recent
أخبار عاجلة

عقوق الوالدين الأسباب والعلاج الشيخ عبدالناصربليح

 عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْأَسْبَابُ وَالْعِلَاَجُ

 


الحمد لله رب العالمين …الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله… نحمده سبحانه على حلمه وكرمه ونشكره على فضله ونعمه.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في سلطانه أمرنا بالإحسان إلى الوالدين والبر بهما والعطف عليهما وقرن ذلك بعبادته سبحانه وتعالى فقال:"وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً"( النساء /36).

وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه دعانا إلى بر الوالدين ونهانا عن عقوقهما لأن في عقوقهما الشر كله فقال : ” ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة المتشبهة بالرجال, والديوث. وثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه, والمدمن الخمر, والمنان بما أعطى”(أحمد والنسائي ).اللهم صلاة وسلاماً عليك يا سيدي يا رسول الله وعلى آلك وصحبك وسلم تسليماً كثيراً.حديثنا إليكم اليوم عن عُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْأَسْبَابُ وَالْعِلَاَجُ

فلعقوق الوالدين أسباب كثيرة منها :

أولاً الجهل : 

جهل الإنسان بأهميّة وخطورة هذه المعصية قد تدفعه إلى ارتكابها.  فالجهل داء قاتل، والجاهل عدو لنفسه، فإذا جهل المرء عواقب العقوق العاجلة والآجلة، وجهل ثمرات البر العاجلة والآجلة ـ قاده ذلك إلى العقوق وصرفه عن البر .

والله عز وجل يقول:"وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً "(الإسراء /23).

أي أمر الله عز وجل أمراً مبرماً وحكم حكماً لا مرد له بأن نخصه بالعبادة وحده لأن العبادة غاية التعظيم فلا تحق إلا لمن له غاية العظمة ونهاية الإنعام وذلك هو الله وحده…وبالوالدين إحساناً ” أي وبأن نحسن إلى الوالدين إحساناً جميلاً لما لهما من فضل وإحسان على الولد “

كما نهى المولى عز وجل أن يقال لهما أدنى كلمة في قاموس اللغة العربية وهي كلمة أُفٍ”، وإذا كان ذلك كذلك فالأولى بك أيها المسلم أن لا تنهرهما .. بل “وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيماً” (الإسراء /23).قولاً ليناً سهلاً .:"وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً"(الإسراء /24).أي لا يكتفي الإنسان بأن يخفض لهما جناح الذل ويتذلل لهما بل يجب عليه أن يدعو لهمادائماً”وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَاكَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً”(الإسراء).

ثم يذيل المولى عز وجل هذه الآيات بتذييل بليغ لطيف قائلاً :” رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُوراً “( الإسراء /25).

أي الله أعلم ما في نفوسنا جميعاً لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء فإذا كان البر بهما عن طيب خاطر يعلمه الله .. وإذا كان رياءً وسمعة فالله يعلمه .. ويحاسب علي الإحسان إحساناً وعلى الإساءة خسراناً وإذا أخطأ إنسان في حق والديه ليس عن قصد أو عمد أو خرجت منه كلمة عفواً ثم تاب وأناب واستغفر ورجع فإن الله كان للأوابين غفورا..

أيها المسلم : ينبغي أن تعلم جيداً أنه  كماتزرع تحصدوكماتدين تدان:فمن يزرع المعروف يحصدالشكرومن يزرع الشريحصدالندامة..وهل جزاءالإحسان إلاالإحسان وهل عاقبةالإساءةإلا الخسران .

أخا الإسلام:" إن والديك أحق الناس بحسن معاشرتك وجميل برك وإحسانك لعظم فضلهما عليك وكثرة إحسانهما إليك وشدة رعايتهما بك في الصغر وحرصهما دائماً على راحتك وسعادتك في جميع أطوار حياتك بسببهما خرجت من العدم إلى الوجود وبفضل رعايتهما قوي عضدك واشتد ساعدك حتى صرت إنساناً كاملاً ورجلاً نافعاً قادراً على الجهاد في معترك الحياة لذلك لما سأل الرجل عن حق الوالدين قال له صلي الله عليه وسلم: ” هُمَا جَنَّتُكَ وَنَارُكَ “( ابن ماجة ).

