recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة دعوة الإسلام إلي التراحم وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ للشيخ ثروت سويف

دعوة الإسلام إلي التراحم 


                          وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ    

 

  دعوة للتراحم

  اسم الله الرحيم

  من معاني الرحمة في القرآن الكريم

 وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ

 

الْحَمد لله الَّذِي كَانَ وَلَا مَكَان وَلَا إنس وَلَا جَان وَلَا طَائِر وَلَا حَيَوَان الْمُنْفَرد بوحدانيته القديم في أزليته الرحمن الرحيم لَيْسَ لَهُ سمي وَلَا وَزِير وَلَا شَبيه وَلَا نَظِير

واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له المتفرد بالخلق والتصوير الْمُتَصَرف بِالْمَشِيئَةِ وَالتَّقْدِير {لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير} .

وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، ونبيه وأمينه وصفيه، فصلوات الله عليه من قائد إلى هدى مبين، وعلى أهل بيته الطيبين، وعلى أصحابه المنتخبين، وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وعلي من اتبعه من الموحدين ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنزَلْنَا ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ).

أما بعد:

فلو تراحم الناس لما كان بينهم جائع ولا عارٍ ولا مغبون ولا مهضوم، ولأقفرت الجفون من المدامع، ولاطمأنت الجنوب في المضاجع، المضاجع، ولمحت الرحمة الشقاء من المجتمع كما يمحوا لسان الصبح مداد الظلام.

أولاً : دعوة للتراحم

عباد الله : انها دعوة للتراحم فيما بيننا انها دعوة للعطف علي الضعيف لان ذلك سبب إلى رحمة الله عز وجل، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: في ما روي الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ‌ارْحَمُوا ‌مَنْ ‌فِي ‌الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَمَنْ وَصَلَهَا وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَهَا قَطَعَهُ اللَّهُ» سنن الترمذي

أيها الناس : لم يخلق الله الإنسان ليقتر عليه رزقه، ولم يقذف به في هذا المجتمع ليموت فيه جوعًا، بل أرادت حكمته أن يخلقه ويخلق له فوق بساط الأرض، وتحت ظلال السماء ما يكفيه مؤونته، ويسد حاجته، ولكن سلبه الرحمة فبغى بعضه على بعض وغدر القوي بالضعيف، واحتجن دونه رزقه فتغير نظام القسمة العادلة وتشوه وجهها الجميل، ولو كان للرحمة سبيل إلى القلوب لما كان للشقاء إليها سبيل 

روي مسلم في صحيحه والبيهقي في الشعب عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " أَهْلُ الْجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ، وَمُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ الْقَلْبِ بِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَفَقِيرٌ عَفِيفٌ مُتَصَدِّقٌ " أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ

أيها الإنسان: ارحم الأرملة التي مات عنها زوجها، ولم يترك لها غير صبية صغار، ودموع غزار، إرحمها قبل أن ينال اليأس منها ويعبث الهم بقلبها فتفضل الموت على الحياة.

ارحم ولدك وأحسن القيام على جسمه ونفسه، فإنك إلا تفعل قتلته أو أشقيته فكنت أظلم الظالمين.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله " (رواه مسلم).

من لا يَرحم لا يُرحم:

فقد قَبّل النبي حفيده الحسن بن علي، فقال رجل من الأعراب (الأقرع بن حابس): إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً، فنظر إليه رسول الله ثم قال: "من لا يرحم لا يُرحم" (متفق عليه)

ارحم الجاهل لا تتحين فرصة عجزه عن الانتصاف لنفسه فتجمع عليه بين الجهل والظلم، ولا تتخذ عقله متجرًا تربح فيه ليكون من الخاسرين.

والرحمة بالجاهل هي "زكاة العلم"، فكما يرحم الغني الفقير بماله، يرحم العالم الجاهل بتعليمه وإرشاده

فهذا معاوية بن الحكم السلمي لما تكلم في الصلاة جهلاً، زجره الناس، فما كان من النبي إلا أن علمه برفق بعد الصلاة، يقول معاوية: «فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي، مَا رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ أَحْسَنَ تَعْلِيمًا مِنْهُ، فَوَاللَّهِ مَا كَهَرَنِي وَلَا ضَرَبَنِي وَلَا سَبَّنِي»

ارحم الحيوان؛ لأنه يحس كما تحس، ويتألم كما تتألم، ويبكي بغير دموع، ويتوجع ولا يكاد يبين، ارحمه وكذب من يقول إن الإنسان طبع على ضرائب لؤم أقلها أنه يقبل يد ضاربه، ويضرب من لا يمد إليه يدًا.

