recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة عرفات فضائل ورحمات- فضائل يوم عرفة يوم المباهاه الشيخ ثروت سويف

عرفات فضائل ورحمات   فضائل يوم عرفة يوم المباهاه

 



فضل يوم عرفة

  يوم عرفة يوم المباهاه

  ذلة الشيطان في يوم عرفة.

  صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ

 

الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لِهَيْبَةِ عَظَمَتِهِ تَحَرَّكَ السَّاكِنُ وَارْتَجَّ، وَلِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ الْتَطَمَتْ أَمْوَاجُ الْبَحْرِ وَثَجَّ، وَمِنْ يَسِيرِ بَلائِهِ اسْتَغَاثَ الشَّدِيدُ الصَّبْرُ وَضَجَّ، وَإِلَى كَثِيرِ عَطَائِهِ قَطَعَ قَاصِدُوهُ الْعَمِيقَ الْفَجَّ، الَّذِي أَظْهَرَ فِي شَهْرِكُمْ هَذَا مِنْ دِمَاءِ الْقَرَابِينِ السَّفْحَ وَالشَّجَّ، وَأَحَبَّ مَنْ أَكْثَرَ الدُّعَاءَ فِيهِ وَأَلَحَّ وَلَجَّ، وَسَمَّاهُ ذَا الْحِجَّةِ وَشَرَعَ فِيهِ إِلَى بَيْتِهِ الْحَجَّ، الَّذِي اسْتَدْعَى مَنْ شَاءَ إِلَى زِيَارَةِ بَيْتِهِ الْعَتِيقِ، وَحَرَّكَ عَزْمَ الْقَاصِدِ وَأَعَانَهُ بِالتَّوْفِيقِ، وَسَهَّلَ لِلسَّالِكِينَ إِلَى حَرَمِهِ مُسْتَوْعَرَ الطَّرِيقِ، وَوَعَدَ الطَّائِعِينَ الْقَبُولَ وَهُوَ بِإِنْجَازِ الْوَعْدِ خَلِيقٌ، وَأَزْعَجَ قَاصِدِيهِ عَنْ مَسَاكِنِهِمْ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ أَمَاكِنِهِمْ بِالتَّشْوِيقِ، فَرَضُوا مِنْ أَهْلِهِمْ وَفَرِيقِهِمْ بِالْبِعَادِ وَالتَّفْرِيقِ، وَسَارَتْ بِهِمُ الأَيْنُقُ عَنِ الرَّبْعِ الأَنِيقِ، وَجَدَّتْ بِهِمُ النَّجَائِبُ مِنْ كُلِّ بَلَدٍ سَحِيقٍ، فَأَقْبَلُوا بَيْنَ مَاشٍ عَلَى قَدَمَيْهِ اسْتَسْعَاهُ يَقِينُ الصِّدِّيقِ {وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كل فج عميق} .

وَأَشْهَدُان لا اله الا الله شهادة عبد مُوقِنٍ آمِنٍ بِهِ وَعَرَفَهُ، وَأَشْكُرُهُ عَلَى إِدْرَاكِ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمِ عَرَفَةَ ايها السادة الاماجد وقصت ناقة محرماً بـ عرفة فقتلته، وصاحب المنهج صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موجود،والحديث رواه البخاري عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ ، إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فَوَقَصَتْهُ - أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ - قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلاَ تُحَنِّطُوهُ، وَلاَ تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا»

واشهد ان مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالرَّحْمَةِ وَبِالرَّأْفَةِ وَصَفَهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى صَاحِبِهِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ الَّذِي حَالَفَهُ وَمَا خَالَفَهُ، وَعَلَى عُمَرَ الَّذِي رَفَضَ الدُّنْيَا أَنَفَةً، وَعَلَى عُثْمَانَ الَّذِي جَهَّزَ جَيْشَ الْعُسْرَةِ وَأَسْعَفَهُ، وَعَلَى عَلِيٍّ الَّذِي مَا أَشْكَلَ عِلْمٌ إِلا وَكَشَفَهُ، وَعَلَى عَمِّهِ الْعَبَّاسِ الَّذِي عَظَّمَ اللَّهُ بَيَتْهُ وَشَرَّفَهُ.

اما بعد

فلقاءنا اليوم بحول الله وقوته عن فضل يوم عظيم الا وهو يوم عرفات إنه يوم يباهي الله فيه الملائكة بعباده المؤمنين المحرمين الواقفين بصعيد عرفات

عباد الله: من فاته في هذا العام القيام بعرفة فليقم لله بالحق الذي عرفه ومن عجز عن المبيت بمزدلفة فليبيت عزمه على طاعة الله الذي قربه وأزلفه ومن لم يقدر على نحر هديه بمنى، فليذبح هواه هنا ومن لم يصل إلى البيت العتيد، فليقصد رب البيت فإنه أقرب إلى من دعاه ورجاه من حبل الوريد.

اولا : فضل يوم عرفة

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمٌ قَدْ عَظَّمَ اللَّهُ أَمْرَهُ وَرَفَعَ عَلَى الأَيَّامِ قَدْرَهُ له فضائل جليلة ولقد أَقْسَمَ ربنا بِهِ فقال : {والشفع والوتر} فَذَكَرْنَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " الشَّفْعُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْوَتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ "

يقول المحدث الجليل أَبِا هُرَيْرَةَ، فِي هَذِهِ الْآيَةِ: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} [البروج: 3] ، قَالَ: " الشَّاهِدُ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ " مسند احمد وتفسير ابن كثير

إن يوم عرفة كالمقدمة لعيد النحر، فإن فيه الوقوف والتضرع والتوبة والابتهال والاستقالة، ثم يوم النحر تكون الوفادة والزيارة، ولذا سمي طوافه طواف الزيارة لأنهم قد طهروا من ذنوبهم يوم عرفة ثم أذن لهم ربهم يوم النحر في زيارته والدخول إلى بيته، فيوم عرفة كالطهور والاغتسال بين يدي هذا اليوم.

ان يوم عرفة يوم عيد لأهل الموقف فعن عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ، عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ " رواه أهل السنن . مِنْ فَضَائِلِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْزَلَ فِيهِ : {الْيَوْمَ أكملت لكم دينكم} وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : " نزلت - أي آية ( اليوم أكملت ) - في يوم الجمعة ويوم عرفة ، وكلاهما بحمد الله لنا عيد " .

ومن فضائله أن خير الدعاء فيه ويوم عرفة عباد الله يوم خوف وخشوع وخشية من الله، يوم يذل فيه المؤمنون لربهم مخبتين يوم البكاء والانكسار بين يدي الغفور الرحيم، يلحون بخير الدعاء وبخير الذكر فقد روي الترمذي عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ": " ليعلنوا بذلك صدق ولائهم لله وتوحيدهم إياه، فلا يدعون غيره ولا يرجون سواه.

قال بعض الصالحين رأيت رجلا بمكة يقول اللهم بحق صائمي عرفة لا تحرمني ثواب عرفة فقلت له في ذلك فقال كان والدي يدعو بهذا الدعاء فلما مات رايته في المنام فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي بهذا الدعاء ولما وضعت في قبري جاءني نور فقيل لي هذا ثواب عرفة قد أكرمناك به.

وعَنْ أَبِي دَاوُدَ الشَّعْبِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلا غُفِرَ لَهُ. فَقَالَ رجل: لأهل معرف يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: لا بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً. المنتخب من مسند عبد بن حميد

ثانياً: يوم عرفة يوم المباهاه

عباد الله : مِنْ فَضَائِلِ يوم عرفة أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُبَاهِي بِالْحَاجِّ فِيهِ مَلائِكَتَهُ وَيَعُمُّ بِالْغُفْرَانِ الجميع روي الامام مسلم عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةُ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاءِ. انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ.

و عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِّينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ عَتِيقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ". زَادَ فِيهِ غَيْرُهُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: " يَسْأَلُونِي رَحْمَتِي وَلَمْ يَرَوْنِي، وَيَتَعَوَّذُونَ مِنْ عَذَابِي وَلَمْ يَرَوْنِي " شعب الإيمان

ولقد كان لسلفنا الصالح في موقف عرفة مآثر لا تنسى ومواقف خالدة، فقد وقف مطرف بن عبد الله وبكر المزني بعرفة فقال أحدهما: اللهم لا ترد أهل الموقف من أجلي. وقال الآخر: ما أشرفه من موقف وأرجاه لأهله لولا أني فيهم.

وقف أحد الصالحين بعرفة فمنعه الحياء من ربه أن يدعوه فقيل له: لم لا تدعو؟ فقال: أجد وحشة، فقيل له: هذا يوم العفو عن الذنوب، فبسط يديه ووقع ميتاً.

وروي عن الفضيل بن عياض أنه نظر إلى تسبيح الناس وبكائهم عشية عرفة فقال أرأيتم لو أن هؤلاء صاروا إلى رجل فسألوه دانقاً. يعني سدس درهم أكان يردهم؟ قالوا: لا، قال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة رجل لهم بدانق.

