الْحَمْدُ لِلَّهِ قَاصِمِ الْجَبَّارِينَ،
وَمُذِلِّ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَمُهْلِكِ الْخَوَنَةِ وَالْمُتَآمِرِينَ، وَأَشْهَدُ
أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيِكَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَصَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُ
بِإحْسَانٍ ِالَى يَوْمِ الدِّينِ
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاعْلَمُوا
أَنَّ تَقْوَاهُ سَبِيلُ الخَيْرِ وَالرَّشَادِ، وَخَيْرُ زَادٍ لِيَوْمِ المَعَادِ،
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ
إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
إخوتي في الله:
قال رسول الله ﷺ: «إذا وَقَفَ العبادُ على الصراطِ يومَ
القيامةِ نادَى الله تعالى وقال: أنَا الله، أنَا الملك، أنا الديان، وعِزَّتي وجلالي
لا يغادرُ هذا الصراطَ واحدٌ من الظالمين، ثم ينادِي ملَكٌ من قِبَلِ اللهِ تعالى فيقول:
أينَ الظلَمَة؟ أين أعوانُ الظلَمَةِ؟ أين مَن برى لهَمُ قلمًا؟ أين مَن ناوَلُهم دَواةً؟،
ثم تنادي جهنّمُ على المؤمنينَ فتقول: يا مؤمِنُ أسرعْ بالمرورِ عليَّ فإنَّ نورَكَ
أطفأ ناري».
أَيُّهَا اَلْمُسْلِمُونَ:
تَتَزَايَدُ الْمَخَاطِرُ وَتَشْتَدُّ الْمُؤَامَرَةُ
فِي الْآوِنَةِ الْأَخِيرَةِ حَوْلَ قَضِيَّةِ فِلَسْطِين، وَلَا يَتَوَقَّفُ أَعْدَاؤُنَا
عَنِ التَّخْطِيطِ وَالْمَكْرِ لِتَصْفِيَتِهَا، وَيُشَارِكُ حُكَّامُ الْمُسْلِمِينَ
وَالسُّلْطَةُ لِتَمْرِيرِ مُخَطَّطَاتِ الْخِيَانَةِ وَالتَّفْرِيطِ وَالتَّطْبِيعِ،
وَلَمْ يَكْتَفُوا بِكُلِّ ذٰلِكَ السُّقُوطِ وَالْهَوَانِ بَلْ أَصْبَحَتِ الْأَنْظِمَةُ
فِي الْعَالَمِ الْإِسْلَامِيِّ قُبَّةً حَدِيدِيَّةً تَحْمِي كِيَانَ يَهُود، أَمَامَ
هٰذَا كُلِّهِ لَا يَنْقَطِعُ الْأَمَلُ فِي اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِأَنْ
يُسَخِّرَ لِهٰذِهِ الْأُمَّةِ مَنْ يَصُونُ دِينَهَا، وَيُحَافِظُ عَلَى وَعْيِهَا،
وَيَحْمِلُ شُعْلَةَ النُّورِ الَّتِي تُضِيءُ الطَّرِيقَ، فَتُزِيلُ الْغِشَاوَةَ،
وَتُصَحِّحُ اتِّجَاهَ الْبُوصَلَةِ، وَتُجَلِّي الرُّؤْيَةَ، وَلَا يَضِيعُ الْهَدَفُ،
﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ
بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾، فَالثَّوَابِتُ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ هِيَ مَا جَاءَ بِهَا
الْوَحْيُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَصَارَتْ جُزْءًا مِنْ عَقِيدَتِهِمْ وَمِنْ شَرِيعَتِهِمْ،
يَعَضُّونَ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَيَمُوتُونَ فِي سَبِيلِهَا فَتَزُولُ الدُّنْيَا
وَهِيَ ثَابِتَةٌ لَا تَزُولُ:
الْحَقِيقَةُ الْأُولَى: فِلَسْطِينُ فَتَحَهَا
الْمُسْلِمُونَ عَنْوَةً، فَهِيَ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ، مِلْكِيَّةُ رَقَبَتِهَا لِكُلِّ
الْمُسْلِمِينَ، وَالْأَفْرَادُ يَمْلِكُونَ مَنْفَعَتَهَا دُونَ رَقَبَتِهَا. هٰذَا
هُوَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ فِي الْأَرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ أَيْنَمَا كَانَتْ.
الْحَقِيقَةُ الثَّانِيَةُ: يَهُودُ اغْتَصَبُوا
فِلَسْطِينَ غَصْبًا، وَالْغَصْبُ لَا يُغَيِّرُ الْمِلْكِيَّةَ، وَقَدْ حَكَمَ الشَّرْعُ
بِإِرْجَاعِ الْمَغْصُوبِ إِلَى صَاحِبِهِ مَعَ تَغْلِيظِ الْعُقُوبَةِ عَلَى الْغَاصِبِ،
قَالَ ﷺ: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ».
الْحَقِيقَةُ الثَّالِثَةُ: إِذَا جَازَ
لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَنَازَلَ عَنْ بَعْضِ مَالِهِ أَوْ أَرْضِهِ بَيْعًا أَوْ هِبَةً،
فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَنَازَلَ عَنْ أَرْضٍ إِسْلَامِيَّةٍ لِدَوْلَةٍ
أَجْنَبِيَّةٍ حَتَّىٰ لَوْ مَلَكَ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ وَرَقَبَتَهَا، فَكَيْفَ إِذَا
كَانَ لَا يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لِكُلِّ الْمُسْلِمِينَ؟
الْحَقِيقَةُ الرَّابِعَةُ: إِذَا افْتَرَضْنَا
أَنَّنَا ضُعَفَاءُ وَغَيْرُ قَادِرِينَ عَلَىٰ تَحْرِيرِ فِلَسْطِينَ، فَالْعِلَاجُ
أَنْ نُقَوِّيَ أَنْفُسَنَا وَنُعِدَّ الْعُدَّةَ الْكَافِيَةَ لِتَحْرِيرِهَا، وَالْحَقِيقَةُ
هِيَ أَنَّنَا قَادِرُونَ عَلَىٰ تَحْرِيرِهَا لَوْلَا خِيَانَةُ حُكَّامِنَا
الْحَقِيقَةُ الْخَامِسَةُ: الْقُدْسُ وَفِلَسْطِينُ
لَهَا مَكَانَةٌ خَاصَّةٌ فِي الْإِسْلَامِ، فَهِيَ قِبْلَةُ الْمُسْلِمِينَ الْأُولَىٰ،
وَمَسْرَىٰ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَقَدْ بَارَكَ اللَّهُ الْأَرْضَ مِنْ
حَوْلِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَىٰ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ
لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا
حَوْلَهُ﴾، وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَىٰ ثَالِثُ مَسْجِدٍ تُشَدُّ إِلَيْهِ الرِّحَالُ:
قَالَ ﷺ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى
ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ؛ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي
هَذَا».
الْحَقِيقَةُ السَّادِسَةُ: مَسْؤُولِيَّةُ
تَحْرِيرِ الْأَقْصَىٰ وَفِلَسْطِينِ هِيَ مَسْؤُولِيَّةُ الْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا،
وَلَيْسَتْ مَسْؤُولِيَّةَ أَهْلِ فِلَسْطِينِ وَحْدَهُمْ. وَهٰذِهِ الْمَسْؤُولِيَّةُ
لَيْسَتْ خَاصَّةً بِفِلَسْطِينِ، بَلْ هِيَ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ فِي كُلِّ أَرْضٍ إِسْلَامِيَّةٍ
اغْتَصَبَهَا الْكُفَّارُ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ بِخُصُوصِ فِلَسْطِينِ هُوَ أَشَدُّ
وُجُوبًا لِمَا لَهَا مِنْ مَكَانَةٍ
بَلْ وَلَوْ لَزِمَ اشْتِرَاكُ الْمُسْلِمِينَ
جَمِيعًا، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا
فِيكُمْ غِلْظَةً﴾
الْحَقِيقَةُ السَّابِعَةُ: الْكُفَّارُ
الْمُسْتَعْمِرُونَ جَزَّؤُوا وَمَزَّقُوا الْمُسْلِمِينَ وَبِلَادَهُمْ مِنْ أَجْلِ
أَنْ يَسْهُلَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهُمْ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَسْتَمِرُّوا
فِي هٰذِهِ التَّجْزِئَةِ. وَمَا كَانَ لِيَهُودَ أَنْ تَغْتَصِبَ فِلَسْطِينَ، وَمَا
كَانَ لِدُوَلِ الْغَرْبِ أَنْ تَسِيطِرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لَوْ كَانُوا فِي دَوْلَةٍ
وَاحِدَةٍ تَحْتَ رَايَةِ خَلِيفَةٍ وَاحِدٍ.
