وقت حضورالإمام يوم الجمعة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهناك رأي فقهي ورأي إداري ..
الرأي الإداري
ينبغي علي الإمام أن يحضر من قبل الخطبة بساعتين للأسباب
الأتية :"
أولا:" للإشراف علي نظافة المسجد ودورات المياه والميضة..
ثانياً:"حضوره مبكراً سيجعل العامل والمؤذن يتواجد بالمسجد للقيام بواجبه فهو قدوة لمن معه من عمال ..
ثالثاً:" يجلس في حجرة الإمام إن وجد لمراجعة الخطبة عدة مرات حتي ترسخ في ذهنة ويمكن من إلقاءها دون صعوبة أو تلعثم ..
الرأي الثاني الفقهي:"
وهذا الرأي ينقسم إلي حكمين :"
الحكم الأول :" إذا علم الإمام وتيقن جيداً أن المسجد سينظف ويطيب بمعرفة العمال فإن له وقت مستحب للحضور إلي المسجد ..
فالوقت المستحب لدخول الإمام للمسجد يوم الجمعة هو بعد الزوال وقت الهاجرة عندما يجتمع الناس، حيث يخرج للخطبة ويصعد المنبر مباشرة . فهذا هو السنة كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل.
حيث لا يُسَن للإمام التبكير كما المأمومين، بل السنة أن يأتي وقت صعود المنبر، ويجوز له الدخول قبل ذلك، لكن السنة هي تأخير خروجه حتى يحين وقت الخطبة.
التبكير للجمعة (من الغسل والذهاب مبكراً) هو سنة للمأمومين، بينما سنة النبي ﷺ كانت في المجيء عند وقت الصلاة.
الحكم الثاني:" للإمام أن يحضر إلي المسجد مبكراً والجلوس فيه كغيره من المسلمين للأحاديث الواردة في الترغيب في التبكير يوم الجمعة لعامة المسلمين، ولعدم ورود الاستثناء للإمام أو غيره، ومجرد فعله صلى الله عليه وسلم لا يقتضي العموم ولا التخصيص للأحاديث العامة.
فقد جاء في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر.
فهذا الحديث وما أشبهه يدل بعمومه على أن الإمام كغيره ينبغي له أن يبادر بالحضور إن أمكنه ذلك، قال الحافظ ابن حجر في الفتح: "استنبط منه الماوردي أن التبكير لا يستحب للإمام.
واعترض عليه الحافظ بقوله: وما قاله
غير ظاهر لإمكان أن يجمع بين الأمرين بأن يبكر ولا يخرج من المكان المُعدّ له في الجامع
إلا إذا حضر الوقت، انتهى.
وقد نص أهل العلم على أن الإمام إذا جاء قبل الوقت أو قبل اجتماع المصلين أنه يصلي تحية المسجد ويجلس كغيره حتى يحين وقت الصلاة ويجتمع الناس، ولم يذكروا في ذلك كراهة.
قال الدسوقي المالكي عند قول خليل: وكره تنفل إمام قبلها، قال: حيث دخل ليرقى المنبر، فإن دخل قبل وقته أو لانتظار الجماعة ندبت له التحية.
وقال النفراوي: ...وليرقَ المنبر كما يدخل. أي ساعة دخوله. وأما لو دخل المسجد قبل الزوال أو بعده وقبل حضور الجماعة فإنه يطالب بتحية المسجد.
ومعناه أن للإمام المجيء قبل دخول الوقت
وقبل حضور المصلين، وليس في ذلك كراهة إن شاء الله تعالى، ولا شك أن خروج الإمام وقت
الخطبة وصعوده على المنبر مباشرة أقرب إلى السنة لفعله صلى الله عليه وسلم، ولكن لا
مانع ولا كراهة في التبكير للإمام للأحاديث الواردة في فضل ذلك، وأما طي الصحف فقد
ورد في أحاديث منها ما رواه أحمد والنسائي وغيرهما، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا كان يوم الجمعة قعدت الملائكة على أبواب المسجد
فكتبوا من جاء إلى الجمعة، فإذا خرج الإمام طوت الملائكة الصحف ودخلت تستمع الذكر.
وأصل هذا الحديث في البخاري.
الخلاصة :"
ينبغي علي الإمام أن يحرص علي عمله ويؤديه بإتقان وأن لايفرط في عمله فله أن يذهب إلي المسجد مبكراً للمحافظة علي عمارة المسجد ونظافته ..
فإذا علم الإمام وتيقن جيداً أن المسجد سينظف ويطيب بمعرفة العمال فإن له وقت مستحب للحضور إلي المسجد ..وهو بعد الزوال وقت الهاجرة عندما يجتمع الناس، حيث يخرج للخطبة ويصعد المنبر مباشرة .
والأولي أن يذهب مبكراً لأخذالأجر والثواب من الله علي تبكيره ويكون قدوة للعمال وللمصلين ..