recent
أخبار عاجلة

المسيح في اليهودية والمسيحية والإسلام الشيخ عبدالناصربليح

المسيح عنداليهودية والمسيحية والإسلام


الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد

فلقد اختلفت عقيدة اليهود والمسيحين في المسيح عن المسلمين فيرى أغلب العلماء الغربيين واليهود والمسيحيين أن عيسى صلب، لكن المسلمين يرون أن عيسى توفاه الله ورفعه إليه دون أن يُقتل أو يُصلب، لكن بدا للذين كفروا من بني إسرائيل أنهم قتلوه.

وتعالوا لنري ماهي وجهة كل ديانة في المسيح ..

قدومه مرة أخرى

يؤمن كل من اليهود والمسيحيين بفكرة المخلص أو المسيح آخر الزمان، وتتشابه هذه الشخصية مع المهدي لدى الشيعة، ويؤمن المسلمون الشيعة الاثنا عشرية بنزول عيسى بن مريم مرة أخرى للأرض قبل فترة قصيرة من يوم القيامة، لكن المسلمين الإباضية والزيدية والإسماعيلية يرفضون فكرة نزول عيسى إلى الأرض وشخصية المهدي والدجال، لأنها لم ترد في القرآن الكريم ويرفضون معظم روايات الملاحم والفتن آخر الزمان التي وردت في بعض الأحاديث.

قال تعالي:"هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ "(الزخرف/٦٦﴾.

حسب المعتقد الشيعي الاثنا عشري فإن نزول عيسى سيكون في نصف الحرب بين المهدي المنتظر والمسيح الدجال ومتبعيه. سينزل عيسى عند منارة بيضاء شرق دمشق، لابساً رداء أصفر ورأسه ممسوح بالزيت، ثم سينضم للمهدي في محاربة الدجال. سيكون عيسى مسلماً، ويلتزم بالتعاليم الإسلامية. أخيراً، سيقتل عيسى المسيح الدجال، وسيصبح كل أهل الكتاب مسلمين. هكذا ستكون الديانة الوحيدة هي الإسلام.

وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّهِ : "لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد"(متفق عليه)..

بعد موت المهدي، سيتولى عيسى القيادة، وستحل العدالة والسلام.

 وتشير النصوص الإسلامية إلى ظهور قبيلة يأجوج ومأجوج في ذلك الوقت، وستعيث الفساد في الأرض. 

ثم سيستجيب الله لصلوات عيسى ودعائه، وسيقتلهم بإرسال نوع من الدود إلى مؤخر أعناقهم. ويدوم حكم عيسى على الأرض 40 سنة ثم يموت، ويصلي عليه المسلمون صلاة الجنازة ويدفنونه في المدينة المنورة بالقرب من النبي محمد والخليفة أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب.

في الاعتقاد اليهودي

يؤمن اليهود بالمسيح ( الماشيح )، ويعتقدون أنه نبي وملك مستقبلي من ذرية النبي داود، وأنه سيحكم بني إسرائيل، لكنهم لا يعتبرون عيسى (يشوع/يسوع) في الديانة اليهودية كمسيح وشخصية مرسلة من قبل الله، وهو لدى أغلب الطوائف اليهودية ليس المسيح/الماشيح، ولا حتى نبي بوصفه لم يتمم النبؤات الكتابية حوله، وتعطي الكتب الدينية اليهودية معلومات كثيرة عن المسيح وعن صفاته، ويرفض اليهود فكرة عودة المسيح إلى الأرض، ويعتقدون أن المسيح سيأتي مرة واحدة فقط، وسيقوم بإعادة بناء معبد سليمان (מקדש שלמה). وترفض الطوائف اليهودية عقيدة الثالوث المسيحية.

 ولا يؤمن اليهود أن الله يتجسد في صورة إنسان، مع ذلك فجذور المسيحية تأتي من اليهودية، التي تتشارك معها في الإيمان بكتاب اليهودية المقدس «التوراة»، والإيمان في وجود إله خالق واحد، والإيمان بالمسيح كلمة الله، والصلاة، والقراءة من كتاب مقدس.

