خطبةالحرب الإليكترونية
الحمد لله الحمد لله الذي يبتلي عباده بالنعم
والنقم والصحة والسقم والغنى والعدم
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
له العزيز الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الذي بعثه
الله في خير الأمم وأرسله إلى العرب والعجم ودعا إلى معالي الأمور ومحاسن الأخلاق والقيم
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ذوي
المعروف والكرم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش واللمم
وسلم تسليماً كثيراً لا يعده عاد ولا يحصيه
قلم
...
أما بعد:
يقول سبحانه:
﴿ مَّا يَوَدُّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ مِنْ أَهْلِ
ٱلْكِتَٰبِ وَلَا ٱلْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ
ۗ وَٱللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِۦ مَن يَشَآءُ ۚ وَٱللَّهُ ذُو ٱلْفَضْلِ ٱلْعَظِيمِ
﴾
#عبادالله:
إعلموا جيدًا أن شرّاً مستطيراً، وبلاءً
خطيراً،لم ينج منه أحد ، فيه من المهالك والمتالف وفيه من الدناءة والسفاسف ما هو للأخلاق
قواصف وحزام ناسف
....
فالحب الحلال الذى كان يطرق الأبواب تم
استبداله عن طريق الرواتر والشات
قعور البيوت أصبحت كلأً مستباحا بكروت الفكة
هذا يغازل وهذا يطبطب وهذا يواسى وهذا يضايق
وغيرهم يتحرش
قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ
مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ
#لذلك:
إيذاء الآخرين عبر الوسائط الرقمية (وسائل
التواصل الاجتماعي، البريد الإلكتروني، تطبيقات الدردشة)، من خلال الرسائل غير اللائقة،
أو الابتزاز، أو نشر الصور والمعلومات الخاصة، أو التلاعب بالمشاعر بقصد الإفساد والإضرار.
هذا الصنيع في ميزان الشريعة الإسلامية
سلوكٌ محرّم؛ لما يتضمنه من انتهاكٍ للأعراض، وخدشٍ للحياء، وعدوانٍ على الكرامة الإنسانية،
#ايهاالاخوة:
مما لا يخفى عليكم وعلى كل عاقل حاذق ما
يرى من تجدد الأضرار وتتابع الأخطار وما يجري فيها في الليل والنهار من المكر الكُبّار
بأهل الإسلام في الليل والنهار والمسلمون إلا من رحم الله في سبات عميق وفي واد سحيق
يصطلون بنار التكنولوجيا أعظم من نار الحريق ويلجون في بحارها ولوج العائم الغريق ....
قال سبحانه:
{وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ
وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ _أي ما كسبتم_ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى
أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}.
#والحقيقة ايها الاخوة
التحرش اليوم أصبح مادة للبرامج والمسلسلات
ولعل ما فعله رامز إنما هو دليل على نشر
التحرش
ولعل ما يحدث فى المسلسلات من حوار كله
إيحاءات إلى موضع الأنوثة والذكورة لهو دليل على نشر التحرش
ولعل مقاطع الريلز التى لا رقيب على أصحابها
لهى نتاج لثقافة التحرش
ومؤخراً ..من تابع أو شاهد أو قرأ عن إفيهات
السلم والتعبان2 وما فيها من الجرأة الفاحشة التى يشاهدها جيل المراهقين، لعرف كيف
يُخدش الحياء ،ويُبرر للرذيلة، ويُروج للزنا، ولتأكد له من كيفية إنتاج الوس.اخة الفنية
..لكن لا عجب والمخرج اسمه العريان
لأجل ذلك احذرووووووا................
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ
يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}
قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : «إِنَّ
اللَّهَ كَتَبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ حَظَّهُ مِنَ الزِّنَا، أَدْرَكَ ذَلِكَ لَا
مَحَالَةَ، فَزِنَا الْعَيْنِ النَّظَرُ، وَزِنَا اللِّسَانِ الْمَنْطِقُ، وَالنَّفْسُ
تتمنى وَتَشْتَهِي، وَالْفَرْجُ يُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ أو يُكَذِّبُهُ» [متفق عليه].
وقد صح عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- اجْتَنِبوا هذه القاذوراتِ التي نَهى الله
عنها، ، فمن ألَمَّ بشيءٍ منها فلْيستَتِرْ بسِترِ اللهِ ، و لْيَتُبْ إلى اللهِ ،
فإنه من يُبدِ لنا صفحتَه ، نُقِمْ عليه كتابَ اللهِ عزَّ وجلَّ.
