النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل
النصوص الشرعية من كتاب وسنة هي أصل الذي
نستقى منه الدين
ليست المشكلة في وجود النص ولكن المشكلة
فيمن يتعامل مع النص. أو في كيفية فهم النص
هل كل واحد قادر على فهم النص
نماذج محدثة من الطاعنين في النصوص لا يحسنون
حتى قراءة النصوص
موضة الاستفتاء وطلب الدليل مع الفتوى
* خطورة التأويلات الفاسدة
اياك وتأويل النصوص بهواك
وصيتي لك يا أخي
وبعد
النصوص الشرعية من كتاب وسنة هي أصل الذي
نستقى منه الدين
وبعد فحديثنا اليوم أيها الأحبة بعنوان
النصوص الشرعية بين الفهم الصحيح وسوء التأويل نحن نعلم جميعا أننا نأخذ ديننا من القرآن
والسنة
وأن القرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع
وأن السنة شارحة للقرآن
وهي التطبيق العملي لما جاء في القرآن من
النصوص وكما وصفت السيدة عائشة سيدنا رسول
الله صلى الله عليه وسلم أخرج أحمد في مسنده
(41/ 148/24601)عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ،
فَقُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، أَخْبِرِينِي بِخُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: " كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ، أَمَا تَقْرَأُ
الْقُرْآنَ، قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:
4] "
ومعنى ذلك كما جاء في منحة القريب المجيب (1/ 308)فكان كلامه صلى الله عليه وسلم مطابقا للقرآن
تفصيلا وتبيينا، علومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله ما أوجبه وندب إليه القرآن، وإعراضه
وتركه لما منع منه القرآن، ورغبته فيما رغب فيه، وزهده فيما زهد فيه، وكراهته لما كرهه،
ومحبته لما أحبه، وسعيه في تنفيذ أوامره. فترجمت أم المؤمنين لكمال معرفتها بالقرآن
وبالرسول، وحسن تعبيرها عن هذا كله بقولها: «كان خلقه القرآن» . وفهم السائل عنها هذا
المعنى، فاكتفى به، واشتفى. فهو -صلى الله عليه وسلم- في جميع أموره على الطاعة والبر
والاستقامة التي لم ينلها بشر سواه، لا من الأولين ولا من الآخرين.
وكما أخرج الطبراني المعجم الأوسط (1/
30/72) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ خُلُقِ، رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: «كَانَ خَلْقُهُ الْقُرْآنَ، يَغْضَبُ
لِغَضَبِهِ، وَيَرْضَى لِرِضَاهُ»
✍فينبغي أن تكون هذه علاقتنا بالقرآن نرضى
به ولا نلتفت لشيئ سواه ولكن ليس هذا من بأنفسنا بل بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو
المفوض من ربه ببيان القرآن لنا كما قال تعالى موجها نبيه حين تلقي الوحي ألا يتعجل
بترديد القرآن خلف جبريل وكان النبي يفعل ذلك حرصا على الا يتفلت منه شيئا من القرآن
فقال له ربنا سبحانه وتعالى موجها ( لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
(16) إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
(18) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ (19)
أي نبينه لك حتى تبينه للناس وكان هذا البيان
قولا وفعلا حيث أصبح القرآن في حياة النبي والصحابة واقع معاش وليس مجرد نصوص في صدر
أو في سطر. فكان إذا نزل شيئ من القرآن قرأه النبي على أصحابه وأمر الكتبة (كتبة الوحي
فكتبوه ثم يقرأه من حضر على من لم يحضر ثم يدخل فورا في حيز التنفيذ العملي أمرا كان
أو نهيا
والامثلة على ذلك كثيرة ليس هذا موضع بسطها
ويكفي أن تعلم أنه لما نزل تحريم الخمر كتن في الناس من كامل رأس ماله في هذه البضاعة
ولكن لما نزل التحريم أريقت الخمر في سكك المدينة كما وصف سيدنا أنس
✍فالنص القرآن عند الصحابة كان نزوله للتطبيق
ولم يكن مجرد نص يقرأ به في مناسبات معينة ثم يترك
كلا ولكنه كان منهج حياة يعيشه النبي ويعايشه
الصحابة حفظا وفهما وتطبيقا
✍لذلك ما أسرع ما أدرك المشركون واليهود
أهمية النص في حياة الصحابة ولكنهم لا يستطيعون أن يصرفوا الناس عن القرآن خاصة وأن
القرآن كان له تأثير مباشر على من يسمعه
✍فعمد المشركون الى الطعن في فهم النبي وتطبيقه
للقرآن كخطوة خفية في الطعن في القرآن نفسه
فقالوا لعبد الله بن عمرو إنك تكتب عن محمد
ما يقول وهو بشر يفرح ويغضب يعني فكيف تكتب عنه وأحواله تتغير؟!.....
