recent
أخبار عاجلة

النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل مفهوم القوامة الشيخ عبدالناصربليح

 النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل

مفهوم القوامة 

 


  كيف تفهم القوامة كما وردت في القرآن الكريم؟

 كيف تحول مفهوم القوامة من إطار الرعاية والمسؤولية إلى السلطة والتحكم في الحياة الاجتماعية المعاصرة؟

  برأيك، ما الأثر الذي يتركه تباين فهم القوامة على بنية العلاقات الأسرية والمجتمعية؟

  كيف يمكننا تصحيح فهم القوامة وتطبيقها بما يحقق مقاصد الشريعة؟


 الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

  قال تعالى: "الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ."(النساء: 34).

  كيف تفهم القوامة كما وردت في القرآن الكريم؟

علاقتها بطاعة المرأة:

طاعة الزوج فرض شرعي في غير معصية الله، لضمان استقرار الأسرة.

القوامة لا تلغي شخصية المرأة ولا حقوقها.

 الفهم المغلوط:

تحويل القوامة إلى سيطرة أو تحكم أو ضرب هو فهم خاطئ استغله البعض، وينافي مقاصد الشريعة.

لا تعني القوامة أن الرجل أفضل مطلقاً من المرأة، بل تعني تكليفه بمسؤوليات أثقل.

ولأن أحد شطري النفس البشرية مهيأ لها، معان عليها، مكلف تكاليفها. وأحد الشطرين غير مهيأ لها، ولا معان عليها. ومن الظلم أن يحملها مالاتطيق قالرجل منوط بها تكاليف كالانفاق والرعاية والمسؤلية  والمرأة منوط بها تكاليف كالحمل والولادة والرضاعة  

فقوامة الرجل على زوجته؛ تعني في الأصل: محافظته عليها، وتأديبها إذا اعوجت.

  الفهم الصحيح للقوامة:

المعنى اللغوي والشرعي: القوام هو المبالغ في القيام بأمر آخر، فهي حماية، رعاية، وصيانة للمرأة، وإصلاح لشؤون الأسرة.

القوامة وظيفية لا استعلائية: هي توزيع للأدوار (إدارة ومال للرجل، وسكن وعاطفة للمرأة) لضمان تماسك الأسرة.

أسباب القوامة: الإنفاق من الرجل (النفقة والمهر) هي الحيثية الأساسية، فإذا عجز الزوج عن النفقة سقطت قوامته.

الحدود الشرعية: هي قوامة بالمعروف، ولا تعني إباحة القهر أو الإذلال، حيث نهى الإسلام عن البغي على النساء.

قال الطبري -رحمه الله- في تفسيره: يعني بقوله جل ثناؤه: "الرجال قوّامون على النساء"، الرجال أهل قيام على نسائهم، في تأديبهن، والأخذ على أيديهن فيما يجب عليهن لله، ولأنفسهم. . 

 وعن السدي:"الرجال قوامون على النساء"، قال: يأخذون على أيديهن، ويُؤدّبونهن. انتهى.

 وقد بيَّن الله -تعالى- أنّ القوامة ثابتة للزوج بما فضَّله الله به من الصفات والأعمال، وبإنفاقه المال عليها، قال تعالى: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ. [النساء: 34].

 قال أبو بكر بن العربي -رحمه الله- في أحكام القرآن: قوله: {بما فضل الله بعضهم على بعض} [النساء: 34].

 المعنى: إني جعلت القوامة على المرأة للرجل لأجل تفضيلي له عليها، وذلك لثلاثة أشياء:

الأول: كمال العقل والتمييز.

الثاني: كمال الدين والطاعة في الجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على

 العموم، وغير ذلك. وهذا الذي بين النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح:

 «ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن. قلن: وما ذلك يا رسول

 الله؟ قال: أليس إحداكن تمكث الليالي لا تصلي ولا تصوم؛ فذلك من نقصان دينها.

