recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة تكاليف الزواج بين المبالغة والاعتدال ثروت علي سويف

   تكاليف الزواج بين المبالغة والاعتدال  


   المغالاة في المهور والتكاليف ليست من هدى المصطفى فالزواج ليس صفقة ( يسروا الحلال لتضيقوا علي الحرام)

 وجعل بينكم مودة ورحمة

  سوء الاختيار

 إياكم والاسراف فعواقبه وخيمه

 

الحمد لله الذي حرم السفاح لتعففوا وشرع النكاح لتناسلوا

خلق لكم من انفسكم أزواجا لتسكنوا

واشهد أن لا إله إلا الله وحده جعلكم شعوبا وقبائل لتعارفوا وانزل في ذلك بيانا لتعرفوا

فقال جل وعلا ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ﴾[ يس: 36]

واشهد أن محمداً عبده ورسوله المبعوث ليتمم مكارم الأخلاق لتشرفوا

أوصي أولياء الأمور فقال إن جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوا

وأرشدنا أن نتخير الصالحة من النساء فبها الجنة ادخلوا

يا من ترجون خير شفاعة من أحمد صلوا عليه وسلموا

صلي وسلم ذوا الجلال والاكرام عليه ما لبي ملب وتحلل محرم

وعلي القرابة المقر بفضلهم

 وعلي الصحابة الذين هم هم جادوا وعلو زانوا وهدو فهم علي الست الجهات أنجم

وعلي التابعين لهم بإحسان فهم نقلوا ما حفظوا منهم وعنهم

أما بعد

فيا وجوها وضيه وشموسا مضية ونفوسا احسبها نقية وذمما وفيه وهمما علية وقمما عالية وليوثا غادية وخيولا عادية

لكم مني التحية والسلام وحبي أيها الشم الكرام سلام يستهل به الكلام ومن أدب الكلام السلام فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً : المغالاة في المهور والتكاليف ليست من هدى الحبيب المصطفى فالزواج ليس صفقة

لقد زادت مشكلة تكاليف الزواج وغلاء المهور، حتى صار الزواج عند بعض الناس من الأمور الشاقة والمستحيلة، وبلغ المهر في بعض البقاع حدًا خياليًا، لا يطاق إلا بجبال من الديون التي تثقل كاهلَ الزوج، ويؤسف كلَّ غيور أن يصل الجشع ببعض الأولياء أن يطلب مهرًا باهظًا من أناس يعلم الله حالهم..

وقد أنكر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على المغالين في المهور

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ ‌فِتْنَةٌ ‌فِي ‌الْأَرْضِ ‌وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" رواه الترمذي

إنها النظرة المعوجة في أول النكاح وفي أثنائه.

لا تجعلوا الزواج صفقة : بأن ينظر إلى الزواج على أنه صفقة تجارية الكل يريد أن يربح والكل يريد أن لا يخسر، الأمر الذي يجعل بعد ذلك النفوس متوترة ثم تبادل الاتهامات والأقاويل والخداع.

في إسلامنا رسول الله عليه الصلاة والسلام فيقول فيما روي احمد عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " إِنَّ ‌أَعْظَمَ ‌النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً " (رواه احمد) لأنه لا طمع فيه

ففي زمن الصحابة سهَّلوا الحلال فأصبح الحرام صعباً، وفي زماننا صعَّبوا الحلال فأصبح الحرام سهلاً". حسبنا الله ونعم الوكيل عليكم بتيسير الزواج (الحلال)

قال عروة بن الزبير:

من أول شؤم الزوجة أن يكثر صداقها.

وقال عمر بن الخطاب: إن الرجل ليُبْتَلى -وفي لفظ- ليُغلى بصَدُقة امرأته حتى تكون لها عداوةٌ في نفسه.

قلت: اتفق السلف والخلف على أن تيسير المهر = مما يحبه الله ورسوله .

وأن المغالاة والتعسير = مما لا يرضاه الله ورسوله .

