رِجَالٌ مِن قَرِيتِيِ
المرحوم الحاج /مصطفي ناجي بليح
شخصيتنا اليوم رحمة الله عليه رجل من الزمن الجميل حكيم ورئيس قومه عاصر أحداث كثيرة منذ بناء ونهضة هذه القرية مامن مصلحة إلا ووقف وساهم بالفعل والقول والنصيحة كان بمثابة ربان السفينة ذو رأي صائب تحتاج إليه في أحلك الظروف تجده لا يتخلى عنك وتحتاج الي مشورته تجد الرأي السديد كان قليل الكلام صائب الرأي لايتكلم الكلمة إلا في موضعها لو جلست معه لابد أن تحكم لسانك امسك عليك لسانك..يبتعد عن سفاسف الأمور ويحب معاليها..
عملاً بما جاء في الأثر:"إنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّ مَعاليَ الأُمورِ ، و أَشرافَها ، و يَكرَهُ سَفْسافَها"
لطالما كان هو رمانة الميزان في كثير من
الأمور التي تتعلق بمصالح عامة وخاصة.. كان رحمة الله عليه يتخلق بأخلاق رفيعة وكان
من أشهر أخلاقه خلق التغافل فلا يقف عند هفوة اوخطأ صغير وهذا ماجعله سيد قومه..
وكما يقول القائل
ليس الغبي بسيد قومه
لكن سيد قومه المتغابي
يعرف الخطأ ولايقف عنده ولايذكره مرة أخري لصاحبه .. وإذا كان خطأ كبير
تجنب صاحبه لوقت ما لعله يصلح من شانه..
أتذكر ان بعض أبناء العم كان قد صدر منه
خطأ متعمد واعترف بخطأه وطلب مني التدخل للإصلاح
بينه وبين عمنا الحاج مصطفي وطلبت من البعض معاونتي في هذا الأمر فقالوا لا تتحدث معه لأن الأمر جلل والخطأ كبير ..
فانتهزت الفرصة ذات يوم وحدثته في الصلح وأننا سوف نأتيه وسوف يقبل رأسك ..
فقال لي :"أنا لم أقل لأحد عن خطأه وماذا فعل ولكن اترك الأمر لله ..
فقلت له:" ومتى ؟
فقال لي :" خليها بظروفها في أي مناسبة فرح مناسبة مأتم سنتحدث ولا تكبروا
الموضوع وتعطوه أكثر من حقه..
وبالفعل مرض هذا الشخص وذهب لزيارته ولم
يذكر أي شيئ عن الخلافات فكان يستر على صاحب الخطأ.. وهي خصلة من خصال الكرماء..
وكما قال الحسن :"أحسن لمن أسأ إليك فلو أحسنت إليه لوجدت الله بجانبك
كان رجل ذو همة عالية وصاحب رأي راجح ومشورة
تستشيره في الزراعة يشير
عليك مشورة الخبير
تستشيره في الزواج يقول لك توكل على الله
اذا كان الامر صائب والنسب غالب وإلا قال ابتعد دون تجريح في أحد أو يقول لك استشير غيري ..
وكان رحمة الله عليه يقسم مصالح القرية
ويوزع الأدوار بالقرية من أعضاء مركز شباب لأعضاء جمعية زراعية لمجلس محلي قروي إدارة
محلية وغيرها وينآي بعائلته عن المشاركة إلا في أضيق الظروف.. فيوزع الأدوار ويرضى
الجميع.. ويستطيع التغلب علي عائلته ..
جالسته كثيراً واستشرته كثيراً وماكان يسمع لأحد ولايسمح لنمام أن يزرع الوقيعة بينه وبين أحد وخاصة أحد من قرابته ..
رافقته في رحلة الحج بمكة المكرمة ومعادن الرجال تظهر في السفر
وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: للرجل الذي كان يمتدح رجلاً فقال له هل سافرت معه ؟ درس في الحكمة ومعرفة معادن الرجال، حيث ردّ على رجل يمدح آخر بقوله: "فإني لا أعرفك، لعلك رأيته يرفع رأسه ويخفضه في المسجد (يصلي)؟!"، مؤكداً أن حقيقة الرجال تظهر في السفر، والمعاملة المالية، والائتمان.
وسأله عمر هذه الأسئلة :"
"هل سافرت معه؟" (لاكتشاف أخلاقه).
"هل كانت بينك وبينه معاملة (تجارة)؟"
(لاكتشاف أمانته بالدرهم والدينار).
"هل ائتمنته على شيء؟" (لاكتشاف أمانته
في السر والمال).
الخلاصة: عندما أجاب الرجل بـ "لا"
على جميع الأسئلة، قال له عمر: "أنت الذي لا علم لك به، اذهب فأنت لا تعرفه".
الحكمة: لا يغرنك صلاة الرجل وصيامه (ظاهره) حتى تخبره في تعاملات الحياة (باطنه وظاهره).
وهذا الرجل ويشهد الله علي ما أقول ظهر معدنه في السفر كان ينزل معنا بنفسه يشتري لنا الحاجات والأغراض وينصح بخذ هذا ولاتشتري هذه ويسأل عن الأخرين هل اشتريت لفلان أو فلانه من أقاربك ؟..
كنا في هذه الرحلة لابد من الذهاب إليه في اليوم مرة أو مرتين أو ثلاث وإذا لم نذهب إليه يغضب ويلومونا ..
كان رحمة الله عليه وفياً بزوجته رحمة الله عليها وكانت هي الأخري نعم الزوجة وكانت رفيقة له في الحج وعند النزول من علي جبل عرفات ومن شدة الزحام افترقا عن بعض ولورأيت الارتباك الذي كنا فيه بسبب لهفته وقلقه حتي عثرنا عليها ولم تطول الغيبة كثيراً ..فماهي إلاساعات وحضرت في صحبة حريم إلي الخيام بمني ..
كان رحمة الله عليه ينصح لله والدين النصيحة إذا مارأي أحد من العائلة فعل فعلاً أو أخطأ خطأ هو الذي يصلح ما أفسده ويعالج الأخطأ في حكمة وروية دون تعنت ولا لوم ولكن معالجة في هدوء ورفق ولين ..
كان يقف في صف من أخطأ أمام الخصم ولكنه إذا ماخلي به لابد أن يعطيه درساً بليغاً في الآصول والآخلاق وما ينبغي أن يكون حتي لايتكرر الخطأ ..
كان رحمة الله عليه سهلاً هيناً لينا رحيماً رقيقاً هي صفات مستمدة من الحديث الشريف: "حُرِّم على النار كلُّ هيِّنٍ لينٍ سهلٍ قريبٍ من الناس".وهوبالفعل رجل اتصف بحسن الخلق، والرفق،و التواضع، وسلاسة التعامل مع الآخرين، مما جعله قريباً من القلوب ومحبوباً،
لوتحدثنا عنه ماكفانا وقت ولو كتبنا عنه ماكفانا مداد ..
تقبله الله وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبي العدنان ﷺ