علامات قبول الصيام والقيام
أبرز علامات قبول العمل الصالح
علامات قبول الصيام
علامات قبول القيام
موانع قبول العمل
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين أما بعد
فيقول الله تعالي:"إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ"(المائدة: 27).
عباد الله:" علامات قبول العمل الصالح هي مؤشرات توفيق إلهي تظهر على العبد، وأبرزها اتباع الحسنة بالحسنة، وانشراح الصدر للطاعة، والمداومة على العبادة. كما تشمل استصغار العمل وخوف عدم القبول، والازدياد في أعمال الخير، والاستقامة على الطاعة بعد مواسم العبادة.
إنّ المسلم يعملُ العمل راجيًا مِن الله القبول، وإذا قبل اللهُ عملَ الإنسان فهذا دليل أن العمل وقع صحيحًا على الوجه الذى يحبُّ اللهُ تبارك وتعالى، قال الفضيل بن عياض: "إن الله لا يقبل مِن العمل إلا أخلَصَه وأصوَبَه، فأخلَصُه ما كان لله خالصًا، وأصوبُه ما كان على السُّنَّة"، وذكَر اللهُ تبارك وتعالى أنه لا يَقبَل العملَ إلا مِن المتقين: "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنْ الْمُتَّقِينَ"(المائدة: 27).
فكيف يَعرفُ الإنسانُ أن عمله قد قُبل، وأن الجُهد الذى قام به آتى ثمرتَه؟
أبرز علامات قبول العمل الصالح:
ذكَر علماؤنا أنّ للقبول أمارات، فإذا تحقَّقَت فعلى العبد أن يَستبشِر، والتى منها:
الحسنة بعد الحسنة: أن يوفقك الله لفعل
طاعة أخرى بعدها، فمن علامة قبول صيام رمضان صيام ست من شوال، وهكذا.
انشراح الصدر وحلاوة الطاعة: أن تجد راحة
وسعادة في فعل العبادات، وتأنس بها، وتكره المعصية، كما في قوله تعالى: {وَلَكِنَّ
اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ}.
طهارة القلب:
ومن علامات القبول أن يَتخلَّص القلبُ مِن أمراضه وأدرانه، فيعودَ إلى حبِّ اللهِ تعالى وتقديم مرضاته على مرضاة غيره، وإيثار أوامره على أوامر مَن سِوَاه، وأن يحبَّ المرء لا يُحبُّه إلا لله، وأن يتْرُك الحسَد والبغضاء والكراهية، وأن يُوقِن أن الأمور كلها بيَد الله تعالى فيطمئنَّ ويرضَى، ويُوقِن أن ما أخطأه لم يكن ليُصِيبَه، وما أصابه لم يكن ليُخطِئه، وبالجملة يرضَى بالله وبقضائه، ويُحسِن الظنَّ بربه.
استصغار العمل (الخوف من رده): عدم الاغترار
بالعمل واستشعاره صغيراً في قلبك، وكثرة الاستغفار بعد الطاعة، كما كان النبي يستغفر
ثلاثاً بعد الصلاة.
المداومة على الطاعة: الثبات على العمل وعدم الانقطاع عنه، لقول النبي ﷺ: (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل).
زيادة الطاعة:
ومن علامات القبول زيادة الطاعة: قال الحسَن البصرى: "إنَّ مِن جزاءِ الحسَنةِ الحسَنة بَعْدَها، ومِن عقوبةِ السيئةِ السيئةُ بعدها، فإذا قبل اللهُ العبدَ فإنه يُوفِّقه إلى الطاعة، ويَصْرفه عن المعصية، وقد قال الحسَن: "يا ابن آدم، إن لم تكن فى زيادة فأنتَ فى نقصان".
الثبات على الطاعة:
وللثباتِ على الطاعة ثمرةٌ عظيمة كما قال ابن كثير الدمشقى - حيث قال رحمهُ الله: "لقد أجرَى اللهُ الكريمُ عادتَه بكرَمِه أنَّ مَن عاش على شيء مات عليه، ومَن مات على شيء بُعِث عليه يوم القيامة"؛ فمَن عاش على الطاعة يأبى كرَمُ اللهِ أن يَمُوت على المعصية، وفى الحديث: "بينما رجلٌ يحجُّ مع النبي صلى الله عليه وسلم فوكزته الناقة فمات، فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((كفِّنوه بثوبيه؛ فإنه يُبعَث يوم القيامة ملبِّيًا)).
ويُحذِّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم ويقول: ((لا أعرفنَّ أحدَكم يوم القيامة يَحْمل على رقبتِه جملًا له رُغَاء، فيقول: يا محمد، يا محمد! فأقول قد بلَّغْتُك)).
وقال عن الرجل الذى سَرَق مِن الغنيمة: ((إنَّ الشملة)) - التى سرقها - ((لتشتعل عليه نارًا)).