طبيعة المسيح في اليهودية

بشر وليس إلهاً: يعتقد اليهود أن المسيح سيكون قائداً بشرياً فذاً، حكيماً، وتقياً، ولكنه لن يكون كائناً إلهياً أو "ابن الله" كما في المسيحية.

من نسل الملك داود: يجب أن يكون المسيح من السلالة المباشرة للملك داود (من جهة الأب).

قائد سياسي وعسكري: يُنظر إليه كملك فاتح يُعيد سيادة إسرائيل ويقضي على أعدائها.

المهام المنتظرة من المسيح

يؤمن اليهود بأن المسيح الحقيقي هو من ينجح في تحقيق "العصر المسياني" عبر إنجازات ملموسة، منها:

جمع الشتات: إعادة جميع اليهود من أنحاء العالم إلى أرض إسرائيل.

إعادة بناء الهيكل: بناء "الهيكل الثالث" في القدس ليكون مركزاً للعبادة.

نشر السلام العالمي: إنهاء الحروب والنزاعات بين الشعوب، حيث "لا ترفع أمة على أمة سيفاً".

نشر معرفة الله: جعل العالم كله يعترف بوحدانية الله وشريعته.

المنظور تجاه يسوع: 

لا يؤمن اليهود بأن يسوع الناصري هو المسيح، نظراً لعدم تحقق النبوءات اليهودية المذكورة أعلاه في عهده، كما يعتبرون فكرة تأليهه مخالفة للتوحيد اليهودي.

ويختلف هذا المفهوم جذريًا عن التصور المسيحي للمسيح كـ "ابن الله" الذي مات وفدى البشرية..

كيف لنا أن نتعرف على المسيح؟

لا يُعرف المسيح بقدرته على إحداث معجزات خارقة للطبيعة. في الواقع، ليس مطلوبًا منه إحداث أي معجزات على الإطلاق (مع أن إحداث المعجزات لا ينفيه أيضًا).

فيما يلي معايير تحديد المسيح، كما كتبها موسى بن ميمون :

إذا رأينا زعيماً يهودياً (أ) يكدح في دراسة التوراة ويحرص على الالتزام بالوصايا ، (ب) يؤثر على اليهود لاتباع طرق التوراة و (ج) يخوض "معارك الله " - فإن مثل هذا الشخص هو "المسيح المنتظر".

إذا نجح هذا الشخص في كل هذه المساعي، ثم أعاد بناء الهيكل المقدس في القدس ويسر جمع اليهود إلى أرض إسرائيل

في الاعتقاد المسيحي

في المسيحية، واعتمادًا على العهد الجديد، فعيسى أو يسوع هو المسيح الذي انتظره اليهود، وفيه تحققت نبوءات العهد القديم، وله عدد وافر من الألقاب، وهو معصوم، وكامل، والوحيد الذي لم يرتكب أي خطيئة، وقد ولد من عذراء بطريقة إعجازيّة، واجترح عجائب ومعجزات عديدة وقدم تعاليمًا صالحة لكل آن، لتمثّل حياته «إنجيل عمل» مُلهم لأتباعه، وأسس الكنيسة، ومات على الصليب تكفيرًا عن خطايا العالم، فكان مُحرر البشرية وبُشراها السارّة، ثم قام من بين الأموات ورفع إلى السماء، بعد أن وعد المؤمنين به أنه سيعود في آخر الزمان؛ ليكون بذلك كمال الإعتلان الإلهي للبشر، وختام رسالات السماء، مفتتحًا عهدًا جديدًا، بعد سلسلة من العهود السابقة، ليغدو بذلك طريقه، الوسيط الوحيد بين الله والإنسان؛ بعد مرحلة طويلة من الإعداد بدأت منذ آدم وإبراهيم.

 حسب النظرة اللاهوتيّة للمسيح، فإنه يمثل القدرة الإلهية في البشرية، فهو كلمة الله، الأزليّة، التي تدرعت بجسد من مريم، وبالتالي فهو مستحق العبادة.

 ويهود كتير كان نفسهم في جواب نهائي من السيد المسيح هل هو ابن الله أم لا... :"فاحتاط به اليهود وقالوا له : إلى متى تعلق أنفسنا ؟! إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهرا "(يوحنا 10 : 24.

  مرثا أخت لعازر كانت عارفه إن السيد المسيح هو ابن الله " نعم يا سيد أنا قد آمنت أنك أنت المسيح ابن الله الآتي إلى العالم "(يوحنا 11..

  وعبارة ابن الله تدل على إنها فاهمة إنه بلاهوته مولود من ذات الله قبل كل الأزمنة، زي ولادة الشعاع من الشمس ، وعبارة الآتي إلى العالم تدل على إنها عارفة وفاهمة عقيدة التجسد !!.. 

   المرأة السامرية وأهل السامرة   كانوا عارفين .. والتلاميذ كانوا فاهمين كدا .. " ونحن قد أمنا وعرفنا أنك أنت المسيح ابن الله الحي "{يوحنا 6}   

في الاعتقاد الإسلامي

وُصِف عيسى بأسماء كثيرة في القرآن، وأكثر اسم ظهر له هو ابن مريم، وأحياناً بأسماء أخرى. ذُكِر عيسى أيضاً في القرآن كنبي أو رسول الله. ومصطلحات مثل وجيه ومبارك وعبد الله كلها استخدمت في القرآن للإشارة إلى عيسى.

وتكرر كذلك اسم المسيح للإشارة إليه، غير أنه لا يطابق المفهوم المسيحي للمسيح، حيث أن الإسلام يعتبر جميع الرسل ومنهم عيسى فانون، ولا يشارك بالألوهية. يشرح المسلمون كلمة المسيح بأنه ممسوح بالزيت، أو لأنه يمسح على أعين العميان فيشفيهم. 

الآيات القرآنية تستعمل مصطلح «كلمة الله» والذي يشير إلى أن الله خلق عيسى بكلمة ملفوظة منه ﴿كن فيكون﴾ في اللحظة التي حملت مريم بعيسى.

يعتبر الإسلام عيسى بشراً ورجلاً صالحاً ورسول الله، ويرفضُ فكرة أن عيسى إله أو ابن إله. والإيمان بأن عيسى هو الله أو ابن الله يعتبر شركا في الإسلام، ورفض لوحدانية الله، وهي خطيئة لا تغتفر ما لم يتداركها بتوبة قبل مماته. ويمكن لكل الخطايا أن تغتفر بالتوبة، والخضوع لله (أي اعتناق الإسلام). قال تعالى:"لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ "(١٧﴾  فمعتقد الثالوث المسيحي مرفوض في الإسلام. فالمسلم يؤمن أن عيسى بن مريم بشر ككل الأنبياء، يعبد الله وحده ويخضع لرسالته. وبهذا فإن عيسى مسلم (أي خاضع ومستسلم لرسالة الله) ككل الأنبياء في الإسلام.

الإشارة إلى النبي محمد

يؤمن المسلمون بأن عيسى أشار إلى النبي محمد، وأعلن أن الرسالة آتية، ووضعوا هذه القاعدة استنادًا لآية قرآنية حيث يتحدث عيسى عن ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾. ربط الإسلام اسم أحمد بمحمد وكلا الاسمين مصدرهما من الجذر ح م د والذي يعني استحقاق المدح والثناء. ويؤكد المسلمون أن تصريح عيسى موجود في العهد الجديد، واضعين ذكر فارقليط (parakletos) أنه سيأتي متنبأً بهذا في إنجيل يوحنا. وادعى بعض المعلقين المسلمون أن الكلمة الأصلية لـفارقليط هي periklutos، وتعني الشهير أو اللامع أو المستحق الثناء، وهو اسم أحمد، ولهذا استبدل المسيحيون الاسم بـparakletos.

محاولة قتله

ذُكر في الآيات القرآنية أن الذين كفروا من بني إسرائيل، مكروا ودبّروا مكيدة لقتل عيسى بن مريم، لكن قبل محاولتهم قتله توفاه الله ورفعه إليه، وبدا لهم أنهم قتلوه.

:" وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا   بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا  وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا:"(النساء/١٥٧- ١٥٩﴾.

:" فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ٥٢ رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ٥٣ وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ ٥٤ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ٥٥ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ "(آل عمران/٥٢-٥٦﴾.

الوفاة

ذُكر في الآيات القرآنية أنّ الله توفى عيسى بن مريم ورفعه إليه، قال تعالى:"إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ"( آل عمران/٥٥﴾، 

 وقال:"وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا"(النساء/١٥٩﴾.

:"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ"(آل عمران/ ٥٩﴾.

تسليم عيسى على نفسه يوم ولد ويوم مات ويوم يبعث بعد موته يوم القيامة ﴿وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا"(مريم/ ٣٣﴾.

مشهد من يوم القيامة :" وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ  مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ "(المائدة/116-١١٧﴾.

 المسيح عند الشيعة

يعتقد الشيعة الإثنا عشرية بأن المسيح عيسى بن مريم (عليه السلام) نبي من أولي العزم، ولد معجزة من عذراء، ولم يُصلب أو يُقتل بل رفعه الله إليه، وسينزل في آخر الزمان ليصلي خلف الإمام المهدي ويحارب الدجال، محققاً العدل، كونه شخصية موحّدة ومبشّرة بالإسلام، وستكون فترة حكمه ملأى بالعدل والسلام.

أبرز المعتقدات الشيعية حول المسيح:

بشريته ونبوته: هو عبد الله ورسوله، بشرٌ من نسل البشر، ولد من مريم العذراء بغير أب، وتنزيه ساحته عن كل نقص.

رفع المسيح: يؤمن الشيعة بأن الله رفع عيسى (ع) إليه، وأن الشبه ألقي على غيره (شخص آخر) ليقتل بدلاً عنه، بناءً على الآيات القرآنية.

عودته في آخر الزمان: يترقب الشيعة نزول المسيح (ع) في وقت ظهور الإمام المهدي (الإمام الثاني عشر)، حيث ينزل عند منارة بيضاء شرق دمشق.


صلاة المسيح خلف المهدي: من العلامات الحتمية عند الشيعة صلاة عيسى (ع) خلف المهدي، مما يمثل دليلاً للنصارى على صحة الإسلام.

قتله للدجال: سيقوم المسيح (ع) بقتل المسيح الدجال، ويحكم الأرض عدلاً لفترة، ثم يموت ويدفن في المدينة المنورة بجوار النبي محمد (ص).

مكانته في الروايات: يُنظر إليه كرسول للمحبة والرحمة، وروايات أهل البيت (ع) مليئة بمواعظه وحكمه.

باختصار، المسيح عند الشيعة هو شخصية مقدسة ومنتظرة، يُؤمن بكونه شاهداً على الحق في نهاية الزمان ومساهمًا في إقامة دولة العدل الإلهي.

 صفات عيسى بن مريم في الروايات

قلة كلام عيسى بن مريم  

عن أميرالمؤمنين عليه السلام أنه قال:"مَن کثُرَ کلامُهُ، کثُرَ خَطاؤُهُ وَمَن کثُرَ خُطاؤُهُ، قَلَّ حَياؤُهُ وَ مَن قَلَّ حَياؤُهُ، قَلَّ وَرَعُهُ. وَ مَنْ قَلَّ وَرَعُهُ، ماتَ قَلبُهُ و مَن ماتَ قَلبُهُ دَخَلَ النّارَ". 

وروي حول المسيح بن مريم:"كَانَ الْمَسِيحُ عليه السلام يَقُولُ لَا تُكْثِرُوا الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّ الَّذِينَ يُكْثِرُونَ الْكَلَامَ فِي غَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ قَاسِيَةٌ قُلُوبُهُمْ وَ لَكِنْ لَا يَعْلَمُون".  

الجدّ في طلب الرزق

فقد روي :" أنَّ حَوارِييّ عيسى عليه السلام كانُوا إذا جاعُوا قالُوا: يا رُوحَ اللّه ِ جُعنا، فَيَضرِبُ بِيَدِهِ عَلَى الأرضِ - سَهلاً كانَ أو جَبَلاً - فَيُخْرِجُ لِكُلِّ إنسانٍ مِنهُم رَغيفَينِ يَأكُلُهُما، فَإذا عَطِشُوا قالُوا يا رُوحَ اللّه ِ عَطِشْنا، فَيَضْرِبْ بِيَدِهِ عَلَى الأرضِ - سَهلاً كانَ أو جَبَلاً - فَيُخرِجُ ماءً فَيَشرَبُونَ، قالُوا: يا رُوحَ اللّه ِ مَن أفضَلُ مِنّا؟ إذا شِئنا أطعَمْتَنا، وَإذا شِئنا سَقَيْتَنا، وَ قَد آمَنّا بِكَ وَاتَّبَعناكَ! قالَ عليه السلام: أفْضَلُ مِنكُم مَن يَعمَلُ بِيَدِهِ، وَ يـَأكُلُ مِن كَسْـبِهِ، فَصارُوا يَغسِلُونَ الثِّيابَ بِالكِراءِ. 

وأيضا روي عن المسيح عيسى بن مريم أنه قال إلى الحواريين (بِحَقٍّ أقولُ لَكُم : إنَّ الأجرَ مَحرُوصٌ عَلَيهِ و لايُدرِكُهُ إلاّ مَن عَمِلَ لَهُ.  

التوجه إلى الله والرضا بالله

وقد روي:" قيلَ لِعيسَى بْنِ مَرْيَمَ عليه السلام: كَيْفَ اَصْبَحْتَ يا رُوحَ اللّهِ؟ قالَ: اَصْبَـحتُ وَ رَبّى تَبارَكَ وَ تَعالى مِن فَوْقى، وَالنّارُ اَمامى، وَالْمَـوْتُ فى طَلَبى، لا اَمْلِكُ ما اَرْجُو، وَ لا اُطيـقُ دَفْـعَ مـا اَكْرَهُ، فَاَىُّ فَـقيرٍ اَفْقَرُ مِنّى.

وأيضا ورد :"وَ كانَ اِذا قيلَ لِعيسى عليه السلام: كَيْفَ اَصْبَحْتَ؟ قـالَ: اَصْبَحْتُ لا اَمْلِكُ نَفْـعَ مـا اَرْجُـو، وَ لا اَسْتَـطيعُ دَفْـعَ ما اُحاذِرُ، وَ اَصْبَحْتُ مُرْتَهِنا بِعَمَلى وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فى يَدِ غَيْرى، فَلا فَقَيرَ اَفْقَرُ مِنّى. 

وأيضا ورد عن عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه السلام حول الرضا بالله (سُئلَ عيسى عليه السلام: ما أفضَلُ الأعمالِ؟ فَقالَ: الرِّضا عَنِ اللّه وَ الحُّبُ لَهُ. 

التذكر بأن الآخرة هي دار القرار 

روي عن عيسى بن مريم: (إنَّ الدُّنيا خُلِقَت مَزرَعَةً تَزرَعُ فيهَا العِبادُ الحُلوَ وَالمُرَّ وَالشَّرَّ وَالخَيرَ ، وَالخَيرُ لَهُ مَغَبَّةٌ   نافِعَةٌ يَومَ الحِسابِ ، وَالشَّرُّ لَهُ عَناءٌ وشَقاءٌ يَومَ الحَصادِ   .

وأيضا روي أنه كان يقول في جمع الحواريين "إنَّما أعطاكُمُ اللّه ُ الدُّنيا لِتَعمَلوا فيها لِلآخِرَةِ ولَم يُعطِكُموها لِتَشغَلَكُم عَنِ الآخِرَةِ ، وإنَّما بَسَطَها لَكُم لِتَعلَموا أنَّهُ أعانَكُم بِها عَلَى العِبادَةِ ولَم يُعِنكم بِها عَلَى الخَطايا ، وإنَّما أمَرَكُم فيها بِطاعَتِهِ ولَم يَأمُركُم فيها بِمَعصِيَتِهِ ، وإنَّما أعانَكُم بِها عَلَى الحَلالِ ولَم يُحِلَّ لَكُم بِهَا الحَرامَ ، وإنَّما وَسَّعَها لَكُم لِتَواصَلوا فيها ، ولَم يُوَسِّعها لَكُم لِتَقاطَعوا فيها.   

 

google-playkhamsatmostaqltradent