لا داعى لنشر الفسق والرذيلة والفواحش....فحين
يختلّ ميزان القيم، تُمحى من الوجود الأمم
#نعم
إن التكنولوجيا نعمةٌ عظيمة، فلا تجعلها
بابًا للهلاك، بل اجعلها طريقًا إلى رضوان الله؛ فإن “بصمتك الرقمية” إمّا أن تكون
نورًا يمتدّ أجره بعدك، أو ظلمةً تتبعك تبعاتها، فاختر لنفسك ما تحب أن تلقى الله به.
والحذر الحذر من الاستهانة بمثل هذه الأفعال،
واستحضارُ رقابة الله في كل ما يُنشر ويُتداول، فإن الكلمةَ والصورةَ أمانة، إمّا أن
تكون سترًا ورحمة، أو تكون وبالًا وحسرة.
#عبادَاللهِ:
كانت الألعابُ منذ قديمِ الأزلِ ترويحًا
عن النفسِ ومن واقعِ حياةِ الناسِ، تمثِّلُ جزءاً من حياتِهم بمقدارِ حاجتِهم إلى الترفيهِ
والترويحِ، فالإنسانَ قد يحتاجُ إلى أن يستجمَّ ويلهوَ بعضَ الشيءِ ليستأنفَ جدَّهُ
في حياتِهِ.
ولنا فى قصة حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ
رضيَ الله عنه عبرة
فلقد كانَ مِنْ كُتَّابِ رَسُولِ اللهِ
ﷺ، وله قصةٌ يرويها لنا بنفسه فيقول: لَقِيَنِي
أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟! قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ،
قَالَ: سُبْحَانَ اللهِ مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ
ﷺ، يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ،
حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي وَوَلَدِي فَضَحِكْتُ
وَلَعِبْتُ، وعَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ، فَنَسِينَا كَثِيرًا،
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَوَاللهِ إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا، فَانْطَلَقْتُ أَنَا
وَأَبُو بَكْرٍ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ، قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ، يَا رَسُولَ
اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ «وَمَا ذَاكَ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ
نَكُونُ عِنْدَكَ، تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ،
فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ، عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ،
نَسِينَا كَثِيرًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ لَوْ
تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي، وَفِي الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ
عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ، وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً».
فلكلِّ مباحٍ ضوابطَ وحدودًا تضبطهُ وتحدُّهُ
حتى لا يكونَ محرَّمًا ممنوعا.
ومن أهمِّ الضوابطِ التي حدَّتها الشريعةُ
في إباحةِ الألعابِ ألّا يكونَ فيها ضررٌ على دينِ العبدِ ودنياهُ، أو شُغلٌ عن واجبٍ،
أو أنْ تُفضِيَ إلى الوقوعِ في محرَّمٍ.
إلا أنَّه في السنواتِ الأخيرةِ حلَّتِ
الألعابُ الإلكترونيةُ محلَّ تلك الألعابِ، حتى غَزتِ البيوتَ، وشغلتِ الصغارَ والكبارَ.
إنَّنا أمامَ ظاهرةٍ تُهدِّدُ التدينَ،
والعقولَ، والطاقاتِ، والتعليمَ، والصِّحةَ، والاقتصادَ، وأمنَ الأُسَرِ والمجتمعاتِ.
إن ظننتَني أُبالغُ، فتعالَ أُخْبِرْكَ
عن واقعٍ مريرٍ!
الألعابُ الإلكترونيةُ ألوانٌ جذابةٌ، وأبعادٌ
ثلاثيةٌ، وصورٌ خياليةٌ، وقِصَصٌ دراميةٌ، وأصواتٌ تُحاكي الحقيقةَ.
نعم، في الألعابِ ما فِكْرَتُهُ في غايةِ
البساطةِ، أو يحملُ فِكرةً مفيدةً مثلَ تعليمِ الحسابِ أو تحفيزِ الذكاءِ، ومنها ما
هو بالغُ التعقيدِ، مُغرِقٌ في الخيالِ، تُستعملُ فيها تِقْنِيّاتٌ تُحاكي الواقعَ،
كتلك الألعابِ التي يَتقمَّصُ اللاّعبُ فيها شَخْصِيَّةً ما، يُؤدّي بها الأحداثَ على
مسرحِ اللُّعْبةِ، وعلى وَفقِ القِصةِ وما فيها من أهدافٍ يعيشُ ولدُك.
هذه الألعابُ تقومُ على إنتاجِها شركاتٌ
عِملاقةٌ، برؤوسِ أموالٍ كبيرةٍ، لها بالأساسِ هدفان: الغزوُ الثقافيُّ والرِّبحُ الماديُّ.
وكثيرٌ من هذه الألعابِ أو أكثرُها لا يخلو
مِن محاذيرَ شرعيةٍ، بحيثُ يتوجَّبُ على كلِّ عاقلٍ حريصٍ على سلامةِ أبنائِه ودينِهم
أن يَنْتَبهَ إليها ويَحْذَرَ منها.
إن القاسمَ المشتركَ في الألعابِ الإلكترونيةِ
الذي يضمنُ لها تدفُّقَ الأرباحِ، أنها تأخذُ أولادَنا إلى درجةٍ من التَّعلُّقِ تصلُ
بكثيرٍ منهم إلى إدمانِها، حتى لا يكادُ يقومُ عنها، بل ربما تركَ كثيرٌ منهم صلاتَهم،
بل وانشغلَ الكبارُ بها عن حياتِهم وأعمالِهم.
وكثيرٌ من هذه الألعابِ لا يَعْرِفُ صانعوها
القِيَمَ والأخلاقَ، ولذا ضمَّنوا في كثيرٍ منها الصورَ العاريةَ الفاحشةَ، التي تثيرُ
الغرائزَ، وتفتحُ أبوابَ الإباحيةِ بعد ذلك.
وألعابٌ منها لا تُعدُّ كثرةً تَطمسُ هُوِيةَ
المسلمِ، وتَسلخهُ عن دينهِ، بل وتجعلُهُ أحيانًا يتقمَّصُ شخصيةَ مقاتلٍ صليبيٍّ من
القرونِ الوسطى، يحملُ الصليبَ، ويحتلُّ بلادَ المسلمينَ، ويبقرُ بطونَ النساءِ، ويَعيثُ
في الأرضِ فسادًا.
سلاسلُ أخرى من الألعابِ تُظهرُ المسلمينَ
على أنَّهم إرهابيون همجيّونَ، وتؤكدُ على فكرةِ الجنديِّ الغربيِّ الذي يأتي إلى بلادِ
العالمِ الثالثِ للقيامِ بمهمةٍ نبيلةٍ -في زعمهم- تحتَ رايةِ بلدِهِ الكافرِ، جنديٌّ
لا يُهزَمُ، أسلحتُهُ فتّاكةٌ لا تنتهي، قد يدخلُ بلادًا إسلاميةً، ترى فيها صورَ المآذنِ
المتهدِّمةِ، وبعضَ آياتِ القرآنِ على الجُدرانِ، ويبدأُ الجنديُّ الغربيُّ الذي تقمَّصَ
اللاعبُ شخصيتَهُ بقتلِ كلِّ من يُقابلهُ من العربِ المسلمينَ وحَرْقِهِ؛ ليُكملَ مُهِمَّتَهُ
بنجاحٍ.
بل والأدهى والأمرُّ، أنْ صَنعوا ألعابًا
تُخالفُ عقيدةَ الإسلامِ، فترى في بعضِها ألعابًا تقومُ على إنكارِ وجودِ ربِّ العالمينَ،
واصطناعِ آلهةٍ تبعثُ الريحَ، وتُنزلُ المطرَ، وتُحيي الموتى، وتَتحكمُ في البشرِ.
وألعابٌ أخرى أبطالُها السَّحرةُ والكُهَّانُ،
بل ويُعبَدُ فيها الشيطانُ، وألعابٌ تُداسُ فيها المصاحفُ بالأقدامِ، وأخرى يُسجدُ
فيها لبوذا والأوثانِ.
ألعابٌ غيرُها تدعو إلى العنفِ والقتلِ
بطريقةٍ دمويةٍ، تتناثرُ فيها الدماءُ، ويستمتعُ اللاعبُ بتمزيقِ الأجسادِ إلى قطعٍ
وأشلاءٍ.
نعم، إنها لُعبةٌ، لكنها ليست مُجَرَّدَ
لُعبةٍ، إنها كسرٌ لحاجزِ الاستنكارِ، وتطبيعٌ للنفوسِ حتى تقبلَ كلَّ تلكَ المحاذيرِ
وتأنسَ لها، في قالَبِ التّرفيهِ والإمتاعِ.
