بعد رمضان… من المنتصر؟
الحمد لله الذي جعل رمضان موسماً للربح
والتقوى، وفتح بعده في شوال باباً للتثبيت والهدى. نحمده سبحانه حمداً يليق بجلال وجهه
وعظيم سلطانه، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ونشهد أن محمداً عبده ورسوله،
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.. أما بعد:
️أيها الناس..
لقد انفضَّ المولد، وانتهى الضجيج، وهدأت
المساجد..
وبقي السؤال المرعب الذي يتهرب منه الكثيرون:
هل انتهت صلاحية إيماننا برؤية هلال شوال؟
إن المعركة الحقيقية لم تبدأ في رمضان، بل بدأت
الآن!
في رمضان، كان عدوك إبليس مصفداً بالأغلال،
واليوم أُطلق سراحه وهو يحمل غلاً وحقداً
ورغبةً عارمة في تحطيم كل ركعة وكل دمعة ذرفتها في الليالي الماضية.
️ اسمع الحكم الإلهي…
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم حاسماً قضية
"الموسمية" في العبادة:《وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ》
اليقين هو الموت، وليس هلال العيد!
في ناس كانت في رمضان تبكي…وتصلي…وتقرأ
القرآن…
وبعد العيد ولا ركعة… ولا دمعة…ولا صفحة
قرآن…
إن الذي يعبد الله في رمضان ثم يهجره في
شوال، يشبه تماماً تلك المرأة التي ذكرها القرآن في سورة النحل حين قال: 《وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غزلها
مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا》.
هل يعقل أن تغزل طوال شهر، ثم بمجرد أن
اكتمل الثوب، أمسكت بالمقص وبدأت تمزق خيوطه؟
هذا هو حال من ترك الصلاة والصيام والقرآن
فور رحيل رمضان!
لماذا الست من شوال؟
يقول النبي ﷺ :
«مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ
بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» (رواه مسلم).
أتدرون لماذا "الدهر كله"؟
الحسنة بعشر أمثالها، فشهر رمضان بعشرة
أشهر، والست من شوال بشهرين، فتمت السنة.
لكن المعنى الأعمق: أن صيام الست هو
"الرد الصاعق" على الشيطان.
حين يخرج إبليس من صفاده ليجدك صائماً،
تالياً للقرآن، ثابتاً على المحراب، يدرك حينها أنه خسر الرهان، وأنك لم تكن
"عابداً للشهر" بل كنت "عابداً لرب الشهر".
علامات القبول :
يقول الإمام ابن رجب الحنبلي: "من علامة
قبول الحسنة.. الحسنة بعدها".
هل تريد أن تعرف هل قُبل صيامك؟
انظر إلى قدمك.. هل لا تزال تعرف طريق المسجد؟
انظر إلى عينك.. هل لا تزال تخشى الحرام؟
انظر إلى قلبك.. هل يشتهي صيام الست من شوال؟
إذا وجدت في نفسك خفة للطاعة، فابشر، فهذه علامة
"القبول".
أما إذا عادت ريما لعادتها القديمة، وهرعت
إلى المعاصي والكسل بمجرد انقضاء الشهر، فاحذر.. فقد يكون صيامك لم يتجاوز حنجرتك!
النداء الأخير
️يا عباد الله..
الست من شوال ليست مجرد "سنة مستحبة"،
بل هي "حائط صد" يمنع روحانيتكم
من التبخر.
هي "الخُتم" الإلهي الذي يصدق
على صدقكم.
لا تكن "رمضانياً" تنتهي صلاحيته
في العيد،
بل كن "ربانياً" حياً بذكر الله
ما دام فيك نفس يتردد.
"اللهم يا مقلب القلوب، ثبّت قلوبنا على
دينك، ولا تجعلنا من الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.
اللهم تقبل منا رمضان، وأعنا على شوال، واجعلنا من الثابتين حتى نلقاك."