من أسباب خراب البيوت
الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
تتعدد أسباب خراب البيوت وتفكك الأسر، وتتنوع
ما بين عوامل اجتماعية، وسلوكية، ونفسية تؤثر بشكل مباشر على استقرار العلاقة الزوجية.
إليك أبرز هذه الأسباب:
الزنا وعواقبه الوخيمة
أنواع الزنا وعواقبه الخطيرة ️
قال الله تعالى:"وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا"
الزنا مش بس فعل واحد، لكنه درجات تبدأ من الخفيف وتنتهي بالأشد، وكلها محرّمة
أنواع الزنا:
زنا القلب التفكير في الحرام أو التمني.
زنا العين النظر للمحرمات أو الصور بشهوة.
3 زنا الأذن الاستماع للكلام الفاحش أو الأغاني المثيرة.
4 زنا اللسان كلمات الغزل والمكالمات المحرمة.
زنا اليد اللمس أو الإمساك بشهوة.
6 زنا القدم المشي لمكان يُرتكب فيه الحرام.
7 الزنا الكامل العلاقة المحرّمة بين رجل وامرأة دون زواج، وهو أعظمها.
عواقب الزنا في الدنيا:
ضياع الشرف والعِرض
خراب البيوت وتفكك الأسر
انتشار الأمراض والفضائح
سبب رئيسي في قلة البركة في العمر والرزق والحياة كلها
انطفاء النور من الوجه، وضيق الصدر وعدم راحة النفس
وفي الآخرة:
غضب الله وعذابه الشديد
عذاب القبر
الحرمان من الجنة إلا بتوبة صادقة
لكن باب التوبة مفتوح دائمًا
قال الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا"
شروط التوبة:
️ الاقلاع عن الذنب فورًا.
️ الندم الصادق على ما فات.
العزم على عدم العودة مرة أخرى.
احفظ نفسك عن الحرام... فالعِفة شرف، والطهارة نعمة، والزنا سبب لزوال البركة وضياع الرزق.
إن الزنا من أعظم الذنوب بعد الشرك بالله، فقد قرنه الله بالشرك، وقتل النفس، لما فيه من إضاعة الأنساب، وانتهاك الحرمات، وإشعال العداوة والبغضاء بين الناس، من إفساد كل منهم امرأة صاحبه، أو ابنته، أو أخته، وفي ذلك خراب للعالم، ولهذا كان الزاني المحصن من الثلاثة الذين أحل الله دماءهم، روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة"البخاري ومسلم. وقد توعده النبي صلى الله عليه وسلم حين قال: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن"البخاري ومسلم.
وروى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا زنى الزاني خرج منه الإيمان فكان كالظلة فإذا انقلع رجع إليه الإيمان"البخاري ومسلم
وفي صحيح البخاري، في حديث النبي صلى الله عليه وسلم الطويل، وفيه: جاء جبريل وميكائيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: "فانطلقنا فأتينا على مثل التنور، وأحسب أنه كان يقول: فإذا فيه لغط وأصوات، قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا (أي صاحوا من شدة حره) فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الزناة، والزواني"البخاري ومسلم
ولذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم البيعة من أصحابه على أن لا يقعوا في هذه الفاحشة، روى البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وحوله عصابة من أصحابه: "بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا"البخاري ومسلم الحديث.
وقال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: "ولا أعلم بعد قتل النفس ذنبًا أعظم من الزنا"، وقال المنذري - رحمه الله -: "صح أن مدمن الخمر إذا مات لقي الله كعابد وثن، ولا شك أن الزنا أشد، وأعظم من شرب الخمر".
ولما حرم الله الزنا حرم الأسباب التي تؤدي إليه، ومن أعظمها:
أولاً: إطلاق البصر قال تعالى: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾ [النور: 30]، والنظر يكون في الأسواق، والأماكن العامة، وعبر شاشات القنوات الفضائية، والمجلات الهابطة، والتلفاز، وغيره.
ثانيًا: خروج النساء متبرجات متعطرات إلى الأسواق، وهذا التبرج باب عظيم يؤدي إلى الفاحشة، قال تعالى: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ﴾ [الأحزاب: 33].
ثالثًا: دخول الرجال الأجانب على المرأة، وأخطر الأجانب على المرأة أقارب زوجها، وأقارب أبويها، فإنهم يترددون غالبًا، وربما كان يجمعهم بيت واحد، وتارة تكون وحدها في البيت عند دخول أحدهم، روى البخاري، ومسلم من حديث عقبة بن عامر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إياكم والدخول على النساء، فقال رجل من الأنصار: أفرأيت الحمو، قال: الحمو الموت"البخاري ومسلم.
رابعًا: ما يحدث من بعض المجتمعات الإسلامية من إقامة الحد على الضعيف، وتركه عن القوي، فإن هذا من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الزنا، وهذا الذي فعله بنو إسرائيل، روى البخاري ومسلم من حديث: عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد"البخاري ومسلم.
خامسًا: تأخير من بلغ من الشباب، والشابات عن الزواج، فإنه بمجرد بلوغه تشتد عنده الشهوة، فإذا لم يكن بجانبه حلال يطفئها به، فربما يلجأ إلى الحرام الذي يجلب له العار في الدنيا، والخزي في الآخرة، روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج"[8]. وروى الترمذي في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض"البخاري ومسلم
سادسًا: انتشار آلات اللهو، والفساد في البيوت، فالغناء هو بريد الزنا، والأفلام الخليعة التي تحكي الغرام بين الرجل والمرأة، عبر القنوات الفضائية الفاضحة، أو المواقع الإباحية في الإنترنت، أو مقاطع البلوتوث التي أساء استخدامها بعض الشباب، وصاروا يتداولون فيها الصور العارية كل ذلك مما يدعو إلى الفاحشة قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [النور: 19].
سابعًا: انحراف بعض الرجال، وخيانتهم لزوجاتهم بمعاشرة النساء الأجنبيات على غير الوجه الشرعي، فيكون هذا مدعاة لأن تقابل الزوجة زوجها بمثل ما قابلها به، وفي هذا يقول الشافعي رحمه الله:
يا هاتكًا حرم الرجال وقاطعًا
سبل المودة عشت غير مكرمِ
لو كنت حُرًا من سلالة ماجد
ما كنت هتاكًا لحرمة مسلمِ
من يزن في قوم بألفي درهم
يزن في أهل بيته ولو بالدرهمِ
إن الزنا دَيْنٌ فإن أقرضته
كان الوفا من أهل بيتك فاعلمِ
وهذا الزوج الفاسق هو الذي سن هذه السيئة، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان له وزرها، ووزر من عمل بها من بعده إلى يوم القيامة، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلمالبخاري ومسلم.
تنبيه: انتشر في هذا الزمان ما يسمى بجوال الكاميرا، وكم حدثت مفاسد منه، فكم من نساء محصنات غافلات صورن فيه، وكم من أعراض انتهكت عن طريقه، كم هدم من بيوت، وشتت من أسر، وجلب من مآسٍ؟! فينبغي للمؤمن أن يحذِّر أهله منه، روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم"البخاري ومسلم.