بل وصلَ الأمرُ في بعضِ هذه الألعابِ أن
تدعوَ لاعبيها إلى تحدِّياتٍ، تصلُ أحيانًا إلى أن يقتُلَ نفسَهُ أو غيرَهُ.
وألعابٌ أخرى تبُثُّ الرُّعبَ، بأشكالٍ
مرعبةٍ، وأصواتٍ مفزعةٍ، وطلاسمَ سحريةٍ.
ثم طامَّةٌ أخرى، أن صارتِ الألعابُ جماعيةً
على الإنترنتِّ، فعرَّفت أولادَنا بلاعبينَ ملاحدةٍ ويهودٍ وصليبيينَ ووثنيينَ وشواذَّ،
وأوجدت بيئةً خِصْبةً للتّواصلِ بين الجنسينِ، وصولًا إلى الـمُواعدةِ المحرمةِ.
إنه احتلالٌ ثقافيٌّ وغزوٌ فكريٌّ، عن طريقِ
صياغةِ مضامينَ وأنماطِ حياةٍ تناقِضُ دينَ الإسلامِ وقِيَمَهُ وأخلاقَهُ، في إطارِ
اللَّعِبِ والترفيهِ.
فما هو المنتَجُ بعد كلِّ ذلك؟
أليس هو إفسادَ الدينِ والدنيا، وتخريبَ
العقائدِ والأخلاقِ، والتطبيعَ مع الرذائلِ والمنكَراتِ؟
أليس هو الإدمانَ والتعلّقَ لساعاتٍ طِوالٍ،
بلا صلاةٍ ولا تعلّمٍ ولا دنيا نافعةٍ؟ حتى الكبارُ أدمنوا تلك الألعابَ، وتبدلت حياتُهم
إلى خرابٍ.
أليست النتيجةُ نفوسًا مشوهةً بالعنفِ والإجرامِ
تارةً، وبالأمراضِ النفسيةِ كالاكتئابِ والتوحُّدِ تاراتٍ أخرى؟
أليست الثمرةُ التأخُّرَ الدراسيَّ، والتخلُّفَ
في التعليمِ، وتدميرَ المستقبلِ؟
أليسَ عاقبةُ هذه الألعابِ اعتيادَ التفاهةِ
وسُفولَ الهمةِ، وضياعَ الطاقاتِ التي لا تُقدّرُ بثمنٍ؟
ثم هي مع ذلك احتلالٌ اقتصاديٌّ وامتصاصٌ
لثرواتِ الشعوبِ، إذ قد بلغت أرباحُ هذه الشركاتِ أكثرَ من خمسين ومئةِ (١٥٠) مليارِ
دولارٍ، ينفقُها المدمنونَ لهذه الألعابِ في شرائِها وتحديثِها.
#معشرَالآباءِ:
إن أعداءنا يحاربوننا ويحاولون تغيير الثوابت
والعقيدة الصحيحة عند أبناء المسلمين؛ وذلك عن طريق الألعاب الإلكترونية في شبكة الانترنت،
والتي أدمن عليها الشباب والأطفال حتى أثَّرت على تحصيلهم الدراسي وحياتهم العامة.
#معشرَالآباءِ:
لقد تخطت هذه الألعاب مرحلة التسلية البريئة
إلى مرحلة الإدمان؛ بحيث إن الطفل أو الشاب لا يستطيع أن يمر يوم دون الجلوس أمام شاشات
هذه الألعاب يقضي فيها جزءاً كبيراً من ساعات يومه.
إلا أنه يكفي القول أنه ليس كل ما هو متوفر
من ألعاب إلكترونية يمكن استخدامه بأمان.
#معشرَالآباءِ:
لقد تحولت شبكة الإنترنت إلى ساحة فيها
معركة شرسة تستهدف أجيال الغد في نشر الإباحية وإفساد العقيدة, ولقد أفسدت بعض المواقع
في هذه الشبكة في وقت قصير ما لم تفسده بعض القنوات الفضائية في سنوات.
#معشرَالآباءِ:
إنَّ شبابَنا هم كنزُ هذه الأمةِ، وإنَّ
أمتَنا تخلت عن الريادةِ يوم أن غُيِّبَ شبابُها عن دينِهم وما ينفعُهم في دنياهم.
لقد صرنا عالةً على الأممِ، لا نستغني عنهم
في شيءٍ، في الغِذاءِ والدواءِ، في الثيابِ والسلاحِ، نستوردُ منهم كلَّ شيءٍ بأبهظِ
الأثمانِ، وبدلًا من أن يستفيقَ أولادُنا وشبابُنا لينهضوا بأمتهم، ثم يحملوا الهدايةَ
والنورَ والحياةَ للعالمِ أجمعَ، إذ بهم يتخدَّرونَ بتأثرِ تلك الألعابِ.
