بر الوالدين زينة الأعياد
بيان أن بر الوالدين من أعظم القربات، وأنه مقرون بتوحيد الله تعالى.
التأكيد على أن فرحة العيد لا تكتمل إلا بالإحسان إلى الوالدين وإدخال السرور عليهما.
التحذير من عقوق الوالدين وبيان خطورته في الدنيا والآخرة.
الحث على صلة الأرحام وإصلاح ذات البين خاصة في أيام العيد.
بيان أثر بر الوالدين في صلاح البيوت واستقرار المجتمع.
هدف الخطبة
تأكيد أن تمام فرحة العيد لا تكتمل إلا
ببر الوالدين والإحسان إليهما، وبيان أثر ذلك في استقرار الأسرة وصلاح المجتمع.
الحمد لله الذي أتم علينا النعمة، وبلغنا
العيد، وجعل بر الوالدين من أعظم القربات، نحمده سبحانه ونشكره، ونستعينه ونستغفره،
ونصلي ونسلم على سيدنا محمد ﷺ، الذي قال: «رضا الرب في رضا الوالد، وسخط
الرب في سخط الوالد».
أما بعد،
فيا عباد الله:
نفرح اليوم بالعيد، وتعلو البسمات، وتُلبس
الثياب الجديدة، وتُطرق الأبواب بالتهاني… لكن تبقى حقيقة لا بد أن تُقال:
لا تكتمل فرحة العيد إلا ببر الوالدين.
إن الله سبحانه وتعالى قرن حق الوالدين
بحقه، فقال:
"وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين
إحسانًا"
فجعل الإحسان إليهما عبادة، وبرهما طريقًا
إلى رضوانه وجنته.
أيها المسلمون
الأم التي حملت وهنًا على وهن، وسهرت الليالي،
وتعبت لتسعدك…
والأب الذي شقي وتعب، وضحّى براحته ليؤمّن
لك حياتك…
هذان ليسا بحاجة إلى مالك بقدر ما يحتاجان
إلى قلبك، وحنانك، وبرك.
كم من أمٍّ في هذا العيد تنتظر طرق الباب…
فلا يُطرق!
وكم من أبٍ ينظر إلى الطريق… فلا يأتي أحد!
أيها الأحبة:
جاء رجل إلى النبي ﷺ يستأذنه في الجهاد، فقال له: «أحيٌّ والداك؟»
قال: نعم، قال: «ففيهما فجاهد».
فجعل بر الوالدين جهادًا، بل من أعظم القربات.
فأين نحن من هذا الجهاد؟
أين نحن من كلمة طيبة؟
أين نحن من قبلة على رأس أم؟
أو يدٍ تُقبّل لأبٍ تعب لأجلنا؟
احذروا عباد الله من العقوق، فإنه من أكبر
الكبائر، وسبب للشقاء في الدنيا قبل الآخرة.
وإن دمعة أمٍّ مظلومة، أو قلب أبٍ مكسور، قد تكون سببًا في ضيق العيش وتعسّر الأمور.
فيا من قصّرت… بادر
ويا من ابتعدت… ارجع
ويا من أسأت… اعتذر
فإن باب البر مفتوح، وربك غفور رحيم.
اجعلوا أول زياراتكم في العيد لوالديكم،
وأعظم هداياكم لهم كلمة طيبة، وقلب رحيم، وبر صادق.
الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم.
الخطبة الثانية: صلاح البيوت سر سعادة العيد
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله
إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
الحمد لله على تمام النعمة وبلوغ العيد،
ونصلي ونسلم على رسول الله ﷺ.
أما بعد،
فيا عباد الله:
إن من أعظم ما يُزيّن العيد ويُتمّ فرحته:
صلاح البيوت، ولمّ الشمل، وصفاء القلوب.
العيد ليس ثوبًا جديدًا فقط،
بل قلبٌ جديد…
قلبٌ يعفو، ويصل، ويسامح.
فيا من بينك وبين أبيك خصام، أصلح ما بينك
وبينه.
ويا من بينك وبين أمك جفاء، اقترب منها،
وقبّل رأسها، واطلب رضاها.
ويا من قطعت رحمك، صِلها، فإن الله يصل
من وصلها.
قال رسول الله ﷺ: «رغم أنف، ثم رغم أنف، ثم رغم أنف من
أدرك والديه عند الكبر فلم يدخل الجنة».
عباد الله:
احذروا أن تمر أيام العيد ووالداكم غير
راضين عنكم، فإن رضاهم من رضا الله، وبرهم طريق الفلاح في الدنيا والآخرة.
تخيلوا
أن يأتي عيد من الأعياد، ولا تجد أمك لتقبّل
رأسها…
ولا أباك لتسلم عليه…
حينها ستتمنى لحظة واحدة تعود لتبرهما…
ولكن هيهات.
فبادروا اليوم قبل فوات الأوان، وأحيوا
بيوتكم بالطاعة، واملؤوها رحمةً ومودةً وبرًا.