أخرج أحمد في مسنده (11/ 57/6510)عَنْ عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ أَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُرِيدُ حِفْظَهُ، فَنَهَتْنِي قُرَيْشٌ،
فَقَالُوا: إِنَّكَ تَكْتُبُ كُلَّ شَيْءٍ تَسْمَعُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَشَرٌ
يَتَكَلَّمُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، فَأَمْسَكْتُ عَنِ الْكِتَابِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
[ص:58] لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: «اكْتُبْ فَوَالَّذِي
نَفْسِي بِيَدِهِ مَا خَرَجَ مِنِّي إِلَّا حَقٌّ»
فانظر الى قدم محاولات الطعن في القرآن
من خلال الطعن في السنة
وقد بين صلى الله عليه وسلم أن هذا الطعن
ليس حالات فردية بل طعن ممنهج وانه سيكون في بعض الاوقات أشرس كما قالوا : إذا قوي
الدين ظهر النفاق وإذا ضعفت شوكة الدين أعلن بالكفر ...
✍وها نحن نرى من يريد أن يرد كل النصوص مرة
واحدة بل منهم من يعلنها صراحة عليكم بالقرآن واتركوا السنة فلا حاجة لنا بها
وأصبحنا نسمع مثل هذه الدعاوى سافرت حتى
على القنوات وهذا مما حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه ابن ماجه في سننه
(1/ 6/12)عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ معْدِ يكَرِبَ الْكِنْدِيِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يُوشِكُ الرَّجُلُ مُتَّكِئًا عَلَى
أَرِيكَتِهِ، يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي، فَيَقُولُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ
كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ،
وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ، أَلَّا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ "
وفي رواية أبي داود في سننه (3/
170/3050) عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ، قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ،
وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مَارِدًا مُنْكَرًا، فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا
حُمُرَنَا، وَتَأْكُلُوا ثَمَرَنَا، وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا، فَغَضِبَ - يَعْنِي النَّبِيَّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ: " يَا ابْنَ عَوْفٍ ارْكَبْ فَرَسَكَ
ثُمَّ نَادِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ، وَأَنِ اجْتَمِعُوا
لِلصَّلَاةِ "، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ النَّبِيُّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: «أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا
عَلَى أَرِيكَتِهِ، قَدْ يَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا
فِي هَذَا الْقُرْآنِ، أَلَا وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ وَعَظْتُ، وَأَمَرْتُ، وَنَهَيْتُ،
عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ، أَوْ أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ
وَجَلَّ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنٍ،
وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ، إِذَا أَعْطَوْكُمُ الَّذِي عَلَيْهِمْ»
إذن فالنصوص الشرعية هي أصل هذا الدين ( الكتاب والسنة)
ليست المشكلة في وجود النص ولكن المشكلة
فيمن يتعامل مع النص. أو في كيفية فهم النص
بين النبي صلى الله عليه وسلم أن فهم الناس
قد يتفاوت من واحد لآخر وهذا طبيعي جدا كما قال صلى الله عليه وسلم أخرج البخاري في
صحيحه (1/ 27/79)عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ
الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ
الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ،
فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا
طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لاَ تُمْسِكُ مَاءً وَلاَ تُنْبِتُ كَلَأً،
فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ
بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ
هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ»
فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس
متفاوتون فيما يتلقون عن رسول الله عليه وسلم من العلم كل على مقدار ما رزقه الله لذلك
كان الصحابة يسألون رسول الله عما خفي عليهم بل ويفرحون حينما يجيئ أحد يسأل رسول الله
فإنهم كانوا يهابون أن يسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نهاهم القرآن أن يسألوا
عن أشياء إن تبد لهم تسؤهم أخرج مسلم في صحيحه (1/ 41/10/12)عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
قَالَ: نُهِينَا أَنْ نَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ
شَيْءٍ، فَكَانَ يُعْجِبُنَا أَنْ يَجِيءَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ الْعَاقِلُ،
فَيَسْأَلَهُ، وَنَحْنُ نَسْمَعُ، ..... ) وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن بعض
الناس قد يحمل الفقه وهو غير فقيه أو إلى من
هو أفقه منه أخرج ابن ماجة في سننه بسند صحيح (1/ 85/231) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ
بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى، فَقَالَ: «نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مَقَالَتِي
فَبَلَّغَهَا، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى
مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ» لذلك كان الصحابة يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم
أو يسأل من عنده علم في مسألة من ليس عنده علم فيها بل كانوا يتناوبون النزول عند رسول
الله صلى الله عليه وسلم لمعرفه ما يستجد من الأحكام أخرج أحمد في مسنده (1/ 346/222) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمْ أَزَلْ
حَرِيصًا عَلَى أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ في حديث طويل حتى قال سيدنا
عمر : وَكَانَ لِي جَارٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَيَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا،
فَيَأْتِينِي بِخَبَرِ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ، وَآتِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ..... وهذا
دليل على مدى ما كان عليه الصحابة من الحرص على التعلم من النبي صلى الله عليه وسلم
لانهم يعلمون انه هو الذي يبين لهم القرآن ويوضح لهم ما غاب عنهم في فهمه.
بل أن بعض الصحابة فهم بعض الآيات على غير
مقصودها من ذلك ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (1/ 266/1431)عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ:
قُلْتُ لِعَائِشَةَ: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ
شَعَائِرِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ فو الله مَا عَلَى أَحَدٍ جُنَاحٌ أَلا يَطُوفَ
بِهِمَا. قَالَتْ: لَيْسَ كَمَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي، إِنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى
مَا أَوَّلْتَهَا عَلَيْهِ لَكَانَ: لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلا يَطُوفَ وَلَكِنَّهَا
إِنَّمَا أُنْزِلَتْ، أَنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الأَنْصَارِ، كَانُوا قَبْلَ أَنْ
يُسْلِمُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ عِنْدَ
الْمُشَلَّلِ، وَكَانَ مِنْ أَهَلَّ لَهَا يَتَحَرَّجُ أَنْ يَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا
وَالْمَرْوَةِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ
مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ إِلَى آخِرِ الآيَةِ، قَالَتْ: ثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بِهِمَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ
الطَّوَافَ بِهِمَا.
✍فأنا أعجب لهؤلاء الذين يريدون أن يتهجموا
على القرآن يستنبطون منه الأحكاثُمَّ سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الطَّوَافَ بِهِمَا، فَلَيْسَ لأَحَدٍ أَنْ يَدَعَ الطَّوَافَ بِهِمَام وهم
لا يحسنون قراءته أصلا!
هل كل واحد قادر على فهم النص
إن السلف وهم أقرب الناس للصحابة الذين
شاهدوا نزول القرآن وعلموا أحوال التنزيل يتورعون أن يتكلموا في القرآن بما لا يعلموا
ذكر السموقندي في مقدمة تفسيره احتياج الناس لتفسير القرآن وحركة التفسير بالرأي قال
تفسير السمرقندي = بحر العلوم (1/ 11) قال: قال ابن مسعود رضي الله عنه: من أراد العلم
فليثر القرآن- وفي رواية أخرى فليؤثر القرآن- فإن فيه علم الأولين والآخرين. وروي عن
علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: مَا من شيء إلا وعلمه في القرآن غير أن آراء
الرجال تعجز عنه.
وعن أبي عبد الرحمن السّلمي، قال: حدثنا
من كان يقرئنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يقرءون على النبيّ
صلّى الله عليه وسلم عشر آيات فلا يأخذون في العشر الأخرى، حتى يعلموا ما فيها من العلم
والعمل.
وعن علي بن أبي طالب- رضي الله عنه-: أن
النبيّ صلّى الله عليه وسلم قال في خطبته: «أَيُّها النّاس، قد بين الله لكم في محكم
كتابه ما أحلّ لكم وما حرّم عليكم، فأحلوا حلاله، وحرموا حرامه، وآمنوا بمتشابهه، واعملوا
بمحكمه، واعتبروا بأمثاله» قال: فلما أمر النبيّ صلّى الله عليه وسلم بأن يحل حلاله
ويحرم حرامه، ثم لا يمكن أن يحل حلاله، ويحرم حرامه إلا بعد ما يعلم تفسيره. ولأن الله
تعالى أنزل القرآن هدى للناس، وجعله حجة على جميع الخلق لقوله: وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا
الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ [الأنعام: 19] فلما كان القرآن حجة على
العرب والعجم، ثم لا يكون حجة عليهم إلا بعد تفسيره برأيه، فدلّ ذلك على أن طلب تفسيره
وتأويله واجب.
ولكن لا يجوز لأحد أن يفسر القرآن من ذات
نفسه برأيه، ما لم يتعلم ويعرف
وجوه اللغة
وأحوال التنزيل،
لأنه روي في الخبرعن ابن عباس رضي الله
عنهما، عن النبيّ صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «من قال في القرآن بغير علم، فَلْيَتَبَوَّأْ
مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ» . وروى أبو صالح، عن ابن عباس- رضي الله عنهما- عن النبيّ
صلّى الله عليه وسلم أنه قال: «من فسّر القرآن برأيه فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ
النَّارِ» .
وعن ابن مجاهد قال: قال رجل لأبي: أنت الذي
تفسر القرآن برأيك؟ فبكى أبي ثم قال: إني إذا لجريء. لقد حملت التفسير عن بضعة عشر
رجلا من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم رضي الله عنهم.
وروي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه
سئل عن قوله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا [عبس: 31] فقال: لا أدري ما الأبّ. فقيل له:
قل من ذات نفسك يا خليفة رسول الله. قال:أيّ سماء تظلّني وأي أرض تقلّني، إذا قلت في
القرآن بما لا أعلم. فإذا لم يعلم الرجل وجوه اللغة وأحوال التنزيل، فتعلم التفسير
وتكلف حفظه فلا بأس بذلك، ويكون ذلك على سبيل الحكاية. والله أعلم.
فهذه نتفة بسيطة من كيفية تعامل الصحابة
والتابعين مع النص وهم من هم ايمانا ومعرفة وورعا وتقوى فما بالنا نرى كل تلك الجرأة
على كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
نماذج محدثة من الطاعنين في النصوص لا يحسنون
حتى قراءة النصوص
أنا لا أنسى هذا الغلام الغر الذي جاء على
الشاشات يتكلم في حكم فرضية الحجاب ويجزم بأنه لا توجد آيه تفرض الحجاب فتقول له المذيعة
إقرأ الايات فيتلعثم ويقول أنا أتدبر ... وهذا هم يبكي وهم يضحك كما يقال
وهذا الذي خرج يطعن في البخاري ويدعي أن
اسمه جمعة لانه مكتوب على الكتاب جمعه محمد بن إسماعيل
أو ذاك الذي يدعي الفهم ويريد أن يشطب التراث
كله مرة واحدة لنعيد اكتشاف العجلة من جديد بل ويتبجح اننا لابد ان نفهم الاسلام من
النصوص ونترك فهم الصحابة والتابعين وهذا عجيب إن التراث ليس نتاج فرد واحد بل هو جهد
أمة لأكثر من 1400 سنو وانت تريد أن تمحوه لتبدأ من جديد
وأسوأ من هؤلاء الذين يسمون أنفسهم مفكرين
اسلامين وهو لا مفكر ولا يحزنون ولكنها الشهرة التي تقسم الظهور
حتى ان بعض الممثلات هن أيضا يردن أن يلبسن
العمائم ويفتين في دين الله عزوجل بل منهن من تقول خذوا عني الدين أنا سأعلمكم الدين
وغيره وغيره في مهزلة يطول ذكرها
ورأيت مرة واحد في أحد البرامج يقول كما
قال ربنا في القرآن اسع يا عبد وأنا اسعى معاك فتقول المذيعة ومن معها في الاستديو
بخشوع ويقين صدق الله العظيم
وإنما ينبغي أن يفعل بهؤلاء ما فعله القاضي
الذي ذكره ابن الجوزي في كتابه أخبار الحمقى والمغفلين (ص: 79)
وعن يحيى بن أكثم قال: قدم رجل ابنه إلى
بعض القضاة ليحجر عليه فقال فيم؟ قال للقاضي: أصلحك الله، إن كان يحسن آيتين من كتاب
الله فلا تحجر عليه، فقال له القاضي: اقرأ يا فتى، فقال: الوافر: أضاعوني وأي فتى أضاعوا
... ليوم كريهة وسداد ثغر فقال أبوه: أصلحك الله إنه قرأ آية أخرى فلا تحجر عليه. فحجر
القاضي عليهما.
ألم يكن عند هذا القاضي حق في أن يحجر على
هؤلاء أليس هذا من ذاك .
أليس أولى بالأمة أن تحافظ على كتاب ربها
وسنة نبيها من هؤلاء الذين يدعون أنهم سيأتون بما لم تستطعه الأوائل!
موضة الاستفتاء وطلب الدليل مع الفتوى
جاءت تلك الام تشتكى ان ولدها يكلم بنات
فلما قالت له يا ابني إن هذا لا يجوز فقال لها على سبيل التحدي لماذا؟ قالت لانه لا
يجوز لرجل ان يكلم امرأة لا تحل له الا لضرورة فقال لها ما الدليل ولا اريد ان تقولي
ان النبي لم يمس امرأة لا تحل له ..... لأ انا عايز دليل يقول أن كلام الأولاد للبنات
حرام!
فتجد بعض الشباب لانهم تربوا بطريقة معينة
يجيئ يستفتي في فتوى وقبل ان تقول بسم الله يقول لك ما الدليل ولا يريد استنباط من
دليل ... لا ولكن يريد دليلا لمسألته خاصة كالذي يقول لأحد ان اتناول عقاقير مخدرة
فتقول له ان الله حمر الخمر فيقول لك ولكنه لم يحرم البرشام وانا عايز دليل صريح على
تحريم البرشام فتقول له كل ما اسكر كثيره فقليله حرام فيقول لا انا عايز دليل على البرشام
يا مولانا!
للأسف الموضة السخيفة هذه أصبحت على لسان
أولادنا وأعطوا جدا لا تملك امامه الا ان تنسحب لتريح رأسك لان عندهم قدرة غريبة على
المجادلة أو كما يقولون في اللغة المستعملة (المجاجية) وانما هذا يذكرنا بمن كان يقول
لرسول الله إذا أردتنا أن نسلم ارقى في السماء وأتنا بكتاب من ربك لكل منا باسمه يطلب
منا ان نسلم ولو جئت به ما صدقناك
أحبابي إن ادليل إنما يبسط لطلبة العلم
في حلقات الدروس وليس لكل أحد لانا لو فعلنا ذلك لشق ذلك على الناس وصعبت حياتهم
خطورة التأويلات الفاسدة
من ذلك لي عنق الآيات لمصلحة معينة
وأخطر ذلك ما نراه في حياتنا الآن من اسقاط
النصوص على حوادث معينة مع الجزم أن هذه الحوادث هي التأويل لهذه الآحاديث وهذا كذب
على الله كأن يقول واحد من الناس إن هذه الحرب القائمة هي حرب النهاية أو نهاية الزمان
رغم أن الساعة لا يعلم وقتها الا الله ولا تأتيكم الا بغتة وهل تظن ان الناس لم يقولوا
هذا الكلام واكثر منه يوم ان اجتاحت جحافل المغول العالم الاسلامي أو لما جاءت الحملات
الصليبية على العالم الاسلامي ثم ماذا ثم انجلى الامر وهكذا فالايام دول وسبحان من
جعل الامر بيده
فلا تغتر بمثل هذه المقاطع المنتشرة على
الميديا وعليك بالمطلوب منك وهو ان تعبد الله ما دمت حيا ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)
اياك وتأويل النصوص بهواك
من اتبع الهوى هوى كما يقال ولا يجوز ان
يتكلم الانسان في دين الله بما لا علم له به وقد نقلنا من قبل بكاء مجاهد كما روى ابنه
قال السمرقندي بسنده عن ابن مجاهد قال:
قال رجل لأبي: أنت الذي تفسر القرآن برأيك؟ فبكى أبي ثم قال: إني إذا لجريء. لقد حملت
التفسير عن بضعة عشر رجلا من أصحاب النبيّ صلّى الله عليه وسلم رضي الله عنهم.
فإياك ان تجترئ على كتاب الله حتى لو أغراك
الشيطان بأن هذا فتح من الله لك فإن الفتح على الانسان له ضوابط وليس بالمزاج وما أجمل
قول الشاعر حين يقول العلامة محمد سالم ولد عدود رحمه الله
شكا دين الهدى مما دهاه *** بأيدي جامدين
وملحدينا
شباب يحسبون الدين جهلا*** وشيب يحسبون
الجهل دينا
وصيتي لك يا أخي
1- تأدب مع الوحيين حتى في تعلمك لهما فإذا
أردت القرآن فعند متقن لا مغن وإذا أردت السنة فعند متعلم لا من يقرأ من بطون الكتب
بلا شيخ وأفضل من رأينا أهل التخصص في الأزهر الشريف
2- لا تتكلم في الكتاب والسنة إلا بعد الرجوع
الى المراجع فها هو أحمد بن حنبل إمام من أئمة أهل السنة الكبار كان إذا سئل عن حديث
يقول للطالب انتظر ثم يفتح الكتاب ويقول الكتاب أضبط ... رغم انه هو الذي جمع تلك الأحاديث
في الكتاب بل وذكرها من ذاكرته أسهل عليه من الكتاب لان الكتاب المطبوع ضخم أكثر من
23 ألف حديث فما بالك والكتاب كان مكتوبا باليد وفي كراريس
3- اذا استفتيت فاقصد العالم الورع الذي يتقى
الله ولا تفلسف فإن الطالب اذا تفلسف في طلب العلم أضاع نفسه لانه لا يحصل علما ولا
خشية
4- اعط كل شيئ لأصحابه فكما انك لا ترضى ان
يكشف عليك الممرض وله معرفة في الطب لا شك فلا تطلب فتياك عند انصاف العلماء فضلا عن
الجهال
5- احفظ سمعك من سماع الشبهات مهما كانت الاسماء
لامعة ومهما ادعو انهم من اصحاب الفكر فإن الشبهة أخطر ما يكون على القلوب فصن قلبك
وعقلك
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين