recent
أخبار عاجلة

السنة عند اجتماع العيد والجمعة الإمام والفقيه

 السنة عند اجتماع العيد والجمعة




   الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:فقد كثر السؤال عما إذا وقع يوم عيد في يوم جمعة فاجتمع العيدان: عيد الفطر أو الأضحى مع عيد الجمعة التي هي عيد الأسبوع، هل تجب صلاة الجمعة على من حضر صلاة العيد أم يكتفي بصلاة العيد ويصلي بدل الجمعة ظهرًا ، وهل يؤذن لصلاة الظهر في المساجد أم لا ؟ إلى آخر ما حصل عنه السؤال،

   ونقول وبالله التوفيق هذه مسألةٌ من المسائل التي اختلف فيها العُلماء، وهي حُكم صلاة الجمعة لمن صَلَّى العيد إذا وافق يومُ الجمعة يومَ العيد، ولهم في هذه المسألة أقوال:

الرأي الأول:

الذين  قالوا تجب عليه الجمعة 

الحنفية والمالكية قالوا :" تجب صلاة الجمعة  على مَن شهد العيد  كما تجب سائر الجُمع، ولا يجوز له التخلف عنها،    لعُموم الآية الآمرة بها، والأخبار الدالة على وجوبها؛ قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الجمعة فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ "(الجمعة: 9).

ولأنهما صلاتان مُستقلتان، فلم تسقُط إحداهما بالأُخرى كالظهر مع العيد؛ أي: إن كان العيد في يوم غير الجمعة؛ قال ابن قُدامة المقدسي    : "قال أكثر الفُقهاء تجب الجمعة لعُموم الآية والأخبار الدالة على وجوبها، ولأنهما صلاتان واجبتان، فلم تسقُط إحداهما بالأُخرى كالظهر مع العيد"؛ ا هـ.(المغني (2/ 265).

قيل: إن هذا القول مروي عن علي بن أبي طالب، وأنه كان يُصلِّي العيد مع الجمعة

 "أجمع أهل العِلم على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرائض الصلوات خمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دل الكتاب والسُّنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن فرائض الصلوات الخمس، وصلاة العيدين ليس من الخمس، وإذا دل الكتاب والسنة والاتفاق على وجوب صلاة الجمعة، ودلت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن صلاة العيد تطوُّع، لم يَجُز تركُ فرض بتطوُّع"؛ اهـ.

الرأي الثاني:

الذين قالوا لاتجب علي من صلي العيد صلاة الجمعة

  وهو مذهب الحنابلة والشعبي والأوزاعي.

قالوا لا تجب عليه الجمعة ويُصلِّي الظهر، ويجب على الإمام أن يقيم الجمعة؛ ليَشهَدها من شاء شُهودها، ومَن لم يشهد العيد،  

أي إذا جاء العيد في يوم الجمعة وصلَّى الناس صلاة العيد، لم تَلزمهم الجمعة ويُصلونها ظُهرًا، فتكون الجمعة بعد صلاة العيد رُخصة، فمن شاء صَلَّى وله الأجر والثواب، ومن شاء لم يُصلِّ الجمعة وليس عليه شيء.

واستدل أصحاب هذا القول بما يلي:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مُجمعون"( أبو داود  والبيهقي  وابن ماجه ، والحاكم )

2- عن إياس بن أبي رملة قال: شهدت مُعاوية يسأل زيد بن أرقم: أشهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم قال: كيف صنع؟ قال: صَلَّى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: (من شاء أن يُصلِّى فليُصلِّ"(أبو داود والنسائي )،


 القول الراجح :"

أن الإمام يجب عليه إقامتها، ويصلي الجمعة بمن حضر، سواء صلى صلاة العيد أم لا، ومَن حضر صلاة العيد هو بالخيار إن شاء حضر الجمعة وإن شاء صَلَّى ظُهرًا، أما من لم يحضر العيد، فيجب عليه أن يحضر صلاة الجمعة مع الإمام.

قال  ابن تيمية رحمه الله: "إذا اجتمع الجمعة والعيد في يوم واحد، فللعُلماء في ذلك ثلاثة أقوال:

أحدها: أنه تجب الجمعة على مَن شهد العيد كما تجب سائر الجُمع للعُمومات الدالة على وجوب الجمعة.

والثاني: تسقط عن أهل البَر مثل أهل العوالي والشواذ؛ لأن عثمان بن عفان أرخص لهم في ترك الجمعة لما صَلَّى بهم العيد.

والقول الثالث: وهو الصحيح أن مَن شهِد العيد سقطت عنه الجمعة، لكن على الإمام أن يُقيم الجمعة ليشهدها من شاء شُهودها، ومَن لم يشهد العيد.

وهذا هو المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: كعُمر وعثمان وابن مسعود وابن عباس وابن الزبير وغيرهم، ولا يُعرَف عن الصحابة في ذلك خلافٌ.

ويرجح ذلك جملة من الأحاديث :"

   حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه،أن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه سأله: هل شهدت مع رسول  الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم واحد؟

 قال: نعم، قال: كيف صنع؟قال: "صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: من يشاء أن يصلي فليصل".وشاهده المذكور هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال:"قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنا مجمعون".

   وحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: "اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم قال: من شاء أن يأتي الجمعة فليأتها، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف

بلفظ : "اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، ثم أقبل عليهم بوجهه

 فقال: يا أيها الناس: إنكم أصبتم خيرًا وأجرًا، وإنا مجمعون، فمن أراد أن يجمع معنا فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع " .

  وحديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال:"اجتمع عيدان في يومكم هذا، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون إن شاء الله".

  ومرسل ذكوان بن صالح

 قال: "اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة ويوم عيد، فصلى ثم قام فخطب الناس  فقال: قد أصبتم ذكرًا وخيرًا، وإنا مجمعون فمن أحب أن يجلس فليجلس أي: في بيته ومن أحب أن يجمع فليجمع "

  وعن عطاء ابن أبي رباح قال:" صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانًا، وكان ابن عباس بالطائف ، فلما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة "

قال ابن الزبير :" رأيت عمر بن الخطاب إذا اجتمع عيدان صنع مثل هذا".

 ️وفي (صحيح البخاري ) رحمه الله تعالى، و(موطأ الإمام مالك ) رحمه الله تعالى، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر : قال أبو عبيد : (شهدت العيد مع عثمان بن عفان ، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: يا أيها الناس، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له).

  وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما اجتمع عيدان في يوم -: (من أراد أن يجمع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس)

 قال سفيان : (يعني يجلس في بيته)

  وبناء على هذه الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذه الآثار الموقوفة عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم، وعلى ما قرره جمهور أهل العلم في فقهها، فإنه علي :

   من حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور صلاة الجمعة، ويصليها ظهرًا في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو أفضل.

  من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهرًا.

    يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد إن حضر العدد الذي تنعقد به صلاة الجمعة، وإلا فتصلى ظهرًا.

   من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة فإنه يصليها ظهرًا بعد دخول وقت الظهر.

  لا يشرع في هذا الوقت الأذان إلا في المساجد التي تقام فيها صلاةـالجمعة فلا يشرع الأذان لصلاة الظهر ذلك اليوم

 القول بأن من حضر  صلاةـالعيد تسقط عنه صلاة الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح، ولذا هجره العلماء وحكموا بخطئه وغرابته؛ لمخالفته السنة وإسقاطه فريضة من فرائض الله بلا دليل، ولعل قائله لم يبلغه ما في المسألة من السنن والآثار التي رخصت لمن حضر صلاة العيد بعدم حضور صلاة  الجمعة، وأنه يجب عليه صلاتها ظهرًا والله تعالى أعلم.

 
google-playkhamsatmostaqltradent