 أيها العاق وينبغي أن تعلم أن أضرار عقوق الوالدين قسمين :"

#أضرار دنيويّة يذلُّ الله العاقّ في الدّنيا ويخزيه. لا ينطق بالشهادتين عند اقتراب الأجل. يكون دعاء والديه عليه مستجاباً. نزول المصائب عليه وكثرتها. يعجّل الله له عقوبته في الدنيا قبل الآخرة. يُطفئ الله نوره، ولا يحبّب فيه خلقه. أولاده سيكنون صورة عنه في كبرهم، وسيفعلون به ما فعله بوالديه. ورهب الرسول صلي الله عليه وسلم من عقوق الوالدين والإساءة إليهما فقال ” كل الذنوب يؤخر الله فيها ما يشاء إلى يوم القيمة إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجله لصاحبه في الحياة قبل الممات “( الحاكم ).

 أضرار في الآخرة لا ينظر الله له يوم القيامة؛ لقول أشرف الخلق والمرسلين: "ثلاثة لا ينظر الله لهم يوم القيامة ولا يزكّيهم: العاقّ لوالديه، والمرأة المترجلة، والديّوث". لا تُقبل أعماله. يؤخّر الله سبحانه وتعالى دخوله للجنّة لآخر الناس. يعذّبه الله عذاباً شديداً في قبره. فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثاً ؟ قلنا بلى يا رسول الله . قال الإشراك بالله وعقوق الوالدين ، وكان متكئاً فجلس فقال ألا وقول الزور وشهادة الزور فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت .(البخاري ومسلم والترمذي ).

كما جعل برهما سبباً في دخول الجنة :

فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلي الله عليه وسلم قال : رغم أنفه ثم رغم أنفه ثم رغم أنفه . فقيل من يا رسول الله ؟ قال : من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة :”( البخاري).

ثانياً:"سوء التربية  :

 

من أسباب عقوق الوالدين سوء التربية  فالوالدان إذا لم يربيا أولادهما على التقوى وطاعة الله تعالى وخشيته ، والبر والصلة، وتطلاب المعالي فإن ذلك سيقود إلى التمرد والعقوق .وسيدفعه إلى عقوقهم دون الخوف من عواقب ذلك. فكثيراً ما تسمع الرجل يشكو من عقوق أبنائه، لكن قليلاً منهم من يحاسب نفسه، هل هو كان السبب في عقوقهم؟ لأن تصرفات النَّاس معنا غالباً ما تعكس طريقة تعاملنا معهم.

فما قلبُ الصغيرِ سوى كتابٍ... تُسَطَّرُ في صحائفه الخلالُ

كما قال الإمام الغزالي رحمه الله: والصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية عن كلِّ نقش وصورة، وهو قابلٌ لكلِّ ما نقش، ومائلٌ إلى كلِّ ما يُمَال به إليه، فإنْ عُوِّد الخير وعُلِّمه نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبوه وكل معلم له ومؤدب، وإنْ عُوِّد الشر، وأُهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه والوالي له (إحياءعلوم الدين للغزالي).

فقد أعطى الإسلام للوالدين مكانة خاصة، وقد فرض الله سبحانه وتعالى برَّ الوالدين في القرآن، وهذا معلوم للكافة، كما فرض الله سبحانه وتعالى على الوالدين بر الأولاد أيضاً في آيات كثيرة، وفي أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً، ويبدأ هذا من تسمية المولود بالاسم الحسن، وحسن تربيته، والقيام على نفقته، وتعليمه القرآن، والإحسان إليه ذكرًا كان أم أنثى، وهذا كثير في القرآن وفي السنة، فإذا حدث أن تخلى الوالد: أبًا كان أو أمًّا عما فرضه الله سبحانه وتعالى عليه، فإنه يجد ذلك في عقوق أبنائه له، فالله سبحانه وتعالى يقول:"فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره. ومن يعمل مثقال ذرة شرًّا يره".

فعدم قيام الآباء بواجبهم تجاه أولادهم في الصغر من القيام على حسن تربيتهم التربية الإسلامية الصحيحة في وقت التربية الذي يتعلمون فيه فضل الوالدين وتوقيرهم، والعمل بوصايا القرآن الكريم …إلخ .يجعل الأبناء يشبون وهم بعيدون تمام البعد عن تعاليم الدين، وينشئون على أن الدين أمر هامشي في الحياة، وبهذا يجنى الآباء ثمرة تقصيرهم في حق الأبناء .

فالملاحظ غياب كل من الأب والأم خارج المنزل لفترات طويلة مهملين لأبنائهم، فالأب في طلب حثيث للمادة داخل البلاد أو خارجها والأم أيضاً معظم وقتها خارج المنزل والأولاد إما مع المربية أو مع التلفاز، ومنه يستقي الطفل ثقافته ويشاهد العنف الذي تطفح به شاشته وكيفية التخطيط للجريمة وغير ذلك من أساليب الانحراف.

والبنت ترى العري والتبرج والخلاعة والمجون كل هذا مع غياب القدوة وعدم الرقابة الأسرية، ثم تفاجأ الأسرة بعد ذلك بأن الولد لا يطيع أباه، والفتاة تهين أمها و لاتسمع لها أمراً، ثم بعد ذلك نشكو العقوق .

فعلاج العقوق إنما يكون باتباع منهج الإسلام في تربية الأولاد ، وقد أمرنا الله في القرآن الكريم أن نقي أنفسنا وأهلينا النار فقال تعالى في سورة التحريم :"يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً".

ثالثاً:"عقوق الآباء للأجداد

 

من أسباب العقوق  عقوق الوالدين لوالديهما ؛ فإنّ عقوق الأبناء لآبائهم ما هو إلّا عقابٌ من الله تعالى لمن عقّ والديه؛ فالجزاء من جنس العمل  فهذا من جملة الأسباب الموجبة للعقوق، لذلك عندما تسمع أن ولداً ضرب أباه أو أمه أو سبهما أو شتمهما فنقول إن الأب كان يفعل بأبيه هكذا فكما تدين تدان .فإذا كان الوالدان عاقين لوالديهما عوقبا بعقوق أولادهما ـ في الغالب ـ وذلك من جهتين : الأولى : أن الأولاد يقتدون بآبائهم في العقوق ، الثانية: أن الجزاء من جنس العمل "وكما تدين تدان" . وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم " البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت فكن كما شئت فكما تدين تدان"

وإساءة الزوجة لحماتها أم الزوج وتحريض الابن علي أمه  فالبر لايبلي والذنب لاينسي .. إذا نظرنا في كتاب الله عز وجل لوجدنا أن الله عز وجل قد فرق في المعاملة بين الوالدين وبين الزوجة .. فلم يجعل المعاملة واحدة فنجد عند الوصية بالوالدين يقول:”وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً “( لقمان /15).

ويقول في معاملة الزوجة :”وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ”( النساء /19).

فهناك فرق بين المصاحبة والمعاشرة .. فالمصاحبة لا تنفك ما دامت السماوات والأرض … والمعاشرة قد تنفض وتنتهي بالطلاق أو الخلع مثلاً لذلك رهب الرسول صلي اللله عليه وسلم من تفضيل الزوجة على الأم ففي رواية(المرجع السابق/ 35,34). وردت عن علقمة وأمه .. ثم قام على شفير قبره وقال :” يا معشر المهاجرين والأنصار .. من فضل زوجته على أمه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً إلا أن يتوب إلى الله عز وجل ويحسن إليهما ويطلب رضاهما،فرضا الله من رضاهما وسخط الله من سخطهما “

وفي الحديث الصحيح .. ” رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد “( الترمذي وابن ماجة في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ).

وفي رواية أخري ” رضا الرب تبارك وتعالى في رضا الوالدين وسخط الله تبارك وتعالى في سخط الوالدين”( البزار ” الترغيب والترهيب ج 3 / 251 ).من بر والديه بره أولاده جزاء وفاقا إن الله شاءت قدرته جعل حقوق الآباء دين في رقاب الأبناء فإن أدى الولد حق والديه وأكرمهما وأطاعهما وأحسن إليهما فسوف يلاقي الكرم والأدب والطاعة من أبناءه .. وإن أساء إليهما وخالفهما وعقهما فلسوف يجد كل ذلك من ذريته وأبناءه وهذا ما يوضحه الحديث الشريف ” بروا آباءكم تبركم أبناءكم وعفوا تعف نساؤكم”( الحاكم ” الترغيب والترهيب ج 3 /251).

وعن وهب بن منبه قال : إن الله تعالى أوحى إلى موسى :” يا موسى .. وقر والديك فإن من وقر والديه مددت له في عمره ووهبت له ولداً يوقره ومن عق والديه قصرت له في عمره ووهبت له ولداً يعقه “( الكبائر للذهبي الدمشقي / 32).

وعن ثابت البناني قال : رأيت رجلا يضرب أباه في موضع فقيل له : ما هذا؟ فقال الأب : خلوا عنه فإني كنت أضرب أبي في هذا الموضع فابتليت بابني يضربني في هذا الموضع"وقيل إن ولداً كان يضرب أباه في موضع فعندما ضربه كفاً قال له توقف والله مازدت لقد ضربت أبي في نفس المكان كفاً واحداً فانزل يدك"

رابعاً:التفرقة بين الأولاد

 

 فهذا العمل يورث لدى الأولاد الشحناء والبغضاء، فكثرة المشاحنات العائليّة تسود بينهم روح الكراهية، ويقودهم ذلك إلى بغض الوالد ين وقطيعتهما ؛ فإنّ هذا سيكون له أثرٌ كبيرٌ في نفسيّة الأبناء، مّما يؤدي إلى عقوق الآباء فيما بعد.

فإنَّ التسوية في العطيَّة المطلوبةَ شرعًا بين الذكور والإناث التي يتحقَّق بها العدلُ هي أن يُعْطَى الذكرُ ضِعْفَ قدرِ ما يُعْطَى للأنثى على حَسَبِ قسمة المواريث،وقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "سَوُّوا بَيْنَ أَوْلاَدِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ فَلَوْ كُنْتُ مُفَضِّلاً أَحَدًا لَفَضَّلْتُ النِّسَاءَ"(البيهقي).

خامساً:" قلة الإعانة على البر :

 

 فلا ينبغي لأحدٍ أنْ يُطالِب بحقِّه قبل أن يؤدي واجبَه، فالذي يشكو من عقوق أولاده قد يكون هو الذي قد قصَّر في تربيتهم على الدين والأخلاق، أو قد يكون مقصراً في الجانب العاطفي معهم، أو يتعامل معهم بشدة غير مقبولة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"رَحِمَ اللهُ وَالِداً أَعَانَ وَلَدَهُ عَلَى بِرِّهِ"(ابن أبي شيبة في المصنف).

و فبعض الوالدين لا يعين أولاده على البر ولا يشجعهم على الإحسان إذا أحسنوا فحق الوالدين عظيم وهو واجب بكل حال .

لكن الأولاد إذا لم يجدوا التشجيع والدعاء والإعانة من الوالدين لربما ملوا وتركوا بر الوالدين أو قصروا في ذلك .

سادساً:"قلة الإحساس بمصاب الوالدين

 

 فبعض الرجال لم يجرب الأبوة وبعض النساء لم تجرب الأمومة، فتجد من هذه حاله لا يأبه بوالديه، ولا يلقي لهما بالا، سواء إذا تأخر بالليل، أو إذا ابتعد عنهما، أو أساء إليهما .

سابعاًرفقاء السوء وسب الوالدين

 

فإنّهم مفسدة الأولاد، وعلى الوالدين أن يكونا حريصين على حسن اختيار ولدهم لرفقائه فعندمايري رفيقه يسب والده او أمه فإنه يقلده في ذلك السب

خطر سب الوالدين وأنه من أكبر الكبائر

أيها الناس :” إن سب الوالدين من الكبائر؛ فقد أخرج “” عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من الكبائر شتم الرجل والديه” قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال:”نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه”(البخاري ومسلم).

بل بين النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر أن سب الوالدين من أكبر الكبائر؛ و عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إن من أكبر الكبائر”أن يلعن الرجل والديه”، قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجل والديه؟، قال:”يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه”(البخاري ومسلم).

وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على إكرام الوالدين والعناية بهما وعدم تعريضهما للإهانة وشتيمة أحد وسبه، خشية أن يعود السب على أبوي الشاتم، وأن من برهما حفظ سيرتهما طاهرة نقية.

 أيها الناس”| كل من يسب والديه ملعون مطرود من رحمة الله:

 عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:”ملعون من سب والديه”(أحمد).

وعن علي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”لعن الله من لعن والديه، ولعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من آوى محدثًا، ولعن الله من غيَّر منار الأرض”(مسلم).

  وسب الوالدين من أخلاق الجاهلية:

فعن المعرور بن سويد رحمه الله تعالى قال: “مررنا بأبي ذر بالربذة وعليه بردٌ، وعلى غلامه مثله، فقلنا: يا أبا ذر، لو جمعت بينهما كانت حلة، فقال: إنه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام، وكانت أمه أعجمية، فعيرته بأمه، فشكاني إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلقيت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:”يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية”، قلت: يا رسول الله، من سب الرجال، سبوا أباه وأمه، قال:”يا أبا ذر، إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم، جعلهم الله تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وألبسوهم مما تلبسون، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم”(البخاري ومسلم).

#يعزر الولد في سبه والديه، لكن لا يعزر الوالدان في سب الولد:

فقد ذكر الغزالي – رحمه الله تعالى -: “أن دوام سب الوالد لولده بحكم الغضب يجري مجرى الفلتات في غيره، ولا يقدح في عدالة الوالد، هذا عند كافة الفقهاء؛ لأن الوالد لا يحد في القذف، فمن باب أولى لا يعزر في الشتم.

هذا في الدنيا أما في الآخرة

فعذابه أليم والجزاء من جنس العمل َفعنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: أَرَدْتُ حَاجَةً، فَبَيْنَمَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ، إِذْ فَاجَأَنِي حِمَارٌ قَدْ أَخْرَجَ عُنُقَهُ مِنَ الْأَرْضِ، فَنَهِقَ فِي وَجْهِي ثَلَاثًا، ثُمَّ دَخَلَ، فَأَتَيْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ أُرِيدُهُمْ، قَالُوا:”مَا لَنَا نَرَى لَوْنَكَ قَدْ حَالَ”فَأَخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَقَالُوا:”مَا تَعْلَمُ مَنْ ذَاكَ؟” قُلْتُ: لَا، قَالُوا: “ذَاكَ غُلَامٌ مِنَ الْحَيِّ، وَتِلْكَ أُمُّهُ فِي ذَلِكَ الْخِبَاءُ، وَكَانَتْ إِذَا أَمَرَتْهُ بِشَيْءٍ شَتَمَهَا وَقَالَ: مَا أَنْتِ إِلَّا حِمَارٌ، ثُمَّ نَهِقَ فِي وَجْهِهَا وَقَالَ: هَا هَا هَا، فَمَاتَ يَوْمَ مَاتَ فَدَفَنَّاهُ فِي تِلْكَ الْحَفِيرَةِ، فَمَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا وَهُوَ يُخْرِجُ رَأْسَهُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي دَفَنَّاهُ فِيهِ فَيَنْهِقُ إِلَى نَاحِيَةِ الْخِبَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَدْخُلُ “(ابن أبي الدنيا).

وأقول ماسمعتم .. وأستغفر الله لي ولكم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين … واشهد أن لا إله إلا الله واشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد فيا جماعة الإسلام :

 

فإن البر لا يبلى والذنب لا ينسى والديان لا يموت اعمل ما شئت كما تدين تدان وبر الوالدين رحمة بهما ومن أدلة الإيمان والخير وبر الوالدين يورث بر الأبناء والجزاء من جنس العمل .

ثامناً تفضيل الراحة على التعب:

 

فقد يجد البعض أنّه من الأسهل عليه أن يضع والديه في دار عناية المسنين، وذلك حتى لا يتعب عليهما ويرتاح منهما. أضراره حرّم الله على المسلم هذه المعصية لما لها من آثارٍسلبيّةٍ، وأضرارٍ لا تعود بالنفع عليه،

تاسعاً: الدعاء علي الولد بالشر لا الدعاء بالخير


ـفالأصل أن دعوة الأمّ على ولدها العاق، العاصي لها، من الدعوات المستجابة، 

ولكن قيد بعض أهل العلم ذلك، بما إذا كان الولد كافرا، أو عاقا غاليا في العقوق، لا يرجى بره، 

 وعليه، فنرجو أن لا يستجاب دعاء الأم على الولد إذا تاب من العقوق، مع العلم أن مسألة استجابة الدعاء عموما علمها عند الله تعالى.

 ودعاء الأم على الولد بدون سبب، لا يجوز؛ لما روى جابر عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لا تدعوا على أنفسكم، ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء، فيستجيب لكم. رواه مسلم.

وهذا الدعاء يعتبر ظلما، وإثما؛ لأنه ليس له سبب، ولذا فإنه لا يستجاب إن شاء الله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم، أو قطيعة رحم. رواه مسلم.

وهذا لا يتعارض مع الجزم المفهوم من قول الرسول الكريم في الحديث: ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة الوالد على ولده.... لأن هذا مقيد بالولد العاق، المغالي في عقوقه وبغيه؛ كما أشرنا سابقا.

قال في فيض القدير عند شرح هذا الحديث: ثم الظاهر أن ما ذكر في الولد مخصوص بما إذا كان الولد كافرا، أو عاقا غاليا في العقوق لا يرجى بره. انتهى.

وينبغي أن تنصحوا الوالدة بترك الدعاء عليكم، ويكون ذلك بلطف ولين، مع الحرص على فعل ما يرضيها، وتجنب ما يغضبها.

والله أعلم.

وبعد أخي المسلم : يا من عققت والديك وأبكيتهما، وأحزنتهما، وأسهرت ليلهما، وحملتهما أعباء الهموم وجرعتهما غصص الفراق ووحشة البعاد، هلا أحسنت إليهما وأجملت في معاملتهما ؟

أبعد أن كبر والداك واحتاجا إليك، جعلتهما أهون الأشياء عليك، فقدمت غيرهما بالإحسان، وقابلت جميلهما بالنسيان، شق عليك أمرهما، وطال عليك عمرهما، أما علمت أن من بر بوالديه بر به بنوه، ومن عقهما عقوه، ولسوف تكون محتاجا إلى بر أبنائك والبر سلف ودين، وكما تدين تدان، والجزاء من جنس العمل .

أخي الحبيب : لو أكرمك إنسان يوماً من الدهر أو يومين لأكثرت من الثناء عليه وشكره وتعداد محاسنه، فما بال والديك لا يريان منك إلا الجحود والصدود وهما من هما في حياتك. .. عشرون سنة أو أقل أو أكثر وهما يكرمانك ويقدمان لك الغذاء والكساء والرحمة والحنان، ويمتد حنوهما لك وصحبتك حتى تموت بل ويمتد هذا الحب ليصل لأبنائك وأبناء أبنائك، ولو لم يحرم الله العقوق لكان من نبل الأخلاق عدم عقوقهما  (انظر:( ففيهما فجاهد) عبد الملك القاسم) .

فالمسلم يبر والديه في حياتهما، ويبرهما بعد موتهما؛

بأن يدعو لهما بالرحمة والمغفرة، وينَفِّذَ عهدهما، ويكرمَ أصدقاءهما يحكى أن رجلا من بني سلمة جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبوي شيء أبرُّهما به من بعد موتهما ؟

قال: نعم. الصلاة عليهما (الدعاء)، والاستغفار لهما، وإيفاءٌ بعهودهما من بعد موتهما، وإكرام صديقهما

وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما) وحثَّ الله كلَّ مسلم على الإكثار من الدعاء لوالديه في معظم الأوقات فقال: -ربنا اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب إبراهيم: 41 وقال: -رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنًا وللمؤمنين والمؤمن اتنوح:

مظاهر عقوق الوالدين :"

1-أن يبكي الوالدين بسبب إبنهما ويتألمون كثيراً بسبب كلامه ومعاملته واسلوبه أو تجاهله..

2-لايتحملهم ولاينفذ أوامرهم ويتمرد كثيراً علي أسلوب حياتهم.

3-      ان يصرخ الابن في وجه أبويه أو يتمرد حين يلقاهم.

4-      النظرات المسيئة للوالدين أقوي بكثير من أي فعل أخر.    احذر أن تحد النظر إلى الوالدين :

قال صلى الله عليه وآله وسلم " ما بر أباه من حد إليه الطرف بالغضب "

 ومعناه أن من نظر إلى والديه نظرة غضب كان عاقا وإن لم يكن يتكلم بالغضب .

فالعقوق كما يكون بالقول والفعل يكون بمجرد النظر المشعر بالغضب والمخالفة

 ولا يدخل عليهما الحزن ولو بأي سبب ؛ لأن إدخال الحزن على الوالدين عقوق لهما

5-      عدم مساعدتهما فيأي عمل ولايقف معهما في أي شيء أو يكون شخص سلبي في المنزل وربما كان ضدهما.

6-      يطلب منهم الأموال بمعاملة سيئة ورغماً عن إرادتهما وربما يسرقهم أو يغتصب المال أمام أعينهم وهم لايستطيعون رده خوفاً منه أو أن يصل الأمر للضرب والسب والفضائح.

7-      عدم قبول النصيحة من أبويه وربما جادلهما وسفه كلامهما وينتقض أفعالهما.

8-      تكذيب الأب والأم وربما قاطعهما في الحديث وعدم إعطائهما الفرصة للنقاش معه وسماع رأيهما ووجهة نظرهما.

9-      أن يستعر من أهله ويحجل منهما في حالة الفقر والعوز أو لأي سبب اخر كعدم التعليم وغيره..

10-    السب والقذف المباشر أو عن غير قصد يسب الرجل والديه دون أن يدري قالوا وكيف يارسول الله قال :" يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه وأمه"

google-playkhamsatmostaqltradent