أنبياء الله والأرض المباركة سيناء
سيناء تلكم الأرض المباركة: كلمة “سيناء” تدل على الارتفاع، وتعني: “المُباركة” أو “ذات الشجر” في بعض التفسيرات. ووردت كلمة “سيناء في القرآن الكريم في موضعين أساسيين، بلفظ "سيناء" أو "سينين"، إشارة إلى قدسية الأرض التي كلم الله عليها موسى عليه السلام،
قال تعالى:"وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ" (المؤمنون/20).
وقال تعالى: {وَالتِّينِ
وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ"(التين/1-3).
علاوة على ذلك، أشار القرآن إلى سيناء بلفظ "الطور" في سورة القصص (آية 46): "وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا"، وسورة مريم (آية 52):"وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا".
عباد الله:" سيناء أرض مباركة ومقدسة شهدت مرور وعيش العديد من أنبياء الله ورسله، حيث وصفها الله بـ "الوادي المقدس" و "البقعة المباركة". وسبب هذه البركة أن شرفها الله بمرور كثير من الأنبياء فيها، وقد ذكرت المراجع الدينية والقرآن الكريم أن مصر كانت مقصداً ومأوى للعديد من الأنبياء، مثل:
نبي الله إبراهيم :" فعلى أرضها مر الخليل إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة، وابن أخيه لوط عليه السلام. عام 1890ق.م . مرأبو الأنبياء منها قادماً من بلاد الرافدين بعد ان اضهده قومه فاتجه إلي أرض كنعان بفلسطين حيث اشتد القحط بتلك البلاد فتركها واتجه إلي مصر من البوابة الشرقية متخذاً سيناء طريقاً حيث عاش مدة في مصر ثم رجع ثانياً إلي أرض الجزيرة العربية ومعه زوجتيه ساره وهاجر المصرية القبطية أم إسماعيل عليه السلام الأميرة المصرية الأسيرة التي هي من مدينة الفرمامن قبيلة أم العرب بشمال سيناءوالتي أهداها إليهما فرعون مصر أنذاك..
نبي الله لوط: مر بها مع عمه إبراهيم قادماً من بلاد الرافدين بالعراق كما مر بها في طريقه إلى القوم الذين أرسل إليهم.
سيدنا إدريس عليه السلام: ذكرت بعض المصادر أنه عاش في مصر وكان من أوائل الأنبياء الذين بعثوا فيها.
سيدنا يعقوب عليه السلام: كما مر بها أبوه سيدنا يعقوب عليه السلام وأولاده الأسباط عند قدومهم للإقامة في مصر عام 1706ق.م.
دخل مصر مع أبنائه الأسباط أخوة يوسف وعاش فيها فترة من الزمن.فيعقوب والأسباط: مروا بها عند قدومهم للعيش في مصر. ومنها خرجت وانفصلت العير قافلة إخوة يوسف من أرض مصر متوجهة إلى أرض كنعان (فلسطين) حيث يسكن يعقوب عليه السلام. فكان في هذه المنطقة عبورهم وذهابهم ومجيئهم ورواحهم حيث تم لقاء يوسف بأبيه واخوته فعلي أرض سيناء التأم شملهم والتقيا بعدسنوات من العذاب ومن أرضها انطلقت رائحة قميص يوسف لأبيه حيث وصل ليشمه يعقوب ويقول قولته المشهورة إني لأجد رائحة يوسف وهذا ماجاء في تأويل قوله تعالي :"اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ ۖ لَوْلَا أَن تُفَنِّدُونِ قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ" (يوسف/93-95).
سيدنا يوسف عليه السلام: كما عبرها سيدنا يوسف عليه السلام " عام 1780ق.م الذي التقطه بعض السيارة وباعوه إلى عزيز مصر عاش في مصر معظم حياته وتولى خزائنها.
هي الأرض المباركة التي إجتازها أنبياء الله الصالحين منذ قديم الأزل .. فكانت مهبط للرسالات و بها كلم الله نبيه موسي من فوق جبل الطور المبارك .. حماها الله ..
وسيدنا أيوب مر بسيناء عام 1300ق.م
تشير التقاليد الشعبية والمصادر التاريخية المحلية في مصر إلى أن نبي الله أيوب عليه السلام قد مر بأرض سيناء، وتحديداً في منطقة العريش، حيث سكنها في فترة مرضه وشفائه.
مكان الشفاء: تعتقد المصادر التاريخية أن النبي أيوب اغتسل في بحر العريش بساحل البحر المتوسط في سيناء، حيث نبعت له عين ماء واغتسل وشرب منها بمرور سبع موجات متتالية، وفقاً للروايات المتداولة، مما أدى إلى شفائه من مرضه العضال.
أربعاء أيوب: يحيي أهالي شمال سيناء (بدواً
وحضراً) عادة سنوية تسمى "أربعاء أيوب" في العريش، حيث ينزلون إلى مياه البحر
عند غروب شمس الثلاثاء الأخير قبل "شم النسيم" تبركاً بقصة شفاء النبي أيوب.
التاريخ والموقع: ذكرت بعض المصادر التاريخية أن مرور أيوب عليه السلام بسيناء كان في حدود عام 1300 ق.م.
على الرغم من أن المصادر القرآنية لم تذكر الموقع الجغرافي الدقيق لـ "المغتسل" (الآية: "اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب")، إلا أن هذا الاعتقاد راسخ في التراث البدوي والمصري في سيناء.
سيدنا موسى عليه السلام: ولد في مصر ونشأ في قصر فرعون، كما ولد أخوه هارون عليه السلام فيها أيضاً.
كما عاش على أرضها سيدنا موسى الذى ناجى المولى عز وجل من فوق جبل الطور وعلى أرضها الطاهرة تلقى الرسالة ونزلت آيات الله لليهود عام 1218ق.م وخرج بالتوراة من مصر وأخوه هارون كما تقابل مع الخضر فى جنوب سيناء عند مجمع البحرين وفى سيناء عاش النبى داوود عام 1005ق.م وحمل أناشيده وقام اليهود بترتيلها فى صلواتهم وأطلقوا عليها مزامير داود والنبى صالح الذى عاش بين سيناء ومدين.
نبي الله داوود: عاش بها.
السيد المسيح عيسى ابن مريم: دخلها مع السيدة
العذراء في الرحلة المقدسة.
سيدنا عيسى عليه السلام والسيدة مريم عليهما السلام (رحلة العائلة المقدسة).
النبي محمد ﷺ: عبرها خلال رحلة الإسراء والمعراج، حيث
ذكرت الروايات أنه صلى في طور سيناء حيث ناجى موسى ربه.
سيدنا شعيب عليه السلام. وكما عرفنا أن سيناء أرض الأنبياء أرضاً مباركة مر بها العديد من الأنبياء، من بينهم سيدنا شعيب عليه السلام.ذ
سياق الأحداث: أُرسل سيدنا شعيب إلى أهل مدين، التي تقع في منطقة قريبة من تبوك وشمال غرب الحجاز. وقصته مرتبطة جغرافياً وزمنياً بمنطقة سيناء ومدين، حيث كانت ديار قومه (مدين) تمتد ما بين الأطراف الشمالية للحجاز إلى أجزاء من سيناء والشام.
وعلاقته بسيدنا موسى: تزوج سيدنا موسى عليه السلام ابنة النبي شعيب في "مدين"، وهي المنطقة المتاخمة لسيناء، وتربط الروايات بين هذه المناطق الجغرافية بشكل وثيق.لذلك، فإن مروره بسيناء، سواءً في إطار دعوته أو تنقله، أمر يذكره المؤرخون وكتب السيرة في سياق تشريف هذه الأرض بمرور الأنبياء.
تزوج نبي الله موسى عليه السلام من ابنة
الرجل الصالح في "مدين" (قيل إنها صفورة) بعد أن سقى لهما وأمّنَ لهما حاجتهما،
حيث عرض الأب عليه الزواج مقابل العمل في رعي الغنم لمدة ثماني أو عشر سنوات، وقد كانت
القصة مثالاً للعفة، الأمانة، وحسن الاختيار التي ذكرت في القرآن الكريم
تفاصيل قصة زواج موسى من ابنة شعيب (أو
الشيخ الصالح):
اللقاء عند البئر: هرب موسى من مصر إلى
مدين، ووجد رعاة يسقون، ووجد امرأتين تذودان (تمنعان غنمهما) حتى ينتهي الرعاة. فأظهر
موسى قوته ونخوته بسقي غنمهما.
شهادة العفة والأمانة: عادت الفتاتان لأبيهما
وذكرتا موقف موسى، فقالت إحداهما:"يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ۖ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ
الْقَوِيُّ الْأَمِينُ".
العرض والزواج: استضاف الشيخ موسى، وعرض
عليه تزويجه إحدى ابنتيه مقابل عمله عنده ثماني حجج (سنوات)، فإن أتم عشراً فمن عنده.
المهر: كان مهر الزوجة هو العمل "رعي
الغنم" وإعفاف النفس، وقد أتم موسى الأجل وأوفى.
اختلاف في الشخصية: يذكر بعض المفسرين أن الشيخ الصالح ليس هو النبي شعيب عليه السلام، بل رجل مؤمن آخر من أهل مدين. ولكن القرأن يتحدث أن شعيب كان في مدين وموسي فر هارباً إلي مدين فكثير من المفسرين ورواة السيرة يقولون أنه النبي شعيب ..تزوج موسى، وعاش في مدين آمناً، وكان هذا الزواج بداية مرحلة استقرار قبل العودة إلى مصر ونبوته
وفي الدر المنثور في التفسير بالمأثور: فقال:"إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين" إلى قوله: {ستجدني إن شاء الله من الصالحين}، أي: في حسن الصحبة، والوفاء بما قلت. قال موسى عليه السلام: {ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي}، قال: نعم. {قال الله على ما نقول وكيل}، فزوّجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه، وما يحتاج إليه.
هل تزوَّج نبي الله موسى قبل أن يقضي الفترة
التي عليها الشرط، ومكث مع زوجته كالأجير، أم إنه تزوج بعد إتمام مدة الخدمة؟
فالظاهر من كلام علماء التفسير أن موسى
قد تزوّج من بنت شعيب، ومكث مع زوجته، وأبيها أجيرًا على رعي الغنم؛ حتى انقضى الأجل،
وسار بأهله، كما جاء في الآية الكريمة، قال ابن عاشور في التحرير والتنوير: وجملة:
قال ذلك بيني وبينك. حكاية لجواب موسى عن كلام شعيب. واسم الإشارة: إلى المذكور، وهو
أن تأجرني ثماني حجج إلى آخره. وهذا قبول موسى لما أوجبه شعيب، وبه تم التعاقد على
النكاح، وعلى الإجارة. أي: الأمر على ما شرطت عليّ وعليك. اهـ.
وفي الدر المنثور في التفسير بالمأثور: فقال: {إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين} إلى قوله: {ستجدني إن شاء الله من الصالحين}، أي: في حسن الصحبة، والوفاء بما قلت. قال موسى عليه السلام: {ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي}، قال: نعم. {قال الله على ما نقول وكيل}، فزوّجه، وأقام معه يكفيه، ويعمل له في رعاية غنمه، وما يحتاج إليه. انتهى