recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة دَعْوَةُ الإِسْلَامِ إِلَى التَّرَاحُمِ إعداد الدكتور / صبري النجار بجامعة الأزهر

 دَعْوَةُ الإِسْلَامِ إِلَى التَّرَاحُمِ


منزلةُ الرحمةِ في الإسلامِ.

 مظاهر رحمة الله بعباده:

 مِن مظاهرِ رحمتِهِ بالأمةِ المحمديةِ.

أينَ الرحمةُ في قلوبِنَا؟

 

الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ . أمَّا بعدُ:

أولاً: منزلة الرحمة في الأسلام :

إن للحياة ركائز تعتمد عليها، وأسساً تبني عليها، ومعان سامية تنير ظلامها، ومن هذه القيم العظيمة، والصفات الكريمة "الرحمة"؛ فلقد انفردت قيمة الرحمة في القرآن الكريم بالصدارة، وبفارق كبير عن أي قيمة أخرى، حيث ذكرت بمشتقاتها في القرآن الكريم ثلاثمائة وخمس عشرة مرةً، وإن في هذا ليتضح للناس جميعهم أن الرحمة من الدين، ومن أفضل الأخلاق، ومن عظيم القيم.

ولقد تتابعت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية على بيان سعة رحمة الله (عز وجل):

1/  قال تعالى: (فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (البقرة: 64)،

2/  وقال عز وجل: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) (الأعراف: 156)

3/ وقال تعالى: (فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ) ( الأنعام: 147)

4/  وعن أَبي هُرَيْرَةَ (رضي الله عنه) قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) يَقُولُ: "جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا وَأَنْزَلَ فِي الْأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا؛ فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ"

5/ وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (رضي الله عنه)، أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بِسَبْيٍ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): "أَتَرَوْنَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟ " قُلْنَا لَا وَاللَّهِ وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)" لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا" (رواه مسلم).

ثانياً: مظاهر رحمة الله بعباده:

أيها الأخوة الأحباب: نذكر بعض مظاهر رحمة الله (عزّ وجلّ) بعباده المؤمنين، وغير المؤمنين.

 

1ـ إرسال الرسل، وبيان الشرائع، والتحذير من النار وعذابها،:

فلولا الرسل واتباعهم؛ ما علمنا ربنا، ولا اهتدينا إلى توحيده، وتمجيده، والإيمان به، فلأجل مخالفة الأنبياء والمرسلين؛ ضل كثير من البشر فعبدوا الأصنام والحجر، وعبدوا الأوثان والشجر، بل وعبدوا البقر.

أ/ قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ}[النحل:36]،

ب/  وقال تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}[التوبة:128].

ج/ وقال (صلى الله عليه وسلم): (مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَارًا، فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ عَنْهَا، وَأَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي)(اللفظ لمسلم)،

 النبي (صلى الله عليه وسلم) في هذا الحديث يشبه تساقط الجاهلين والمخالفين بمعاصيهم وشهواتهم في نار الآخرة وحرصهم على الوقوع في ذلك مع منعه إياهم وقبضه على مواضع المنع منهم بتساقط الفراش في نار الدنيا لهواه وضعف تمييزه وكلاهما حريص على هلاك نفسه ساع في ذلك لجهله.

 

2ـ أيضًا من مظاهر رحمة الله (عزّ وجلّ) بعباده؛ تسخير الكون لنا بما فيه من عوالم سماوية، وأرضية،:

 أ/ استمعوا إلى قول الحق تبارك وتعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ*وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ* وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ}[إبراهيم:32ـ34]،

ب/ وقال تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ*وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ*لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ*سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ*وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ*وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ*وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ*لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ}[يس:33ـ40].

 

3ـ أيضًا من مظاهر رحمة الله (عزّ وجلّ) بعباده المؤمنين؛ التجاوز للأمة عن حديث النفس، والخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه،

أ / فعن ابن عباس (رضي الله عنهما)، أنه لما نزل قول الحق تبارك وتعالى: {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}[البقرة:284]،

اغتم أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) غمًا شديدًا، وغاظتهم غيظًا شديدًا، وقالوا: يا رسول الله، هلكنا، إن كنا نؤاخذ بما تكلَّمنا، وبما نعمل، فأما قلوبنا فليست بأيدينا. فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وسلم): قولوا: (سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا). فقالوا: سمعنا وأطعنا، قال (ابن عباس): فنسختها هذه الآية: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ* لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}[البقرة:286،285]، فَتُجُوِّزَ لَهُمْ عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَأُخِذُوا بِالْأَعْمَالِ. (مسند أحمد)،

ب/ ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي عَمَّا وَسْوَسَتْ، أَوْ حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَكَلَّمْ)(اللفظ للبخاري).

ج/ ويقول الحق تبارك وتعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[الأحزاب:5]،

د/ ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ 

4ـ أيضًا من مظاهر رحمة الله (عزّ وجلّ) بعباده المؤمنين؛ إمهالهم بعد ارتكابهم للذنوب والمعاصي، وفتح باب التوبة على مصراعيه، ليلا ونهارًا، إلى غرغرة العبد (خروج روحه)، أو إلى قيام الساعة، فمن المعلوم شرعًا أن كل بني آدم خطاء، فنفوسهم أمارة بالسوء، والهوي يغلبهم، فالخطأ والذنب، والمعصية من طبيعتهم، ومعلومٌ أن إبليس (عليه اللعنة) توعد المؤمنين الصالحين من أبناء آدم (عليه السلام)، ناهيك عن شياطين الإنس اللذين صاروا أكثر فجرًا وفسقًا من شياطين الجنّ، فكان فتح باب التوبة على مصراعيه؛ من أعظم مظاهر رحمة الله (عزّ وجلّ) بعباده المؤمنين.

أ/ قال تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}[النساء:18،17].

ب/ وقال تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ}[النحل:61]، وقال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}[الزمر:54،53]،

ج/  وقال (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ اللهَ (عَزَّ وَجَلَّ) يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)(رواه مسلم)، وقال أيضًا: (إِنَّ اللَّهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ)(رواه الترمذي)ـ

د/ويقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً)(رواه الترمذي).

 

5ـ أيضًا من مظاهر رحمة الله (عزّ وجلّ) بعباده المؤمنين؛ مضاعفة الأجر والثواب على الطاعات والعبادات إلى سبعمائة ضعف، والمعاملة بالمثل في السيئات،

أ/  قال تعالى: {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [الأنعام:160]،

ب/ وقال (صلى الله عليه وسلم): (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ، ثُمَّ بَيَّنَ ذَلِكَ، فَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ (عَزَّ وَجَلَّ) عِنْدَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى أَضْعَافٍ كَثِيرَةٍ، وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كَتَبَهَا اللهُ عِنْدَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً، وَإِنْ هَمَّ بِهَا فَعَمِلَهَا، كَتَبَهَا اللهُ سَيِّئَةً وَاحِدَةً)(اللفظ لمسلم).

ثالثاً: مِن مظاهرِ رحمتِهِ بالأمةِ المحمديةِ.

أيُّها السادة: لقد تجلَّتْ لنَا مظاهرُ رحمةِ النبيِّ ، حتى شمِلتْ القاصِي والدانِي، والقريبَ والبعيدَ، والصديقَ والعدوَّ، والبرَّ والفاجرَ.وتِلْكُم بعضُ مظاهرِ رحمةِ النبيِّ :

1  /أن الله منحَ الأنبياءَ دعوةً مستجابةً، فتعجلوهَا ودعوا بها، أمَّا الرسولُ الكريمُ فقد ادخرَهَا لأمتِه يوم القيامة ِ،

أ/ فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -: «لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ فَتَعَجَّلَ كُلُّ نَبِيٍّ دَعْوَتَهُ وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِى لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا)

2 /ومِن مظاهرِ رحمتِه : رحمتُه في دعوتِه: فمقامُ الدعوةِ هو الحكمةُ واللينُ:

 أ/ قال جلَّ وعلا مخاطبًا نبيَّهُ {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} سورة النحل،

ب/ وروى مسلمٌ في صحيحِهِ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِىِّ قَالَ بَيْنَا أَنَا أُصَلِّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ إِذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ فَقُلْتُ يَرْحَمُكَ اللَّهُ. فَرَمَانِي الْقَوْمُ بِأَبْصَارِهِمْ فَقُلْتُ وَاثُكْلَ أُمِّيَاهْ مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرُونَ إِلَىَّ. فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بِأَيْدِيهِمْ عَلَى أَفْخَاذِهِمْ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّى سَكَتُّ فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلاَ بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ فَوَ اللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلاَ ضَرَبَنِي وَلاَ شَتَمَنِي قَالَ « إِنَّ هَذِهِ الصَّلاَةَ لاَ يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلاَمِ النَّاسِ إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ »

3/ ومِن مظاهرِ رحمتِه رحمتُهُ بالنساءِ: وخاصة بناته :

أ/ كيف لا وهو القائل  (أَلَا واسْتَوْصُوا بالنساءِ خيرًا، فإنما هُنَّ عَوَانٌ عندَكم، ليس تَمْلِكُونَ منهن شيئًا غيرَ ذلك إِلَّا أن يَأْتِينَ بفاحشةٍ مُبَيِّنَةٍ) ،وقال: (مَنِ ابْتُلِيَ مِنَ البَنَاتِ بشيءٍ، فأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ له سِتْرًا مِنَ النَّارِ)

 ب/ فكان نبي ص الله عليه وسلم عندما تأتِي فاطمةُ -رضي اللهُ عنها- إليه يقبّلُهَا ويُجلسُهَا في مكانِهِ.

4/ ومِن مظاهرِ رحمتِهِ(ص)  رحمتُهُ بأهلِ المعاصِي والتائبين:

 واللهِ ما أغلقَ النبىُّ بابَ التوبةِ في وجهِ مذنبٍ قط بل فتحَ أبوابَ التوبةِ على مصراعيهَا للمذنبينَ والمقصرينَ مِن أمثالِي، فقال مذكرًا بقولِ اللهِ: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) سورة الزمر،

أ / عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ – رضى اللهُ عنه – قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ (ص) فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَىَّ . قَالَ وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ . قَالَ وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَصَلَّى مَعَ النَّبِيِّ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ الصَّلاَةَ قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ كِتَابَ اللَّهِ. قَالَ «أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا». قَالَ نَعَمْ. قَالَ «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ» اللهُ أكبرُ ما أرحمَهُ! باللهِ ما أحلمَهُ! ما أحلمَهُ! باللهِ ما أروعَهُ! باللهِ ما أتقاهُ! باللهِ ما أنقاهُ!

5/ ومِن مظاهرِ رحمتِهِ (ص)  أنَّهُ كان يرحمُ أهلَ القسوةِ والجفاءِ والغلظةِ في القولِ والفعلِ مِن الأعرابِ:

 أ/ روي أنَّ أعرابيًّا جاء إلى رسولِ اللهِ لَيَسْتَعِينَهُ في شيءٍ قال عِكْرِمَةُ: أَرَاهُ قال: في دَمٍ فَأعطاهُ رسولُ اللهِ شيئًا، ثُمَّ قال: أَحْسَنْتُ إليكَ؟ قال الأَعْرَابِيُّ: لا ولا أَجْمَلْتَ. فَغَضِبَ بَعْضُ المسلمينَ، وهَمُّوا أنْ يَقُومُوا إليهِ، فأشارَ رسولُ اللهِ إليهِم: أنْ كُفُّوا. فلمَّا قامَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ وبَلَغَ إلى منزلِه، دعا الأَعْرَابِيَّ إلى البيتِ، فقال لهُ: إِنَّكَ جِئْتَنا فَسَأَلْتَنا فَأَعْطَيْناكَ، فقُلْتَ ما قُلْتَ. فَزَادَهُ رسولُ اللهِ شيئًا، وقال: أَحْسَنْتُ إليكَ؟ فقال الأَعْرَابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللهُ من أهلِ عشيرةٍ خيرًا. قال النبيُّ : إِنَّكَ جِئْتَنا تسَأَلْتَنا فَأَعْطَيْناكَ، فقُلْتَ ما قُلْتَ، وفي أنْفُسِ أَصْحابي عليكَ من ذلكَ شيءٌ، فإذا جِئْتَ فقلْ بين أَيْدِيهِمْ ما قُلْتَ بين يَدِي، حَتَّى يَذْهَبَ عن صُدُورِهِمْ. قال: نَعَمْ. فلمَّا جاء الأَعْرَابِيُّ قال: إِنَّ صاحبَكُمْ كان جاءنا فَسألَنا فَأَعْطَيْناهُ، فقال ما قال، وإنَّا قد دَعَوْناهُ فَأَعْطَيْناهُ فَزعمَ أنَّهُ قد رضيَ، كذلكَ يا أعرابِيُّ؟ قال الأعرابِيُّ: نَعَمْ، فَجَزَاكَ اللهُ من أهلِ عشيرةٍ خيرًا، فقال النبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: إِنَّ مَثَلِي ومَثَلَ هذا الأَعْرَابِيِّ كَمَثَلِ رجلٍ كانَتْ لهُ ناقَةٌ، فَشَرَدَتْ عليهِ، فَاتَّبَعَها الناسُ فلمْ يزيدُوها إلَّا نُفُورًا، فقال لهُمْ صاحِبُ النَّاقَةِ: خَلَّوْا بَيْنِي وبينَ ناقَتِي، فَأنا أَرْفَقُ بِها، وأعلمُ بِها. فَتَوَجَّهَ إليها وأخذَ لها من قتامِ الأرضِ، ودعاها حتى جاءتْ واسْتَجَابَتْ، وشَدَّ عليْها رَحْلَها وإنَّهُ لَوْ أطعتُكُمْ حيثُ قال ما قال لدخلَ النارَ.

6/ ومِن مظاهرِ رحمتِهِ رحمتُهُ بالضعفاءِ:

 أولاً: اهتمامه بأمر الخدم:  كان يهتمُّ بأمرِ الضعفاءِ والخدمِ، الذين هم مظنّةُ وقوعِ الظلمِ عليهم، والاستيلاءِ على حقوقِهِم، وكان يقولُ في شأنِ الخدمِ

أ/ كما في البخاري «نَعَمْ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ جَعَلَ اللَّهُ أَخَاهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ ، وَلاَ يُكَلِّفُهُ مِنَ الْعَمَلِ مَا يَغْلِبُهُ ، فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ » .

ب/  في مسندِ أحمدَ «إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ أَوْ لِيُنَاوِلْهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِى وَلِىَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ». 

ثانياً: اهتمامه بإمر اليتامَى والأرامل: فقد حثّ الناسَ على كفالةِ اليتيمِ،

أ/  وكان يقولُ كما عند البخاري: « أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا » . وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى

ب/ كما جعل النبي (ص) الساعِي على الأرملةِ والمسكين كالمجاهدِ في سبيلِ اللهِ، وكالذي يصومُ النهارَ ويقومُ الليلَ،

ج/ كما اعتبرَ وجودَ الضعفاءِ في الأمةِ، والعطفَ عليهم سببًا  مِن أسبابِ النصرِ على الأعداءِ ، فقالَ : فيما رواه البخاريُّ « هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضُعَفَائِكُمْ )،

ثالثاً: ومِن  رحمتِه (ص) بالمرضى : كان يأمرُ بزيارتِهِم، والشفقةِ عليهم، والعنايةِ بهم، وإدخالِ الفرحِ على قُلوبِهِم، وجاءت الكثيرُ مِن الأحاديثِ النبويّةِ التي تحثُّ على ذلك،

أ/  كقولِ النبيِّ -عليه الصلاةُ والسلامُ-: (مَن عادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ في خُرْفَةِ الجَنَّةِ، قيلَ يا رَسولَ اللهِ، وما خُرْفَةُ الجَنَّةِ؟ قالَ: جَناها).

7/ ومِن مظاهرِ رحمتِهِ بالحيوانات والطيور:

أ/  دَخَلَ حَائِطاً لِرَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ فَإِذَا فِيهِ نَاضِحٌ لَهُ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ (ص) حَنَّ وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ فَمَسَحَ ذِفْرَاهُ وَسَرَاتَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ «مَنْ رَبُّ هَذَا الْجَمَلِ» فَجَاءَ شَابٌّ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ أَنَا فَقَالَ «أَلاَ تَتَّقِى اللَّهَ فِي هَذِهِ الْبَهِيمَةِ الَّتِي مَلَّكَكَ اللَّهُ إِيَّاهَا فَإِنَّهُ شَكَاكَ إِلَىَّ وَزَعَمَ أَنَّكَ تُجِيعُهُ وَتُدْئِبُهُ» رواه أحمد وأبو داوود.

ب/ ومِن رحمتِه بالطيرِ. ما رواه أبو داود في سننِهِ (عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي سَفَرٍ فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنَا حُمَّرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرُشُ فَجَاءَ النَّبِيُّ فَقَالَ «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا».

ج/  وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ «مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ». قُلْنَا نَحْنُ. قَالَ «إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلاَّ رَبُّ النَّارِ)

8/ ومِن مظاهرِ رحمتِه(ص) رحمتُهُ بالجماداتِ:

ولم تقتصرْ رحمتُهُ على الحيواناتِ، بل تعدّتْ ذلك إلى الرحمةِ بالجماداتِ.

 أ/ حادثةُ حنينِ الجذعِ ، فإنَّهُ لمَّا شقَّ على النبيِّ طولُ القيامِ، استندَ إلى جذعٍ بجانبِ المنبرِ، فكان إذا خطبَ الناسَ اتّكأَ عليه، ثم ما لبثَ أنْ صُنعَ لهُ منبرٌ، فتحولَ إليه وتركَ ذلك الجذعَ، فحنَّ الجذعُ إلى النبي حتى سمعَ الصحابةُ منهُ صوتًا كصوتِ البعيرِ ،فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ فَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ حَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ وَقَالَ « لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

 9/ ومِن مظاهرِ رحمتِه بالأطفالِ:

أ/ كان يعطفُ على الأطفالِ ويرقُّ لهم، حتى كان كالوالدِ لهم، يقبّلُهُم ويضمُّهُم، ويلاعبُهُم ويحنّكُهُم بالتمرِ، كما فعلَ بعبدِاللهِ بنِ الزبيرِ عندَ ولادتِهِ.

ب/ وروى البخاريُّ (عَنْ عَائِشَةَ – رضى اللهُ عنها – قَالَتْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ فَقَالَ تُقَبِّلُونَ الصِّبْيَانَ فَمَا نُقَبِّلُهُمْ. فَقَالَ النَّبِيُّ   أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ مِنْ قَلْبِكَ الرَّحْمَةَ

 »ج/  وكان إذا دخلَ في الصلاةِ فسمعَ بكاءَ الصبيِّ، أسرعَ في أدائِهَا وخفّفهَا( فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى قَتَادَةَ الأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ إِنِّي لأَقُومُ إِلَى الصَّلاَةِ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُطَوِّلَ فِيهَا ، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصَّبِىِّ ، فَأَتَجَوَّزُ فِي صَلاَتِي كَرَاهِيَةَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمِّهِ ») رواه البخاري ،

د/ وعن أنسٍ رضي اللهُ عنه عن النبيِّ قال:  ليس منَّا مَن لم يرحمْ صغيرَنَا ويوقرْ كبيرَنَا) (رواه الترمذي)، ه/ وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : (أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ، مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلأَهْلِهِ وَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَىَّ وَعَلَىَّ)[رواه مسلم).

10/ كما أن رسول الله (ص) كان رحيماً مع ِأعداءه :

 مظاهرِ رحمتِهِ حتى مع الأعداءِ:

وممّا يدلّ على أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم أرسل رحمة عامّة للعالمين إنسهم وجنّهم، مؤمنهم وكافرهم، وأنّه صلى الله عليه وسلم جُبِلَ على رحمة العالم كلّه ما جاء في الحديث:

أ/  عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ عَلَى المُشْرِكِينَ، قَالَ: (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّاناً، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً) رواه مسلم في كتاب البرّ والصلة والآداب برقم /4704/.

ب/ وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ دَوْساً قَدْ عَصَتْ وَأَبَتْ، فَادْعُ اللهَ عَلَيْهَا فَظَنَّ النَّاسُ أَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِمْ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا وَأْتِ بِهِمْ)

  أينَ الرحمةُ في قلوبِنَا؟

 

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent