رب العزة، نعم، إنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، والمشار إليه بكاف الخطاب "أعطيناك" وهذا العطاء دليل على عظمة منزلة محمد صلى الله عليه وسلم عند ربه.

فمن عظمة النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه تعالى:

أنه صاحب نهر الكوثر:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

نعم من عظيم تكريم الله تعالى لنبيِّه الكريم أَنْ أعطاه نهر الكوثر في الجنة خالصاً له لا يُشاركه في هذه المزية غيره من الأنبياء والمرسلين، وفي هذه المِنَّة يقول سبحانه تعالى

الحوض والكوثر

إخوتي الكرام.. إن المتأمل في أوصاف الحوض والكوثر يجدها متطابقة تماماً، وربما ظنَّ البعض أنَّ الحوض هو الكوثر، وليس كذلك، إذ الحوض يكون قبل دخول الجنة؛ ولذا يُمنع عنه بعض المسلمين؛ بسبب تبديلهم وإحداثهم في الدِّين، و(الكوثر) و(الحوض) ماؤهما واحد، ويُطلق على كل منهما اسم الكوثر، قال ابن حجر: "الكوثر نهر داخل الجنة، وماؤه يصب في الحوض، ويطلق على الحوض كوثر؛ لكونه يُمد منه"، والأحاديث الصحيحة الواردة في ذكر صفات نهر الكوثر والحوض كثيرة، وهي تجعل المؤمن في شوق إلى وروده، والارتواء منهما

الكوثر

ورد فيه أحاديث كثيرة ومن هذه الأحاديث 

  ما رواه الإمام احمد عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: أَغْفَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِغْفَاءَةً فَرَفَعَ رَأْسَهُ مُتَبَسِّمًا، إِمَّا قَالَ لَهُمْ، وَإِمَّا قَالُوا لَهُ: لِمَ ضَحِكْتَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّهُ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آنِفًا سُورَةٌ " فَقَرَأَ  " بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} " حَتَّى خَتَمَهَا، قَالَ: " هَلْ تَدْرُونَ مَا الْكَوْثَرُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: " هُوَ نَهْرٌ أَعْطَانِيهِ رَبِّي عز وجل فِي الْجَنَّةِ، عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، آنِيَتُهُ عَدَدُ الْكَوَاكِبِ، يُخْتَلَجُ الْعَبْدُ مِنْهُمْ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ، إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي! فَيُقَالُ لِي: إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ " صحيح علي شرط مسلم

والكوثر نهر، حافتاه خيام اللؤلؤ، جري فيه الماء، مسك أذفر كما في الحديث الذي اخرجه البخاري واحمد عَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ، إِذَا أَنَا بِنَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ، قُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ، فَإِذَا طِينُهُ - أَوْ: طِيبُهُ - ‌مِسْكٌ ‌أَذْفَرُ "  البخاري

وفي رواية أحمد عن أنس، أن رجلا قال: يا رسول الله، ما الكوثر؟ قال: "نهر في الجنة أعطانيه ربي، لهو أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طيور أعناقها كأعناق الجزر". قال عمر: يا رسول الله، إنها لناعمة؟ قال: "أكلها أنعم منها يا عمر" احمد

الحوض:

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (حوضي مسيرةُ شهر، ماؤُه أبيض من اللبن، وريحُه أطيب من المِسك، وكيزانُه كنجومِ السماء، من شرِب منها فلا يظمأُ أبداً) رواه البخاري.

وعن أنس رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (ترى فيه (الحوض) أباريقُ الذَّهب والفضَّة كعدد نجوم السَّماء) رواه مسلم، وفي رواية أخرى: (أو أَكثرَ من عدد نجوم السَّماء).

وعن ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل عن عرضِه (الحوض) فقال: (من مقامي إلى عمَّان، وسُئِل عن شرابه فقال: أشدُّ بياضاً من اللَّبن، وأحلى من العسل، يَغتُّ فيهِ ميزابانِ يمدَّانِه منَ الجنَّة, أحدُهما من ذهبٍ والآخرُ من وَرِقٍ (فضة) رواه مسلم.

