العدل أساس الملك
أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق بسنده عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال لابنه عبد الله: "يا بني سلطان عادل خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان غشوم ظلوم خير من فتنة تدوم".
فهذا الأثر رواه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) عن عمرو بن العاص رضي الله عنه أنه قال لابنه عبد الله: يا بني! سلطان عادل خير من مطر وابل، وأسد حطوم خير من سلطان ظلوم، وسلطان غشوم ظلوم خير من فتنة تدوم. اهـ.
القضاءهو زمام الأمورونظام الحقوق وقوام الحدودوالقطب الذي عليه مدارالدنياوهوحمي
الله في بلاده وظله الممدودعلي عباده به يمتنع حريمهم وينتصرمظلومهم وينقلع ظالمهم ويأمن خائفهم
أخرج البيهقي في شعب الإيمان بسنده عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "لا يصلح الناس إلا أمير بر أو فاجر. قالوا: يا أمير المؤمنين هذا البر فكيف بالفاجر؟! قال: إن الفاجر يؤَمِّن الله عز وجل به السبل، ويجاهد به العدو، ويجبى به الفيء، وتقام به الحدود، ويحج به البيت، ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله"
وعزاه المناوي في (فيض القدير) للطبراني
عن عمرو بن العاص. وإلى عمرو رضي الله عنه نسبه جماعة من أهل العلم، كابن عبد البر
في (بهجة المجالس). والثعالبي في (التمثيل والمحاضرة) واليعقوبي في تاريخه، وابن مفلح
في (الآداب الشرعية).
وأما المروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في هذا الباب فمنه قوله: لا يصلح الناس إلا أمير بر أو فاجر. قالوا: يا أمير المؤمنين هذا البر فكيف بالفاجر؟! قال: إن الفاجر يؤَمِّن الله عز وجل به السبل، ويجاهد به العدو، ويجبى به الفيء، وتقام به الحدود، ويحج به البيت، ويعبد الله فيه المسلم آمنا حتى يأتيه أجله. رواه البيهقي في (شعب الإيمان).
وهذه الأقوال يوردها أهل العلم في التدليل على ضرورة إقامة الإمامة العظمى، التي تُحمَى بها حوزة الدين، وتقام بها حدوده، وتظهر بها شعائره، وتحفظ بها معايش الناس، وتؤمَّن بها سبلهم وبلادهم. فمثل هذه الإمامة وإن حصل من صاحبها ظلم فهو خير من حصول فتنة تدوم في الناس بسبب الفوضى التي تضعف فيها معالم الديانة وشعائر الملة، وتعطل فيها الحدود، ولا يأمن فيها الناس على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم.
فالمراد بالسلطان هنا السلطان الذي يقوم أصله على سيادة الشريعة والانقياد لكتاب الله تعالى، فيحفظ الأموال والأعراض ويحكم بالعدل والحق في الرعية، وإن جار على بعضهم أو صدر منه ظلم تجاه بعضهم فيحتمل هذا إن كان البديل لهذا هو الفوضى العامة والفتنة الدائمة.
وليس فيما تقدم المنع من الإنكار على السلطان
ونصحه بل والتغرير بالنفس في سبيل الله؛ كما في الحديث: أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان
جائر. وجعل الشرع الرجل يقوم إلى إمام جائر فينهاه فيقتله سيد الشهداء، ولا شك أن في
هذا الترغيب أعلى مراتب الحض على الجهر بكلمة الحق أمام الظلمة، وكلمة الحق قد تقال
فرادى وقد تقال جماعات كما في التظاهرات السلمية الحقة التي يعلن الناس فيها مظالمهم
ويطالبون بالعدل ورفع الظلم ونحو ذلك.
وقال التابعي الكبير الحسن البصري:
"والله لا يستقيم الدين إلا بولاة الأمر وإن جاروا وظلموا، والله لما يصلح الله
بهم أكثر مما يفسدون" انظر جامع العلوم والحكم لابن رجب (١١٧/٢).
وقال ابن تيمية: "ويقال:
ستون سنة من إمام جائر أصلح من ليلة واحدة بلا سلطان. والتجربة تبين ذلك" انظر
مجموع فتاوى ابن تيمية (391/28).
وقال رحمه الله "فلا رأي أعظم ذماً
من رأي أُريق به دم ألوف مؤلفة من المسلمين، ولم يحصل بقتلهم مصلحة للمسلمين، لا في
دينهم ولا في دنياهم، بل نقص الخير عما كان، وزاد الشر على ما كان" انظر منهاج
السنة لابن تيمية (113/6).
وقال رحمه الله: "الخوارج إما أن يُغلبوا
وإما أن يَغلبوا ثم يزول ملكهم فلا يكون لهم عاقبة.. فلا أقاموا ديناً ولا أبقوا دنيا"
انظر منهاج السنة (٤/ ٥٢٨).
وقال العلامة المعلمي اليماني: "وقد
جرب المسلمون الخروج فلم يروا منه إلا الشر" انظر التنكيل للمعلمي (93/1).
وقال الألباني: "كلنا يعلم
أنها قامت هناك ثورات عديدة في بعض البلاد الإسلامية وكانت الحماسة الدينية فيها هو
الدافع الأول لكن ماذا كانت الثمرة! كانت مرة جداً..كانت العاقبة سيئة من حيث أرادوا
الإصلاح فوقعوا في الإفساد" سلسلة الهدى والنور لفضيلته، رقم الشريط: (344).
وقال رحمه الله: "لا ندري كم وكم من
مظاهرات قامت، وقتل فيها قتلى كثيرون جداً، ثم بقي الأمر على ما بقي عليه قبل المظاهرات"
سلسلة الهدى والنور لفضيلته، شريط رقم (210).
وقال العلامة مقبل الوادعي: "ونحن
لا ندعو إلى الثورات ولا الى الإنقلابات فوالله ما نحب أن تقوم ثورة في العراق لأنها
ستسفك دماء المسلمين، ولا نحب أن تقوم ثورة في ليبيا لأن الدائرة ستكون على رؤوس المساكين،
وكذلك لا نحب أن تقوم ثورة في سوريا لأن الدائرة ستكون على المسلمين" انظر نصائح
وفضائح للوادعي (105-106).
وقال رحمه الله: "فأهل السنة أعظم
الناس إنكارًا لهذه الأمور، ولكنهم ينكرون هذه الأمور على بصيرة، وغيرهم ينكرها على
جهل، حماسة بدون نظر إلى العواقب، فنحن ننكر هذه الأمور ولا نشجع على الثورات والانقلابات؛
لأنها ما صارت ثورة ولا انقلابات من صالح الإسلام والمسلمين، لكن يخسر المسلمون رجالهم
وأعمارهم وأموالهم وتخرب دورهم، ثم يؤتى بعلماني بدل العلماني، أو يؤتى ببعثي بدل البعثي،
وربما تفضلوا وأتوا بعلماني بدل شيوعي. المصدر
السابق: (14/15).
: "هات لي
أي ثورة من الثورات صار الناس فيها أصلح من قبل، تستطيع؟ ما تستطيع أبدا" شرح
كتاب الصيام من الكتاب الكافي لفضيلته، شريط رقم2 الوجه الأول.