الْحَقِيقَةُ الثَّامِنَةُ: يَهُودُ هُمْ
مِنْ أَعْدَى أَعْدَاءِ الْمُسْلِمِينَ، وَهٰذَا طَبْعُهُمْ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿لَتَجِدَنَّ
أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.
الْحَقِيقَةُ التَّاسِعَةُ: صِرَاعُنَا
مَعَ يَهُودَ مَحْسُومُ النَّتَائِجِ لِصَالِحِنَا، قَالَ ﷺ: «لَتُقاتِلُنَّ اليَهودَ، فلَتَقتُلُنَّهم
حتَّى يَقولَ الحَجَرُ: يا مُسلِمُ، هذا يَهوديٌّ، فتَعالَ فاقتُلْه»
الْحَقِيقَةُ الْعَاشِرَةُ: أَمْرِيكَا
هِيَ عَدُوٌّ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَذٰلِكَ بَرِيطَانِيَا وَفَرَنْسَا وَرُوسِيَا، وَكُلُّ
دَوْلَةٍ تَتَعَاطَفُ مَعَ يَهُودَ وَتُسَاعِدُهُمْ فِي عُدْوَانِهِمْ وَاغْتِصَابِهِمْ
لِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، هِيَ عَدُوَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ، قَالَ تَعَالَىٰ: ﴿إِنَّمَا
يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ
دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ
فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ﴾.
الْحَقِيقَةُ الْحَادِيَةُ عَشْرَةَ: كُلُّ
تَصَرُّفٍ يُخَالِفُ الشَّرْعَ هُوَ بَاطِلٌ، وَكُلُّ التَّنَازُلَاتِ الَّتِي قُدِّمَتْ
فِي اتِّفَاقِيَّاتِ أُوسُلُو الْعَارِ بَاطِلَةٌ، حَتَّىٰ لَوْ أُخِذَتْ مُوَافَقَةُ
الْفَصَائِلِ وَالْمَجْلِسِ الْفِلَسْطِينِيِّ وَالْجَامِعَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْأُمَمِ
الْمُتَّحِدَةِ. فَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ حَرَامًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُصْبِحَ حَلَالًا.
فَالْحَرَامُ حَرَامٌ وَالْحَلَالُ حَلَالٌ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهٰذَا هُوَ
مَعْنَى الثَّابِتِ.
الْحَقِيقَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةَ: الْأُمَّةُ
الْإِسْلَامِيَّةُ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا بِإِزَالَةِ هٰذَا الْمُنْكَرِ، وَلَا يَجُوزُ
لِلْمُسْلِمِينَ أَنْ يَبْقَوْا مُتَفَرِّجِينَ وَالْمُنْكَرَاتُ تُرْتَكَبُ فِي فِلَسْطِين.