وقال صلى الله عليه وسلم: (حوضي مسيرة شهر) رواه البخاري، وفي رواية أخرى للبخاري أن سعة الحوض: (كما بين المدينة وصنعاء)، وفي رواية لمسلم: (بعد ما بين طرفيه كما بين صنعاء وأيلة)، وفي رواية لابن ماجه وصححها الألباني: (إن لي حوضاً ما بين الكعبة وبيت المقدس)، وفي رواية عند الترمذي وصححها الألباني: (حوضي من عدن إلى عمَّان البلقاء).. وقد جمع القرطبي بين تلك الروايات فقال: "ظنَّ بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب واختلاف، وليس كذلك، وإنما تحدث النبي صلى الله عليه و سلم بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة، مخاطباً كل طائفة بما كانت تعرف من مسافات مواضعها.. فخاطب كل قوم بالجهة التي يعرفونها".

وعن عائشة رضي الله عنها قالت قالت: من أحب أن يسمع خرير الكوثر، فَلْيَجعل أصبعيه في أذنيه . تفسير الطبري (30/ 207)، ورواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة

وقد ورد في صفة الحوض يوم القيامة أنه يَشْخَب فيه ميزابان من السماء عن نهر الكوثر، وأن عليه آنية عددَ نجوم السماء أي ان الكوثر يمد حوض الحبيب بميزابين

روي مسلم عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: « قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا آنِيَةُ الْحَوْضِ؟ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَآنِيَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا، أَلَا فِي اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْمُصْحِيَةِ آنِيَةُ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهَا لَمْ يَظْمَأْ آخِرَ مَا عَلَيْهِ، يَشْخُبُ فِيهِ ‌مِيزَابَانِ مِنَ الْجَنَّةِ، مَنْ شَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ مَا بَيْنَ عَمَّانَ إِلَى أَيْلَةَ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

ثانيا : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ

وقوله: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) أي: كما أعطيناك الخير الكثير في الدنيا والآخرة، ومن ذلك النهرُ الذي تقدم صفته -فأخلص لربك صلاتك المكتوبة والنافلة ونَحْرَك، فاعبده وحده لا شريك له، وانحر على اسمه وحده لا شريك له. كما قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163] قال ابن عباس، وعطاء، ومجاهد، وعكرمة، والحسن: يعني بذلك نحر البُدْن ونحوها

المراد بالنحر ذبح المناسك؛ ولهذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي العيد ثم ينحر نسكه ويقول: "من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك. ومن نسك قبل الصلاة فلا نسك له". فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، إني نَسكتُ شاتي قبل الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم يشتهى فيه اللحم. قال: "شاتك شاة لحم". قال: فإن عندي عناقا هي أحب إليَّ من شاتين، أفتجزئ عني؟ قال: "تجزئك، ولا تجزئ أحدا بعدك" البخاري

معاشر المسلمين: وفي مقابل هذا الخير الكثير، والعطاء الجزيل أمَر اللهُ نبيَّه محمدًا -صلى الله عليه وسلم-، بقوله -عز شأنه-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[الْكَوْثَرِ: 2]، أمَرَه أن يجمع بين هاتين العبادتين العظيمتين: الصلاةِ، والنُّسُكِ؛ فالصلاة والنسك هما أَجَلُّ ما يُتقرَّب به إلى الله -عز وجل-؛ فأجلُّ العبادات البدنية الصلاة، وما يجتمع للعبد في الصلاة لا يجتمع له في غيرها من سائر العبادات؛ فالصلاة تتضمَّن خضوعَ القلب والجوارح، والتنقلَ في أنواع العبودية، كما يعرف ذلك أربابُ القلوب والهمم العالية، والنَّحْرُ أجلُّ العبادات المالية، وما يجتمع في النحر؛ من إيثار الله، وحُسْن الظن به، وقوة اليقين، والوثوق بما في يد الله أمرٌ عجيبٌ، إذا قارَن ذلك الإيمانُ والإخلاصُ، وقد جاء الأمر بالصلاة والنحر معطوفًا بـ(الفاء) الدالَّة على السببية -كما يقول أهل العلم-؛ فالصلاةُ والنحرُ سببٌ للقيام بشكر ما أعطاه الله من الكوثر، والخير الكثير

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

ثالثاً : إنها سنة الاضحية

اعلموا ـ أيها المسلمون ـ إن يومكم هذا من أفضل الأيام عند الله، شرعه الله إظهاراً لشعائره، وإعلاء لذكره، وابتهاجاً بأداء طاعته عند البيت الحرام، فاحمدوا الله تبارك وتعالى على نعمة دينكم وأداء عبادتكم من قبل حجاجكم، فضحّوا بعد صلاة العيد كما أمركم ربكم بقوله: ( فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ [التكاثر:2]، أي: فصل لربك صلاة عيد الأضحى، وانحر الأضحية عقب الصلاة.

يحسن أيضاً أن ننبه على بعض الأمور الفقهية التي تتعلق بالأضحية،وهى أن تكون من بهيمة الانعام مكتملة السن والاركان تذبح بعد ذبح الامام فلا يجوز ذبحها إلا بعد صلاة العيد لقوله صلى الله عليه وسلم : ((من ذبح قبل الصلاة فليعد ضحيته، ومن ذبح بعد الصلاة فقد أدى السنة

ويجب أن تكون من بهيمة الأنعام (الإبل، البقر، الغنم)، وأن تكون قد بلغت سنًا محددة شرعًا (الإبل 5 سنوات، البقر سنتان، الغنم سنة)، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تذبحوا إلا مُسنّة - أى ثَنِيّة - إِلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن»

وأن تكون خالية من العيوب التي تمنع من إجزائها (العور، المرض، العرج، الهزال)

ويستحب أن تقسم الأضحية إلى ثلاثة أقسام: قسم لك ولأهل بيتك، وقسم للفقراء والمساكين، وقسم تهدي منه أصدقاءك، وإذا أردت أن تعطي الفقراء من الأضحية فأعطهم أفضل الأقسام الثلاثة.

لكن نص القرآن الكريم الجمع بين الاكل والاطعام لقوله تعالى ( فكلوا منها واطعموا البائس الفقير)

فنبينا محمد صلي الله عليه وسلم جيء له بكبشين أملحين أقرنيين، فقال: ((اللهم هذا عن محمد وآل محمد))، وذبح الثاني وقال: ((اللهم إن هذا عن فقراء المسلمين))، فلا تحزنوا أيها الفقراء، فقد ضحى عنكم البشير النذير.

ودخل النبي صلي الله عليه وسلم آخر النهار بيته، وسأل زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها: ((كم بقي من الأضحية؟)) فقالت: تصدقنا بها كلها، ولم يبقَ إلا ذراعها، أتدرون ماذا قال لها النبي ؟ قال لها: ((بل كلها بقي إلا ذراعها، يا عائشة))، أي: كلها عند الله باقية إلا ذراعها التي سنأكلها.

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي الأُضْحِيَةِ " إِنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلافِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ".

وَرُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: " قُومِي إِلَى أُضْحِيَتِكَ فَاشْهَدِيهَا فَإِنَّ لَكِ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِهَا أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكِ مَا سَلَفَ مِنْ ذُنُوبِكَ. فَقِيلَ لَهُ: هَذَا لآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً؟ قَالَ بَلْ هِيَ لآلِ مُحَمَّدٍ وَلِلنَّاسِ عَامَّةً ".

وعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّهُ قَالَ " أَوَّلُ قَطْرَةٍ مِنْ دَمِ الأُضْحِيَةِ كَفَّارَةٌ لأَرْبَعَةِ آلافِ خَطِيئَةٍ ".

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

ففي حجة الوداع ساق الحبيب هديه وكانت مائة من الإبل عبد الله بن قرط، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ ". وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّانِي. قَالَ: وَقُرِّبَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَدَنَاتٌ خَمْسٌ فَطَفِقْنَ يَزْدَلِفْنَ إِلَيْهِ بِأَيَّتِهِنَّ يَبْدَأُ؟ فَلَمَّا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا قَالَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ خَفِيَّةٍ لَمْ أَفْهَمْهَا، فَقُلْتُ مَا قَالَ؟ قَالَ: " مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ»

 انْصَرَفَ الحبيب إِلَى الْمَنْحَرِ بِمِنًى، فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، وَكَانَ يَنْحَرُهَا قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى. وَكَانَ عَدَدُ هَذَا الَّذِي نَحَرَهُ عَدَدَ سِنِي عُمْرِهِ، ثُمَّ أَمْسَكَ وَأَمَرَ عليا أَنْ يَنْحَرَ مَا غَبَرَ مِنَ الْمِائَةِ، ثُمَّ أَمَرَ عليا رضي الله عنه أَنْ يَتَصَدَّقَ بِجِلَالِهَا وَلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعْطِيَ الْجَزَّارَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا مِنْهَا، وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا، وَقَالَ: " مَنْ شَاءَ اقْتَطَعَ" زاد المعاد

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

ورد في كتب السيرة النبوية في ذكر حجة الوداع أنّ النبي محمد حلق رأسه، وكان حلّاقه يومئذٍ معمر بن عبد الله، فبدأ بشقّه الأيمن فحلقه ثم بشقّه الأيسر، وقسّم شعره فأعطى نصفه الأيمن للنّاس يوزّعه الشعرة والشعرتين، وأعطى نصفه الأيسر لأبي طلحة الأنصاري وقيل أعطاه لأم سليم زوجة أبي طلحة، وفي رواية أخرى أنّه أعطى نصفه الأيمن لأبي طلحة خاصّة له، وأعطى نصفه الأيسر لأبي طلحة وقال «اقسمه بين الناس»، ورجّح ابن القيم أن الذي اختصّ به أبو طلحة هو الشقّ الأيسر.

عن أنس بن مالك، قال: «رأيت رسول الله والحلاق يحلقه وقد طاف به أصحابه ما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل». وعن بعضهم قال

 «شُقّت قلنسوة خالد بن الوليد يوم اليرموك وهو في الحرب فسقطت فطلبها طلبًا حثيثًا فعُوتِب في ذلك، فقال: إنّ فيها شيئًا من شعر ناصية رسول الله وإنّها ما كانت معي في موقف إلا نُصرت بها».

فَلَمَّا أَكْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَحْرَهُ اسْتَدْعَى بِالْحَلَّاقِ فَحَلَقَ رَأْسَهُ، فَقَالَ لِلْحَلَّاقِ - وَهُوَ معمر بن عبد الله قَالَ: فَلَمَّا نَحَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم هَدْيَهُ بِمِنًى، أَمَرَنِي أَنْ أَحْلِقَهُ، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْمُوسَى، فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ، قَالَ: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي وَجْهِي، وَقَالَ لِي: " يَا مَعْمَرُ، أَمْكَنَكَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ شَحْمَةِ أُذُنِهِ وَفِي يَدِكَ الْمُوسَى ". قَالَ: فَقُلْتُ: أَمَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيَّ وَمَنِّهِ. قَالَ: فَقَالَ: " أَجَلْ إِذًا أَقِرّ لَكَ ". قَالَ: ثُمَّ حَلَقْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " صَحِيحِهِ ": وَزَعَمُوا أَنَّ الَّذِي حَلَقَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم معمر بن عبد الله بن نضلة بن عوف انْتَهَى.

فَقَالَ لِلْحَلَّاقِ: خُذْ، وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الْأَيْمَنِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ، قَسَمَ شَعْرَهُ بَيْنَ مَنْ يَلِيهِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَى الْحَلَّاقِ، فَحَلَقَ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ، ثُمَّ قَالَ هَاهُنَا أبو طلحة؟ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ هَكَذَا وَقَعَ فِي " صَحِيحِ مسلم

