recent
أخبار عاجلة

مِنْ مَظَاهِرِ رَحْمة الله سُبْحَانَهُ وتعالي.

 مِنْ مَظَاهِرِ رَحْمَة الله  سُبْحَانَهُ وتعالي.


الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد 

فياعباد الله :" حديثنا إليكم اليوم عن بعض مظاهر رحمة الله سبحانه وتعالي ومنها:"

سَعَةُ رَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ:

قَالَ تَعَالَى:"قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ"(الزُّمَرِ: 53).

فرحمة الله واسعة :"  قَالَ تَعَالَى:"وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ"(الْأَعْرَافِ: 156). فَهِيَ رَحْمَةٌ عَامَّةٌ شَامِلَةٌ تَغْمُرُ الْخَلْقَ؛ بَرَّهُمْ وَفَاجِرَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَيَخُصُّ اللَّهُ بِهَا الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْمَآبِ وَالْمَعَادِ.

 رَحْمَةُ اللَّهِ واسعة 

  افْتَتَحَ رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ مِائَةً وَثَلَاثَ عَشْرَةَ سُورَةً مِنْ كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ:"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ".

 وَكَتَبَ كِتَابًا فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ: "إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي"(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

· وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يَمْلَأُ الْقُلُوبَ سَكِينَةً، وَيَبْعَثُ فِي النُّفُوسِ الْحَيَاةَ بَعْدَ الْيَأْسِ، هُوَ الْإِيقَانُ بِسِعَةِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ رَحْمَتُهُ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ:

 رحمة الله قريب من المحسنين:

قال تعالي:" كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ"(الْأَنْعَامِ: 54)، غَفُورٌ رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ، رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ كُلِّهِمْ. قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى:" كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾: (أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا وَامْتِنَانًا).

 فَاللَّهُ جَلَّ جَلَالُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا، وَأَرْحَمُ بِنَا مِنْ آبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا.

 ورحمته سبقت غضبه :" أَخْبَرَنَا سُبْحَانَهُ أَنَّ رَحْمَتَهُ تَسْبِقُ غَضَبَهُ، وَأَنَّ لَهُ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ يَتَرَاحَمُ بِهَا الْخَلْقُ، وَادَّخَرَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ. فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ  قَالَ: "إِنَّ لِلَّهِ مِائَةَ رَحْمَةٍ، أَنْزَلَ مِنْهَا رَحْمَةً وَاحِدَةً بَيْنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الْوَحْشُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ"( مُسْلِمٌ). 

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : "إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهُوَ مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ"(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). 

نُزُولُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا 

عباد الله:"  وَمِنْ مظاهررَحْمَتِهِ سُبْحَانَهُ نُزُولُهُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا إِكْرَامًا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَقَضَاءً لِحَاجَاتِ السَّائِلِينَ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ  قَالَ:"يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ؟ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ؟ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ؟"(مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ).

أرسل إلينا نبي الرحمة 

عباد الله :"ومن مظاهر رحمته سبحانه وتعالي أن أرسل إلينا نبي الرحمة 

 قَالَ تَعَالَى:"وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ"(الْأَنْبِيَاءِ: 107).

وقال تعالي:" فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ "(آل عمران/159).

 وَهُوَ الْقَائِلُ :" يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ"(الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ).

لَقَدْ بَلَغَتْ رَحْمَةُ الرَّسُولِ  بِأُمَّتِهِ حَدًّا لَا يَتَخَيَّلُهُ عَقْلٌ، حَتَّى إِنَّ الْأَمْرَ وَصَلَ إِلَى خَوْفِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ كَثْرَةِ الْعِبَادَةِ!!

 وَانْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمَشْهَدِ الْعَمِيقِ: عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ  سَبْيٌ، فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي، إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ، فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ : «أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ؟» قُلْنَا: لَا، وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ، فَقَالَ: «لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا"(الْبُخَارِيُّ).


كَانَ  رَحْمَةً تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ. يُقَبِّلُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ، فَيَقُولُ لَهُ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ: إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أَحَدًا. فَيَقُولُ : "مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ"(الْبُخَارِيُّ).

وَكَانَ إِذَا سَمِعَ بُكَاءَ الصَّبِيِّ فِي الصَّلَاةِ تَجَوَّزَ فِيهَا، رَحْمَةً بِأُمِّهِ "(الْبُخَارِيُّ).

وَخَدَمَهُ أَنَسٌ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لَهُ أُفٍّ قَطُّ "( الْبُخَارِيُّ).

وَجَاءَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ غَامِدٍ قَدْ زَنَتْ وَهِيَ حُبْلَى، تُرِيدُ أَنْ يُطَهِّرَهَا، فَرَدَّهَا حَتَّى تَضَعَ، ثُمَّ حَتَّى تُفْطِمَ وَلَدَهَا. عَامَانِ كَامِلَانِ وَهُوَ يُؤَجِّلُ الْحَدَّ، رَحْمَةً بِطِفْلٍ رَضِيعٍ لَا ذَنْبَ لَهُ "(مُسْلِمٌ).

· هَذِهِ رَحْمَةُ الْإِسْلَامِ الْمُتَجَسِّدَةُ فِي نَبِيِّهِ .

  نَبِيٌّ يُؤَجِّلُ حَدًّا مِنْ حُدُودِ اللَّهِ سَنَتَيْنِ مِنْ أَجْلِ رَضِيعٍ، وَيُخَفِّفُ الصَّلَاةَ لِبُكَاءِ طِفْلٍ، وَيَبْكِي لِبُكَاءِ جَمَلٍ جَائِعٍ. فَهَلْ رَأَتِ الْبَشَرِيَّةُ رَحْمَةً تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ مِثْلَ هَذِهِ الرَّحْمَةِ؟

 

google-playkhamsatmostaqltradent