وَهٰذَا الْمُنْكَرُ يَجِبُ إِزَالَتُهُ بِالْيَدِ، قَالَ ﷺ: «من رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ
بِيَدِهِ»، لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَىٰ تَغْيِيرِهِ بِالْيَدِ مَوْجُودَةٌ وَمُتَمَثِّلَةٌ
بِجُيُوشِ الْمُسْلِمِينَ
الْحَقِيقَةُ الثَّالِثَةُ عَشْرَةَ: مُسْتَنَدُنَا
فِي حَقِّنَا فِي فِلَسْطِينَ هُوَ الْإِسْلَامُ فَقَطْ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ أَحْكَامٍ،
وَلَا عِبْرَةَ بِغَيْرِهِ، فَمَا يُسَمَّى بِالْحَقِّ التَّارِيخِيِّ لَا اعْتِبَارَ
لَهُ، لِأَنَّ فِيهِ مُنْزَلَقَاتٍ مَا يُضَيِّعُ الْكَثِيرَ مِنْ حُقُوقِنَا فِي فِلَسْطِينَ
وَغَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، وَيُضَعِّفُ ارْتِبَاطَنَا وَيُشَكِّكُ فِي
شَرْعِيَّةِ وُجُودِنَا، أَمَّا قَرَارَاتُ الْأُمَمِ الْمُتَّحِدَةِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ
وَتُعْطِي الشَّرْعِيَّةَ لِوُجُودِ يَهُودَ وَاحْتِلَالِهِمُ الْأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ،
فَقَضِيَّةُ فِلَسْطِينَ قَضِيَّةٌ إِسْلَامِيَّةٌ مِنْ قَضَايَا الْأُمَّةِ الْمَصِيرِيَّةِ،
وَلَا لِقَاءَ فِيهَا مَعَ يَهُودَ إِلَّا فِي مَيَادِينِ الْقِتَالِ، وَلَا حَدِيثَ
مَعَهُمْ إِلَّا عَبْرَ دَوِيِّ الْمَدَافِعِ، وَهَدِيرِ الطَّائِرَاتِ، وَأَزِيزِ
الرَّصَاصِ، مَمْزُوجَةً بِصِيَحَاتِ «اللَّهُ أَكْبَرُ»، حَتَّىٰ نَدْخُلَ الْمَسْجِدَ
كَمَا دَخَلْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنُتَبِّرَ مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا، ادْعُوْا اللهَ
وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ العَظِيمَ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: الحَمْدُ للهِ،
وَالصَّلَاَةُ وَالسَّلَاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِه وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ
تَسْلِيمَا كَثِيرَا.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الدِّينُ النَّصِيحَةُ»، وَنَصِيحَتِي
الْيَوْمَ هِيَ حَوْلَ تَعْدِيلِ قَانُونِ انْتِخَابَاتِ الْهَيْئَاتِ الْمَحَلِّيَّةِ
وَالْبَلَدِيَّةِ وَإِجْبَارِ الْمُرَشَّحِينَ بِالْإِقْرَارِ بِهٰذَا التَّعْدِيلِ،
وَالْتِزَامِهِمْ بِمُنَظَّمَةِ التَّحْرِيرِ الْفِلَسْطِينِيَّةِ مُمَثِّلًا شَرْعِيًّا
وَوَحِيدًا لِلشَّعْبِ الْفِلَسْطِينِيِّ وَبَرْنَامَجِهَا السِّيَاسِيِّ وَالْوَطَنِيِّ
وَقَرَارَاتِ الشَّرْعِيَّةِ الدَّوْلِيَّةِ ذَاتِ الصِّلَةِ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ: إِنَّ
الْهَدَفَ مِنْ هٰذِهِ الِانْتِخَابَاتِ هُوَ الِاعْتِرَافُ بِإِسْرَائِيلَ وَحَقِّهَا
بِأَكْثَرَ مِنْ 78% مِنْ فِلَسْطِين، وَتَلْطِيخُ أَهْلِ فِلَسْطِين بِجَرَائِمِ أَهْلِ
أُوسْلُو بِحَقِّ فِلَسْطِين وَأَهْلِهَا
﴿لَّقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا﴾، يَا أَتْبَاعَ
أُوسْلُو:
هَلِ اعْتَرَفَتْ بِكُمُ إِسْرَائِيلُ؟
هَلِ اعْتَرَفَتْ بِدَوْلَتِكُمُ الْعَظِيمَةِ؟ أَوْ بِسِيَادَتِكُمْ عَلَى الْبَلَدِ؟
وَهَلِ اعْتَرَفَتْ بِوُجُودِكُمْ أَوْ بِكَرَامَةٍ لَكُمْ؟ هَلِ اعْتَرَفَتْ بِتَارِيخِكُمْ
أَوْ بِمُسْتَقْبَلِكُمْ؟ هَلِ اعْتَرَفَتْ لَكُمْ بِشَيْءٍ؟ لَقَدْ دَاسَتْكُمْ بِنِعَالِهَا
وَشَتَمَتْكُمْ وَحَقَّرَتْكُمْ وَنَبَذَتْكُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ تَشْتَرِطُونَ الِاعْتِرَافَ
بِهَا، وَإِنَّ مَا حَقَّقَهُ الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ عَلَىٰ يَدِ سُلْطَةِ أُوسْلُو
لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يُحَقِّقُوهُ بِأَنْفُسِهِمْ.
