وَلَا
تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا
الانتحار وتحريم اليأس من رحمة الله
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين أما بعدفياعباد الله
القائل في الحديث القدسي عن رب العزة ، الحديث الذي رواه جندب بن عبد الله، ويحكي قصة رجل ممن كان قبلنا قتل نفسه لجزعه من ألم جرح، فقال الله: "بَادَرَنِي عَبْدِي بِنَفْسِهِ، حَرَّمْتُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"(البخاري ومسلم).
تفاصيل ومعاني الحديث:
بادرني عبدي بنفسه: أي استعجل الموت، وأسرع
بإنهاء حياته دون أن ينتظر أجله المقدر.
حرمت عليه الجنة: عقوبة له على قتله لنفسه
واستعجال أمر لم يأذن الله به.
سبب الحديث: رجل أصيب بجرح، فلم يصبر وجزع،
فأخذ سكيناً فقطع يده، فنزف حتى مات.
دلالة الحديث: تحريم قتل النفس (الانتحار) وأن الأنفس ملك لله، وفيه الوعيد الشديد لمن يقتل نفسه
حكم الانتحار في الشرائع السماوية
في الإسلام
"الانتحار محرم تحريمًا قاطعًا ويُعد من الكبائر:
القرآن الكريم:"وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"(النساء (29).
وقال تعالي:"وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ"(البقرة /195).
من السنة النبوية:
قال النبي ﷺ:"من قتل نفسه بشيء عُذِّب به يوم القيامة"(البخاري ومسلم ).
التفسير العلمي:
هي قاعدة قرآنية تحرم قتل الإنسان لنفسه (الانتحار) أو قتل غيره، وتنهى عن إلقاء النفس في التهلكة بارتكاب المعاصي أو المخاطر. ختمت الآية ببيان رحمة الله بعباده، حيث منعهم مما فيه هلاكهم الدنيوي والأخروي، وتوعد من يخالف ذلك.
أهم التفسيرات ودلالات الآية:
يقرر ابن كثير في تفسير
النهي عن قتل الغير والانتحار: فسّرها ابن عباس وغيره بأنها نهي أن يقتل بعضكم بعضاً، ويشمل ذلك بقوة أن يقتل المرء نفسه.
الإلقاء بالتهلكة: النهي عن تعاطي أسباب الهلاك، سواءً كانت مادية (كمخاطر النفس) أو معنوية (بارتكاب المحارم والمعاصي).ره (ج1 ص 502) أن الآية تشمل النهي عن قتل النفس مباشرة أو التسبب في هلاكها.
ويؤكد القرطبي (ج5 ص 156) أن الانتحار يدخل ضمن "إهلاك النفس" المحرم.
الفعل حرام وكبيرة من الكبائر
لكن لا يُكفَّر المنتحر ويغسل ويكفن ويصلي عليه عند جمهور العلماء، بل يُرجى له رحمة الله ويُحكم عليه بحسب حاله.
في المسيحية
:"الانتحار مرفوض لأنه اعتداء على عطية الحياة:
من الكتاب المقدس:"لا تقتل"سفر الخروج 20:13
التفسير اللاهوتي:الحياة هبة إلهية لا يملك الإنسان إنهاءها.
الكنيسة الكاثوليكية (التعليم المسيحي، فقرة 2281-2283) تعتبره خطيئة جسيمة، مع مراعاة الاضطرابات النفسية.
في اليهودية
تُحرم الشريعة اليهودية الانتحار بشكل واضح.
ورد في التلمود أن النفس ملك لله وليس للإنسان.
الخلاصة العامة للشرائع:
️جميع الأديان السماوية تُحرّم الانتحار بشكل قاطع مع اعتبار الرحمة الإلهية في الحالات النفسية.
دلالة الرحمة: ختم الآية بـ "إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا"يؤكد أن تحريم قتل النفس هو مظهر من مظاهر رحمة الله تعالى
بصون دماء المسلمين وأموالهم.
الاستدلال بعموم اللفظ: استدل الصحابي عمرو بن العاص بالآية في قصة "ذات السلاسل" على عدم وجوب الاغتسال في البرد الشديد إذا خاف على نفسه الهلاك، وتيمم، وأقره النبي ﷺ على ذلك.
تعتبر الآية من أصول حفظ النفس في الإسلام، وتجمع بين التحريم المطلق لقتل النفس والنهي عن الأفعال المؤدية إلى ذلك، تأكيداً على قيمة الحياة الإنسانية ورحمة الله بخلقه.
ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يأكلوا أموالهم بينهم بالباطل، وهذا يشمل أكلها بالغصوب والسرقات، وأخذها بالقمار والمكاسب الرديئة. بل لعله يدخل في ذلك أكل مال نفسك على وجه البطر والإسراف، لأن هذا من الباطل وليس من الحق. ثم إنه -لما حرم أكلها بالباطل- أباح لهم أكلها بالتجارات والمكاسب الخالية من الموانع، المشتملة على الشروط من التراضي وغيره. " وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ " أي: لا يقتل بعضكم بعضًا، ولا يقتل الإنسان نفسه. ويدخل في ذلك الإلقاءُ بالنفس إلى التهلكة، وفعلُ الأخطار المفضية إلى التلف والهلاك " إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا " ومن رحمته أن صان نفوسكم وأموالكم، ونهاكم عن إضاعتها وإتلافها، ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود.
وتأمل هذا الإيجاز والجمع في قوله: " لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ "" وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ " كيف شمل أموال غيرك ومال نفسك وقتل نفسك وقتل غيرك بعبارة أخصر من قوله: "لا يأكل بعضكم مال بعض" و "لا يقتل بعضكم بعضًا" مع قصور هذه العبارة على مال الغير ونفس الغير فقط. مع أن إضافة الأموال والأنفس إلى عموم المؤمنين فيه دلالة على أن المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم ومصالحهم كالجسد الواحد، حيث كان الإيمان يجمعهم على مصالحهم الدينية والدنيوية.
ثم ختم الآية بقوله:"إِنَّ اللَّهَ
كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا "ومن رحمته أن عصم دماءكم وأموالكم وصانها ونهاكم عن انتهاكها.
يروي :"أن الامام مالك كان بالمسجد ودخل عليه جماعة من الخوارج وقالوا له معنا اثنان علي باب المسجد واحدشرب الخمر ومات وامرأة زنت حتي ايقنت انها زنت فقتلت نفسها والولد هل هما من أهل الجنة أم من أهل النار؟
فقال الإمام مالك:"من أي الملل أنتم المجوس والنصاري اليهود من المسلمين ؟
قال :"من المسلمين" قال :"من الملة التي تقول لااله الاالله محمدرسول الله
قال له كم تساوي من الايمان كله نصفه ربعه ثلثه؟
فقال:" هما من أهل الجنة ان شاء الله
معك دليل :" إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَٰلِكَ لِمَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا"( النساء: 116).
الانتحار وتحريم اليأس من رحمة الله
عباد الله:" الانتحار من أخطر السلوكيات التي تهدد حياة الإنسان وكرامته، وهو مرفوض شرعًا وعقلا لما فيه من اعتداء على النفس التي جعلها الله أمانة عند صاحبها.
فقد خلق الله الإنسان لعمارة الأرض، وجعل حفظ النفس من المقاصد الكبرى للشريعة، لذلك حرّم الله كل ما يؤدي إلى إزهاقها بغير حق. قال تعالى: “ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمًا”، وفي هذه الآية دلالة واضحة على رحمة الله بعباده، وأنه لا يريد لهم الهلاك مهما اشتدت عليهم المصاعب.
والانتحار ليس حلًا للمشكلات، بل هروب مؤقت يترك وراءه ألمًا عظيمًا لأهل المنتحر وأحبائه، ويضاعف من حجم المأساة. كما أن الشدائد والابتلاءات جزء من حياة الإنسان، وقد أمرنا الله بالصبر والسعي وطلب العون، ووعد الصابرين بالأجر والفرج. قال تعالى: “إن مع العسر يسرًا”، فبعد كل ضيق فرج، وبعد كل كرب سعة.
لذلك يجب على الإنسان إذا ضاقت به الدنيا
أن يلجأ إلى الله بالدعاء، ويطلب المساندة من أهله وأصدقائه، أو من أهل العلم والاختصاص،
فالكلمة الطيبة والمساندة الصادقة قد تكون سببًا في إنقاذ حياة. فالحياة نعمة عظيمة،
والمحافظة عليها واجب ديني وإنساني.
ورحمة الله واسعة
عباد الله :" يقول تعالي:" وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ۚ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ.."(الأعراف/ 156).
"ورحمتي وسعت كل شيء" عمت كل شيء ، قال الحسن وقتادة : وسعت رحمته في الدنيا البر والفاجر ، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة . وقال عطية العوفي : وسعت كل شيء ولكن لا تجب إلا للذين يتقون ، وذلك أن الكافر يرزق ، ويدفع عنه بالمؤمنين لسعة رحمة الله للمؤمنين ، فيعيش فيها ، فإذا صار إلى الآخرة وجبت للمؤمنين خاصة ، كالمستضيء بنار غيره إذا ذهب صاحب السراج بسراجه . "ص: 288 " قال ابن عباس - رضي الله عنهما - وقتادة ، وابن جريج : لما نزلت : " ورحمتي وسعت كل شيء " قال إبليس : أنا من ذلك الشيء ، فقال الله سبحانه وتعالى :"فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون " فتمناها اليهود والنصارى ، وقالوا : نحن نتقي ونؤمن ، ونؤتي الزكاة ، فجعلها الله لهذه الأمة