recent
أخبار عاجلة

ظاهرة التحرش الجنسية الشيخ الدكتور/ مسعد أحمد سعد الشايب

ظاهرة التحرش الجنسية




 الأسباب الدافعة إليه والحلّ 

   أهم الأسباب المؤدية إلى التحرش الجنسي.

 الخطبة الثانية: (كيفية القضاء على التحرش الجنسي).

 

الحمد لله الذي استخلف الإنسان في الأرض لعمارتها، وأمره بتزكية النفس لتقويم مسيرتها، وجعل مكارم الأخلاق معيارًا لرفعة الأمم وسيادتها، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، اللَّهُمَّ صَلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَيه وعلَى آلِهِ وصحبِهِ، ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدِّينِ، وبعد:

أيها الأحبة الكرام: الدين الإسلامي هو دين المثل والقيم والأخلاق الإنسانية، وما أرسل نبينا صلى الله عليه وسلم إلا ليتمم صالح الأخلاق، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ)(رواه أحمد)، في هذا الحديث يحصر ويقصر نبينا صلى الله عليه وسلم دعوته ورسالته في إتمام البناء الأخلاقي الذي وضع لبناته الأنبياء والمرسلون من قبله.


والعقيدة الصحيحة تستلزم التحلي والتمسك بكلِّ خُلقٍ فاضلٍ، والتخلي والابتعاد عن كل خلق ذميم، فالإيمان هو الأساس لكل الطاعات والعبادات، فإذا انتفى الإيمان انتفى التمسك بالقيم والأخلاق والآداب.

ومن الأخلاق الذميمة التي عابتها الشريعة الإسلامية ما يعرف ويسمى بــ (التحرش الجنسي)، وهو في اللغة مأخوذ من (الحرش)، والحرش هو: التهييج، والإفساد، والخدش، والإغراء، ويقصد به المضايقات الإشارية (باليد وغيرها)، أو القولية، أو الفعلية التي تحمل تلميحات جنسية، قد تصل إلى تحسس مناطق العفة والحياء بالجسد، وقد تتطور إلى التعدي والاغتصاب.

جاء في معجم اللغة العربية المعاصرة: التحرش الجنسي: هو تقديم مفاتحات جنسيّة 

فالتحرش الجنسي ضرب من ضروب الإيذاء النفسي والجسدي، وقد يكون هذا الإيذاء بالإشارة، وقد يكون كلامًا مباشرًا وجهًا لوجه، وقد يكون غير مباشر بأن يكتب على شيء كوسائل التواصل الحديثة أو ما يعرف بالسوشيال ميديا، وقد يتطور هذا الإيذاء الإشاري والقولي إلى أفعال تبدأ من التحسس لمواضع العورات، وقد تنتهي بالتعدي والاغتصاب.

 

وكل ذلك من المحرمات التي لا يجوز الإقدام عليها بحالٍ من الأحوال، ولذا كان التحرش الجنسي من كبائر الذنوب؛ لأنه اعتداء على كرامة الإنسان، وعفته، وأمنه المجتمعي، ولا يصدر هذا التحرش إلا عن ذوي النفوس المريضة والأهواء الدنيئة التي تَتَوجَّه همَّتها إلى التلطُّخ والتدنُّس بأوحال الشهوات البهيمية، بلا ضابط عقليٍّ أو إنسانيّ، وقد تظاهرت نصوص القرآن الكريم، والسنة النبوية على حرمة هذا الفعل، فقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 58]، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ، وَاللِّسَانُ يَزْنِي، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ، وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبُهُ الْفَرْجُ)(رواه أحمد). وقال صلى الله عليه وسلم: (‌كُلُّ ‌الْمُسْلِمِ ‌عَلَى ‌الْمُسْلِمِ حَرَامٌ، دَمُهُ، وَمَالُهُ، وَعِرْضُهُ)(رواه مسلم).

 

 أهم الأسباب المؤدية إلى التحرش الجنسي 

 

التحرش الجنسي مثله مثل أي خلق سيئ له أسباب ودوافع تؤدي إليه، وكلها تندرج تحت: ضعف الإيمان وغياب الوازع الديني) كالآتي:

 

1ـ قلة الحياء، أو ذهابه وضياعه، والحياء لغة: هو الحشمة، والانزواء والانقباض، ضد الوقاحة والتبذل. وشرعًا: خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق. وقيل: هو تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، أو يذم عليه، قال صلى الله عليه وسلم: (إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ)(صحيح البخاري)، وقال الشاعر:

