recent
أخبار عاجلة

حكم من يقول لزوجته انت علي حرام؟ الشيخ عبدالناصربليح

 حكم من يقول لزوجته انت علي حرام؟ 


قول الزوج لزوجته "أنتِ عليَّ حرام" 


هو من الألفاظ التي يختلف حكمها بحسب نيته. يتحدد الحكم وفقاً للحالات الأربع التالية:

إن نوى الطلاق: حُسبت طلقة، ويحتاج لإرجاعها إلى عقد ومهر جديدين إذا كانت بائنة، أو تحل له بـ "الرجعة" في فترة العدة إذا كانت طلقة أولى أو ثانية.

إن نوى الظهار: يلزمه دفع كفارة ظهار قبل أن يقاربها؛ وهي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام 60 مسكيناً.

إن نوى اليمين: أو قصد منعها من شيء معين (كالحلف عليها ألا تفعل أمراً ما)، لزمته كفارة يمين؛ وهي إطعام 10 مساكين أو كسوتهم، فإن لم يقدر فصيام 3 أيام.

إن لم ينوِ شيئاً البتة: اعتبرت في حكم اليمين، وتلزمه فيها كفارة يمين أيضاً.

الشرح والتفصيل

فقول الزوج لزوجته: أنت محرمة علي أو أنت علي حرام هو كناية تفتقر إلى النية.. فإن نوى به ظهاراً كان ظهاراً، قال ابن قدامة في المغني: إذا قال: أنت علي حرام، فإن نوى به الظهار فهو ظهار في قول عامتهم، وبه يقول أبو حنيفة والشافعي. انتهى

أما إذا لم ينو ظهاراً فليس بظهار، قال ابن قدامة في المغني: وأكثر الفقهاء على أن التحريم إذا لم ينو به الظهار فليس بظهار. انتهى

وقال  ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى الكبرى: وأئمة المسلمين يقولون: إن الحرام لا يقع به طلاق إذا لم ينوه، كما روي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم. انتهى

ومما سبق يعلم أن ذلك الزوج الذي علق تحريم زوجته على ذهابها إلى أختها بنية الغضب وترك المنزل، فإذا تحقق الشرط المذكور ينظر: فإن قصد بقوله: "أنت محرمة علي" الظهار كان ظهاراً وعليه كفارة ظهار، وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً كل ذلك قبل أن يمسها، وإن نوى طلاقاً وقع الطلاق، وإن أطلق فلم ينو شيئاً بعينه وإنما أراد التحريم فعليه كفارة يمين،  

وننبه على أنه إذا كان قد قصد الظهار وجامع امرأته قبل أن يكفر جاهلاً بأنها فعلت ما علق تحريمها عليه فلا إثم عليه إن شاء الله، ويلحق الإثم تلك المرأة لكونها أمكنته من نفسها ولم تخبره بحقيقة ما فعلت.

وعليها أن تتقي الله تعالى وتتوب إليه، وتخبر زوجها بجلية الأمر حتى يؤدي كفارة الظهار.

وقد حكى القاضي عياض في المسألة أربعة عشر مذهباً، ونقلها النووي في شرح مسلم.

ولعل أظهر الأقوال - والله أعلم - :

1/ أنه إن لم ينو شيئاً لزمه كفارة يمين، وهذا ما ذهب إليه أبو حنيفة والشافعي.

ويدل على وجوب الكفارة ما في الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها، وقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة".

2/ وإن نوى الطلاق أو الظهار أو اليمين، فالأمر على ما نواه، وهذا مذهب الشافعي رحمه الله.

قال النووي في شرح أثر ابن عباس السابق: وقد اختلف العلماء فيما إذا قال لزوجته: أنت عليّ حرام، فمذهب الشافعي أنه إن نوى طلاقها كان طلاقاً، وإن نوى الظهار كان ظهاراً، وإن نوى تحريم عينها بغير طلاق ولا ظهار لزمه بنفس اللفظ كفارة يمين ولا يكون ذلك يميناً.

وعليه، فإن نوى بما قاله الطلاق وقعت طلقة واحدة، ونظرا إلى أن هذا الأمر واقع قبل الدخول فهي طلقة بائنة، ولا ترجع الزوجة إلى زوجها إلا بعقد جديد ومهر جديد، إلا أن يكون قد خلا بها خلوة صحيحة، فتصبح في حكم المدخول بها، فيقع الطلاق رجعياً وتكون الرجعة منه بقوله، أو بفعله دون حاجة إلى عقد جديد.

وإن نوى الظهار كان مظاهراً، ولزمه كفارة الظهار، ولم تحل له زوجته قبل أن يكفر.

والكفارة عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع لكبر أو مرض أطعم ستين مسكيناً.

وليحذر الإنسان من التساهل في هذه الألفاظ التي قد توجب إنهاء العلاقة بينه وبين زوجته.

والله أعلم 

google-playkhamsatmostaqltradent