تغريد الطيور في الرد على جابر عصفور
ظهرجابر عصفور مع الإعلامي
عمرو أديب وكالعادة لتكدير الرأي العام، ولا أعلم هل مهمة الإعلامي عمرو أديب التشكيك
في الأزهر، واستضافة الذين يريدون هدم الأزهر ومؤسساته كالعادة، فمنذ سنوات خلت
ظهر عمرو يطعن في الأزهر وشيخه، ثم عاد من جديد في ثوب أ عصفور، ولقد قال أ عصفور
ما نصه: "إن الأزهر الشريف ليس من حقه الإفتاء نهائيًا، وأنا معنديش مشكلة
مع الأزهر وأجل الأزهر وأحترمه بوصفه مؤسسة دينية تشرف على التعليم الديني ليس
أكثر من ذلك، كل المسلمين لهم حق الفتوى فى المجتمع، ومن حق كل مسلم أن يفتي، وهذه
الفتوى يستطيع أن يقولها كل مسلم عاقل بدلًا من علماء التطرف ولا تخصيص لعلماء الأزهر
بالفتوى".
هذا نص كلامه دون تدخل مني في صياغته. وكلامه
قد خالف الشرع الشريف والدستور.
أما الشرع فلعموم قوله تعالىٰ: {وَلَا
تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا
يُفْلِحُونَ"(النحل: ١١٦).
فلا يكون أمر الفتوىٰ لعموم الناس يشتغلون
بها، وخاصة أن الفتوىٰ تتعلق بالحلال والحرام، وطالما يشتغل بها نحو أ عصفور فتصبح
تبعًا للهوىٰ ولا تستند للشرع الشريف، ولذا قال الله تعالىٰ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ
وَلَامُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن ْيَكُونَ لَهُمُ
الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا
مُبِينًا} [الأحزاب: ٣٦].
فالحلال ما أحله الله ورسوله، والحرام
ما حرمه الله ورسوله، وليست الفتوىٰ تبعًا لهوىٰ أ عصفور وغيره.
والأمر برد العلم لأهله أمر من الله
تعالىٰ، قال تعالىٰ:"وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلَى أُولِي الْأَمْرِ
مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ"(النساء: ٨٣).
وجاء في الإحكام للإمام الآمدي عن الإمام
الشافعي رحمه الله تعالىٰ أنه قال: "لا يحلّ لأحد أن يفتي في دين الله إلاّ
رجلًا عارفًا بكتاب الله: بناسخه ومنسوخه، وبمحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه
ومدنيه، وما أريد به، وفيما أنزل. ثم يكون، بعد ذلك، بصيرًا بحديث رسول الله صلى
الله عليه وسلم، وبالناسخ والمنسوخ منه، ويعرف من الحديث ما عرف من القرآن، ويكون
بصيرًا باللغة، بصيرًا بالشعر، وما يحتاج إليه للعلم والقرآن، ويستعمل مع هذا الإنصاف،
وقلة الكلام، ويكون بعد هذا مشرفًا على اختلاف أهل الأمصار، ويكون له قريحة بعد هذا،
فإذا كان هذا كهذا، فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام، وإذا لم يكن هكذا فله
أن يتكلم في العلم ولا يفتي".
وحديث استفت قلبك، يفهمه العوام بالخطأ،
فالمقصود منه أن المفتي طالما يفتي غيره فله أن يفتي أهله ونفسه، وهذا نصه قال سيدنا
رسول الله صلىٰ الله عليه وسلم: "اسْتَفْتِ نَفْسَكَ، اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، يَا
وَابِصَةُ، ثَلاثًا. الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ
إِلَيْهِ الْقَلْبُ. وَالإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ، وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ؛
وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوْكَ( (الدارمي).
وقال: صلىٰ الله عليه وسلم: "الْبِرُّ
مَا سَكَنَتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ. وَالإِثْمُ
مَا لَمْ تَسْكُنْ إِلَيْهِ النَّفْسُ، وَلَمْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْهِ الْقَلْبُ؛
وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ (مسند الإمام أحمد)، وقال أيضًا سيدنا النبي صلىٰ
الله عليه وسلم: "الْبِرُّ مَا انْشَرَحَ لَهُ صَدْرُكَ. وَالإِثْمُ مَا حَاكَ
فِي صَدْرِكَ؛ وَإِنْ أَفْتَاكَ عَنْهُ النَّاسُ.(مسند الإمام أحمد).
وليس المقصود من الحديث أن يفتي أ العصفور
نفسه ولا يجوز له أن يفتي غيره لكونه لا دراية له بالعلم الشرعي وتخصص الإفتاء.
الأمر من الله تعالىٰ أن يتعلم مجموعة
من الناس العلم الشرعي ويتفقهوا في أمور الدين ليعلموا قومهم، قال تعالىٰ: { فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا
إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} سورة التوبة: ١٢٢.
قال سيدنا ابن عباس رضي الله عنهما في هذه
الآية : كان ينطلق من كل حي من العرب عصابة، فيأتون النبي صلىٰ الله عليه وسلم. فيسألونه
عما يريدون من أمر دينهم، ويتفقهون في دينهم، ويقولون لنبي الله: ما تأمرنا أن نفعله؟
وأخبرنا [ما نقول] لعشائرنا إذا قدمنا
انطلقنا إليهم. قال: فيأمرهم نبي الله بطاعة الله وطاعة رسوله، ويبعثهم إلى قومهم
بالصلاة والزكاة.
وكانوا إذا أتوا قومهم نادوا: إن من
أسلم فهو منا، وينذرونهم، حتىٰ إن الرجل ليفارق أباه وأمه، وكان رسول الله صلىٰ
الله عليه وسلم يخبرهم وينذرهم قومهم، فإذا رجعوا إليهم يدعونهم إلى الإسلام وينذرونهم
النار ويبشرونهم بالجنة.
وقد نقل ابن القيم في كتابه إعلام الموقعين
شروط التصدر للفتيا، فأورد رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالىٰ قال:
"لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال: أولها: أن تكون
له نية، فإن لم يكن له نية لم يكن عليه نور، ولا على كلامه نور. والثانية: أن يكون
له علم وحلم ووقار وسكينة. والثالثة: أن يكون قويًّا على ما هو فيه وعلى معرفته. والرابعة:
الكفاية، وإلا مقته الناس. والخامسة: معرفة الناس".
وقد صح أن الإمام مالك رحمه الله تعالىٰ
قال: "ما أفتيت حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك".
فالأستاذ العصفور لم يشهد له ثلاثة من
أهل العلم حتىٰ بالعلم. ولا من أصحابك.
ولو سألناه عن الناسخ والمنسوخ وأسباب
النزول ربما لم يسمع بهم من ذي قبل.
فالأزهر هكذا هو صاحب اختصاص الفتوىٰ ويتبعه
في ذلك دار الفتوىٰ وليس قصور الثقافة ولا التيار العلماني ولا غير المتخصصين، وذلك
وفقًا لما نص عليه الدستور صراحة في مادته السابعة وهذا نصها: "الأزهر الشريف
هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شئونه، وهو المرجع الأساس
في العلوم الدينية والشئون الإسلامية، ويتولى مسئولية الدعوة، ونشر علوم الدين،
واللغة العربية في مصر والعالم".
فما تفسير هو المرجع الأساسي في العلوم
الدينية والشؤون الإسلامية ومسؤولية الدعوة ونشر العلوم الإسلامية؟!
أليست الفتوىٰ من هذه العلوم؟!
أليست من مهام الأزهر الشريف؟!
ومن ثم تكون قد خالفت وطعنت في الدستور
المصري، فلماذا أقسمت عليه وقت أن أُسندت إليك وزارة الثقافة؟!.