 وشهادة إحداكن على النصف من شهادة الرجل، فذلك من نقصان عقلها». وقد نص الله

 -سبحانه- على ذلك بالنقص، فقال:"أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى"(البقرة: 282).

الثالث: بذله المال من الصداق والنفقة، وقد نص الله عليها هاهنا. انتهى.

وإنفاق الرجل على زوجته؛ منوط بطاعتها له في المعروف، فإن نشزت على زوجها فلم تطعه فيما يجب عليها من طاعته؛ فلا نفقة لها عليه.

قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: معنى النشوز: معصيتها لزوجها فيما له عليها، مما أوجبه له النكاح، .... فمتى امتنعت من فراشه، أو خرجت من منزله بغير إذنه، أو امتنعت من الانتقال معه إلى مسكن مثلها، أو من السفر معه، فلا نفقة لها ولا سكنى، في قول عامة أهل العلم. انتهى.

وإذا لم تطعك زوجتك فيما يجب عليها من طاعتك؛ فقد بين الله -تعالى- سبيل إصلاحها في

 قوله تعالى: "وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ

 فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرا"(النساء: 34).

جاء في الشرح الكبير للشيخ الدردير: والوعظ التذكير بما يلين القلب لقبول الطاعة، واجتناب المنكر. ثم إذا لم يفد الوعظ هجرها أي تجنبها في المضجع، فلا ينام معها في فرش لعلها أن ترجع عما هي عليه من المخالفة. ثم إذا لم يفد الهجر ضربها أي جاز له ضربها ضربا غير مبرح، وهو الذي لا يكسر عظما، ولا يشين جارحة. انتهى.

وقال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: فمتى ظهرت منها أمارات النشوز، مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها، ولا تصير إليه إلا بتكره ودمدمة، فإنه يعظها، فيخوفها الله سبحانه، ويذكر ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية، وما يسقط بذلك من حقوقها، من النفقة والكسوة، وما يباح له من ضربها وهجرها؛ لقول الله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34]، فإن أظهرت النشوز، وهو أن تعصيه، وتمتنع من فراشه، أو تخرج من منزله بغير إذنه، فله أن يهجرها في المضجع؛ لقول الله تعالى: {واهجروهن في المضاجع} [النساء: 34] .

 فإن لم ترتدع بالوعظ والهجر، فله ضربها؛ لقوله تعالى: {واضربوهن} [النساء: 34].

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم-: «إن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح.» رواه مسلم. ومعنى " غير مبرح " أي ليس بالشديد. انتهى مختصرا.


 كيف تحول مفهوم القوامة من إطار الرعاية والمسؤولية إلى السلطة والتحكم في الحياة الاجتماعية المعاصرة؟

عباد الله:"  العلاقة بين الزوجين ينبغي أن تقوم على التفاهم، والتواد، والتراحم، والتجاوز عن الهفوات.

يقول تعالى :"الرجال قوامون على النساء "أي : الرجل قيم على المرأة ، أي هو رئيسها وكبيرها والحاكم عليها ...

في قلب الجدل الديني والاجتماعي المعاصر، تبرز القوامة كمفهوم قرآني أصيل نُسجت حوله معان متباينة تتأرجح بين كونها مسؤولية، وبين  توظيفها  كأداة للتسلط والهيمنة الذكورية، ما جعلها موضع تنازع بين النص الشرعي والتأويل المجتمعي.

هذا التباين لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات ثقافية وتفسيرات تجزيئية شوهت مضمون هذا التكليف، وأدخلته في مساحات من الغموض والخلط، مما أثر في الوعي العام وخلق حالة من التذبذب في تلقيه وفهمه.

وقد شكلت هذه الحالة من الغموض والتداخل بيئةً خصبة لتوظيف هذا المفهوم في بعض الخطابات الحقوقية والنسوية التي طرحته كرمز للتمييز والظلم، متجاهلة الفرق بين مقاصد الشريعة وأخطاء التطبيق.

 ما الأثر الذي يتركه تباين فهم القوامة على بنية العلاقات الأسرية والمجتمعية؟

  عباد الله:" القوامة كلمة صغيرة تحمل في طياتها الكثير من المعاني العميقة، فهي لا تعني أن يهيمن ويسيطر الرجل على المرأة كديكتاتور، ولا تعني أيضاً أن يكون وجوده مجرد صورة فقط ولا تعطيه المرأة إعتبار

 الرجل قوامته في قيامه بمسئولياته وواجباته تجاه المرأة التي يعولها وليعرف واجباته ومسئولياته يحتاج أن يبحث ويتعلمها من دينه، وحين يؤدي هذه المسئولية فالقوامة تعطيه حقوق كثيرة فيكون له الحق في توجيه المرأة وأن يأمرها بما فيه خير لها وللأسرة وحين تخالف أوامره عن عمد يحق له معاقبتها عقاباً مناسباً لمخالفتها بدون إيذاء جسدي أو نفسي

كما أنه حين يتهرب من القيام بواجباته تجاه زوجته وبيته ويتهرب من الإنفاق عليها أو على أطفاله عن قصد، تسقط حقوقه وقوامته

أما إن كان الرجل يلبي احتياجات المرأة والأطفال الأساسية من مسكن وملبس ومأكل ولكن ظروفه المادية لا تسمح بالرفاهيات والكماليات، فحق قوامته لا يسقط، ما دامت الزوجة ترى سعيه على تلبية احتياجاتهم قدر استطاعته، وعلى الزوجة وقتها أن تطيع أوامره وتستأذنه في كل الأمور

 أما تحول مفهوم القوامة من الرعاية إلى السلطة والتحكم فسببه الجهل بالدين والجهل بالحقوق والواجبات، والدين الإسلامي لم يترك شيئاً من الحقوق إلا وبينه لنا وحفظ لكل فرد حقه، سواء حقوق الرجل أو المرأة

  أما الأثر الذي يتركه تباين مفهوم القوامة بين الرعاية والسلطة المطلقة، فهو أثر كبير، فإننا نجد الكثير من الأزواج تتصرف بشكل ظالم مبررة ذلك بالقوامة مما يترك جرحاً غائراً في قلب الزوجة من إحساس بالظلم والقهر وعدم إعطاها حقوقها، وذلك يؤدي في النهاية لخراب البيت وضياع الأسرة ويؤثر في النهاية على المجتمع فيكون مفككاً

  ولتصحيح فهم القوامة وتطبيقها بما يحقق مقاصد الشريعة، علينا بالتركيز على زيادة الوعي الأسري وزيادة العلم الشرعي بفقه الأسرة وواجبات وحقوق أفراد الأسرة، فذلك باب واسع في الدين يحتاج إلى توجيه العقول والألباب إليه وذلك سيكون له الأثر الكبير في تماسك الأسرة وقيام كل فرد بواجباته

مبدئيا العلاقة بين الرجل والمرأة لابد أن تقوم علي المودة والرحمة كما ذُكر ف سورة الروم وجعل بينكم مودة ورحمة لتسكنوا اليها ولابد من حسن المعاملة والتقدير والاحترام المتبادل والتنازل بمعني ف مشكلة نعدي لبعض ونتنازل لبعض عادي بدون التخلي عن القيم والمباديء

قوامة الرجل على المرأة حقٌّ أعطاه الله للرجل بمقتضى قوله تعالى:"وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة}، وقوله تعالى:"الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾

والمـراد بالقـوامة: هـو القيـام علـى أمـر النسـاء بالحمايـة والرعايـة وتلبيـة مطالب الحياة، وليس معناها القهر ولا الاستبداد بالرأي، فهي لا تزيد عن أن للرجل بحكم أعبائه الأساسية ومسؤولياته وبحكم تفـرغه للسعي على أسرته والدفاع عنها والإنفاق عليها أن تكون له الكلمة الأخيرة بعد مشورة أهل بيته فيما يحقق المصلحة له ولأسرته، فهي بذلك تكليف لا تشريف، ومناطها التعامل في نطاق الأسرة بما يحقق السعادة لها في حدود شرع الله؛ وفـقـًا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا، وخياركم خياركم لنسائهم

الأثر بقا هتبقي حياة هادئة سعيدة الاطفال أسوياء كل فرد عارف مسؤلياته واي المفروض يعمله هيبقي ف ود وتكامل وحب

نصححه ازاي نعمل توعية للناس نزود القراءة نكون ناس مثقفة واعية نقرا ف السنة والشريعة ونعرف اي حقوقنا وواجبتنا واي مفروض نعمله واي مفروض لا وهكذا")

مفهوم القوامة من المفاهيم الشرعية التي أدى الفهم الخاطئ لها ومحاولة استغلالها من طرف بعض الذكور، إلى الهجوم عليها ومحاولة تغييرها وضرب الشريعة من خلالها خاصة من طرف الحركات النسوية التي تبحث عن أي طريق تدخل من خلاله وتنشر أفكارها السامة في مجتمعاتنا.

  القوامة كما وردت في القرآن الكريم :"

 هي أن يتحمل الرجل مسؤولية المرأة، أن يهتم بها ويحمل عنها أعباء الحياة الصعبة التي لا تستطيع هي حملها نظرًا لطبيعتها الرقيقة، أن يكون مسؤولًا عن مصاريفها حتى وإن كان لها دخلها الخاص أو حصلت على إرث من أهلها، أن تعيش في حمايته وكنفه حياة سعيدة باحترامها وكرامتها وعزتها.

  لكن مع الأسف بسبب الفهم الخاطئ لهذا المفهوم من طرف الذكور في مجتمعاتنا إضافة إلى البعد عن الشريعة الحقة والدين الصحيح؛ تحول من إطار الرعاية والمسؤولية إلى استغلاله للتسلط والتحكم بل التجبر والظلم للمرأة، وهذا ما أثار الجدل حوله فنسوا أو تناسوا حقيقته وأصبحوا يتشدقون به في غير مكانه كما حدث مع مفهوم تعدد الزوجات الذي شرع لأسباب وضوابط وقوانين معينة واستغلوه لملذاتهم وشهواتهم دون القدرة على تحمل مسؤولياته.

  يؤثر تباين فهم القوامة على العلاقات الأسرية والمجتمعية بالسلب طبعًا؛ لأن الأسرة يمكن أن تتفكك ويصل الأمر للطلاق بسبب تجبر الرجل وظلمه لزوجته لأنه يفهم أن هذه هي قوامته عليها، وكذلك الطفل الذي سيعيش في جو كهذا سيفهم أن الزوج هكذا يجب أن يكون فيرسخ ذلك في حياته الزوجية في المستقبل، وربما تعقد من الزواج أساسا واعتبره مؤسسة فاشلة بسبب ما رآه بين أمه وأبيه.

  لتصحيح فهم القوامة وتطبيقها بما يحقق مقاصد الشريعة؛ يجب في البداية العودة للدين الصحيح والشريعة الحقة وما جاء فيها بخصوص هذا المفهوم، وتنقيته من كل ما طرأ عليه من شوائب مجتمعية بعيدة عن أصل ما شرعه الله سبحانه وتعالى، وهذا دور علماء الدين فيجب عليهم نشر الوعي بالفهم الصحيح لهذا المفهوم وبطريقة تطبيقه التي لا تخرج عن الشرع، ولا تسمح للرجل باستغلاله لمصالحه الشخصية ورغباته في السيطرة والتجبر، ويمكن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لهذا الهدف

 

google-playkhamsatmostaqltradent