وقال ابن المبارك جئت إلى سفيان الثوري عشية عرفة وهو جاث على ركبتيه وعيناه تذرفان فقلت له: من أسوأ هذا الجمع حالاً؟ قال: الذي يظن أن الله لا يغفر له.

ان من فضائل يوم عرفة أن صيامه يكفر سنتين : يغفر الله لمن صام من غير الحجيج السنة التي قبلها والسنة التي بعدها، فلا إله إلا الله ـ إخوتي ـ ما أحلم الله على عباده وما أكرمه وهو الجواد الكريم.

لقد جعل الله لنا عوضاً هو العمل الصالح في هذا اليوم، ولا سيما صيامه، فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : " يكفر السنة الماضية والسنة القابلة " رواه مسلم .

ولا يكره إفراد يوم عرفة بالصوم حتى لو وافق يوم جمعة [زاد:2/86].

وهذا إنما يستحب لغير الحاج ، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه ، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة .

ان من فضائل يوم عرفة أنه اليوم الذي أخذ الله فيه الميثاق على ذرية آدم : فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان - يعني عرفة - وأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها ، فنثرهم بين يديه كالذر ، ثم كلمهم قبلا ، قال : " ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين (172) أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من يعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون " ( الأعراف :172-173 ) رواه أحمد ، فلا اله الا الله ما أعظمه من يوم وما أعظمه من ميثاق وما اعظمه من مشهد  .

وأما ما يختص به من الذكر فيه، فمنه التكبير المقيد بعد الصلوات المفروضات، ويبدأ من فجر يوم عرفة إلى عصر اليوم الثالث من أيام التشريق، فهذه ثلاث وعشرون فريضة، تكبرون بعدها وتقولون: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، لله الحمد، الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله العظيم وبحمده بكرة وأصيلاً.

ثالثاً : ذلة الشيطان في يوم عرفة.

فها هو ذا قد اسود وجهه، وخاب سعيه، وأهوى يحثوا التراب على رأسه ويدعوا بالويل والثبور وعظائم الأمور !!

إنه الشيطان اللعين يغيظه ما يرى من اجتماع المسلمين في عرفات، وما يتنزل عليهم من مولاهم من رحمات، فتغلي مراجل غضبه، وينكسر خاسئاً ذليلاً.

روي الامام مالك عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ، أن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَمَ، قَالَ: مَا رؤي الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ، وَلاَ أَدْحَرُ، وَلاَ أَحْقَرُ، وَلاَ أَغْيَظُ مِنْهُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا يرَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا رِأىَ من يَوْمَ بَدْرٍ، فقِيلَ: وَمَا رَأَى من يَوْمَ بَدْرٍ؟ فقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ عليه السلام وهو يَزَعُ الْمَلاَئِكَةَ. موطأ الإمام مالك

فإبليس مغموم لكثرة ما يرى من العتق محقوراً ذليلاً دحرناه على رأسه يحثوا التراب مناديا بأعوانه: ويلاه ذا اليوم ويلاه وأظهر منا حسرة وندامة وكل بناء قد بناه هدمناه تركناه يبكي بعدما كان ضاحكاً فكم مذنب من كفه قد سللناه وكم أمل نلناه يوم وقوفنا وكم من أسير للمعاصي فككناه وكم قد رفعنا للإله مطالبا ولا أحداً ممن نحب نسيناه وخصّصت الآباء والأهل بالدعا وكم صاحب دانٍ وناء ذكرناه كذا فعل الحجاج هاتيك عادة وما فعل الحجاج فيه فعلناه وظل إلى وقت الغروب وقوفنا وقيل ادفعوا فالكل منكم قبلناه

قال ابن جارود خرجت أنا وصاحب لي في طلب العلم فمررنا عشية عرفة على مدينة قوم لوط فقلت لصاجي ندخل هذه المدينة ونشكر الله على ما عافانا مما ابتلاهم به فبينما نحن نطوف اذ رأيت رجلا كوسجا أغبر الوجه فقلنا له من أنت فتغافل عنا فقلنا له لعلك إبليس قال نعم قلنا له من أين أقبلت قال هذا وجهي من عرفات كنت أشفيت صدري من قوم أذنبوا منذ خمسين سنة فنزلت الرحمة عليهم في هذا اليوم فجعلت التراب على رأسي أنظر هؤلاء المعذبين حتى يسكن غضبي... لطيفة: الكوسج من قل شعر وجهه وانحصر عن عارضية

ونختم هذا العنصر بهذا الحديث العظيم الذي رواه ابن ماجة في سننه عن عَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ السُّلَمِيُّ، أَنَّ أَبَاهُ، أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «دَعَا لِأُمَّتِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، بِالْمَغْفِرَةِ» فَأُجِيبَ: «إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، مَا خَلَا الظَّالِمَ، فَإِنِّي آخُذُ لِلْمَظْلُومِ مِنْهُ» قَالَ: «أَيْ رَبِّ إِنْ شِئْتَ أَعْطَيْتَ الْمَظْلُومَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَغَفَرْتَ لِلظَّالِمِ» فَلَمْ يُجَبْ عَشِيَّتَهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ بِالْمُزْدَلِفَةِ، أَعَادَ الدُّعَاءَ، فَأُجِيبَ إِلَى مَا سَأَلَ، قَالَ: فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ قَالَ تَبَسَّمَ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنَّ هَذِهِ لَسَاعَةٌ مَا كُنْتَ تَضْحَكُ فِيهَا، فَمَا الَّذِي أَضْحَكَكَ؟ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ قَالَ: «إِنَّ عَدُوَّ اللَّهِ إِبْلِيسَ، لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ، قَدِ اسْتَجَابَ دُعَائِي، وَغَفَرَ لِأُمَّتِي أَخَذَ التُّرَابَ، فَجَعَلَ يَحْثُوهُ عَلَى رَأْسِهِ، وَيَدْعُو بِالْوَيْلِ وَالثُّبُورِ، فَأَضْحَكَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ جَزَعِهِ» سنن ابن ماجه

 رابعاً : صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ

إن في دين الله - يا عباد الله - شرائع محكمةً لتحقيق التواصل والترابط، تربي النفوس على الخير، وترشد إلى بذل المساعدات وصنائع المعروف.

عباد الله : من لم يوفق لحج هذا العام فليطعم البطون الجائعة فان امرها لعظيم وان ثوابها لكبير وانها لتعدل حج التطوع المعروف والإحسان تحسن الخاتمة، وتُصرف ميتة السوء، يقول عليه الصلاة والسلام: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ - رضي الله عنهما - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " صَنَائِعُ الْمَعْرُوفِ تَقِي مَصَارِعَ السَّوْءِ , وَالْآفَاتِ وَالْهَلَكَاتِ، وَصِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ , وَكُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، وَأَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الدُّنْيَا , هُمْ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ فِي الْآخِرَةِ وَأَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الدُّنْيَا , هُمْ أَهْلُ الْمُنْكَرِ فِي الْآخِرَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَهْلُ الْمَعْرُوفِ " رواه ابن حبان

إن خفض الجناح لليتامى والبائسين دليل الشهامة، وكمال المروءة. ((صنائع المعروف تقي مصارع السوء)) وتحفظ من المحن والبلايا. إن كنت تشكو قسوة في قلبك فأدْن منك اليتامى، وامسح على رؤوسهم، وأجلسهم على مائدتك، وألن لهم جانبك.

إذا رجوت أن تتقي لفح جهنم فارحم اليتامى وأحسن إليهم وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً

فهذا هو الإمام الجليل عبد الله بن المبارك خرج للحج ثم وجد أمرأة فقيرة فتصدق لها براحلته وزاده وماله ولم يذهب للحج فقيد الله ملكا يحج عنه وكتب له ثواب سبعين حجة

والقصة ذكرها ابن كثير بلا اسناد في البداية والنهاية وملخصها انه لما كان في طريق الحج مات لهم طائر فامر غلمانه بالقائه في مزبلة الطريق ثم انه راى فتاة جاءت واخذ ت الطائر الميت فسالها عن شانها فاخبرته انها واخاها من الفقراء وان اباها قد قتل واخذ ماله وان الميتة تحل لهم فقال لخادمه كم معنا من المال فقال الف دينار فقال ابق منها عشرين نرجع فيها الى بيوتنا واعط الباقي لهذه الفتاة فهذا افضل من حجنا لهذا العام ثم رجع .وليس في الرواية ان ملكا حج عنه فهذه من زيادات القصاص والله اعلم راجع ابن كثير الجزء العاشر ص607 طبعة دار المعرفة

بارك الله لي ولكم في الفرقان العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

اللهم اجعل عيدنا فوزاً برضاك، واجعلنا ممن قبلتهم فأعتقت رقابهم من النار، اللهم اجعل يوم عرفة راحلا بذنوبنا، قد غفرت فيه سيئاتنا، ورفعت فيه درجاتنا..

فاتقوا الله أيها المسلمون وتمسكوا بوصايا دينكم، وتأسوا بهدي نبيكم، فقد كان صادق اللهجة، حسن العشرة، ليس بغماز ولا لماز ولا فاحش ولا متفحش، وصلوا عليه وسلموا تسليماً كثيراً.

 

google-playkhamsatmostaqltradent