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ: لَا تُلَطِّخُوا
أَنْفُسَكُمْ بِمَا تَلَطَّخَتْ بِهِ أَيْدِي مَنْ خَانَ فِلَسْطِينَ وَأَهْلَهَا وَمُقَدَّسَاتِهَا،
وَاسْتَجِيبُوا لِنِدَاءِ اللَّهِ تَعَالَىٰ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾،
إِنَّ الْمَسْجِدَ الْأَقْصَىٰ وَالْأَرْضَ الْمُبَارَكَةَ بِحَاجَةٍ إِلَىٰ أَيْدٍ
مُتَوَضِّئَةٍ، وَإِلَىٰ رِجَالٍ مُؤْمِنِينَ صَدَقُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَسْتَنْهِضُونَ
الْأُمَّةَ الْإِسْلَامِيَّةَ وَجُيُوشَهَا لِإِقَامَةِ دَوْلَةِ الْإِسْلَامِ وَتَحْرِيرِ
بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلِحَمْلِ الْإِسْلَامِ بِالدَّعْوَةِ وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ طَاعَةَ أَمْرِيكَا وَيَهُودَ
هِيَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ
كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ، بَلِ اللَّهُ
مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾
وَنَصْرُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ يَكُونُ
بِحُسْنِ ثَبَاتِهِمْ عَلَى الْحَقِّ، وَصِدْقِ تَوَكُّلِهِمْ عَلَى اللَّهِ تَعَالَىٰ.
فَثِقُوا بِاللَّهِ الْقَوِيِّ الْعَزِيزِ
الَّذِي بِيَدِهِ النَّصْرُ، فَمَا تَقُومُ بِهِ أَمْرِيكَا وَيَهُودُ مِنْ فَسَادٍ
فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ بِحَوْلِ اللَّهِ سَيَنْقَلِبُ عَلَيْهِمْ ذُلًّا وَدَمَارًا
وَوَبَالًا، ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ
أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾،
اللَّهُمَّ ارِنَا في الْيَهُودَ وَالْصَّلِيبِيِّينَ
وَالْمُنَافِقِينَ وَالْحُكَّامَ الْخَائِنِينَ عَجَائِبَ قُدْرَتِكَ فَإِنَّهُمْ لَا
يُعْجِزُونَكَ، اللهم اجمع كَلِمَتَنَا وَوَحِّدْ صَفَّنَا وَهَيِّئْ لَنَا قَائِدًا
رَبَّانِيًّا رَاشِدًا هَادِيًا مَهْدِيًّا، اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِالْمُتَآمِرِينَ
وَالْمُنَافِقِينَ وَالْخَائِنِينَ وَالْمُطَبِّعِينَ وَالْمُنَسِّقِينَ وَالْمُتَنَازِلِينَ،
اللَّهُمَّ إِنَّا نَبْرَأُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ وَمِنْ أَفْعَالِهِمْ، اللَّهُمَّ نسألك
خِلَافَةٍ رَاشِدَةٍ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ تَحْكُمُنَا بِشَرْعِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
وَتَحْقِنُ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَتُحَرِّرُ الْأَسْرَى وَالْمَسْرَى وَفِلَسْطِينَ
وَبَاقِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