هل تولي إمامة الحرم المكي شيوخ من مصر ؟
نعم، تولى مشايخ من مصر إمامة الحرم المكي الشريف تاريخياً، وتحديداً في عهد الملك عبد العزيز آل سعود. أبرزهم: الشيخ عبد الظاهر أبو السمح (أول إمام من خارج السعودية)، وشقيقه الشيخ عبد المهيمن أبو السمح، والشيخ محمد عبد الرازق حمزة، وهم من خريجي الأزهر الشريف ونالوا هذا الشرف في أوائل القرن العشرين.
أبرز المشايخ المصريين الذين تولوا إمامة
الحرم المكي:
ثلاثة شيوخ مصريين تولوا إمامة الحرم المكي في عهد الملك «عبدالعزيز
إمام الحرم المكي منصب كبير ومهيب لا يصل إليه إلا أولو العلم، والمتبحرون في الفقه وعلوم القرآن والسنة، ومن يحظون بمكانة علمية عالية ، ويتمتعون بعذوبة الصوت وحلاوة التلاوة.
وعلى مدار التاريخ حظي 3 شيوخ مصريين بالفوز بهذا المنصب الرفيع الذي تصبو قلوب المسلمين وأسماعهم إلى صاحبه، ويؤمّن وراءه في الدعاء الملايين منهم..
الشيخ عبد الظاهر أبو السمح
من مواليد قرية التلين محافظة الشرقية، وهو ثالث أئمة الحرم الشريف وأول إمام للحرم الشريف من خارج السعودية، أتى به الملك عبدالعزيز آل سعود عام 1926 من الإسكندرية ليتولى المنصب الديني الرفيع ليكون أول إمام للحرم من خارج السعودية، واشتهر بصوته العذب وكان أول من خطب بالميكروفون في المسجد الحرام.
في عام 1925 عزم «الشيخ عبدالظاهر أبو السمح»
على الحج برفقة زميله وصديقه «محمود أفندى منصور»، وفى مدينة جدة نزل هو ومجموعة من
علماء الأزهر والمدرسين فى ضيافة جلالة الملك عبدالعزيز آل سعود، الذى احتفى بكل الضيوف
القادمين من مصر، وكان من بينهم «الشيخ أبو السمح» الذى التقى به أكثر من مرة، وأعجب
الملك بعلمه وترتيب أفكاره، كما جذبته طريقته وصوته وهو يقرأ كتاب الله، فعرض عليه
أن يبقى فى جدة، لكن «الشيخ» اعتذر له، ووعده بالعودة، وما كاد يستقر بعد وصوله إلى
مصر حتى جاءت رسائل الملك تطلب حضوره إلى مكة ليكون إمامًا وخطيبًا للحرم المكى الشريف
سنة 1926 أثناء انعقاد المؤتمر الإسلامى الذى سيعقد بمكة فى موسم الحج.
وبالفعل استخار «الشيخ أبو السمح» الله
وشاور من حوله من المقربين، فوافق على الدعوة وتوكل على الله وشد الرحال إلى جدة، والتقى
بالملك عبدالعزيز فى منزل محمد نصيف أفندى حتى أخبره أنه عينه إماما بالمسجد الحرام
وخطيبا، لتبدأ رحلته كإمام وخطيب للحرم المكى الشريف التى بلغت نحو 25 عاما ليكون ثالث
شيوخ الحرم المكى فى العهد السعودى بعد الشيخين عبدالله بن حسن آل الشيخ وابنه عبدالعزيز.
وكان من بين أنشطته إلى جانب «الإمامة»
أن طرح فكرة إنشاء دار بمكة المكرمة، يدرس فيها علوم القرآن الكريم والحديث الشريف.
وإلى جانب ذلك كان الشيخ يكتب فى الصحف
المصرية مثل الأخبار ووادى النيل والمنار، حيث كان يرد فيها على دعاة الخرافة، وكان
له درس بالحرم بعد المغرب.
وحانت ساعة المنية فى 16 أبريل 1951 حيث
توفى بمستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية بالقاهرة، على إثر تسمم فى الدم نتج عن التهاب
فى الكليتين، ونعاه الملك عبدالعزيز آل سعود ــ رحمه الله ــ فى برقية عزاء أرسلها
لأسرته قائلا: «مصابنا مصابكم».
عبد المهيمن محمد نور الدين أبو السمح، ولد في قرية التلين بمحافظة الشرقية في العام 1890، وكان شقيقه هو الشيخ عبد الظاهر أبو السمح إمام وخطيب الحرم المكي أيضا.
عينه الملك عبد العزيز آل سعود ليقوم بإمامة المصلين في المسجد الحرام، واستمر في منصبه حتى عام 1388هـ.
فى عام ١٩١٤ سافر إلى دمشق للتدريس بها،
وكان عمره حينها 25 عامًا، فلما قامت الحرب العالمية الأولى بقى فى دمشق، وأقام مدرسة
لتعليم الأولاد سماها «المدرسة المحمدية»، ثم سافر بعدها لمدينة جدة وأقام بالقرب من
أخيه عبدالظاهر أبو السمح، حيث عمل مدرسا فى وزارة المعارف السعودية ثم مدرسا فى دار
الحديث بمكة والتى درس فيها القرآن والتفسير والحديث.
وكان صاحب أسلوب متميز فى تدريس القرآن
الكريم والتفسير والحديث الشريف، حيث كان لا يكل ولا يمل من أسئلة طلاب العلم وغيرهم،
وكان يطلب الطلاب منه الدعوات الصالحات فيرفع يديه ويدعو لهم بالهداية ثم يربت على
أكتافهم ويقول لهم : «الله يصلح حالكم وينير طريقكم».
وواصل جهوده الرامية إلى غرس المفاهيم والمبادئ
الدينية الصحيحة فى الشباب، قبل أن يقوم الملك بتعيينه لإمامة المسلمين فى الحرم المكى
الشريف عام ١٣٦٩هـ، فقام بالإمامة والخطابة بالمسجد خير قيام واستمر فى منصبه حتى عام
١٣٨٨هـ.
وبعد حياة حافلة بالعطاء والعمل لله تعالى،
وذيوع الصيت بالعمل الحسن والسلوك القويم تأتى لحظة الوداع فى ليلة القدر فى السابع
والعشرين من شهر رمضان عام 1399هـ - 1979 فى مكة المكرمة ويصلى عليه كل من كان فى الحرم
المكى ويدفن فى أطهر بقاع الأرض.
توفي الشيخ عبد المهيمن في 27 رمضان 1399هـ عن عمر يناهز 92 عاما ودفن بمكة المكرمة.
الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة
من مواليد قرية كفر الشيخ عامر التابعة
لمركز بنها في محافظة القليوبية بمصر، وقدم مع الشيخ عبد الظاهر أبو السمح للمملكة
العربية السعودية، وصدر قرار بتعيينه إماماً وخطيباً في المسجد الحرام.
,كان الشيخ محمد عبدالرزاق حمزة أول من فكر
في تأسيس مرصد فلكي في مكة المكرمة، وتحديدا على رأس جبل أبي قبيس، للاستعانة بآلاته
على إثبات رؤية هلال رمضان، ورؤية هلال ذي الحجة، وتحديد وقفة عرفات وعيد الأضحى، وعرض
الفكرة على الملك سعود بن عبدالعزيز فوافق، وأصدر جلالته أمرا ببناء غرفة خاصة للمرصد
على قمة جبل أبي قبيس كما ساعده في جلب بعض آلات الرصد.
يعد «الشيخ عبدالرزاق» أول من فكر فى تأسيس
مرصد فلكى فى مكة المكرمة على رأس جبل أبى قبيس، للاستعانة بآلاته على إثبات رؤية الهلال
لشهر رمضان، ورؤية هلال ذى الحجة لتحديد وقفة عرفات وعيد الأضحى.
وبعد مشوار طويل فى مجال إمامة الحرمين الشريفين والتدريس، أحيل إلى التقاعد وهو فى الرابعة والستين من العمر، لكنه استمر فى حلقاته الدراسية فى الحرم الشريف وفى حجرته، بل وزاد نشاطه فى كتابة المقالات فى المجلات، لكن وفى أيامه الأخيرة وبعد أن زاد عليه المرض تفرغ لتلاوة القرآن، قبل أن يلبى نداء ربه فى عام 1972، وصلى عليه فى المسجد الحرام بعد صلاة المغرب ودفن بالمعلاة، تاركا وراءه مكتبة تراثية قيمة.. والشيخ رحمه الله هو جد الشيخ أسامة بن عبدالله خياط إمام وخطيب المسجد الحرام، حيث تزوج الشيخ عبدالله خياط إمام المسجد الحرام من ابنة الشيخ عبدالرزاق حمزة.
حتى توفي عام 1972، وصُلِّيَ عليه في المسجد الحرام بعد صلاة المغرب ودفن
بالمعلا.
معلومات تاريخية هامة:
هؤلاء الشيوخ تولوا الإمامة في فترة التأسيس للمملكة، وكانوا يتمتعون بعلم غزير وحلاوة في الصوت.
تأسست "دار الحديث المكية" على يد بعض هؤلاء المشايخ المصريين.
وفقاً لـ هيئة الخبراء بمجلس الوزراء، يشترط حالياً أن يكون الإمام سعودي الجنسية، لكن هذا كان استثناءً تاريخياً