recent
أخبار عاجلة

خمس حالات يجوزفيها قطيعة الرحم الشيخ عبدالناصربليح

 خمس حالات يجوزفيها قطيعة الرحم



 الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد

فصلة الرحم من أعظم الطاعات وقطيعتها من أعظم الذنوب وتُعدّ صلة الرحم واجبة شرعاً، ولا يُبيح الشرع قطعها بالكلية إلا في حالات استثنائية ومحددة، حيث يترتب عليها ضرر محقق في الدين أو النفس.

تُعتبر "قطيعة الرحم" من المحرمات الكبيرة في الإسلام، وتتحقق شرعاً عندما يهجر الشخص أقاربه ويجفوهم بما يُخالف المعتاد والعُرف السائد بين الناس من غير سبب شرعي مقبول.إليك توضيح متى يقع الشخص في "القطيعة" ومتى يجوز له الابتعاد:متى يُعتبر الشخص قاطعاً للرحم؟الجفاء والترك: إذا ترك الزيارة أو السؤال أو الاتصال لفترة طويلة بلا عذر، وكان ذلك يُعد في عُرف مجتمعه قطيعة.

النية والمنع: أوضحت دار الإفتاء أن القاطع هو من يمنع الوصل مع "نية القطيعة"؛ أما من قصّر لعذر أو انشغال دون نية الهجر فيُعد "مقصراً" وليس قاطعاً.ترك المواساة: عدم الإحسان إلى الفقير من الأقارب أو عدم نصرة المظلوم منهم مع القدرة على ذلك قد يُعد نوعاً من القطيعة.متى يجوز "الهجر الجميل" أو تقليل الصلة؟

الأصل هو وجوب الصلة، لكن هناك حالات استثنائية يُباح فيها الابتعاد لتجنب الضرر:الضرر المحقق: إذا كانت الصلة (كالزيارة) تسبب ضرراً مادياً أو معنوياً كبيراً، أو كانت تجلب نقصاً في الدين أو الدنيا.

من هو الواصل؟

ضوابط هامةالصلة ليست "مكافأة": الواصل الحقيقي هو الذي يصل من قطعه، وليس من يصل من يصله فقط.تنوع الوسائل: لا تنحصر الصلة في الزيارة البدنية؛ فإذا صعبت، يمكن الاستعاضة عنها بالاتصال الهاتفي أو الرسائل أو المساعدة المالية

 عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ، وَلكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا) رواه البخاري في صحيحه، وفي لفظٍ عند أحمد في مسنده: (إِنَّ الرَّحِمَ مُعَلّقَةٌ بِالعَرْشِ، وَلَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِئ...).

 ماهي حدود صلة الرحم؟

  الشرع لم يحدد لصلة الرحم أسلوبًا معينًا أو قدرًا محددًا، وإنما المرجع في وسائل الصلة وتقارب وتباعد زمنها إلى العرف واختلاف الظروف، فتحصل الصلة بالزيارة والاتصال والمراسلة والسلام، وكل ما يعده الناس صلة، كما أن كل ما عده الناس قطيعة فهو قطيعة.

قال القاضي عياض: وللصلة درجات، بعضها أرفع من بعض، وأدناها ترك المهاجرة، وصلتها بالكلام ولو بالسلام، ويختلف ذلك باختلاف القدرة والحاجة، فمنها واجب، ومنها مستحب، ولو وصل بعض الصلة ولم يصل غايتها لا يسمى قاطعا، ولو قصر عما يقدر عليه، وينبغي له أن يفعله لا يسمى واصلا. نقله العيني في عمدة القاري شرح صحيح البخاري.

وبناء على ذلك؛ فالأقارب ليسوا في درجة واحدة، وصلتهم يختلف حكمها بحسب وجود المحرمية بينهم أو عدمها، كما أن الصلة تختلف باختلاف أعراف وعادات الناس، وزيارة الأقارب من صلتهم المعتبرة بالعرف.