ويؤكد الإسلام تبادل الرحمة، إن جاوزت عالم الإنسان إلى أجناس الحيوان، فلا ينبغي أن يُؤذى حيوان أو يُضرب أو يُجوَّع أو يُظمأ

روي البخاري ومسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ" قَالَ: فَقَالَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - "لَا أَنْتِ أَطْعَمْتِيهَا وَلَا سَقَيْتِهَا حِينَ حَبَسْتِيهَا، وَلَا أَنْتِ أَرْسلْتِيهَا فَأَكَلَتْ مِنْ ‌خَشَاشِ ‌الْأَرْضِ » .

ارحم الطيور لا تحبسها في الأقفاص ودعها في فضائها تهيم حيث تشاء، وتقع حيث يطيب لها التغريد والتنقير، إن الله وهبها فضاء لا نهاية له فلا تغتصبها حقها، فتضعها في محبس لا يسع مد جناحها، أطلق سبيلها، وأطلق سمعك وبصرك وراءها؛ لتسمع تغريدها فوق الأشجار وفي الغابات وعلى شواطئ الأنهار وترى منظرها وهي طائرة في جو السماء، فيخيل إليك أنها أجمل من منظر الفلك الدائر والكوكب السَّيَّار

روي أبو داود عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، بن مسعود عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ ‌فَرَأَيْنَا ‌حُمَرَةً مَعَهَا فَرْخَانِ فَأَخَذْنَا فَرْخَيْهَا، فَجَاءَتِ الْحُمَرَةُ فَجَعَلَتْ تَفْرِشُ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هَذِهِ بِوَلَدِهَا؟ رُدُّوا وَلَدَهَا إِلَيْهَا». وَرَأَى قَرْيَةَ نَمْلٍ قَدْ حَرَّقْنَاهَا فَقَالَ: «مَنْ حَرَّقَ هَذِهِ؟» قُلْنَا: نَحْنُ. قَالَ: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ» سنن ابي داوود

أيها السعداء أحسنوا إلى البائسين والفقراء، وامسحوا دموع الأشقياء، وارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.

ذكر أن الإمام أحمد بن حنبل كان يجمع حديث النبي عليه الصلاة والسلام، فدل على رجل في قرية نائية في الشام، فلما وصل إليها رآه يطعم الكلاب، فسلم وجلس، وانشغل صاحب الحديث بإطعام الكلاب حتى انتهى، ثم نظر إلى الإمام أحمد فقال له: لعلك وجدت علي في نفسك؟ قال: نعم، انشغلت بالكلاب عني، قال: إنا بأرض منقطعة، ولا تأتينا الكلاب إلا نادرا، وقد جاءتني ترجوني أن أطعمها فقد جاء في الأثر: (من قطع رجاء من ارتجاه قطع الله رجاءه يوم القيامة).

وإذا ترحلت الرحمة من المجتمع، انقلب المجتمع إلى مجتمع غاب، يأكل القوي فيه الضعيف، وتداس في الحقوق، ويشكو الوالد ولده، وتشكو الزوجة زوجها، والقضايا المتراكمة في المحاكم تشهد بذهاب خلق الرحمة بين الناس

عباد الله، ورد في الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " مَنْ لَمْ ‌يَرْحَمْ ‌صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حق كبيرنا، فليس منا" البخاري

ومما يمكن أن يدرس في سيرته العطرة وأيامه النضرة صلوات الله وسلامه عليه: أنه بين لأمته بلسان حاله ومقاله أن يكون التراحم بينهم، وهذا أمر قرره القرآن في الثناء على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بقوله جل وعلا: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] والتراحم بين المؤمنين من أعظم الغايات وأجل المطالب والمقاصد الشرعية التي جاء بها الدين ونزل بها القرآن ونطق بها رسولنا صلى الله عليه وسلم.

وهذا المبدأ العظيم كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على أن يغرسه في أمته بطرائق متعددة، كان عمر بن الخطاب يتفقد امرأة عجوزا عمياء في طرف المدينة يذهب إليها يرفع عنها البول والغائط، يأتيها بالطعام يأتيها بالماء، ثم يذهب، رأى عمر بن الخطاب هناك من يسبقه في خدمة هذه المرأة العجوز العمياء فأراد أن يرصد من الذي يسبقه لهذا الخير، يقول عمر بن الخطاب: (فجئت في أول الليل فإذا به أبو بكر الصديق وكان يومئذ خليفة)حياة الصحابة.

كان خليفة، لكنه كان يتفقد حال امرأة عجوز عمياء، يتقرب بهذا العمل لله عز وجل، لم تغيرهم الدنيا، ولم تعبث بقلوبهم المناصب، وإنما زادتهم ذلا وتواضعا وبحثا عن الأجر في أي مكان يكون.

ولقد دعا الإسلام إلى التحلي بهذا الخلق الكريم حتى تستقر الحياة بالناس ويجد كل فرد في المجتمع مكانه ومكانته وحقه وكرامته.

فعند الطبراني من حديث عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَنْ تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا تَحَابُّوا عَلَيْهِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ تَحَابُّوا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَرَاحَمُوا» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّنَا رَحِيمٌ. قَالَ: «إِنَّهُ لَيْسَ بِرَحْمَةِ أَحَدِكُمْ وَلَكِنْ ‌رَحْمَةُ ‌الْعَامَّةِ ‌رَحْمَةُ ‌الْعَامَّةِ» هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ "  المستدرك

أيها المسلمون: {إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [الأعراف: 56] و «من لا يرحم الناس لا يرحمه الله» كما صح في الحديث.

ارحم الزوجة أم ولدك وقعيدة بيتك، ومرآة نفسك وخادمة فراشك؛ لأنها ضعيفة ولأن الله قد وكل أمرها إليك، وما كان لك أن تكذب ثقته بك، واعتماده عليك

قال الله تعالى: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً

وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم: يتزوّج الرجل المرأة الغريبة فتقع بينهما الإلفة، فتلا قوله تعالى: ( وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)  الروم

ثانياً: اسم الله الرحيم

الرحيم: هو اسمه جل وعلا من اسماءه الحسنى قال تعالي (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (110) الاسراء

وهو من صفة الرحمة وهي صفة له تليق بجلاله، بمقتضاها يعفو عن المخطئين، ويرحم عباده ويتجاوز عنهم ويدخلهم جنته ورَحمته بِعِبَادِهِ الْمُؤمنِينَ بِأَن هدَاهُم إِلَى الْإِيمَان وَهُوَ يثيبهم فِي الْآخِرَة الثَّوَاب الدَّائِم الَّذِي لَا يَنْقَطِع قال تعالى: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً} [الأحزاب:43]- فـالرحمة في اسم الله الرحيم هى رحمة خاصة بأهل الإيمان في الآخرة، وإن أطلقت في الدنيا وعمَّت، كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ} [البقرة:143]

روي الامام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» فَقِيلَ: وَلَا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ» فهم يدخلون الجنة برحمته جل وعلا .

 (الرحيم) أعم في المدلول أخص في المعنى بخلاف الرَّحْمَن الَّذِي رحم كَافَّة خلقه بِأَن خلقهمْ وأوسع عَلَيْهِم فِي رزقهم.

روي ابن كثير في تفسيره عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ "إِنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ إِلَى الكتَّاب لِيُعَلِّمَهُ، فَقَالَ الْمُعَلِّمُ: اكتب، قال ما أكتب؟ قال: بسم اللَّهِ، قَالَ لَهُ عِيسَى: وَمَا بِاسْمِ اللَّهِ؟ قَالَ الْمُعَلِّمُ: مَا أَدْرِي. قَالَ لَهُ عِيسَى: الْبَاءُ بَهاءُ اللَّهِ، وَالسِّينُ سَنَاؤُهُ، وَالْمِيمُ مَمْلَكَتُهُ، وَاللَّهُ إِلَهُ الْآلِهَةِ، وَالرَّحْمَنُ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالرَّحِيمُ رَحِيمُ الْآخِرَةِ". تفسير الطبري (1/121) ورواه ابن عدي في الكامل مرفوعاً

وقال عمر بن عبد العزيز- رحمه الله تعالى-: «اللهمّ إن لم أكن أهلا أن أبلغ رحمتك، فإنّ رحمتك أهل أن تبلغني، رحمتك وسعت كلّ شيء وأنا شيء، فلتسعني رحمتك يا أرحم الرّاحمين. اللهمّ إنّك خلقت قوما فأطاعوك فيما أمرتهم، وعملوا في الّذي خلقتهم له، فرحمتك إيّاهم كانت قبل طاعتهم لك يا أرحم الرّاحمين» حلية الأولياء لأبي نعيم

ثالثاً : من معاني كلمة «الرحمة» في القرآن الكريم .

وردت الرّحمة في القرآن على أوجه منها:

1- بمعنى أرزاق الإنسان والحيوان {قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإنْفَاقِ} [الْإِسْرَاءِ:100]

روي البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ، وَقَالَ: يَدُ اللَّهِ مَلْأَى لاَ تَغِيضُهَا نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، وَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، وَبِيَدِهِ المِيزَانُ يَخْفِضُ وَيَرْفَعُ "

2- بمعنى قطرات ماء الغيث (المطر) : وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (الشورى/ 28) .

قَالَ قَتَادَةُ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قُحط الْمَطَرُ وَقَنَطَ النَّاسُ؟ فَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مُطِرْتُمْ، ثُمَّ قَرَأَ: {وَهُوَ الَّذِي يُنزلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ} رواه الطبري في تفسيره

3- بمعنى العافية من الابتلاء والامتحان : أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ (الزمر/ 38) .

يقابل إساءة العباد بالإحسان إليهم، يقول الله عز وجل في الحديث القدسي: ((أنا والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويعبد غيري، وأرزق ويشكر سواي، وأتحبب إليهم بالنعم ويبتعدون عني بالمعاصي، خيري إليهم نازل وشرهم إلي صاعد)) رواه البيهقي.في الشعب

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً أَهْدَاهَا لَهُ كِسْرَى، فَرَكِبَهَا بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ، ثُمَّ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، ثُمَّ سَارَ بِي مَلِيًّا، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: «يَا غُلَامُ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ، تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، قَدْ مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ، فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِمَا لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، وَلَوْ جَهَدَ النَّاسَ أَنْ يَضُرُّوكَ بِمَا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبِرِ مَعَ الْيَقِينِ فَافْعَلْ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَاصْبِرْ، فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُهُ خَيْرًا كَثِيرًا، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الصَّبْرِ النَّصْرَ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الْكَرْبِ الْفَرَجِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الْعُسْرِ الْيَسَرَ» المستدرك على الصحيحين

4- بمعنى النّجاة من عذاب النّيران: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ* (النور/ 10، 14، 20، 21) .

أَيْ لَحَرِجْتُمْ وَلَشَقَّ عَلَيْكُمْ كَثِيرٌ مِنْ أُمُورِكُمْ، {وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ} عَلَى عِبَادِهِ  {حَكِيمٌ} فِيمَا يَشْرَعُهُ وَيَأْمُرُ بِهِ وَفِيمَا يَنْهَى عَنْهُ. لَوْلَا هَذَا لَكَانَ أَمْرٌ آخَرُ، وَلَكِنَّهُ تَعَالَى رُؤُوفٌ بِعِبَادِهِ، رَحِيمٌ بِهِمْ. فَتَابَ عَلَى مَنْ تَابَ إِلَيْهِ وطَهَّر مَنْ طَهَّر مِنْهُمْ . تفسير بن كثير

ان رحمته سبقت غضبه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابِهِ وَهُوَ يَكْتُبُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ وَضْعٌ عِنْدَهُ عَلَى العَرْشِ إِنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي » البخاري

روي الامام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ أَحَدٍ يُدْخِلُهُ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ» فَقِيلَ: وَلَا أَنْتَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «وَلَا أَنَا، إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي رَبِّي بِرَحْمَةٍ» فهم يدخلون الجنة برحمته جل وعلا .

رحمته يوم القيامة، بعباده التي ادخر لها تسع وتسعون جزءا منها وأعظم حديث سمعته هو ما رواه مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ » مسلم

انظر أخي الكريم! رحمة الله بك وأنت جنين في بطن أمك، يصلك طعامك وشرابك من الحبل السري، ثم خرجت إلى هذه الدنيا طفلاً رضيعاً، فأجرى الله جل في علاه اللبن في ثدي أمك بئراً فياضاً، ثم رحمته لم تزل سابغة عليك شاباً، ثم شيخاً كبيراً.

لا أحد أرحم من الله عز وجل، فالله أرحم بعبيده من عبيده بأنفسهم، اسمع لنبيك صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ» قُلْنَا: لاَ، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لاَ تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا» البخاري

فالجأ الي ربك الرحيم وقل يا كثير العفو عمن كثر الذنب لديه جاءك المذنب يرجو الصفح عن جرم لديه أنا ضيف وجزاء الضيف إحسان إليه

قال الله تعالي {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الحجر:49] وقال{وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ} [الحجر:50].

5- بمعنى النّصرة على أهل العدوان: أَوْ أَرادَ بِكُمْ رَحْمَةً (الأحزاب/ 17) أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ وَلَا لِغَيْرِهِمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مُجِيرٌ وَلَا مُغِيثٌ

6- بمعنى الألفة والمحبّة بين أهل الإيمان: وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً (الحديد/ 27) .

7- بمعنى (وصف) الكتاب المنزّل على موسى: وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً (هود/ 17) .

8- بمعنى الجنّة دار السّلام والأمان: إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (الأعراف/ 56) .

روي البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لاَ يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلاَ تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلاَ يَظْلِمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا " البخاري

9- بمعنى صفة الرّحيم الرّحمن: كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ (الأنعام/ 54)

ورحم الله أبا العتاهية حيث يقول:

أَيا رَبِّ يا ذا العَرشِ أَنتَ رَحيمُ ... وَأَنتَ بِما تُخفي الصُدورُ عَليمُ

فَيا رَبِّ هَب لي مِنكَ حِلماً فَإِنَّني ... أَرى الحِلمَ لَم يَندَم عَلَيهِ حَليمُ

وَيا رَبِّ هَب لي مِنكَ عَزماً عَلى التُقى ... أُقيمُ بِهِ ما عِشتُ حَيثُ أُقيمُ

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه

 الخطبة الثانية

الحمد لله الذي أعزّ من أطاعه واتقاه، وأذلّ من خالف أمره وعصاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فلا إله سواه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمداً عبده ورسوله، اصطفاه ربه واجتباه. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:

عباد الله : ونحن في موسم حصاد القمح اخرجوا زكاة القمح  .

رابعاً: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ

قال تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} 141الأنعام

يعني اخراج الزكاة يوم يحصد ويكال أو يوزن

عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : أرأيت ما حصدت من الفواكه ؟ قال : ومنها أيضا تؤتي . وقال : من كل شيء حصدت تؤتي منه حقه يوم حصاده ، من نخل أو عنب أو حب أو فواكه أو خضر أو قصب ، من كل شيء من ذلك . قلت لعطاء : أواجب على الناس ذلك كله ؟ قال : نعم! ثم تلا ( وآتوا حقه يوم حصاده ) .

وقد أجمع العلماء أن القمح من الحبوب التي تجب فيها الزكاة، متى بلغ النصاب فهو مما يكال ويقتات ويدخر .

 ويقدر نصاب زكاة القمح بخمسة أوسق، كما قال سيدنا رسول الله : «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ». [متفق عليه]

والوسق ستون صاعًا، والصاع أربعة أمداد، ويقدر بالكيل المصري: 50 كيلة، وبالوزن: 612 كيلو جرامًا.

ومقدار الزكاة الواجب في القمح هو العشر إن كان السقي بلا آلة، ونصف العشر إن كان السقي بآلة؛ لقول سيدنا رسول الله : «فِيمَا سَقَتْ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ». [أخرجه البخاري]

يعني اردب القمح 150كيلوا يخرج منه العشر وهو 15 خمسة عشر كيلوا جرام إذا كان يروي بالمطر أو الراحه

وإن كان يروي بالعمالة والموتور فيخرج نصف العشر 7.5 سبعة كيلوا ونصف من كل أردب

ويكون إخراج زكاة محصول الأرض الزراعية المؤجرة على المستأجر، لا على المؤجر، وهو قول جمهور الفقهاء، والمختار للفتوى، والمؤجر عليه زكاة في مال إيجارها إن بلغ نصابًا بنفسه أو بضمه لغيره، وحال عليه عام هجري كامل.

ولا يخصم بدل مصروفات الزرع من المحصول قبل إخراج الزكاة، مثل مصروفات البذور والسماد وأجرة الفلاحة، ونحو ذلك، وكذا قيمة الإيجار إن كانت الأرض مستأجرة، وتخرج الزكاة من عموم المحصول على المختار ومن أجوده قال تعالى ( وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِآخِذِيهِ إِلَّا أَن تُغْمِضُوا فِيهِ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) البقرة

ويعجل المزكي بإخراج الزكاة بعد الحصاد والدرس، ولا يجوز التأخير إلا لعذرٍ، أو مصلحة معتبرة؛ لقوله تعالى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ}. [الأنعام: 41]

والأصل أن تخرج الزكاة لمصارف الزكاة الثمانية لقول الله تعالى {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} التوبة

وتخرج في بلد المزكي، ولا تنقل لبلد آخر، إلا أن توجد مصلحة في نقلها؛ فتنقل

ألا فاتقوا الله رحمكم الله، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر، وتواصوا بالمرحمة.

ثم صلوا وسلموا على نبيكم نبي الرحمة، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة محمد رسول الله، فقد أمركم بذلك ربكم جل في علاه، فقال في محكم تنزيله، وهو الصادق في قيله قولاً كريماً ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً [الأحزاب:56]، وقد قال : ((من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه بها عشراً)) فصلوا وسلموا على سيد الأولين والآخرين وإمام المرسلين...

 

google-playkhamsatmostaqltradent