ولقد حث النبي على تيسير الزواج وتخفيف المهور، مؤكداً أن "خير النكاح أيسره"، وأن "أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة"، داعياً إلى التخفيف وعدم المغالاة لتسهيل الزواج وتقليل العنوسة.

والتماس المهر القليل : "التمس ولو خاتماً من حديد"، و"خير الصداق أيسره".

وأوضح النبي أن المغالاة تعيق الزواج وتسبب مفاسد اجتماعية، بينما التيسير يجلب البركة والمودة

روي مسلم عن أبي هريرة جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ: إنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الأنْصَارِ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: هلْ نَظَرْتَ إلَيْهَا؟ فإنَّ في عُيُونِ الأنْصَارِ شيئًا قالَ: قدْ نَظَرْتُ إلَيْهَا، قالَ: علَى كَمْ تَزَوَّجْتَهَا؟ قالَ: علَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ، فَقالَ له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: علَى أَرْبَعِ أَوَاقٍ؟ كَأنَّما تَنْحِتُونَ الفِضَّةَ مِن عُرْضِ هذا الجَبَلِ، ما عِنْدَنَا ما نُعْطِيكَ، وَلَكِنْ عَسَى أَنْ نَبْعَثَكَ في بَعْثٍ تُصِيبُ منه، قالَ: فَبَعَثَ بَعْثًا إلى بَنِي عَبْسٍ بَعَثَ ذلكَ الرَّجُلَ فيهم.

وعلمنا ان خير الزواج ما كان باليسير

روي احمد عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: " إِنَّ ‌أَعْظَمَ ‌النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مَؤُونَةً " (رواه احمد) لأنه لا طمع فيه.

وحث علي تيسير المهر حتى جعله بما يحفظ من القرآن الكريم فقد جاءت امرأة إلى رسول الله  -صلى الله عليه وسلم-  فقالت: "إني وهبت من نفسي، فقال رجل: زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، فقال -عليه الصلاة والسلام-: "هل عندك من شيء تصدقها؟"، قال: ما عندي إلا إزاري، فقال: "إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا"، فقال: ما أجد شيئًا، فقال النبي: "التمس ولو خاتمًا من حديد"، فلم يجد، فقال: "أمعك من القرآن شيء؟"، قال: نعم سورة كذا وكذا وسورة كذا، لسور سمّاها، فقال: "قد زوجناكها بما معك من القرآن".

 ولقد خطب أبو طلحة أم سليم فقالت: والله، ما مثلك يرد، ولكنك كافر، وأنا مسلمة، ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تسلم فذلك مهري، ولا أسألك غيره، فكان كذلك، أسلم وتزوجها.

 وهذا عبد الرحمن بن عوف وهو من أغنى أهل المدينة، والذي توفي عن أربعة وستين مليون دينار، تزوج على وزن نواة من ذهب، صاحب الملايين تزوج على وزن نواة من ذهب.

وَتَزَوَّجَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ عَلَى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ يُقَالُ قِيمَتُهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.

وَفِي الخَبَرٍ: مِنْ بَرَكَةِ الْمَرْأَةِ سُرْعَةُ تَزْوِيجِهَا وَسُرْعَةُ رَحِمِهَا أَيِ الْوِلَادَةُ وَيُسْرُ مَهْرِهَا .

وَكَمَا تُكْرَهُ الْمُغَالَاةُ فِي الْمَهْرِ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ فَيُكْرَهُ السُّؤَالُ عَنْ مَالِهَا مِنْ جِهَةِ الرَّجُلِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْكِحَ طَمَعًا فِي الْمَالِ، وَإِذَا أَهْدَى إِلَيْهِمْ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُهْدِيَ لِيَضْطَرَّهُمْ إِلَى الْمُقَابَلَةِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَهْدَوْا إِلَيْهِ فَنِيَّةُ طَلَبِ الزِّيَادَةِ نِيَّةٌ فَاسِدَةٌ وَدَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) [الْمُدَّثِّرِ: 6] أَيْ تُعْطِي لِتَطْلُبَ أَكْثَرَ

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ‌مَنْ ‌تَزَوَّجَ ‌امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا ذُلًّا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا فَقْرًا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحُسْنِهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا دَنَاءَةً ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلَّا لِيَغُضَّ بَصَرَهُ وَيُحْصِنَ فَرْجَهُ أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكْ لَهَا فِيهِ " مسند الشاميين للطبراني (الطبراني) رواه بن حبان

 إخوة الإسلام: يقول الفاروق -رضي الله عنه-: "ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا أو تقوى في الآخرة لكان النبي أولاكم بها؛ لم يصدق امرأة من نسائه ولم تُصدق امرأة من بناته بأكثر من ثنتي عشرة أوقية"، ولعله لا يزيد في عملتنا المعاصرة على أربع مائة جنيها فقط.

ولا ينبغي أن يغالي في الأثاث ، فقد تزوّج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض نسائه على عشرة دراهم وأثاث البيت، وكان رحى يد، وجرة، ووسادة من أدم وحشوها ليف، وأولم على أحد نسائه بمدّين من شعير، وعلى أخرى بمدّي تمر، فالوليمة سنّة وترك الإجابة إليها معصية.

وعندما زفَّ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم فاطمة إلى علي، بعثَ معها ثوباً، ووسادةً من جلد محشوة بالليف، ورحى لتطحن حبوبها، وقربةً لتستقي بها الماء، وجرَّتين واحدة للماء وواحدة للخل!

من هنا نناشد الاباء وأولياء الزواج الغاء قائمة المنقولات التي اصبحت سيفا مسلطا علي رقاب الشباب وامتلأت بسببها السجون وقاعات المحاكم

وبالجملة علي الرجل ان يجعل في معياره الدين والخلق اولا وان يبغي مقاصد ‌‌وَفَوَائِدُ النِّكَاحِ: الخَمْسَة وهي الْوَلَدُ، وَكَسْرُ الشَّهْوَةِ، وَتَدْبِيرُ الْمَنْزِلِ، وَكَثْرَةُ الْعَشِيرَةِ، وَمُجَاهَدَةُ النَّفْسِ بِالْقِيَامِ بِهِنَّ

وقد يظن البعض أن المناداة بتيسير الذهب والمهر هي دعوة لـ "رخص" الفتاة، ولكن في الحقيقة هي دعوة للعودة إلى الأصل النبوي. النساء في عهد الصحابة، وهنّ سيدات نساء الأرض، كان مهرهنّ يسيراً، ولم يكن ذلك تقليلاً من شأنهن، بل كان إدراكاً لأن الإنسان لا يُقدّر بوزن الذهب، والسعادة لا تُشترى بالجرامات.

فهل نساء الصحابة كنّ "رخيصات"حاشا لله.

السيدة فاطمة الزهراء، ابنة سيد الخلق ، كان مهرها "درعاً حطيمية" (أي قطعة من سلاح الحرب)، ولم يقل أحد أن قيمتها رخيصة.

القيمة في الإسلام هي "الدين والخلق"، والذهب هو مجرد وسيلة لتكريم المرأة وتأمين جزء من حقها المادي

الذهب في الإسلام هو "مهر" وتكريم، وليس "ثمن شراء". المغالاة الحالية التي تجعل الذهب عبئاً ثقيلاً هي مجرد مفاخرة اجتماعية لا تضمن استقراراً ولا مودة. فإذا ارتضيتم الدين والخلق، فإن خاتماً يسيراً يفي بالغرض الشرعي ويفتح باب البركة.

ما يحدث الآن من اشتراط مبالغ باهظة من الذهب هو "عرف اجتماعي" وليس "أصلاً دينياً". تحول الذهب من كونه "مهراً" (حق للمرأة) إلى "وجاهة اجتماعية" ترهق كاهل الشباب. ومن الناحية الشرعية، يجوز أن يكون المهر أي شيء له قيمة، حتى لو كان مبلغاً بسيطاً أو خاتماً يسيراً، طالما تراضيتم على ذلك.

كما أن الدبلة "عرف" انتقل إلينا، وليست من شعائر الإسلام. تحولت مع الوقت إلى جزء من العادات التي يصعب على الناس تركها، لكنها لا تزيد ولا تنقص من صحة عقد الزواج شيئاً.

المرأة وأهلها ييسرون في المهر والذهب والطلبات المادية التي تُرهق الشاب قبل أن يبدأ حياته.

فبدلاً من أن يشتري الأب "جهازاً" بعشرات الآلاف لابنته لتدفعه لزوجها، يمكنه توفير هذا المال لها أو تيسير الأمر على الشاب ليبني بيته بماله الخاص، وبذلك يدخل الشاب بيته سيداً ومسؤولاً، وتدخل العروس مكرمة لا تحمل عبء ديون أهلها.

الخلاصة أنتِ لستِ شيئاً مادياً يُشترى، وكرامتكِ ومكانتكِ عند خطيبك او زوجك لا تُقاس بوزن الذهب في الميزان.

غالى النَّاسُ في المُهور في خلافة عُمر بن الخطاب، فأرادَ أن يضعَ حداً للأمر، فصَعِدَ المنبر، ثم خطبَ الناس، وأخبرهم أنه يُريدُ تحديد المُهور، فقامتْ الشفاء بنت عبد الله وقالتْ له: لا يحِلُّ لكَ يا أمير المؤمنين، فإن الله قال: "وإنْ أردتم استبدال زوجٍ مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاً" فكيف تُريدُ أن تُحدِّدَه أنتَ؟!

فقال عُمر: أصابتْ امرأةٌ وأخطأ عُمر!

الشَّاهدُ في الحديث أنَّ المهر مهما كان مُرتفعاً فهو ليس حراماً، ولكن المُغالاة في المُهور بخلاف السُّنة النبوية الشريفة، وهذا الذي دفعَ عُمر إلى مُحاولة تحديده، لأنه يعلمُ بفطنتِهِ السياسيةِ، وحِنكتِهِ الاجتماعية، أثر المُغالاة في المُهور على زواجِ الشباب، وبالتالي العواقب الوخيمة على الأفراد والأُمَّة بسبب تأخُّر الشباب والبنات في الزواج!

ثانياً : وجعل بينكم مودة ورحمة

إن من أعظم ما امتن الله به بني ادم وعلى الزوجين اللذين هما أصل الأسرة ونواتها، أن جعل المودة والرحمة بينهما

يقول ربنا جل وعلا ) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) الروم

أَيْ: خَلَقَ لَكُمْ مِنْ جِنْسِكُمْ إِنَاثًا يَكُنَّ لَكُمْ أَزْوَاجًا، {لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا} ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الْأَعْرَافِ: 189]

يَعْنِي بِذَلِكَ: حَوَّاءَ، خَلَقَهَا اللَّهُ مِنْ آدَمَ مِنْ ضِلَعه الْأَقْصَرِ الْأَيْسَرِ. وَلَوْ أَنَّهُ جَعَلَ بَنِي آدَمَ كُلَّهُمْ ذُكُورًا وَجَعَلَ إِنَاثَهُمْ مَنْ جِنْسٍ آخَرَ [مِنْ غَيْرِهِمْ] إِمَّا مِنْ جَانٍّ أَوْ حَيَوَانٍ، لَمَا حَصَلَ هَذَا الِائْتِلَافُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَزْوَاجِ، بَلْ كَانَتْ تَحْصُلُ نَفْرَة لَوْ كَانَتِ الْأَزْوَاجُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.

قال تعالى  “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” الروم

فمِنْ تَمَامِ رَحْمَتِهِ بِبَنِي آدَمَ أَنْ جَعَلَ أَزْوَاجَهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ مَوَدَّةً: وَهِيَ الْمَحَبَّةُ، وَرَحْمَةً: وَهِيَ الرَّأْفَةُ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يُمْسِكُ الْمَرْأَةَ إِمَّا لِمَحَبَّتِهِ لَهَا، أَوْ لِرَحْمَةٍ بِهَا، بِأَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ، أَوْ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ، أَوْ لِلْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} . تفسير بن كثير

إن أساس التواصل والرباط الموثق هو التواد والتراحم، وإذا فقد ذلك تقطعت الأوصال، واستشرى الفساد، وحقت لعنة الله عياذاً بالله

فسبحان من جعل قوام الحياة هذه العلاقة المتينة بين الرجل والمرأة، فكلاهما يألف الآخر ويسكن إليه، ويجد في كنفه الاستقرار والأنس والاطمئنان، وجعل بينهما مودة وهي المحبة ورحمة وهي الرأفة والعلاقة بين الزوجين لا يمكنها أن تستمر إذا لم تكن بينهما مودة ورحمة.

ان البيوت في الاسلام تبني علي السكن والمودة والرحمة وليس الحب فقط

روي أنّ ابن أبي عذرة الدّؤليّ- وكان في خلافة عمر- رضي الله عنه- كان يخلع النّساء اللّاتي يتزوّج بهنّ، فطارت له في النّاس من ذلك أحدوثة يكرهها، فلمّا علم بذلك أخذ بيد عبد الله بن الأرقم حتّى أتى به إلى منزله، ثمّ قال لامرأته: أنشدك بالله هل تبغضينني؟ قالت: لا تنشدني، قال: فإنّي أنشدك الله، قالت: نعم. فقال لابن الأرقم: أتسمع؟

ثمّ انطلقا حتّى أتيا عمر- رضي الله عنه- فقال: إنّكم لتحدّثون أنّي أظلم النّساء وأخلعهنّ فاسأل ابن الأرقم. فسأله فأخبره، فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة فجاءت هي وعمّتها، فقال: أنت الّتي تحدّثين لزوجك أنّك تبغضينه؟ فقالت: إنّي أوّل من تاب وراجع أمر الله تعالى. إنّه ناشدني فتحرّجت أن أكذب.

أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. فاكذبي، فإن كان إحداكنّ لا تحبّ أحدنا فلا تحدّثه بذلك؛ فإنّ أقلّ البيوت الّذي بني على الحبّ ولكنّ النّاس يتعاشرون بالإسلام والأحساب» ) إحياء علوم الدين (3/ 138) .

عَن أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْت عُقْبَةَ بْنِ أَبِى مُعَيْطٍ وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الأُوَلِ اللاَّتِى بَايَعْنَ النَّبِىَّ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَقُولُ « لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِى يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ وَيَقُولُ خَيْرًا وَيَنْمِى خَيْرًا ». قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ أَسْمَعْ يُرَخَّصُ فِى شَىْءٍ مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ كَذِبٌ إِلاَّ فِى ثَلاَثٍ الْحَرْبُ وَالإِصْلاَحُ بَيْنَ النَّاسِ وَحَدِيثُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ وَحَدِيثُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا. مسلم

ان العرب افاضل ومكارم واتي نبينا صلي الله عليه وسلم ليتمم تلك المكارم

حقوق الزوج أن توفر له زوجته : سكن النفس والطمأنينة في البيت بنظافة حبها ونظافة بيتها ، وأن تتزين له حين يقدم بما يقربها إليه ويزيد حبه لها رسوه وشوقه إليها ، وكانت المرأة توصي ابنتها بذلك عند الزواج كما أوصت اعرابية ابنتها

هذه سيدة من سيدات العرب عندما زفت إلى بيت الزوجية أوصتها أمها وصية غالية فقالت: يا ابنتي، الوصية تذكرة للغافل ومعونة للعاقل، اعلمي بأن النساء خلقن للرجال، ولهن خلق الرجل يا ابنتي، إذا أردت أن تدوم المعاشرة بينك وبين زوجك ،اي بنيه : إنك خرجت من العش الذي درجت فيه فصرت إلى فراش لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه ، كوني له أرضا ذليلة يكن لك سماء ظليلة ، وكوني له مهادا يكن لك عمادا ، وكوني له أمة يكن لك عبدا ، ولا تلحفي عليه فيقلاك ، ولا تباعدي عنه فينساك ، إن دنا منك فاقربي إليه ، وإن نأى عنك فأبعدي عنه ، واحفظي أنفه وسمعه وعينه فلا يشمن منك إلا طيبا ، ولا يسمع إلا حسنا ولا ينظر إلا جميلا

واحفظي له خصالاً عشراً يكون لك بها ذخراً.

اسمعوا أيها المؤمنون هذه الوصايا العشر، اسمعوها جيداً، وبعد ذلك اعملوا بما فيها، فإن الحكمة ضالة المؤمنين أين وجدها اتزموها، قالت الأم لابنتها:

أما الوصية الأولى والثانية: فعليك بالخشوع له بالقناعة وحسن السمع له والطاعة.

وأما الثالثة والرابعة: فتفقدي مواضع عينه وأنفه، فلا تقع عينه منك على قبيح ولا يشم منك إلا أطيب ريح.

وأما الخامسة والسادسة: فتفقدي أوقات طعامه ومنامه، فإن شدة الجوع ملهبة، وتنغيص المنام مغضبة.

وأما السابعة والثامنة: فالاحتراس لماله وحسن الرعاية لحشمه وعياله، وملاك الأمر في المال حسن التدبير، وفي العيال حسن التقدير.

وأما التاسعة والعاشرة: فلا تفش له سراً، ولا تعص له أمراً، إنك إن أفشيت سره أوغرت صدره، وإن خالفت أمره لم تأمني مكره.

ثم ختمت وصيتها الغالية قائلة: إياك والفرح بين يديه إن كان حزيناً، وإياك والحزن بين يديه إن كان فرحاً. هكذا يبين لنا الإسلام مدى ما للوصية من أثر طيب.

وقال رجل لزوجته

خذي العفو مني تستديمي مودتي ... ولا تنطقي في سورتي حين أغضب

ولا تنقريني نقرك الدف مرة ... فإنك لا تدرين كيف المغيب

ولا تكثري الشكوى فتذهب بالهوى ... ويأباك قلبي والقلوب تقلب

فإني رأيت الحب في القلب والأذى ... إذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب

ورسولنا الأكرم يوصي بالناس لتستقر الاسرة فيقول للرجال: ((استوصوا بالنساء خيراً، فإنهن خلقن من ضلع أعوج)).

وعن أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَإِذَا شَهِدَ أَمْرًا فَلْيَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ أَوْ لِيَسْكُتْ وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ وَإِنَّ أَعْوَجَ شَىْءٍ فِى الضِّلَعِ أَعْلاَهُ إِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا ».البخارى

أيها المؤمنون، وبلغ من حكمة الإسلام في حسن معاشرة النساء جاء رجل إلى عمر رضي الله عنه يشكو إليه خُلق زوجته، فوقف ببابه ينتظره، فسمع امرأته تستطيل عليه بلسانها، وهو ساكت لا يرد عليها، فانصرف الرجل قائلا: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فكيف حالي؟ فخرج عمر فرآه موليًا فناداه: ما حاجتك يا أخي؟ فقال: يا أمير المؤمنين جئت أشكو إليك خُلق زوجتي واستطالتها علي، فسمعتُ زوجتك كذلك، فرجعتُ وقلتُ: إذا كان هذا حال أمير المؤمنين مع زوجته، فكيف حالي؟ فقال عمر: تحملتها لحقوق لها علي، فإنها طباخة لطعامي، خبازة لخبزي، غسالة لثيابي، مرضعة لأولادي، وليس ذلك بواجب عليها، وسكن قلبي بها عن الحرام، فأنا أتحملها لذلك. فقال الرجل: يا أمير المؤمنين وكذلك زوجتي. قال: فتحملها يا أخي فإنما هي مدة يسيرة. اهـ من حاشية البجيرمي على المنهج) اهـ كلام الشبلنجي

فإذا أساءت مرة فليس لنا أن نذكر سيئاتها وننسى حسناتها. هكذا كانت المعاملة في الأسرة، حسن في المعاشرة الزوجية

ثالثاً: سوء الاختيار

فمن اللازم أن ييسِّر الأب لبناته الزواج بكل السبل إذا وجد الزوج الصالح؛ حتى نحافظ على شبابنا وفتياتنا من الانحراف، وقد قدم لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النصيحة الشريفة بقوله: «إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ في الأَرْضِ وَفَسَادٌ عريض» رواه الترمذي.

سوء اختيار الزوجة وسوء اختيار الزوج الرجل:

وغفلة كاملة عن الشعبي قال: ((من زوج كريمته من فاسق فقد قطع رحمها))(شعب الايمان).

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: "إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ ‌فِتْنَةٌ ‌فِي ‌الْأَرْضِ ‌وَفَسَادٌ عَرِيضٌ" رواه الترمذي

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: ‌مَنْ ‌تَزَوَّجَ ‌امْرَأَةً لِعِزِّهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا ذُلًّا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِمَالِهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا فَقْرًا ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لِحُسْنِهَا لَمْ يُزِدْهُ اللَّهُ إِلَّا دَنَاءَةً ، وَمَنْ تَزَوَّجَهَا لَمْ يَتَزَوَّجْهَا إِلَّا لِيَغُضَّ بَصَرَهُ وَيُحْصِنَ فَرْجَهُ أَوْ يَصِلَ رَحِمَهُ بَارَكَ اللَّهُ لَهُ فِيهَا وَبَارَكْ لَهَا فِيهِ " مسند الشاميين للطبراني   (الطبراني) رواه بن حبان

أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم رب العرش العظيم لي ولكم

الخطبة الثانية

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

أما بعد

فإن الإسراف في الزواج، سواء في المهور، الولائم، أو مظاهر الاحتفال، محرم شرعاً ومذموم، ولا يحبه الله تعالى. فبينما شرع الإسلام الزواج وتيسيره، يُعد الإسراف والتبذير مخالفة للمنهج النبوي الذي حث على تيسير النكاح، ويؤدي إلى عزوف الشباب عن الزواج، انتشار التباهي، وتثقيل كاهل الزوج بالديون.

والإسراف هو تجاوز الحد في النفقة، وهو منهي عنه في القرآن الكريم: {وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.

وعواقب الإسراف في الزواج:

محرم: يعتبره العلماء من التبذير المنهي عنه، خاصة إذا كان في محرمات أو بهدف المباهاة.

تعطيل الزواج: يُنفر الشباب من الإقدام على الزواج بسبب التكاليف الباهظة.

منافي للبركة: أعظم النكاح بركة أيسره مؤونة.

الوليمة والاعتدال: وليمة العرس سنة، ولكن يجب أن تكون بحسب الحال ودون إسراف، والواجب هو إكرام الضيوف دون إهلاك الطعام فوق الحاجة.

البدائل الشرعية: حث الإسلام على التيسير في المهور والنفقات، فالأفضل هو الزواج الميسر الذي يحقق العفة.

باختصار، يجب تجنب الإسراف والتبذير في الزواج، والعمل على تيسير أمور الزواج لتكون أكثر بركة.

هذا؛ وصلُّوا وسلِّموا - رحمكم الله - على خير الورَى، كما أمركم بذلك - جل وعلا -، فقال - عزَّ من قائلٍ كريمًا -: إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56]. 

وقد قال - عليه الصلاة والسلام - فيما أخرجه مسلمٌ في "صحيحه": «من صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشرًا».

فصلواتُ الله مع تسليمه ما جرى له في البحر فُلكٌ سَبْحُ أبدًا تُهدَى إلى الخير الورَى من له في كُتْب الرحمن مَدحُ أحمدُ والآلُ والصحبُ ومَنْ لهم يقفُو على الإثر ينحُو

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين، ودمِّر أعداء الدين، وانصر الضعفاء في فلسطين واجعل هذا البلد آمنًا مستقرًّا سخاءً رخاءً وسائر بلاد المسلمين.

رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة: 201]، رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ [الأعراف: 23].

عباد الله إن الله يأمر بثلاث وينهى عن ثلاث يأمر بالعدل والإحسان وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون اذكروا يذكركم واستغفروه يغفر لكم واقم الصلاه ان الصلاة كانت علي المؤمنين كتابا موقوتا

   

google-playkhamsatmostaqltradent