ونصَّ القانون رقم ١٠٣ لسنة ١٩٦١ م، وتعديلاته
بالمرسوم بقانون رقم ١٣ لسنة 2012م، أكَّد أنَّ الأزهر هيئة مستقلة تتمتع بشخصية
اعتبارية، ويكون مقرها القاهرة، ويجوز أن تنشئ فروعًا لها في عواصم المحافظات في
مصر، أو في دول العالم؛ تحقيقًا لأهدافها العالمية السابق الإشارة إليها في هذه
المادة، بما في ذلك إنشاء المعاهد والمراكز الإسلامية والبحثية والكليات الجامعية،
وتكفل الدولة استقلال الأزهر، كما تكفل الدعم المادي المناسب له ولجامعته وكافَّة
هيئاته، ويُمثل الأزهر الشريف المرجع النهائي في كل ما يتعلق بشؤون الإسلام وعلومه
وتراثه واجتهاداته الفقهية والفكرية الحديثة".
ونصت المادة ٣٢ مكرر من القانون رقم
١٠٣ لسنة ١٩٦١م بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها، والتي تنص على أن
"تنشأ بالأزهر هيئةٌ تسمى هيئة كبار العلماء يرأسها شيخ الأزهر، وتتألف
من عددٍ لا يزيد على أربعين عضوًا من كبار علماء الأزهر من جميع المذاهب الفقهية
الأربعة
وكذلك المادة ٣٢ مكرر (أ) من ذات القانون
والتي حددت اختصاصات هيئة كبار العلماء، ومنها على الأخص نصًّا:- ترشيح مفتي الجمهورية.
- البت في المسائل الدينية والقوانين، والقضايا
الاجتماعية ذات الطابع الخلافي التي تُواجه العالم، والمجتمع المصري على أساس شرعي.
- البت في النوازل والمسائل المستجدة التي
سبق دراستها، ولكن لا ترجيح فيها لرأي معين، ودراسة التطورات المهمة في مناهج الدراسة
الأزهرية الجامعية أو ما دونها، التي تحيلها الجامعة، أو مجمع البحوث الإسلامية،
أو المجلس الأعلى للأزهر، أو شيخ الأزهر إلى الهيئة.
نصت المادة ٣٣ من القانون رقم ١٠٣ الخاص
بالأزهر أن: "تختص جامعة الأزهر بكل ما يتعلق بالتعليم العالي في الأزهر،
وبالبحوث التي تتصل بهذا التعليم أو تترتَّب عليه... وتعمل على تزويد العالم الإسلامي
والوطن العربي بالعلماء العاملين الذين يجمعون إلى الإيمان بالله، والثقة بالنفس،
وقوة الروح، والتفقه في العقيدة والشريعة، ولغة القرآن، كفاية علمية وعملية ومهنية
لتأكيد الصلة بين الدين والحياة، والربط بين العقيدة والسلوك، وتأهيل عالم الدين؛
للمشاركة في كل أنواع النشاط والإنتاج والريادة والقدوة الطيبة".
وختامًا زعمت أنك تجل الأزهر وتوقره وليس
بينك وبينه أي عداء، وقد جانبك الصدق في هذا، فقد نصبت نفسك ندًا للأزهر، وناصبته
العداء ليل نهار، منذ زمن بعيد، بل نصبت نفسك ناقدًا للإسلام وكتاباتك تشهد بهذا، وكان
آخر ما تقولت به علىٰ الأزهر وشيخه قريبًا ليس ببعيد.
فهل تذكر ما تقولت به علىٰ فضيلة الإمام
الأكبر وعلىٰ الأزهر ورجالاته في الثامن من فبراير العام الماضي ٢٠٢٠م وقد رددت عليك
وهذا هو الرابط منعًا للتَكرار
فعليك نفسك ولا تنشغل بغير تخصصك، وسؤالي
لك ماذا قدمت فترة إسناد وزارة الثقافة لك؟!.
هل جددت فكرًا؟!.
هل حاربت إلحادًا؟!.
هل خدمة بلدك بما يعود علىٰ الوطن وأهله
بالنفع؟!.
هل أثريت خزينة الدولة بعائد من الفائض
لينتعش الاقتصاد؟!.علي محمد الأزهري