ورُبّ قبيحةٍ ما حال بيني ***** وبين ركوبها إلا الحياء

فكان هو الدواء لها ولكن ***** إذا ذهب الحياء فلا دواء

فالمتحرش إنسان لا حياء له، وإذا وُجد الحياء؛ وُجد الإيمان، وإذا قلّ الحياء؛ قلّ الإيمان، وهذا يفسر لنا ما نحن فيه اليوم، فإنّه لما غابت قيمة الحياء من بيننا قلّ الإيمان، وانتشر التحرش الجنسي، والعري، والفواحش، والزنا، والخنا، والرِشوة، والطعن في الصحابة الكرام، والأئمة الأعلام...الخ، فعن ابن عمر (رضي الله عنه) قال: (إِنَّ الْحَيَاءَ وَالْإِيمَانَ قُرِنَا جَمِيعًا فَإِذَا رُفِعَ أَحَدُهُمَا رُفِعَ الْآخَرُ)(الأدب المفرد).

 

2ـ التبرج والعري والسفور، وترك الالتزام باللباس والزي الشرعي خصوصًا بين النساء، فلاشك أن عدم التزام النساء والرجال باللباس والزي الشرعي فيه إثارة للغرائز، والفتن، والشهوات، ويدفع ذوي القلوب المريضة من الجنسين للتحرش الجنسي، فالله (عزّ وجلّ) قد أمر باحتجاب النساء محافظة عليهن ومنعًا من إيذائهن من ذوي القلوب المريضة، فقال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}[الأحزاب:59]، وقال تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}[النور:31].

وقال صلى الله عليه وسلم: (صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا، قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ، وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ مُمِيلَاتٌ مَائِلَاتٌ، رؤوسهن كَأَسْنِمَةِ الْبُخْتِ الْمَائِلَةِ، لَا يَدْخُلْنَ الْجَنَّةَ، وَلَا يَجِدْنَ رِيحَهَا، وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ كَذَا وَكَذَا)(رواه مسلم)، (كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ) معناه: يلبسن ثيابًا رقيقة تصف لون أبدانهن، وقال صلى الله عليه وسلم: (لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ، وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ)(رواه البخاري).

 

3ـ إطلاق العنان للبصر، فيقع الإنسان في رؤية ما لا صبر له عليه، ويطبع البصر في القلب خيالاتٍ وأوهامًا تجره إلى التحرش الجنسي، وإلى ما لا يحمد عقباه، بسب توهج الشهوة وثورانها، فإدامة النظر مدخلٌ من مداخل الشيطان، وتفتح باب الفتن والشهوات، قال تعالى: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}[النور:30،29].

وقال صلى الله عليه وسلم: (النَّظْرَةُ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ إِبْلِيسَ مَسْمُومَةٌ فَمَنْ تَرَكَهَا مِنْ خَوْفِ اللَّهِ أَثَابَهُ جَلَّ وَعَزَّ إِيمَانًا يَجِدُ حَلَاوَتَهُ فِي قَلْبِهِ)(مستدرك الحاكم)، وقال صلى الله عليه وسلم لسيدنا على (رضي الله عنه): (يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ، فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ)(رواه الترمذي)، وقال الشاعر:

كل الحوادث مبدأها من النظر ***** ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها ***** فتك السهام بلا قوس ولا وتر

يسر ناظره ما ضر خاطره ***** لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

 

4ـ الاختلاط بين الرجال والنساء، الخالي من الضوابط والمحاذير، كعدم اختلاء كل منهما بالأخر، وتجنب الكلام المثير للفتن والغرائز والتغنج والتكسر في الكلام بينهما، وتجنب المسّ واللمس والاحتكاك بينهما لأي جزء من أجزاء الجسد...وهكذا.

 

5ـ غياب الدور التعليمي والرقابي لكلا من الوالدين والمجتمع، ودور التعليم، فدور الوالدين يبدأ مبكرًا منذ وعي الطفل فيجب أن يوجهانه إلى كل خير، ويحذرانه من كل شرّ ومنه التحرش الجنسي، قال صلى الله عليه وسلم: (أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ)(متفق عليه).

وقال صلى الله عليه وسلم: (مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ، أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ البَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ)(رواه البخاري)، وقال صلى الله عليه وسلم قاصدًا المجتمع ودوره التعليمي والرقابي: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ المُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ)(رواه الترمذي).

6ـ إضعاف القيم والمبادئ والأخلاق في نفوس الشباب والمجتمعات،عن طريق دعاة التغريب، وعن طريق ما يبث ليل نهار في وسائل الإعلام الفاسد الماجن الذي لا يقدم إلا نماذج الدعارة والمخدرات والخيانات.....الخ، وصدق الله إذ يقول: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ *وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمً}[النساء:27،26].

عباد الله أقول قولي هذا، وأستغفر الله العليّ العظيم لي ولكم، فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

 

(الخطبة الثانية)

((كيفية القضاء على التحرش الجنسي))

 

الحمد لله ربّ العالمين، أعد لمن أطاعه جنات النعيم، وسعر لمن عصاه نار الجحيم، وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين، اللهم صلّ عليه ، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

أيها الأحبة الكرام: عشنا مع تعريف التحرش الجنسي، وأهم الأسباب الدافعة إليه، ولا يتبقى لنا في تلك الجمعة المباركة إلا بيان بعض الحلول التي يمكن بها القضاء على تلك الآفة الأخلاقية، ومن هذه الحلول:

 

1ـ العمل على تقوية الإيمان والوازع الديني الأخلاقي في نفوس الأفراد والمجتمعات، عن طريق العلماء والدعاة ووسائل الإعلام، والمعاهد والمدارس، وإطلاق الدعوات والحملات الأخلاقية...الخ، واستحداث مادة دراسية تدرس القيم والأخلاق في معاهد ودور التعليم المختلفة.

 

2ـ قيام الأسرة والوالدين خصوصًا بدورهما التعليمي التربوي المنوط بهما، وتربية أولادهما على الحياء والإيمان، فالأسرة هي المكون المعرفي الأول في حياة النشء والأجيال، والنشء والأجيال يتلقيان أول ما يتلقيان عن الوالدين والأسرة، ولذا يقولون: وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما عوده والداه.

وانظروا إلى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يعلم، ويربي ابن عمه ابن عباس (رضي الله عنهما)، فيقول له: (يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)(رواه الترمذي)، فهذا درسٌ تعليمي تربوي في العقيدة.

وعن عمر بن أبي سلمة (رضي الله عنهما) قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ). يقول عمر: فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ) (متفق عليه)، وهذا درسٌ تعليمي تربوي في السلوك والآداب والأخلاق، وهكذا ينبغي أن نكون معلمين ومربين لأبنائنا، وبناتنا، قال صلى الله عليه وسلم: (مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرِ سِنِينَ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ...) (رواه أحمد)، وعن الربيع بنت معوذ (رضي الله عنها) قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة (صبيحة) عاشوراء إلى قرى الأنصار: (مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ). قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار. (متفق عليه)، وعن السائب بن يزيد (رضي الله عنه) قال: (حُجَّ بِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ)(رواه البخاري).

 

3ـ تفعيل وتعزيز الدور الرقابي لولاة الأمر وأولياء الأمور، على ما يبث ويعرض ويذاع على وسائل الإعلام بجميع أنواعها، فولي الأمر مسئول عن رعيته أمام الله حفظ أم ضيع، ودور الأسرة ليس تعليميًا وتربويًا فقط، بل لابد أن يجمع إلى جوار ذلك دورًا رقابيًا، متابعًا لكل فرد في الأسرة، يتابع طاعاته، وعبادته لله، يتابع دروسه وتعليمه، يتابع ماذا يفعل في وقت فراغه، وفي خلوته، يتابع مَنْ يصاحب ومع من يخرج، ومَنْ يحدث في هاتفه، وماذا يخزن ويحمل على هاتفه... وهكذا، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}[التحريم:6]، وقال صلى الله عليه وسلم: (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، الإِمَامُ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ فِي أَهْلِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا...)(متفق عليه)، فغياب الدور الرقابي لولاة الأمر، وللوالدين يترتب عليه مفاسد عديدة، يندى لها الجبين، ويشيب منها الوالدان.

 

4ـ سنّ وتشريع القوانين الرادعة لتلك الجريمة النكراء، فالله (عزّ وجلّ) يذب (يدفع) بالسلطان ما لا يذب بالقرآن، وهذا هو الدور المجتمعي في محاربة تلك الآفة الأخلاقية، وهو منوط بالسلطة القضائية التشريعية، والسلطة التنفيذية، ولا سبيل للأفراد أو الجماعات في ذلك.

                               

5ـ ستر تلك الفاحشة وعدم إعلانها والتحدث عنها في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة إذا حدثت ووقعت، حتى لا يتجرأ الناس عليها ويؤدي ذلك لانتشارها، فترك الحديث عن الشيء نوعٌ من أنواع إماتته وهو منهج نبوي، قرآني، فقد قال الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}[النور:19].

 

فاللهمّ ارفع عنا الوباء والبلاء والغلاء، وأمدنا بالدواء والغذاء والكساء، اللهم اصرف عنّا السوء بما شئت، وكيف شئت إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير، اللهم ارفع مقتك وغضبك عنّت ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، اللهمّ آمين، اللهمّ آمين.

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent