recent
أخبار عاجلة

هل خطبة العيد : خطبة واحدة أم خطبتان؟

هل خطبة العيد : خطبة واحدة أم خطبتان؟ 



خطبة العيد من الشعائر الإسلامية المهمة التي تُؤدى بعد صلاة العيد. 

كثير من الناس يتساءل: هل هي خطبة واحدة أم خطبتان؟ في هذا المنشور نستعرض الأدلة من السنة النبوية وأقوال العلماء في هذا الباب لتوضيح الحكم الشرعي بدقة. السنة في خطبة العيد . 

 دلت السنة الصحيحة عن النبي ، أن خطبة العيد خطبة واحدة فقط، حيث لم يرد في الأحاديث الصحيحة عن النبي أنه خطب خطبتين في العيد، كما هو الحال في خطبة الجمعة. 

 فالأحاديث الواردة في صفة خطبه عليه السلام في الأعياد، لا تدل على أنهما خطبتان، ولا أنه كان يجلس بينهما، كما فى خطبة الجمعة. 

 فلا تقاس على خطبة الجمعة كما قال الجمهور، لأن خطبة الجمعة ورد فيها دليل عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "خطب النبي خطبة وهو قائم، ثم جلس، ثم قام وخطب الثانية". ( مسلم). 

 بهذا الدليل يُظهر أن خطبة العيد خطبة واحدة، لأنه لو أراد الصحابة أن تكون خطبة العيد مثل خطبة الجمعة، لفصلوا بين الخطبتين بنفس الطريقة، لكن لم يفعلوا، مما يؤكد أن العيد خطبة واحدة فقط. 

الحكم العملي للإمام : إذا استطاع الإمام الاقتصار على خطبة واحدة، فليفعل لبيان السنة للناس، وذلك إذا أمن الفتنة واختلاف الناس، وإلا فليقتصر على ما اعتاد الناس من طقس الخطبتين حفاظًا على الوحدة والسلم بين الناس. هل يصح قياس خطبة العيد على خطبة الجمعة؟ 

يرى بعض العلماء أن خطبة العيد خطبتان مثل خطبة الجمعة، لكن هذا قياس غير صحيح، للأتى: 

1- ضعف القياس: قياس خطبة العيد على خطبة الجمعة غير صحيح؛ لأن العلة فيه غير واضحة، كما أن خطبة الجمعة خطبتين ليس هو الأصل، بل هو استثناء ثبت بدليل خاص، وليس بالقياس، ولذلك لا يمكن القياس عليه. 2- قياس خطبة العيد على خطبة الجمعة قياسٌ مع الفارق: لأن الخطبتين في الجمعة واجبتان، بخلاف خطبة العيد فإنها ليست واجبة. 

وقد دل على ذلك ما ثبت عن النبي أنه رخّص في عدم حضور خطبة العيد، فقال: «إِنَّا نَخْطُبُ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَجْلِسَ لِلْخُطْبَةِ فَلْيَجْلِسْ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَذْهَبَ فَلْيَذْهَبْ"( أبو داود). 

فدلّ ذلك على أن خطبة العيد ليست كخطبة الجمعة، فلا يصح قياسها عليها. 

3- اختلاف الأحكام: لو صح القياس، للزم إلحاق خطبة العيد بأحكام الجمعة، مثل وقوع الصلاة بعد الخطبة ووجوب أدائها بعد الزوال، لكن العيد يخالف الجمعة في هذه الأحكام، مما يُبطل القياس.

 4- القياس الأقرب: بدلاً من قياسها على الجمعة، كان الأولى قياسها على خطبة الاستسقاء أو خطبة الكسوف أو خطبة عرفة، التي ثبت أنهم خطبة واحدة، مما يؤكد أن العيد كذلك. الأدلة على أن خطبة العيد واحدة : 1- حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: " شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَكُلُّهُمْ كَانُوا يُصَلُّونَ قَبْلَ الخُطْبَةِ "(البخاري  ومسلم ). 

 الأصل في إطلاق لفظ " الخُطبة " أنه يدل على خطبة واحدة، ما لم يرد دليل يثبت أنها خطبتان.  

2- حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : " كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَخْرُجُ يَوْمَ الفِطْرِ وَالأَضْحَى إِلَى المُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلاَةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ،  فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ فَيَعِظُهُمْ، وَيُوصِيهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ..".(البخاري ومسلم). 

 فيه دليل على مشروعية خطبة العيد، وأنها كخطب الجمع أمر ووعظ ، وليس فيه أنها خطبتان كالجمعة وأنه يقعد بينهما. 

3- عن أبي بكرة قال : لما كان ذلك اليوم قعد على بعيره، وأخذ إنسان بخطامه فقال: " أتدرون أي يوم هذا؟ .. فقال : "أليس بيوم النحر؟.(مسلم).

  مشروعية الخطبة على الراحلة تدل على: أن خطبة العيد خطبة واحدة، إذ إن جلوس النبي أثناء الخطبة يؤكد عدم وجود فصل بين خطبتين. 

إذاً ظواهر هذه النصوص، تدل على أن النبي وخلفائه من بعده؛ كانوا يقتصرون على خطبة واحدة. 

إذا تقرر هذا فيجب أن يعلم أن لم يثبت في صحيح السنة عن النبي أنه خطب خطبتين في صلاة العيد، وما ورد في ذلك ضعيف كما قرر ذلك أهل الحديث. أقوال العلماء : 

قال العلامة الصنعاني رحمه الله :  بعد أن ذكر حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه المتقدم: … وفيه دليل على مشروعية خطبة العيد، وأنها كخطب الجمع أمر ووعظ ، وليس فيه أنها خطبتان كالجمعة وأنه يقعد بينهما، ولعله لم يثبت ذلك من فعله ، وإنما صنعه الناس قياساً على الجمعة. ينظر: (سبل السلام (2/493)

قال الشيخ الألباني رحمه الله :  الصحابة حينما تحدثوا عن خطبة الرسول - عليه السلام - ما تحدثوا عنها كما تحدثوا عن خطبة الجمعة، فحينما يقول القائل: خطب فلان ما يمكن أن يُفهم خطب خطبتين،  وعلى العكس فيما إذا كان خطب خطبتين فقال الشاهد: خطب فقط يكون مُقصًرا في التعبير، وأصحاب الرسول - عليه السلام - الظن فيهم خلاف هذا. انظر: (فتاوى عبر الهاتف والسيارة - شريط : (259)

وسئل أيضا رحمه الله : هل يجوز قياس خطبة العيد على خطبة الجمعة؟ فاجاب : هذا الإلحاق ذكره بعض العلماء قديماً، وهو من باب القياس، والقياس في الأحكام الشرعية لا نراه مشروعاً إلا في حدود الضرورة، وهذا ما نَصَّ عليه الإمام الشافعي أن القياس في الشريعة ضرورة،  فإن وُجِدَت الضرورة التي تضطر الإنسان إلى أن يقيس حكماً غير منصوص عليه على حكم منصوص عليه فعل، وإلا فلا حاجة له بذلك... ومن مشاكل القياس : أنه لا يُوقف به عند حد،  فمن قال: إننا نقيس خطبة العيدين على خطبة الجمعة، فلقائل يقول: لا، نحن نقيس خطبة العيد على غير خطبة الجمعة كخطبة الاستسقاء مثلاً أو خطبة صلاة الكسوف أو الخسوف مثلاً،  وعلى العكس من ذلك: إذا فُتِحَ باب القياس المذكور فسنخالف كل الخُطَب التي جاءت عن النبي - - مما أشرت إليه آنفاً، كخطبة الكسوف أو الخسوف وخطبة الاستسقاء ونحو ذلك..  فإذاً : نلتزم الوارد وما نزيد على ذلك. ينظر: (الهدى والنور / ٣١٩/ ). 

قال الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله : الأحاديث المتكاثرة في صلاة العيد الصحيحة ليس فيها إلا خطبة وخطب خطبة العيد وهي أحاديث جماعة من الصحابة، فإن قال قائل كما قال الشوكاني: تقاس على الجمعة، فالجواب أن الشرع توقيفي ، والجمعة ورد فيها دليل عن جابر بن سمرة رضي الله تعالى عنه قال: خطب النبي - - اي الجمعة ، خطبة وهو قائم ثم جلس ثم قام وخطب الثانية.(مسلم).

 وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما نحوه. رواه البخاري . وأما حديث وهو عند ابن ماجة أن النبي - - خطب خطبتين فإنه من طريق إسماعيل بن مسلم المكي. وهو ضعيف . فالصحيح أنها خطبة واحدة، ما جاء إلا خطبة واحدة .. ومسألة القياس على الجمعة لماذا لا يقيسونها على الكسوف ما هي إلا خطبة واحدة، ولماذا لايقيسونها على غيرها من الذي ورد فيه خطبة واحدة... انتهى من شريط : " أسئلة شباب العدين ". الخلاصة : ● السنة النبوية تدل على أن خطبة العيد واحدة وليست خطبتين. ● خطبة العيد تختلف عن خطبة الجمعة، فلا يصح القياس عليها. ● الإلتزام بالسنة وعدم الزيادة عليها هو الطريق الصحيح. ● فإن أمكن للإمام الاقتصار على خطبة واحدة لبيان السنة من غير فتنة فليفعل، وإلا فليفعل ما اعتاده الناس دفعًا للخلاف.

وصلي اللهم علي سيدنا محمد وعلي أله وصحبه وسلم 

google-playkhamsatmostaqltradent