recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة آيات الله في غزوة بدر إعداد / صلاح عبدالخالق

آيات الله في غزوة بدر  

   


متى وقعت غزوة بدر؟

  من أسباب غزوة بدر.

 من الدروس المستفادة من غزوة بدر.

 

الحمد لله على نعمة الإسلام ونشهد أن لاإله إلا الله الملك العلام ونشهد أن محمد سيد الأنام وبعد وبعد فحديثى معكم بحول الله الواحد الديان تحت عنوان: آيات الله في  غزوة بدر  

أولاً:متى وقعت غزوة بدر؟

-يوم بدر، كان يوم الجمعة وافق السابع عشر من شهر رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَهُوَ يَوْمُ الْفُرْقَانِ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وأهله، ودمغ فيه الشرك،وخرب محله وحزبه.تفسير ابن كثير (2/96)

ثانياً: من أسباب غزوة بدر :

بلغ المسلمين تحركُّ قافلة تجارية كبيرة من الشام تحمل أموالاً عظيمة لقريش يقودها أبو سفيان،من المؤكد أنه حين خروجه من المدينة لم يكن في نيته قتال،وإنما كان قصده عير قريش، وكانت الحالة بين المسلمين وكفار مكة حالة حرب،وفي حالة الحرب تكون أموال العدو ودماؤهم مباحة، فكيف إذا علمنا أن جزءًا من هذه الأموال الموجودة في القوافل القرشية كانت للمهاجرين المسلمين من أهل مكة قد استولى عليها المشركون ظلمًا وعدوانًا.السيرة النبوية للصلابى (2/1).

ثالثاً :من الدروس المستفادة من غزوة بدر:

-لنا مع غزوة بدر بعض الدروس المفيدة التى نحتاجها فى حياتنا اليومية وفى كل زمان ومكان لنتعرف على أسباب العزة والنصر  منها على سبيل المثال:

أولا:الرضا بقضاء الله تعالى وقدره:

يتضح الرضا بالقضاء والقدر واضحا فى سبب الغزوة

- قال تعالى :إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا (42) الأنفال .التقى المؤمنون والمشركون في بدر،إذا كنتم معشر المسلمين في العدوة الدنيا، جانب الوادي القريبة من المدينة، والمشركون نازلون في العدوة القصوى، ناحية مكة، والركب أي عير أو قافلة أبي سفيان المحملة بالتجارة أسفل منكم أي مما يلي جانب البحر،ولو تواعدتم أنتم والمشركون في مكان للقتال،لاختلفتم في الميعاد،ليقضي الله ما أراد بقدرته وحكمته وعلمه من إعزاز الإسلام ونصر أهله.التفسير الوسيط للزحيلى (1/804)

 -عن كَعْبِ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ:لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا إِلَّا فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، غَيْرَ أَنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ،وَلَمْ يُعَاتَبْ أَحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَاإِنَّمَا«خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ، حَتَّى جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ عَدُوِّهِمْ عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ» رواه البخارى(3951) ومسلم (2769)

-فرضى الرسول وجميع الصحابة الذين خرجوا معه للقاء عير قريش بما قدره الله فى لقائهم بجيش قريش .والذى يرضى يقضاء الله ويسلم له فضائل عظيمة فى الدنيا والآخرة والدليل على ذلك ما أخذه أبطال غزوة بدر من أنواط ونياشين ومكافآت ربانية لامثيل لها فى العالم أجمع وهم على قيد الحياة منها مثلا:عَنْ عَلِيٍّرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ،قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ بَدْرٍ؟ فَقَالَ:اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الجَنَّةُ، أَوْ:فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ "رواه البخارى(3983) ومسلم (2494)

-أن المغفرة تستدعى سبق شيء يغفر والمتاخرمن الذنوب لم يأت فكيف يغفر والجواب عن ذلك يأتي في قوله حكاية عن الله عز وجل أنه قال في أهل بدر اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ومحصل الجواب أنه قيل أنه كناية عن حفظهم من الكبائرفلا تقع منهم كبيرة بعد ذلك وقيل أن معناه أن ذنوبهم تقع مغفورة.فتح البارى (4/252)

إرض بقضاء الله وقدره تكن أسعد الناس فى الدنيا والآخرة .

ثانيا: استشارة أهل التقوى من أهل العلم بالدين وأهل الخبرة في أمور الدنيا :قال تعالى :وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ ...(159)أل عمران .

من أسباب النصر وصلاح أحوال المجتمع المسلم استشارة أهل التقوى من أهل العلم بالدين وأهل الخبرة في أمور الدنيا ويتضح ذلك جليا عندما استشار النبي أصحابه من المهاجرين والأنصار في لقاء جيش المشركين، ولقد استجاب الرسول للمشورة.عَنْ أَنَسٍ،أَنَّ رَسُولَ اللهِ شَاوَرَ حِينَ بَلَغَهُ إِقْبَالُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: فَتَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ،فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ تَكَلَّمَ عُمَرُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ: إِيَّانَا تُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ،لَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا،وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا،قَالَ:فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ النَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا. صحيح مسلم (1779)

-لو أمرتنا أن نُخِيضَها؛ أي:ندخل الخيل والإبل؛ "البحر لأخضناها"؛أي: لأدخلناها البحر"ولو أمرتنا أن نضربَ أكبادها":ضرب أكباد الخيل والإبل كنايةٌ عن تكليفها السير الكثير."إلى بَرْكِ الغِماد:اسم موضع بأقصى اليمن، "لفعلنا"،فكيف لا نسير ونقاتل ببدر مع قربها؟!"قال:فندب"أي:دعاالنَّاسَ فَانْطَلَقُوا حَتَّى نَزَلُوا بَدْرًا.شرح المصابيح لابن الملك /6/296)

-هكذا اقتدِ بالنبى بمبدأ الشورى فى حياتك من مشاورة الزوجة والأولاد وأهل التقوى والإيمان.

ثالثا: نبينا محمد هو القدوة العملية المطلوبة فى كل زمان :

-قال تعالى:لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21)الأحزاب.

(1)عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ كَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَقَالَا نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ فَقَالَ مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنْ الْأَجْرِ مِنْكُمَا .مسند أحمد ( 3901).قال شعيب الأرناؤوط:إسناده حسن

-فالرسول وهو المعصوم يريد أجر المشي في سبيل الله،وهذا التصرف يزيد من حماسة الجند،وذلك عندما يجد القائد معه في كل خطوة من مشاكله وتعبه وسعادته وحزنه ليس هناك ترفع ولاكبر ولاظلم ولا كراهية

.السيرة النبوية راغب السرجانى (21/9)

(2)عن أَنَسِ بْنُ مَالِكٍ، أَنَّ رِجَالًا مِنَ الأَنْصَارِ اسْتَأْذَنُوا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالُوا: ائْذَنْ لَنَا فَلْنَتْرُكْ لِابْنِ أُخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَالَ:«وَاللَّهِ لاَ تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمًا» رواه البخارى(4018).وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ فِي ذَلِكَ مُحَابَاةً لَهُ لِكَوْنِهِ عَمَّهُ لَا لِكَوْنِهِ قَرِيبَهُمْ مِنَ النِّسَاءِ فَقَطْ.فتح البارى(7/322).هنا يتعلم الأسرى والمسلمون أيضا درسًا بليغًا في عدم محاباة ذوي القربى ، بل كان الأمر على خلاف ذلك، فقد أغلا رسول الله الفداء على عمه العباس.السيرة النبوية للصلابى (3/64).

رابعا :اللجوء إلى الله بالدعاء من أقوى أسباب النصر:

-عن عُمَرَ بْنُ الْخَطَّابِ،قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ  نَظَرَ رَسُولُ اللهِ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ، وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُ مِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللهِ الْقِبْلَةَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ:«اللهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي، اللهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ»فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ، مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَأَتَاهُ أَبُوبَكْرٍ فَأَخَذَ رِدَاءَهُ،فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ،ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ وَقَالَ:يَا نَبِيَّ اللهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ،فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ

،فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ:إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) الأنفال فَأَمَدَّهُ اللهُ بِالْمَلَائِكَةِ.صحيح مسلم (1763).أي استجاب الله الدعاء بأني مُعينكم بألف من الملائكة {مُرْدِفِينَ}

أي متتابعين يتبع بعضهم بعضاً.صفوة التفاسير (1/460)

-فكان بشارة مطمئنة ،وتثبيتاً للقلوب في مواجهة الخطر الواقعي وإنه لحسب العصبة المؤمنة أن تشعر أن جند الله معها لتطمئن قلوبها وتثبت في المعركة.

-قال تعالى :وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) البقرة .إذا نزل بك أى مكروه فإلجأ إلى الله مباشرة بالدعاء فهو وحده القادر على حل مشكلاتك.قال تعالى:وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) يونس

خامسا:الشيطان يخذل أتباعه فى الدنيا والآخرة:

-فى الدنيا :إن الشيطان دائما بالمرصاد للإنسان يُزين له المعصية حتى إذا وقع فيها تركه وتبرأ منه ويتضح ذلك في غزوة بدر.قال تعالى :وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَاءتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لاَ تَرَوْنَ إِنِّيَ أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48)الأنفال.

-قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي هَذِهِ الْآيَةِ:لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْر، سَارَ إِبْلِيسُ بِرَايَتِهِ وَجُنُودِهِ مَعَ الْمُشْرِكِينَ،وَأَلْقَى فِي قُلُوبِ الْمُشْرِكِينَ أَنَّ أَحَدًا لَنْ يَغْلِبَكُمْ،وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ،فَلَمَّا الْتَقَوْا وَنَظَرَالشَّيْطَانُ إِلَى إِمْدَادِالْمَلَائِكَةِ نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ قَالَ:رَجَعَ مُدْبِرًا،وَقَالَ:إِنِّي أَرى مَا لَا تَرَوْنَ.تفسير ابن كثير (4/64)

-أما فى الآخرة الفضيحة الكبرى : فقال تعالى :وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22)ابراهيم.

-فعلى المسلم العاقل أن يعلم الشيطان يخذل من أطاعه في أي وقت وفي أي مكان ولايفى بوعده ولا عهده أبداً.  

الخطبة الثانية :

سادسا:النصر بيد الله وحده :

قال تعالى:وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) أل عمران

-لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ هَذَا مَعَ قِلَّةِ عَدَدِ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فِيهِمْ فَرَسَانِ وَسَبْعُونَ بَعِيرًا،وَالْبَاقُونَ مُشَاةٌ لَيْسَ مَعَهُمْ مِنَ الْعَدَدِ جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. وَكَانَ الْعَدُوُّ يَوْمَئِذٍ مَا بَيْنَ التِّسْعِمِائَةٍ إِلَى الْأَلْفِ فِي سَوَابِغِ الْحَدِيدِ وَالْبَيْضِ وَالْعِدَّةِ الْكَامِلَةِ وَالْخُيُولِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْحُلِيِّ الزَّائِدِ، فَأَعَزَّ اللَّهُ رَسُولَهُ وَأَظْهَرَ وَحْيَهُ وَتَنْزِيلَهُ، وَبَيَّضَ وَجْهَ النَّبِيِّ وَقَبِيلَهُ، وَأَخْزَى الشَّيْطَانَ وَجِيلَهُ، وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى مُمْتَنًّا عَلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَحِزْبِهِ الْمُتَّقِينَ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ أَيْ قَلِيلٌ عَدَدُكُمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ النَّصْرَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لَا بكثرة العدد والعدد، ولهذا قال تعالى لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ(25) التوبة

.تفسير ابن كثير (2/96).{وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} أي ونصركم أيضاً يوم حنين بعد الهزيمة التي مُنيتم بها بسبب اغتراركم بالكثرة {إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً} أي حين أعجبكم كثرة عددكم فقلتم: لن نُغلب اليوم من قلة، وكنتم اثني عشر ألفاً وأعداؤكم أربعة آلاف، فلم تنفعكم الكثرة ولم تدفع عنكم شيئاً {وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرض بِمَا رَحُبَتْ} أي وضاقت الأرض على رحبها وكثرة اتساعها بكم من شدة الخوف.صفوة التفاسير (1/492)

google-playkhamsatmostaqltradent