ان أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم يَتسارَعونَ إلى أخْذِ آثارِه، يَتبرَّكون بها، وفي هذا الحَديثِ مَشهَدٌ مِن تلك المَشاهِدِ؛ فيَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضِي اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم لَمَّا رمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ الكُبْرى في مِنًى، وذلك صَبيحةَ يومِ عِيدِ الأضْحى في يومِ العاشرِ مِن ذي الحِجَّةِ، وذلك في حُجَّةِ الوَداعِ في السَّنةِ العاشرةِ مِن الهِجرةِ، «ونَحَرَ نُسُكَهُ»، أي: ذبَحَ ذَبِيحَتَهُ وهَدْيَه، وأراد حَلْقَ شَعَرِه، ناولَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الحالِقَ شِقَّهُ الأيمَنَ، فَحَلَقَه؛ لأنَّهُ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كان يُحِبُّ التَّيَمُّنَ في كُلِّ شَيْءٍ، ثُمَّ دَعا أبا طَلْحَةَ الأَنْصارِيَّ زَوجَ أُمِّ سُلَيمٍ والدةِ أنَسٍ رَضِي اللهُ عنهم، فَأعْطاهُ الشَّعرَ المحْلُوقَ، وخَصَّهُ به؛ لمَكانَتِهِ، ثُمَّ ناوَلَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم الحالقَ الشِّقَّ الأَيْسَرَ مِن رأْسِه، فقال: احْلِقْ، فَحَلَقَهُ، ثمَّ أعْطَاهُ أبا طَلْحَةَ، فقال: «اقْسِمْهُ بَيْنَ النَّاسِ»، يعني: بيْن أصْحابِهِ. ولعلَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم قَسَمَ شَعرَهُ بيْنهم؛ ليكونَ برَكةً باقيةً بيْن أظهُرِهم، وتَذكِرةً لهم، وكأنَّه أشار بذلك إلى اقتِرابِ أجَلِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وانقضاءِ زَمانِ الصُّحبةِ

تَضَمَّنَتْ حَجَّتُهُ صلى الله عليه وسلم ست وقفات للدعاء: على الصفا، وعلى المروة، وبعرفة، وبمزدلفة، وعند الجمرة الأولى، وعند الجمرة الثانية.

وخطب بمنى خطبتين، يوم النحر وتقدمت، والثانية في أوسط أيام التشريق

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

وقوله: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ) أي: إن مبغضك -يا محمد-ومبغض ما جئت به من الهدى والحق والبرهان الساطع والنور المبين، هو الأبتر الأقل الأذل المنقطع ذكْرُه.

قال ابن عباس، ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة: نزلت في العاص بن وائل.

وقال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال: كان العاص بن وائل إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: دعوه فإنه رجل أبتر لا عقب له، فإذا هلك انقطع ذكره. فأنزل الله هذه السورة

وتأمَّلوا -رحمكم الله- هذه المقولة، لأبي بكر بن عياش -رحمه الله-، فقد قيل له: "إن بالمسجد قومًا يَجلسون ويُجلَس لهم -يعني: يلتف الناس حولهم ويكثرون- فقال: "مَنْ جلَس للناس جلَس الناسُ إليه، ولكن أهل السُّنَّة يموتون ويحيا ذكرُهم، وأهل البدع يموتون ويموت ذكرهم؛ لأن أهل السُّنَّة أحيوا ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فكان لهم نصيب من قوله -سبحانه-: (وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ)[الشَّرْحِ: 4]، وأهل البدع والانحراف شنؤوا ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان لهم نصيب من قوله -سبحانه-: (إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ)[الْكَوْثَرِ: 3].

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

ألَا وصلُّوا وسلِّموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، نبيكم محمد رسول الله، فقد أمرَكم بذلك ربُّكم في محكم تنزيله فقال وهو الصادق في قيله، قولًا كريمًا: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الْأَحْزَابِ: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم وبارِكْ على عبدك ورسولك، نبينا محمد الحبيب المصطفى، والنبي المجتبى، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين؛ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين ومَنْ تَبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنا معهم بعفوك وجودك، وإحسانك يا أكرم الأكرمين..

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، وانصر اهل غزة المستضعفين واجعل هذا البلد آمناً مُطمئناً وسائر بلاد المسلمين

اقول قولي هَذَا وأَسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ.

 

google-playkhamsatmostaqltradent