تيسير الطاعة وتجنب المعاصي: أن يسخر الله
لك أسباب الطاعة ويصرفك عن المعاصي.
عدم الرجوع إلى الذنب:
إذا كرِه العبدُ الذنوبَ، وكرِه أن يعود إليها فليعلم أنه مقبول، وإذا تذكَّر الذنبَ فحزنَ وندمَ وانعصَر قلبُه مِن الحسرة فقد قُبلَت توبتُه، يقول ابن القيِّم فى مدارج السالكين: "أما إذا تذكَّر الذنبَ ففرح وتلذَّذ فلم يُقبل، ولو مكث على ذلك أربعين سنة" قال يحيى بن معاذ: "مَن استغفَر بلسانه وقلبُه على المعصية معقود، وعزمُه أن يرجع إلى المعصية ويعُود، فصومُه عليه مردود، وباب القبول فى وجهه مسدود".
محبة أهل الصلاح: الرغبة في مجالسة الصالحين وبغض أهل المعاصي.
أساس القبول:
يُشترط لقبول العمل شرطان أساسيان: الإخلاص (أن يكون العمل لله وحده) والمتابعة (أن يكون موافقاً لسنة النبي ﷺ).
تذكر الآخرة:
ومن علامات القبول نظر القلب إلى الآخرة، وتذكُّر موقفِه بين يَدَىِ اللهِ تعالى، وسؤاله إياه عما قدَّم؛ فيخاف من السؤال، فيُحاسب نفسَه على الصغيرة والكبيرة، ولقد سأل الفضيل بن عياض رجلًا يومًا وقال له: كم مضى مِن عمرك؟ قال: ستون سَنة، قال: سبحان الله، منذ ستين سنة وأنتَ فى طريقك إلى الله! قربتَ أنْ تصِل، واعلم أنك مسئول فأعِدَّ للسؤال جوابًا، فقال الرجل: وماذا أصنع، قال: أحسِن فيما بقِيَ يُغفَر لك ما مضى، وإن أسأتَ فيما بقِيَ أُخِذْتَ بما بقِيَ وبما مضى.
إخلاص العمل لله:
ومن علامات القبول أن يُخلِص العبدُ أعمالَه
لله فلا يجعل للخَلق فيها نصيبًا، لأن الخَلق في الحقيقة ما هم إلا تراب فوق تراب
- قيل لأحد الصالحين - هيا نشهد جنازةً، فقال: اصبر حتى أرى نيَّتى، فلينظُر الإنسانُ
منا نيَّتَه وقصْدَه وماذا يُريدُ مِن العمل، وقد وَعَظ رجلٌ أمام الحسَن البصرى، فقال
له الحسَن: يا هذا، لم أستَفِد مِن موعظتك؛ فقد يكون مَرِضَ قلبي، وقد يكون لعدم إخلاصك.
علامات قبول الصيام :"
عباد الله :" تُوجد الكثير من العلامات التي تدلّ على قبول الصيام، ومنها ما يأتي:
تعلُّق قلب العبد بحبّ الله، وحبّ كلّ ما يُقرّبه إليه، والإقبال عليه بالقيام، والإكثار من الذكر والشُّكر.
فتح أبواب الخير للعبد؛ فيغدو مُحِبّاً للطاعات ومُقبِلاً عليها، ومسارعاُ إليها، وغَلق أبواب المعاصي والآثام أمامه؛ فيُبغِضها، ويَنصرف عنها.
مواظبة العبد على الطاعات التي كان حريصاً عليها في رمضان، والتقرُّب إلى الله بطاعات أخرى لم يكن يحرص عليها قبل رمضان.
امتناع المسلم عن العودة إلى الذنوب التي تاب منها في رمضان؛ لأنّ حُسن العمل بعد التوبة علامة لقبولها، قال -تعالى-:"وَإِنّي لَغَفّارٌ لِمَن تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحًا ثُمَّ اهتَدى).
استشعار العبد فضل الله عليه بأنّه صام رمضان راجياً من الله قبول عمله، ومُداوماً على ذِكره وشُكره، دون أن يتباهى بما قدّمه في رمضان من أعمال صالحة، أو أنّه حبسَ نفسه عمّا تشتهيه.
صيام الستّ من شوال؛ فقد ذكر ابن رجب -رحمه الله- أنّ صيام الستّ من شوّال من علامات قبول صيام رمضان؛ لأنّ الله -تعالى- إذا تقبّل عمل العبد، وفَّقَه إلى عملٍ صالحٍ بعده يكون دليلاً على قبول العمل الصالح الأوّل.
مسارعة المسلم إلى فعل الطاعات وترك المعاصي، وبقاء أبواب الخير في طريقه كما كانت في رمضان أو ازديادها أحياناً.
علامات قبول القيام
قيام الليل من الأعمال الصالحة التي يُوفَّق لها العبد، ومن العلامات الدالّة على قبولها ما يأتي:
خوف العبد من عدم قبول عمله؛ إذ على الرغم من شدّة تقرُّبه إلى الله -تعالى- بالطاعات، إلّا أنّه يخشى عدم القبول؛ فيستصغر أعماله، ويُظهر افتقاره إلى رحمة ربّه بأن يَمنَّ عليه بقبولها.
استصغار المسلم للعمل؛ فلا يغترّ، ولا يُعجَب به؛ فاستصغار العمل من صفات المُخلصين، وعدم استصغار الذنب قد يُؤدّي إلى التكاسُل عن الزيادة فيه.
أُنس المسلم بالطاعة، والاطمئنان إليها؛ إذ يُحبّبها الله إلى قلبه؛ قال الله -تعالى- في مُحكَم كتابه: (الَّذينَ آمَنوا وَتَطمَئِنُّ قُلوبُهُم بِذِكرِ اللَّـهِ أَلا بِذِكرِ اللَّـهِ تَطمَئِنُّ القُلوبُ)،
أمّا المعصية فيكون قلب العبد نحوها مُنقبضاً، فيُبغضها، ويدعو الله أن يُبعدَه عنها.
رجاء العبد قبول الله -تعالى- لعمله؛ وذلك بالتوجُّه والتضرُّع إليه بالدعاء، وذلك من شأنه أن يزيد إيمان المسلم بالله كما فعل إبراهيم وإسماعيل -عليهما السلام- أثناء بناء الكعبة، قال -تعالى-: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ).
الإكثار من الاستغفار؛ فمهما حرص العبد على الإتيان بالطاعة على أكمل وجه إلّا أنّها لن تخلو من تقصير أو نقص؛ لذا أمر الله -تعالى- عباده بالاستغفار، وجعله ختاماً للعبادات والطاعات، ومن ذلك استغفار أصحاب القيام بعد قيامهم؛ فقد وصفهم الله -تعالى- بقوله: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ).
حُبّ الصالحين وأهل الطاعات، وبُغض العُصاة وأهل الفساد؛ إذ تكون مشاعر العبد من حبّ، وبُغض، وعطاء، وترك، خالصةً لله -تعالى-، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (مَن أحبَّ للهِ ، وأبغَضَ للهِ ، وأَعْطَى للهِ ، ومنَعَ للهِ ، فقد استَكْمَلَ الإيمانَ).
إخلاص العمل لله؛ بحيث يجعل العبد عمله كُلّه لله لا نصيب للخَلْق فيه.
طهارة القلب وتذكُّره للآخرة باستمرار؛ فيصفو من الحَسَد، والبغضاء، ويمتلئ بحُبّ الله، وحُبّ مرضاته، وحُسن الظنّ به، فيقف على أعماله مُحاسباً نفسه عليها.
المداومة على صلاة القيام والثبات عليها؛ فهو نَهج النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-؛ لقول أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ إذَا عَمِلَ عَمَلًا أَثْبَتَهُ)،
كما أنّ استمراريّة العمل الصالح وإن قلّ أفضل من كثرته وانقطاعه؛ قال -صلّى الله عليه وسلّم-: (وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ إلى اللَّهِ أدْوَمُها وإنْ قَلَّ)،
بالإضافة إلى أنّ مَن داوم على عمل مُعيّن، فحصل له عُذر منعه عنه، فإنّ أجره يُكتَب له كأنّه أدّاه، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا).
توفيق العبد إلى التزام الطاعات باستمرار، وفَتح أبواب الخير له، وإبعاده عن السيّئات.
موانع قبول الصيام والقيام يشترك عدم قبول العمل، وحبوطه في أنّ كليهما يُؤدّيان إلى نَفي الانتفاع بالعمل، ويُفرَّق بينهما في السبب؛ فسبب عدم قبول العمل يكون في أثناء أدائه، أو قبل أدائه، كأن لا يُخلص المسلم العمل لله، أو أن لا يكون عمله مُوافقاً لهدي رسول الله، أمّا سبب حبوط العمل فيكون لاحقاً له، كمن يتصدّق بصدقة لا يبتغي بها سوى وجه الله -تعالى-، فتُقبَل، ويُكتَب له أجرها، ثمّ يَمُنّ على صاحبها، فيَحبَط أجره، إضافة إلى أنّ حبوط العمل قد يكون جزئيّاً كما في المثال الآنف ذِكره، وقد يكون كُلّياً سببه الشرك بالله -تعالى-، قال -تعالى-: (وَلَو أَشرَكوا لَحَبِطَ عَنهُم ما كانوا يَعمَلونَ).
ويُعرَّف عدم قبول العمل في الشرع ب: فساده، أو عدم حصول الثواب عليه،
ومن موانع قبول العمل ما يأتي:
الشِّرك والتعبُّد لله بغير ما أراد، قال -تعالى-: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ).
الرِّياء، والعُجب، والمِنَّة؛ إذ إنّ هذه الأمور إن صاحبَت العمل كانت سبباً في بُطلانه؛ لقوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ).