recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمة سَعَةُ رَحْمَةِ اللهِ.. بابُ الأملِ وسبيلُ النجاة الشيخ محمدمصطفي

 سَعَةُ رَحْمَةِ اللهِ.. بابُ الأملِ وسبيلُ النجاة

 

 


الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، الرحمنِ الرحيم، مالكِ يومِ الدين، نحمدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا وسيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومن يُضلل فلا هاديَ له.

وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد، فيا عبادَ الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله، فإن تقوى الله هي طريقُ النجاة، وزادُ القلوب في زمنِ الفتن والابتلاءات.

  أولًا: رحمةُ الله أوسعُ من كلِّ ذنب

عباد الله، إن من أعظم ما يملأ القلبَ أملًا ويُذهب عنه اليأسَ والقنوط، معرفةُ سعةِ رحمةِ الله عز وجل.

يقول الله تعالى:

﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: 53]

فأيُّ بابٍ هذا الذي يُفتح لكل مذنب؟ وأيُّ ربٍّ هذا الذي يدعو العبدَ مهما بلغت ذنوبه ألا ييأس؟

  ثانيًا: بابُ التوبة مفتوحٌ ما لم تُغرغر الروح

قال النبي :

"إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل"

فالله عز وجل لا يملّ من مغفرة عباده، ولكن نحن الذين نملّ من الرجوع إليه.

  ثالثًا: لا تجعل الذنبَ حاجزًا بينك وبين الله

من أخطر ما يفعله الشيطان بالإنسان أنه يجعله ييأس بعد الذنب، فيقول له: لا فائدة، أنت بعيد.

لكن الله يقول:

﴿وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ﴾

فلا كبير مع استغفار، ولا ذنب مع توبة صادقة.

  رابعًا: نماذج من رحمة الله

تأملوا كيف غفر الله لقاتل مئة نفس حين صدق في توبته، وكيف بدّل الله السيئات حسنات لمن تاب وآمن وعمل صالحًا.

فلا تستصغر ذنبك فتقنط، ولا تستعظم رحمة الله فتيأس.

  الخلاصة

رحمة الله ليست فكرة نتكلم عنها، بل حقيقة يعيش بها المؤمن كل يوم، تمسح دموعه، وتفتح له بابًا جديدًا مهما أُغلق في وجهه من البشر.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

عباد الله، اتقوا الله واعلموا أن رحمة الله لا تعني التمادي في الذنب، بل تعني الرجوع الصادق إليه.

  أولًا: بين الرجاء والخوف

المؤمن يعيش بين جناحين: الرجاء في رحمة الله، والخوف من معصيته.

فمن أمن مكر الله هلك، ومن قنط من رحمة الله ضل، والنجاة في التوازن.

  ثانيًا: الأمل يصنع الحياة

كم من إنسان تغيّر حين عاد إلى الله، وكم من قلبٍ أظلمته الذنوب ثم أضاءه الاستغفار.

قال تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾

فاجعل لنفسك بابًا دائمًا مع الله، لا يُغلق بالمعصية، بل يُفتح بالتوبة.

  ثالثًا: لا تؤجل الرجوع إلى الله

لا تقل: سأتوب لاحقًا، فالموت لا يستأذن أحدًا، والفرص لا تُعاد.

ابدأ من الآن، فباب الله مفتوح، ونوره قريب.

  الدعاء

اللهم اغفر لنا ذنوبنا كلها، دقّها وجلّها، أولها وآخرها، سرها وعلانيتها.

اللهم لا تجعل في قلوبنا يأسًا، ولا في أرواحنا قنوطًا، واملأ حياتنا بنور رحمتك ورضاك.

اللهم تب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

google-playkhamsatmostaqltradent