recent
أخبار عاجلة

أسباب فسخ النكاح والفرق بينه وبين الطلاق والخلع

أسباب فسخ النكاح والفرق بينه وبين الطلاق والخلع

ففسخ النكاح له أسباب متعددة منها:

1- وجود عيب منفر بأحد الزوجين,  

2- إعسار الزوج بالنفقة بحيث يعجز عن توفير الحاجات الضرورية أو الحاجية لزوجته من مطعم وملبس ونحو ذلك، فحينئذ يحق للزوجة الفسخ على الراجح,  

3- أن يكون النكاح قد وقع باطلا من أصله, كأن يكون العقد قد وقع بغير ولي ولا شهود, أويكون الرجل قد تزوج بإحدى محارمه كأخته من الرضاع مثلا،  

4- إباء أحد الزوجين الدخول في الإسلام بعد دخول الآخر فيه, جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية: لكن الفرقة بسبب إباء الزوجة فسخ بالاتفاق، أما الفرقة بسبب إباء الزوج فهي فسخ في رأي الجمهور ومنهم أبو يوسف، وخالف في ذلك أبو حنيفة ومحمد. انتهى.

5- خيار البلوغ لأحد الزوجين عند الحنفية، إذا زوجهما في الصغرغير الأب والجد,

 6- خيار الإفاقة من الجنون عند الحنفية إذا زوج أحد الزوجين في الجنون غير الأب والجد والابن 

7- ردة الزوجين معا أو أحدهما: فإذا حصلت الردة قبل الدخول انفسخ النكاح قولا واحدا, أما إن حصلت الردة بعد الدخول فإنه يفرق بينهما ويوقف النكاح إلى انتهاء العدة، فإن رجع المرتد فهو على نكاحه وإن لم يرجع انفسخ النكاح.

 

مع التنبيه على أن كل موطن حصل فيه الخلاف بين الفقهاء كخيار العيب مثلا: فإن الفسخ يتوقف فيه على حكم الحاكم, أما المواطن التي اتفق على فسخ النكاح فيها كزواج الرجل من أخته في الرضاعة مثلا, فلا يتوقف الفسخ على ذلك. 

أما الفرق بين الفسخ والطلاق والخلع،  


أما عن الحضانة، فإنها تثبت للأم ما لم يكن بها مانع ـ سواء وقعت الفرقة بطلاق أو وقعت بفسخ.

وأما المهر، فإن الفسخ إذا كان قبل الدخول فلا مهر للمرأة، 

أما إذا حدث بعد الدخول، فإن المرأة تستحق المهر بما استحل الرجل منها, إلا إذا كان الفسخ بسبب عيب فيها أخفته عن الزوج ودلست عليه به، فإنه في هذه الحالة يرجع عليها بما دفع من مهر بسبب تدليسها, فإن كان وليها هو الذي دلس فالرجوع حينئذ عليه, 

وأما الفسخ ففيه الاستبراء ولكن، هل يحصل الاستبراء بحيضة أو بثلاث حيضات؟ اختلف في ذلك أهل العلم فبعضهم ذهب إلى أن الاستبراء لا يحصل إلا بثلاث حيضات, قال الباجي: قال ابن القاسم: إن دخل ولم يشهد إلا شاهدا واحدا فسخ النكاح ويتزوجها بعد أن تستبرئ بثلاث حيضات إن أحب. انتهى.

وذهب بعضهم إلى أنه يحصل بحيضة واحدة, جاء في زاد المعاد: ومن جَعل أن عِدة المختلعة حيضة، فبطريق الأولى تكونُ عِدة الفسوخ كلها عنده حيضة. انتهى.

وأما العدة بعد الخلع فتكون بالاستبراء بحيضة على الراجح من أقوال أهل العلم, جاء في مجموع الفتاوى لابن تيمية: إذ الطلاق بعد الدخول يوجب الاعتداد بثلاث قروء بنص القرآن واتفاق المسلمين بخلاف الخلع، فإنه قد ثبت بالسنة وآثار الصحابة أن العدة فيها استبراء بحيضة وهو مذهب إسحاق وابن المنذر وغيرهما وإحدى الروايتين عن أحمد. 

 

فإن العيب الذي يثبت به فسخ النكاح لأحد الزوجين إذا وجد في الآخر هو ما عده الناس عيباً، وهذا هو الراجح من أقوال أهل العلم، ذلك أنه لم يرد في الشرع ما يدل على تحديد العيب الذي يفسخ به النكاح، وما لم يحد من الألفاظ في الشرع، ولا في اللغة، فإنه يحد بالعرف.

قال   ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد: والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة يوجب الخيار، وهو أولى من البيع، كما أن الشروط المشترطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع، وما ألزم الله ورسوله مغرراً قط، ولا مغبوناً بما غرر به، وغبن به، ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره وموارده وعدله وحكمته، وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد الشريعة.

وعلى هذا، فإن كان الناس في تلك البلاد يعدون هذه التفزيرات عيباً، فهي عيب يجب إخبار الخاطب بذلك، حتى لا يقع بعد ذلك فسخ النكاح، وربما مشاكل أخرى، وإذا أمكن إزالة هذا العيب عن طريق التجميل إزالة لا تسبب ضرراً، فلا مانع لأن الحاجة داعية إلى ذلك، إعمالاً للقاعدة الشرعية المعروفة: "الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة".

وقال الإمام النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم عند حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله".

قال: (وأما قوله: المتفلجات للحسن. فمعناه يفعلن ذلك طلباً للحسن، وفيه إشارة إلى أن الحرام هو المفعول لطلب الحسن.

أما لو احتاجت إليه لعلاج أو عيب في السن ونحوه، فلا بأس).

وإذا كان أهل البلد لا يعدون هذا التفزير عيباً، فلا يلزم إخبار الخاطب به


فمن كان سليماً معافى لا يشكو مرضاً، فلا حاجه به إلى هذه الفحوصات، وعليه أن يحسن الظن بالله تعالى، وقد يعطي الفحص نتيجة غير صحيحة، تورث صاحبها الهم والقلق.

هذا هو الأصل العام عند غلبة السلامة والصلاح على المجتمع.

ولو قدر وجود الإنسان في مجتمع تشيع فيه المنكرات والرذائل، وخشي إصابة الرجل أو المرأة ببعض الأمراض الناتجة عن عدم العفة، كان القول بإجراء هذه الفحوصات قولاً وجيها.

والمعول عليه في أمر الزواج هو اختيار صاحب الخلق والدين، وكذلك اختيار صاحبة الخلق والدين، وإلا فقد يسهل على غير أهل الاستقامة تزوير نتائج الفحوصات، وخداع الآخرين.

ومما ينبغي أن يعلم أنه يجب على كل من الزوجين إخبار الآخر بما فيه من العيوب، والأمراض المنفرة، التي تمنع الاستمتاع، كالجب والعنة والخصاء والرتق والقرن، أو تمنع كمال المعاشرة، كالجنون والبهاق والبرص والأمراض المعدية.

فإن كتم أحدهما ذلك كان غاشاً مخادعاً آثماً.

وللطرف الآخر حق الفسخ، إذا تم النكاح دون علمه بالعيب. وجمهور العلماء على حصر العيوب الموجبة للفسخ في نوعين:

الأول: العيوب التي تمنع الوطء.

الثاني: العيوب المنفرة أو المعدية. ويمثلون لها بالجذام والبرص والباسور والناسور والقروح السيالة في الفرج.

ومنهم من توسع في ذلك كالإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ حيث يقول: (والصحيح أن النكاح يفسخ بجميع العيوب كسائرالعقود، لأن الأصل السلامة ... وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة فإنه يوجب الخيار). انتهى.

وحيث علم أحد الزوجين بمرضه وأخبر الآخر فرضيه جاز لهما عقد النكاح، ولو قيل إن هذا المرض سينتقل إلى الأبناء، لأنها قضية مظنونة وقد تتخلف، والواجب إحسان الظن بالله تعالى، وتفويض الأمر إليه.

فإن كان قد تم الفحص وأثبت الأطباء الموثوقون بعلمهم وأمانتهم أن النسل سيولد مريضاً وراثياً بدرجة لا يستطيع العيش بها حياة عادية، فحينئذ لا بأس بعدم الزوج، أو الفراق بعده إذا رغب الزوجان، أو أحدهما في ذلك.

وإن عملا على منع الحمل بالموانع المؤقتة، فلا بأس بذلك، فقد يجد الطب مستقبلاً حلاً لمثل هذه الأمراض، وقد أورد الشافعي رحمه الله في كتاب الأم عند ذكر العيب في المنكوحة أن الجذام والبرص من العيوب التي يفسخ بها النكاح، وعلل ذلك بانتقاله إلى الولد والنسل قائلاً: والجذام والبرص فيما زعم أهل العلم بالطب يعدي ولا تكاد نفس أحد تطيب أن يجامع من هو به ولا نفس امرأة بذلك منه، وأما الولد فقلما يسلم، فإن سلم أدرك نسله، نسأل الله السلامة والعافية. انتهى.

فمضمون كلامه رحمه الله أن المرض المنتقل إلى الذرية والنسل من العيوب التي يثبت بها خيار فسخ النكاح. والله أعلم.

فقد جعل الله سبحانه وتعالى القوامة للرجل على المرأة قال تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ {النساء: 34 } وأحد أسباب القوامة للرجل هي النفقة على الزوجة والأبناء ، فإذا تخلى الزوج عنها ولم يقم بها ، فقد سقطت قوامته ، وجاز للزوجة طلب فسخ النكاح ، قال القرطبي رحمه الله في الجزء ( 5 / 168 ) من تفسيره : قوله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ {النساء: 34 } فهم العلماء من قوله تعالى : وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ . أنه متى عجز عن نفقتها لم يكن قواما عليها ، وإذا لم يكن قواما عليها كان لها فسخ العقد لزوال المقصود الذي شرع لأجله النكاح ، وفيه دلالة واضحة من هذا الوجه على ثبوت فسخ النكاح عند الإعسار بالنفقة والكسوة ، وهو مذهب مالك والشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يفسخ لقوله تعالى : وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ {البقرة: 280 } . أهــ

 

والذي ننصحك به أن تصبري وتحتسبي الأجر في ذلك وتحاولي إصلاحه ولو بتوسيط أحد أهل الخير والصلاح ممن يوثق بهم ولا سيما إذا كان زوجك مرضي الدين ، فلعل الله أن يهديه ويكون على ما تحبين ،

فإن الحياة الزوجية الكريمة تقوم بين الزوجين على التفاهم، والتغاضي عن الهفوات؛ ذلك أن الزواج آية عظيمة من آيات الله عز وجل، قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ {الروم:21}، فالمودة، والرحمة، تنشأ من سكون كلا الزوجين إلى الآخر، ولا يكون ذلك إلا إذا راعى بعضهما بعضًا.

وإن كثيرًا من الاختلاف الناشئ بين الأزواج، مرده إلى جهل كثير من المسلمين بأحكام الشرع الحنيف في هذا الباب؛ ولذلك أوجه نصيحتي إلى الزوج أولًا: بأن يتقي الله تعالى في أهله، وأنه إذا لم يرض منها أمرًا من الأمور، فإن كان صغيرًا، فعليه أن يتغاضى عنه، وينظر إلى ما عند زوجته من كريم الأخلاق، ومن الخصال الحميدة الأخرى، قال تعالى: فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا {النساء:19}، وكذلك إن كان الأمر لا يستطيع الصبر عليه، من سوء خلق مثلًا، فإن العلاج لا يكون بالضرب، ولكن عليه أن يصبر، ويعظ، وينصح، فإن استقامت إلى ما يريد، فبها ونعمت، وإلا فإنه يهجر في المضجع، ولا يهجر في غير المضجع، فلا يهجر الغرفة التي ينامون فيها إلى غرفة أخرى؛ حتى لا يلاحظ الأبناء الشقاق الواقع بين الأبوين، ولكن في ذات المضجع؛ بأن يولها ظهره، وهذا أدعى إلى حل الخلاف بينهما؛ لأنه إذا اتسعت دائرة الخلاف بينهما، فإن حله يكون صعبًا حينئذ.

فإن لم تمتثل المرأة إلى ترك ما استوجب الخلاف، إن كانت مخطئة، فإنه حينئذ يشرع له الضرب، ولا يكون الضرب ضرب عقاب، أو تشفٍّ، بل ضرب علاج، وتأديب، فلا يجرح، ولا يكسر عظمًا، ولا يترك أثرًا، قال تعالى: وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا {النساء:34}، فالضرب هو آخر علاج، وآخر الدواء الكي. وقال صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي. رواه الترمذي، وابن ماجه، وفي صحيح ابن حبان عن ابن عباس أن الرجال استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضرب النساء، فأذن لهم، فضربوهن، فبات، فسمع صوتًا عاليًا، فقال: ما هذا؟ فقالوا: أذنت للرجال في ضرب النساء، فضربوهن، فنهاهم، وقال: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي).

وعلى الزوج أن يأخذ رأي زوجته في كثير من الأمور، فإن الصواب قد يكون معها، وقد شاور النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في بعض أموره، وأخذ برأيهنّ، وكان في رأيهنّ الصواب، والبركة، كما حدث من أم سلمة في غزوة الحديبية.

 فأن أول ما يجب عليك أن تتحلي به هو الصبر؛ ابتغاء مرضات الله تعالى: إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ {الزمر:10}.

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent