recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة التيسيرفي المهورمنهج خيرالأنبياء الشيخ/أحمدأبوإسلام

  التيسيرفي المهورمنهج خيرالأنبياء


بل إن الزوج نفسه إذا تكلف مِن النفقات والأعباء ما لا يقدر عليه ولا يتناسب مع حاله استحق الإنكار عليه؛ لأنه يكون قد فعل حينئذٍ أمرًا مكروهًا ولو كان ذلك الصداق دون صداق النبي -صلى الله عليه وسلم- ما دام لا يطيقه، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ : إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنْ الأَنْصَارِ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا، فَإِنَّ فِي عُيُونِ الأَنْصَارِ شَيْئًا؟) قَالَ: قَدْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا. قَالَ: عَلَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ قَالَ: عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (عَلَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ! كَأَنَّمَا تَنْحِتُونَ الْفِضَّةَ مِنْ عُرْضِ هَذَا الْجَبَلِ! مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ). قَالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إِلَى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فِيهِمْ. (رواه مسلم). قال النووي في شرحه لهذا الحديث: "معنى هذا الكلام كراهة إكثار المهر بالنسبة إلى حال الزوج" اهـ.

قلت: الأوقية (الواحدة) تعادل قديما ٤٠ درهم فضة واليوم ١١٩ غرام فضة (أي ٨٧ دولار)، وفي الحديث النهي عن التكلف في المهر للفقير مما يفضي أحيانا إلى ترك الشباب للزواج أما القادر فيمكنه الزيادة فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ب ١٢ أوقية ونصف

وقال القرطبي -رحمه الله-: "هو إنكار بالنسبة إلى هذا الرجل، فإنه كان فقيرًا في تلك الحالة، وأدخل نفسه في مشقة تعرض للسؤال بسببها، ولهذا قال: "مَا عِنْدَنَا مَا نُعْطِيكَ" ثم إنه -صلى الله عليه وسلم- لكرم أخلاقه، جبر انكسار قلبه بقوله: "وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ فِي بَعْثٍ تُصِيبُ مِنْهُ" فبعثه" اهـ.

#أقل_المهر_خاتماً_من_حديد

جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله جئت أهب لك نفسي فنظر إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد النظر فيها وصوبه ثم طأطأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئا جلست فقام رجل من أصحابه فقال يا رسول الله إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها فقال (فهل عندك من شيء) فقال لا والله يا رسول الله فقال (اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئا) فذهب ثم رجع فقال لا والله ما وجدت شيئا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (انظر ولو خاتما من حديد) فذهب ثم رجع فقال لا والله يا رسول الله ولا خاتما من حديد ولكن هذا إزاري قال سهل ما له رداء فلها نصفه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما تصنع بإزارك إن لبسته لم يكن عليها منه شيء وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء) فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم موليا فأمر به فدعي فلما جاء قال (ماذا معك من القرآن) قال معي سورة كذا وسورة كذا عددها فقال (تقرؤهن عن ظهر قلبك) قال نعم قال (اذهب فقد ملكتها بما معك من القرآن).

وفي رواية: (فقد زوجتكها فعلمها القرآن"( صحيح مسلم).

 في هذا الحديث جواز عرض المرأة نفسها للزواج، وجواز النظر وتصعيده وتصويبه (النظر فيما يدعو للزواج)، وأن أقل المهر المادي خاتم حديد، وأن تعليم القرآن يعد مهرا، وأنه لا يحسن الاعتذار عن الزواج ممن يملك أكثر مما عند هذا الصحابي رضي الله عنه

 السيدة_فاطمة_

وانظروا إلى مهر بنت سيد الخلق محمد السيدة فاطمة رضي فما كان مهرها؟

أما المهر فالروايات متكاثرة في أنه عندما خطب علي رضي الله عنه وتقدم لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والله ما لي من شيء. فقال: وكيف؟ قال: فذكرت صلته وعائدته علي -يعني: فضل النبي عليه الصلاة والسلام عليه- فتجرأت، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ما تصدقها؟) أي: ما تعطيها من المهر؟ فمن هذه الممهورة؟ ومن هذه المخطوبة؟ هي بنت محمد صلى الله عليه وسلم فقال: (يا رسول الله! ما عندي ما أصدقها) ليس عند علي مهر، قال: (ولم يكن يومئذ صفراء ولا بيضاء)، لا ذهب ولا فضة عند علي ولا عند غيره إذ ذاك في أول الهجرة وفي مطلع الشدة حين كان المسلمون في شدة كبيرة.

فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أين درعك الحطمية؟)، وهي درع أعطاها له رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد بدر، و(الحطمية): نسبة إلى بطن حطم بن محارب كانوا مشتهرين بصناعة الدروع، وقيل: الحطمية التي تحطم السيوف، وقيل: الثقيلة الحصينة.

قال: (أين درعك الحطمية؟ قال: هي عندي يا رسول الله، قال: أصدقها إياها، فباعها بأربعة وثمانين درهماً فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم وأعطاها بلالاً وقال: اجعلوا ثلثيها في الطيب، وثلثاً في المتاع)، وهذا من فقه النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفته بطبائع النساء، أمرهم أن يجعلوا ثلثيها في الطيب وثلثاً في المتاع واللباس وغير ذلك، فهذا كان مهر سيدة نساء أهل الجنة رضي الله عنها وأرضاها، فما بال من يغالون في مهور بناتهم؟ أيظنون ذلك منقبة وشرفاً؟! أيظنونه تعظيماً لمقام بناتهم؟! لو كان ذلك كذلك لكان الأحق به بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقد توليت عقد نكاح فذهبت أكتب هذا العقد لأصحابه، فرأيت عقداً قبله والمهر مسطور فيه بمائة ألف، فقلت: يا للعجب! وما ينفع ذلك أو يفيد؟! ونرى أننا بهذا نسد كثيراً من أبواب الحلال ونفتح أبواباً ونيسر طرقاً للحرام، وقد نكون بذلك آثمين، وقد يكون الآباء في هذا ممن يعضلون بناتهم، وممن يكون عليهم وزر في هذا إذا فاتها قطارها، وتأخر عنها حظها من بعد، فهذه فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا مهرها

السيدة_فاطمة

جهازها وأثاث بيتها رضي الله عنها

يخبرنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن جهاز عرسه من سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء بنت رسول الله .

لم يكن جهازها ذهباً ولا فضة، ولا متاع الدنيا الزائل، بل كان بسيطاً جداً يتناسب مع حال النبي وحال الصحابة الكرام في ذلك الوقت، حيث كانت الدنيا لا تساوي عندهم شيئاً.

فقد جهزها النبي ب:

1- خَميل: غطاء صوفي للفراش.

2- قربة: لتحمل الماء وتشرب منه.

3- وسادة أدم: وسادة من جلد مدبوغ محشوة بـ ليف الإذخر، وهو نبات طيب الرائحة بدلاً من القطن أو الحرير.

فهذا هو مهر ابنة سيد الخلق وحبيب الرحمن، وهي سيدة

وقد وردت روايات كثيرة في هذا المعنى، وقد جاءوا بهذا التراب والحصى ليفرش في هذا البيت كأنما هو توطئة، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث مع فاطمة  برحائين والرحاء هي آلة طحن يدوية قديمة موروثة، تتكون من حجرين دائريين (بازلت أو رخام) يُطحن بينهما القمح، الذرة، الفول، والتوابل.

وكان للسيدة فاطمة جرتين، والجرة هي إناء أسطواني من الفخار أو الخزف (وحديثاً الزجاج)، يمتلك فتحة واسعة ويستخدم عادة لحفظ وتبريد الماء، تخزين الغلال، أو الحاجيات الثمينة

 فكم هي هذه الثروة عظيمة؟ وكم هي موجودة في هذا البيت الذي كأنما هو قصر عامر؟ وهو كذلك عامر بالإيمان والتقوى .

لننظر إلى هذه المعاني، فمن كانت هذه مقدمتها في خطبتها وفي مهرها وفي جهازها فأي شيء تكون عيشتها؟ وعلى أي صورة تكون حياتها؟ هل فيها مثلما عند نسائنا حيث لابد أن يكون المسكن فيه كذا من الغرف، ولابد أن يكون فيه غرفة للنوم، وأخرى للطعام، وثالثة للجلوس، ورابعة لكذا وكذا، وخامسة لكذا؟ وكأنما يريد أن يسكن في جنة قبل جنة الآخرة، ولا نقول هذا -ونحن نعرف أوضاع الحياة الاجتماعية- تحريماً له، لكن إذا وجد ما يقتضي التنازل عنه مما هو خير في جمع بين زوجين صالحين فالعاقل من يصنع ذلك، ويتأسى بخير خلق الله عليه الصلاة والسلام، ولتكن ابنته في شرفها وفخرها أنها كان لها أثر من فاطمة أو غير فاطمة من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فأين كان سكنها وكيف عاشت؟

في رواية ابن سعد في الطبقات عن أبي جعفر لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة نزل منزلاً، فطلب علي منزلاً حتى يسكن فاطمة فيه، فأصابه مستأخراً عن النبي صلى الله عليه وسلم بعيداً عنه، والنبي لم يكن يحب بعد فاطمة عنه أبداً، فجاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى بيت فاطمة فقال: (إني أريد أن أحولك إلي تكونين قريبة مني. فقالت: كلم حارثة بن النعمان أن يتحول) وكان بيته قريباً من النبي صلى الله عليه وسلم، فأرادت أن يتحول لتأتي مكانه، فقال عليه الصلاة والسلام: (قد كلمت حارثة وقد تحول عنا حتى استحييت منه) يعني: أكثر من واحد يريد الجوار وهذا ينتقل. فسمع حارثة رضي الله عنه فقال: يا رسول الله! إنه بلغني أنك تحول فاطمة إليك، وهذه منازلي وهي ألصق بيوت بني النجار بك -أي: أقربها- وإنما أنا ومالي لله ولرسوله، والله -يا رسول الله- للمال الذي تأخذ أحب إلي من الذي تدع، هكذا كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فتحولت إلى جوار أبيها عليه الصلاة والسلام.

#أم_سليم

هناك نماذج فريدة وأمثلة عديدة وصور من المجتمع المدني، كان المهر فيها سهلاً ميسورًا، إذ كانت المرأة تقنع باليسير وترضى بالقليل، فهذا أبو طلحة يخطبُ أم سليم -رضي الله عنها- فتقول: والله، يا أبا طلحة ما مثلك يُرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذاك مهري، ولا أسألك شيئًا غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها. قال ثابت: فما سمعنا بامرأة قط كانت أكرم مهرًا من أم سليم. رواه النسائي.

إنه أنموذج فريد لامرأة تنازلت عن حقها المادي، واشترطت مهرها الإسلام لإنقاذ رجل من براثن الشرك وغياهب الضلال، واجتذبته إلى نور الهدى وشعاع الحق والتقى، فنالت أجره وثوابه، وكان هذا خيرًا لها من حُمر النَّعم، وأفضل من ماديات الحياة الدنيا وبهرجتها الزائفة ومظاهرها البراقة الكاذبة.

#رضيت_بنعلين

وصحابية أخرى لم تجعل المال هدفها، ولا العَرَض النفيس غايتها ومقصدها، فلم تشترط مركبًا فارهًا، ولا لباسًا غاليًا، ولا سكنًا واسعًا، بل اقتنعت بأن صداقها أقل القليل، هما نعلان تلبسهما تقي بِهما قدميها حر الرمضاء وقسوة البرد في الشتاء، فعن عامر بن ربيعة -رضي الله عنه- أن امرأة من بني فزارة تزوجت على نعلين، فعلم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-بذلك فقال لها: "أرضيتِ من نفسك ومالك بنعلين؟" قالت: نعم، فأجاز نكاحها. رواه الترمذي وصححه.

#عبدالرحمن_بن_عوف

وقد تزوج عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- على وزن نواة من ذهب، أخرجه أبو داود:  بسنده عن أنس -رضي الله عنه-أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رأى عبد الرحمن بن عوف ردعُ زعفران، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مهيم" أي مالك ؟ فقال: يا رسول الله، تزوجت امرأة. قال: "ما أصدقتها"؟ قال: وزن نواة من ذهب، قال: "أولم ولو بشاة".

تعبير "نواة من ذهب" جاء في الحديث النبوي، والمقصود به:

👉 قطعة صغيرة جدًا من الذهب

أي مقدار قليل للغاية، مثل حجم نواة التمرة (البذرة التي داخل التمر).

📌 فالمعنى ليس نواة حقيقية من ذهب، وإنما:

تشبيه لبيان صِغَر الكمية

أي: قدر يسير من الذهب يُستخدم كمهر مثلًا

💡 خلاصة المعنى:

"نواة من ذهب" = مقدار ضئيل جدًا من الذهب، كناية عن القلة

#الميزان في العموم هو الدين وخصوصاً في الزواج #جليبيب

أما قصته وموقف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ معه فيرويها أبو بَرْزَةَ الأَسْلَمِىِّ ـ رضي الله عنه ـ فيقول : ( كانت الأنصار إذا كان لأحدهم أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ هل للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيها حاجة أم لا، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لرجل من الأنصار: زوجني ابنتك، فقال: نِعِمَّ وَكَرَامَةٌ يَا رسول الله، وَنُعْمَ عَيْنِى، فقال: إِنّى لسْتُ أُريدها لنفسي، قال: فَلِمَنْ يا رسول اللَّه؟ قال: لِجُلَيْبِيبٍ، قال: فقال: يا رسول الله أشاور أمها، فأتى أمها فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ابنتك، فقالت: نعم، ونعمة عيني، فقال: إنه ليس يخطبها لنفسه، إنما يخطبها لجليبيب، فقالت: أَجُلَيْبِيبٌ ابْنَهْ؟، أَجُلَيْبِيبٌ ابْنَهْ؟! لاَ لَعَمْرُ اللَّهِ لاَ تُزَوَّجُهُ، فلما أراد أن يقوم ليأتي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليخبره بما قالت أمها، قالت الجارية: من خطبني إليكم؟ فأخبرتها أمها، فقالت: أتردون على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أمره، ادفعوني فإنه لم يضيعني، فانطلق أبوها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخبره، قال: شأنك بها، فزوجها جليبيبا، قال: فخرج رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في غزوة له، قال: فلما أفاء الله عليه، قال لأصحابه: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانا، ونفقد فلانا، قال: انظروا هل تفقدون من أحد؟، قالوا: لا، قال: لكني أفقد جليبيبا، قال: فاطلبوه في القتلى، قال: فطلبوه، فوجدوه إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فقالوا: يا رسول الله، ها هو ذا إلى جنب سبعة قد قتلهم، ثم قتلوه، فأتاه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقام عليه، فقال: قتل سبعة وقتلوه، هذا مني وأنا منه، هذا مني وأنا منه، مرتين، أو ثلاثا، ثم وضعه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على ساعديه، وحفر له، ما له سرير إلا ساعدي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ثم وضعه في قبره، ولم يذكر أنه غسله ) رواه أحمد .

قال النووي: قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( هذا مني وأنا منه ): معناه المبالغة في اتحاد طريقتهما، واتفاقهما في طاعة الله تعالى " .

#سعيد_بن_المسيب

وأما جيل التابعين فإن فقيههم عالمَ المدينة سعيد بن المسيب ضرب أروع الأمثلة في ذلك، حين دفع ابنته زوجةً لتلميذه أبي وداعة، وجعل مهرها درهمين فقط، وكان قد خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد، فاختار سعيدٌ أن يزوجها لأحد طلابه خوفًا عليها من فتنة الدنيا والتقلب بين رياشها وملذّاتها.

فهل في هذا الزمن أنموذجُ عصري فريد يعيد سيرة ابن المسيب في تزويج ابنته؟! لا أظن أن ذلك محال، لكنه عزيز ونادر، والخير في هذه الأمة إلى يوم القيامة.

#والد_عبدالله_بن_المبارك

يحكى أن رجلاً اسمه المبارك كان عبدًا رقيقًا لرجل غني اسمه نوح ابن مريم، فطلب منه سيده أن يذهب ليحرس البساتين التي يملكها فذهب. وبعد عدة شهور ذهب نوح ليتفقد أحوال البساتين ومعه مجموعة من أصحابه.

فقال للمبارك: ائتني برمان حلو وعنب حلو، فقطف له رمانات ثم قدمها إليهم، فإذا هي حامضة وكذلك العنب.

فقال له نوح: يا مبارك ألا تعرف الحلو من الحامض؟

قال: لم تأذن لي يا سيدي أن آكل منه حتى أعرف الحلو من الحامض.

فتعجب الرجل وقال: أما أكلت شيئًا وأنت هنا منذ شهور؟

قال المبارك: لا والله ما ذقت شيئًا، و والله ما راقبتك ولكني راقبت ربي، فتعجب سيده من تلك العفة، ومن هذا الورع، وظن في البداية أنه يخدعه، فلما سأل الجيران.

قالوا: ما رأيناه يأكل شيئًا أبدًا، فتأكد من صدقه وورعه وعفته.

فقال: يا مبارك أريد أن أستشيرك في أمر عظيم، قال: ما هو يا سيدي؟

قال: إن لي ابنة واحدة وتقدم لها فلان وفلان وفلان “من الأثرياء” فيا ترى لمن أزوجها.

قال له المبارك: يا سيدي إن اليهود يزوجون للمال، والنصارى يزوجون للجمال، والعرب للحسب والنسب، والمسلمون يزوجون للتقوى، فمن أي الأصناف أنت؟ زوِّج ابنتك للصنف الذي أنت منه.

فقال نوح: والله لا شيء أفضل من التقوى، ووالله ما وجدت إنسانًا أتقى لله منك فقد اعتقتك لوجه الله وزوجتك ابنتي.

وسبحان الله، عف المبارك عن رمانة من البساتين، فساق الله إليه البستان وصاحبة البستان، والجزاء من جنس العمل، ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه، فكانت النتيجة أن هذه المرأة أنجبت من المبارك ولدًا أتدرون من هو؟ إنه شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك!!

#تفاحة_تساوي_ذهباً

‏‏‏‏دخل أحد السلف وهو ثابت بن النعمان أحد المزارع وكان جائعاً متعباً فشدته نفسه لأن يأكل وبدأت المعدة تقرقر فأطلق عينيه في الأشجار فرأى تفاحة فمد يده إليها ثم أكل نصفها بحفظ الله ورعايته ثم شرب من ماء نهر بجانب المزرعة، لكن انتبه بعد ذلك من غفلته بسبب الجوع وقال لنفسه: ويحك كيف تأكل من ثمار غيرك دون استئذان وأقسم ألا يرحل حتى يدرك صاحب المزرعة يطلب منه أن يحلّ له ما أكل من هذه التفاحة فبحث حتى وجد داره فطرق عليه الباب فلما خرج صاحب المزرعة استفسر عما يريد.. قال صاحبنا: "دخلت بستانك الذي بجوار النهر وأخذت هذه التفاحة وأكلت نصفها ثم تذكرت أنها ليست لي وأريد منك أن تعذرني في أكلها وأن تسامحني عن هذا الخطأ!!"

قال الرجل: لا أسامحك ولا أسمح لك أبداً إلا بشرط واحد!!

قال صاحبنا : وما هو هذا الشرط؟

قال صاحب المزرعة: أن تتزوج ابنتي!!

قال ثابت: أتزوجها..

قال الرجل: ولكن انتبه إن ابنتي عمياء لا تبصر، وخرساء لا تتكلم، وصماء لا تسمع..

وبدأ ثابت بن النعمان يفكر ويقدر أنعم بها من ورطة ماذا يفعل؟ ثم علم أن الابتلاء بهذه المرأة وشأنها وتربيتها وخدمتها خير من أن يأكل الصديد في جهنم جزاء ما أكله من التفاحة وما الأيام وما الدنيا إلا أياماً معدودات، فقبل الزواج على مضض وهو يحتسب الأجر والثواب من الله رب العالمين.

وجاء يوم الزفاف وقد غلب الهم على صاحبنا: كيف أدخل على امرأة لا تتكلم ولا تبصر ولا تسمع فاضطرب حاله وتمنى أن لو تبتلعه الأرض قبل هذه الحادثة ولكنه توكل على الله وقال: لا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون.. ودخل عليها يوم الزفاف فإذا بهذه المرأة تقوم إليه وتقول له: السلام عليك ورحمة الله وبركاته فلما نظر إليها تذكر ما يتخيله عن الحور العين في الجنة.

قال بعد صمت: ما هذا؟ إنها تتكلم وتسمع وتبصر فأخبرها بما قال عنها أبوها قالت: صدق أبي ولم يكذب!!

قال: أصدقيني الخبر ..

قالت: أبي قال عني أنني خرساء لأنني لم أتكلم بكلمة حرام ولا تكلمت مع رجل لا يحل لي.. وإنني صماء لأنني ما جلست في مجلس فيه غيبة أو نميمة أو لغو.. وإنني عمياء لأنني لم أنظر إلى أي رجل لا يحل لي.

فانظر واعتبر بحال هذا الرجل التقي وهذه المرأة التقية وكيف جمع الله بينهما!!

 

google-playkhamsatmostaqltradent