ألا والله كلُّنا مسؤولٌ، الراعي والرعيةُ،
الأبُ والأمُّ، الأسرةُ والمجتمعُ، فلْنُعِدَّ للسؤالِ جوابًا.
راقبوا أولادَكم، واشغلوهم بالنافعِ، واغرسوا
فيهمُ المعاليَ، وانهضوا بهِمَمِهم، ليستشرِفوا مستقبلَ عزةِ الأمةِ، وأوجِدوا لهم
البدائلَ المباحةَ، في واقعٍ حقيقيٍّ، بعيدًا عن زيفِ الأوهامِ الافتراضيةِ وبراثنِ
الغزوِ الثقافيِّ.
#معشرَالآباءِ:
الفراغُ الذي ملأ حياةَ أولادِنا، مع غيابِ
الغايةِ الواضحةِ من الحياةِ، وانشغالِ الأبوينِ عن الأسرةِ، وضعفِ التواصلِ الأسْرِيِّ
والمجتمعيِّ، مما أدى إلى هروبِ الأولادِ إلى الواقعِ الافتراضيِّ، لصناعةِ بيئةٍ وهميةٍ
من المتعةِ أو الانتصارِ.
ومن سَوْآتِ تلك الألعابِ عقدُ الجوائزِ
عليها ودفعُ الأموالِ الكثيرةِ للمتسابقينَ فيها، حتى صارت صنعةً وسبيلًا للربحِ وجَنْي
الأموالِ.
#معشرَالآباءِ:
لقد قرب الحرام وأبعد الحلال وصار ما كان
بعيداً في الخيال الذي لا يخطر على المسلم ببال صار قريبا منه ومن ذلك قرب التصوير
وقرب العشق والغرام وأخرج النساء من خدورهن وبيوتهن وعفافهن وطهرهن وصار هذا الأمر
قريباً جداً قبل سنوات قليلة لا يستطيع الرجل أن يصل إلى امرأة إلا بعد شق الأنفس حتى
كان القائل يقول قلت اسمحوا لي أن أفوز بنظرة ودعوا القيامة بعد ذاك تقوم لبعد ذلك
الأمر عنه
وأما مع شبكات التواصل فأصبح كارت من الفكة
تستطيع أن ترى به حرمات البيوت
#معشرَالآباءِ:
أعداؤنا لا يقر لهم قرار ولا يهدأ لهم بال
ولا يطمئن لهم حال حتى يخرجونا من ديننا *﴿ وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ
يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا۟ ﴾
﴿ وَدُّوا۟ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا۟
فَتَكُونُونَ سَوَآءً ۖ﴾
﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ ٱلْكِتَٰبِ لَوْ
يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعْدِ إِيمَٰنِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا ﴾
اللهم أصلحْ لنا ذرياتِنا، وقنا الفتنَ،
ما ظهرَ منها وما بطنَ.
اقول قولى هذا واستغفر الله لى ولكم
والتائب من الذنب كمن لا ذنب له..
الخطبة الثانية
ثمرة هذه الخطبة تتمثل فى قول النبي ﷺ: «كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ ذِكْرِ اللهِ،
فَهُوَ لَهْوٌ وَسَهْوٌ، إِلَّا أَرْبَعَ خِصَالٍ: مَشْيُ الرَّجُلِ بَيْنَ الْغَرَضَيْنِ
(يعني بين هدفين في مرمى السهام)، وَتَأدِيبُهُ فَرَسَهُ، وَمُلَاعَبَتُهُ أَهْلَهُ،
وَتَعَلُّمَ السِّبَاحَةِ».
إنَّ الباطلَ هنا في هذا الحديثِ هو ما
لا نفعَ فيه، والإسلامُ دينٌ عظيمٌ، يُربِّي أتباعَهُ على معالي الأمورِ لا سَفسافِها،
ولذا قرَّرَ النبيُّ ﷺ أنَّ كلَّ ألوانِ اللعبِ واللهو هي من
قبيلِ اللَّغوِ الذي لا نفعَ فيه إلا ما كان من ورائهِ غايةٌ تُرضي اللهَ تعالى، مما
هو عونٌ على خيرِ الدنيا والآخرةِ.