recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة بَدْرُكَ أنتَ.. مَتَى تَبدأُ مَلحَمَةُ التَّغْيير؟

 بَدْرُكَ أنتَ.. مَتَى تَبدأُ مَلحَمَةُ التَّغْيير؟


الحمدُ للهِ الذي يرفعُ أقوامًا بالصدقِ ولو قَلَّ عددُهم، ويخذلُ آخرين ولو كثر مددُهم، الحمدُ للهِ الذي جعل أيامَ رمضان ميادينَ للفرقان، تُعرَفُ فيها القلوبُ الصادقة من القلوبِ المدَّعية.

وأشهدُ أن لا إله إلا الله، ناصرُ من نصره، وخاذلُ من خذله، وأشهدُ أن سيدنا محمدًا عبدُه ورسولُه، قام بين يدي ربِّه حتى تفطَّرت قدماه، فصنع اللهُ به أمةً بعد أن كانت شتاتًا، وجمع به قلوبًا بعد أن كانت أوزاعًا.

أما بعد:

 ️ يا عباد الله

نعيش في هذه الليلة ذكرى غزوة بدرلكنني لن أحدثكم عن السيوف وقد عُلِّقت،

ولا عن الدروع وقد صَدِئَتبل أحدثكم عن بدر المدفونة في صدوركم!

نحن نُجيد الاحتفال بانتصارات الماضيلأننا عجزنا عن تحقيق انتصارٍ واحدٍ في حاضرنا على أنفسنا!

 اسأل نفسك بصدق :

إذا كانت الملائكة قد نزلت في بدر لنصرة المؤمنين،فلماذا لا تنزل اليوم لنصرتك وأنت تصلي وتصوم؟

قال الله تعالى:"إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ"(الآنفال /9﴾.

الخلل ليس في السماء…فالسماء لا تبخل بالمدد،ولكن القلوب هي التي أغلقت النوافذ!

الملائكة نزلت على أجسادٍ أنهكها الجوع للهلا على أجسادٍ أتخمها السحور وتثاقلت عن الفجر!نزلت على قلوبٍ جرَّدت نفسها من الدنيالا على قلوبٍ تتقاتل على حطامها، ثم تأتي للمسجد لتستريح ساعة وتعود!

قال النبي :"تعِسَ عبدُ الدينار، تعِسَ عبدُ الدرهم، تعِسَ عبدُ الخميصة"

ليعلِّمنا أن العبودية الحقيقية ليست إلا لله، وما سواه أسرٌ للنفس.

️عباد الله:" 

بدر لم تكن معركة سيوفبل كانت معركة "تجرد". ومعركة "صدق".

كانت معركة "يا رب… ليس لنا غيرك".قال الله تعالى:﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾.أذلة بعددهم…أعزة بربهم!

فهل تستطيع الليلة أن تخوض "بدرك الخاصة"؟

  أن تقتل كبرياءك الذي يمنعك من الاعتذار؟

 أن تذبح شهوتك التي تأخذك خلف الشاشات في الخلوات؟

 أن تهزم بُخلك الذي يجعلك تحسب الجنيه قبل أن تخرجه صدقة؟

أن تكسر عادةً لازمتك سنين، وتقول: "اليوم أبدأ"؟

إذا لم ينتصر رمضانك على عاداتك فما صمتَّ إلا عن الطعام،

وما قمتَّ إلا لتُتعِب قدميك!

عباد الله:" الانتصار ليس صراخًا في الدعاء

الانتصار دمعةٌ صادقةٌ في غرفةٍ مغلقة،

تقول فيها: "يا رب… هذه آخر مرة".

  اسمعوها جيدا

الله لا ينصر أشباحًا تؤدي الحركات

الله ينصر أرواحًا تحترق شوقًا إليه.

بدر تقول لك:

القوة ليست في عضلاتك… بل في صلاتك.

الفتح ليس في رصيدك البنكي… بل في طهارة قلبك.

العزة ليست في منصبك… بل في سجودك.

قال الله تعالى:﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾.

يا أمة محمد

انتهى زمن انتظار معجزةٍ تهبط من السماء وأنت نائم.

معجزتك اليوم هي "إرادتك".

أن تقوم من هذه الليلة وقد قررت أن تكون بَدريَّ الخُلق

لا تكذب… لا تغدر… لا تؤذي… لا تؤخر صلاة.

إن الله لا ينظر إلى طول قيامك،

بل ينظر إلى أثر القيام في بيتك

 في صوتك مع زوجتك

 في رحمتك بأولادك

 في يدك حين تمتد للفقير.

كانت بدر "فرقانًا" بين الحق والباطل

فهل تكون ليلتك هذه فرقانًا بين حياتك القديمة والجديدة؟

أم ستخرج كما دخلت… تحمل جوعك فقط؟

قال الله تعالى:﴿إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾.

 ️ تخيل

لو أن ثلاثمائة قلبٍ في هذا المسجد صدقت الليلة

كم بيتًا سيتغير؟

كم معصية ستُدفن؟

كم خصومة ستنتهي؟

هذه هي بدر الحقيقية.

  اللهم لا تجعل صيامنا عادة، ولا قيامنا عادة.

اللهم اجعل هذه الليلة نقطة تحولٍ لا عودة بعدها للذنب.

اللهم انصرنا على أنفسنا، فهي أعدى أعدائنا.

اللهم كما نصرت عبادك في بدر، فانصر قلوبنا على شهواتها، وأحيها بنور اليقين.

آمين… آمين.

google-playkhamsatmostaqltradent