لا يجوز قطع الرحم شرعاً بسبب المشاكل والخلافات الدنيوية، فهي من كبائر الذنوب. يجب الصبر على أذى الأقارب، والعمل على صلتهم بالقدر الممكن، مثل الاتصال الهاتفي أو السؤال عنهم في المناسبات، ولا يسقط حقهم في الصلة لمجرد الإساءة. يجوز "الهجر الجميل" (تقليل الزيارة أو التواصل) إذا كان في الصلة ضرر محقق على الدين أو النفس، دون القطيعة النهائية.

 

أحكام صلة الرحم في حالة المشاكل:

حكم القطيعة: قطيعة الرحم محرمة شرعاً، ولا يدخل الجنة قاطع رحم.

الصبر على الأذى: الإسلام يحث على الصبر والإحسان للأقارب، فـ"الواصل" ليس من يصلهم فقط، بل من يصلهم رغم قطعهم.

حلول وسط: إذا كانت الزيارة المباشرة تسبب مشاكل، يمكن استبدالها باتصال أو رسالة أو دعاء.

ضرر صلة الرحم: إذا ترتب على صلتهم ضرر (مثل الأذى الجسدي أو النفسي الشديد)، يمكن تقليل التواصل إلى حد السلام والدعاء.

مشاكل يترتب عليها ضرر من ناحيتهم 

في حالة إذا تفاقم الضرر من ناحيتهم واتبعت جميع السبل معهم فعليك بقول الله تعالي:" خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"( الأعراف (199)، 

تتلخص معانيها في ثلاثة محاور أساسية:

خُذِ الْعَفْوَ: قبول ما تيسر من أخلاق الناس وأعمالهم، والتجاوز عن زلاتهم دون تكليفهم ما لا يطيقون.

وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ: الدعوة إلى كل قول حسن، وفعل جميل، وخلق نبيل.

وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ: الترفع عن مجادلة السفهاء، والتغافل عن إساءاتهم

فعلت ذلك ولم يرجعوا عن ظلمهم وإيذاءهم ؟

هنا لايزال معك من الله ظهيرٌ ما دُمْتَ على ذلك :"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ" (النجل/126).

تمادوا في غيهم وأذاهم هنا:"فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ "(البقرة/194)

حالات يجوزفيها قطيعة الرحم

الحالات التي يجوز (أو يجب) فيها اتخاذ إجراءات استثنائية (مثل الهجر أو تقليل التواصل) هي:

 الحالة الأولي :"

الضرر على الدين: إذا كانت مخالطة القريب تدفعك للمعصية، أو تعرضك للفتنة، أو تجلب لك نقصاً في دينك ولاتسطيع تحمله .فهنا يجوز الابتعاد حتي يزول الضرر بالكلية وتصل رحمك مرة أخري .

 الحالة الثانية :" 

الأذى المستمرو الضرر البدني والنفسي:  : في حال وجود أذى مباشر لا يزول إلا بالابتعاد، يجوز حينها الاكتفاء بأقل درجات الصلة التي لا تسبب ضرراً، مثل (السلام بالهاتف، الدعاء لهم، أو المكاتبة) بدلاً من الزيارات المباشرة طالما  كان القريب مؤذياً؛ كالتعرض للضرب، أو الإهانة المستمرة، أو السحر، أو الأذى النفسي الشديد. أوالنصب والاحتيال أواستنزافك معنوياً ومالياً أوالسرقة  أومحاولة معرفة أسرارك والغدربك لعرقلة نجاحك وتقدمك  أو التحريض ضدك أوارتكاب خطايا وأثام والصاق التهمة بك ..الخ. 

قال تعالي:"وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا"(النساء: 112).

 فهنا إذا كانت صلة الرحم يترتب عليها ضرر محقق، فليست واجبة حينئذ. قال الحافظ أبو عمر ابن عبد البر: أجمعوا على أنه يجوز الهجر فوق ثلاث.

الحالة الثالثة:"

الدعوة للشرك أو الكفر:إذا كان الأقارب كفاراً (غير الأبوين) ويصرون على دعوة المسلم للكفر، أو يجبره على ترك الفرائض. أو يجره للمعاصي والاشتراك معه في الفساد وظلم الناس ..:  ولم يكن في وصلهم مصلحة شرعية أو هداية، فلا تجب صلتهم كما تجب للمسلم، لكن الأبوين يُصاحبان بالمعروف مهما كان حالهما.:"وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ  وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا ۖ وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ۚ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ"(لقمان/14-15).

 ضوابط هامة حول هذا الاستثناء:

الوالدان: لا يسقط حقهما في البر والإحسان أبداً، حتى وإن كانا كافرين أو ظالمين، وتجب طاعتهما في المعروف فقط.

أدنى درجات الصلة: إذا وقع الضرر، فلا يعني ذلك القطيعة التامة، بل يمكن الاكتفاء بـ "الهجر الجميل" عبر وسائل التواصل، مثل إرسال رسائل السلام والتهنئة في المناسبات دون مخالطة مباشرة تضر صاحبها.

النية: الأصل في صلة الرحم بقاء الود، ولا يعتبر الإنسان قاطعاً إلا إذا نوى القطيعة بقلبه.

الحالة الرابعة:"

   في حالة أن تكون القطيعة من جانبهم:" يجوز لك قطيعتهم عندما تصلهم ويقطعونك وتحاول صلة الرحم مراراً وتكراراً  ولكنهم يرفضونك ويقطعونك ولايطيقون رؤيتك بسبب حقدهم وحسدهم ومرضهم النفسي ؟؟لما روي  عن أبي هريرة:"أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي قرابةً أصِلُهم ويقطَعوني وأُحسِنُ إليهم ويُسيئون إليَّ وأحلُمُ عنهم ويجهَلون عليَّ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: " لئنْ كان كما تقولُ لكأنَّما تُسِفُّهم المَلُّ ولا يزالُ معك مِن اللهِ ظهيرٌ ما دُمْتَ على ذلك"(مسلم وابن حبان). فهؤلاء في قطيعتهم  عون من الله ..

الحالة الخامسة :"

الهجر بغرض الاصلاح والردع:"  كأن تقاطع قريباً ظالماً وتريد أن ترده عن ظلمه كما ورد عن أنس أنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:"  انصُرْ أخاكَ ظالِمًا أو مَظلومًا، قالوا: يا رَسولَ اللهِ، هذا نَنصُرُه مَظلومًا، فكيفَ نَنصُرُه ظالِمًا؟ قال: تَأخُذُ فوقَ يَدَيه"(البخاري). فهؤلاء في قطيعتهم أجر وثواب من الله ..


أحكام صلة الرحم في حالة المشاكل:

حكم القطيعة: قطيعة الرحم محرمة شرعاً، ولا يدخل الجنة قاطع رحم.

الصبر على الأذى: الإسلام يحث على الصبر والإحسان للأقارب، فـ"الواصل" ليس من يصلهم فقط، بل من يصلهم رغم قطعهم.

حلول وسط: إذا كانت الزيارة المباشرة تسبب مشاكل، يمكن استبدالها باتصال أو رسالة أو دعاء.

ضرر صلة الرحم: إذا ترتب على صلتهم ضرر (مثل الأذى الجسدي أو النفسي الشديد)، يمكن تقليل التواصل إلى حد السلام والدعاء.

مشاكل يترتب عليها ضرر من ناحيتهم 

في حالة إذا تفاقم الضرر من ناحيتهم واتبعت جميع السبل معهم فعليك بقول الله تعالي:" خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ"( الأعراف (199)، 

تتلخص معانيها في ثلاثة محاور أساسية:

خُذِ الْعَفْوَ: قبول ما تيسر من أخلاق الناس وأعمالهم، والتجاوز عن زلاتهم دون تكليفهم ما لا يطيقون.

وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ: الدعوة إلى كل قول حسن، وفعل جميل، وخلق نبيل.

وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ: الترفع عن مجادلة السفهاء، والتغافل عن إساءاتهم

 ومحاولة الإصلاح والتسامح، وإذا تعذر، فالاقتصار على "الحد الأدنى" من الصلة التي لا تجلب ضرراً، وليس القطع التام.

فعلت ذلك ولم يرجعوا عن ظلمهم وإيذاءهم ؟

هنا لايزال معك من الله ظهيرٌ ما دُمْتَ على ذلك :"وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ" (النجل/126).

تمادوا في غيهم وأذاهم هنا:"فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ "(البقرة/194)

 والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل 

google-playkhamsatmostaqltradent