ماهوالسرالكامن في السيدة فاطمة؟
كانت فاطمة بنت محمد من احب بنات النبي اليه بل أحب مخلوق علي الآرض إلي رسول الله السيدة فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد ﷺ هي التي كانت تكنى بـ "أم أبيها". أطلق عليها النبي ﷺ هذه الكنية تعبيراً عن شدة حنانها وعطفها عليه ورعايتها له كحنان الأم، خاصة بعد وفاة أمها خديجة، ولتأكيد مكانتها العظيمة، وقيل لأنها أصل امتداد نسله.
ومن أسباب التكنية بـ "أم أبيها":
رعايتها الفائقة: كانت تحيط النبي ﷺ برعايتها وعطفها، وتضمد جراحه وتواسيه
في همومه، فكانت له بمثابة الأم.
إظهار المحبة والمكانة: أراد النبي ﷺ إظهار حبه الشديد لها وتكريمها، حيث كانت أحب الخلق إليه.
إبراز أفضليتها: بيّن النبي ﷺ بذلك أنها تفوق نساءه في المكانة، فإذا
كانت زوجاته أمهات المؤمنين، فهي "أم أبيها".
الامتداد النبوي: لأن نسل النبي ﷺ استمر من خلالها، فهي امتداد طبيعي لرسالته.
وردت هذه الكنية في عدد من كتب السير والتاريخ مثل "المعجم الكبير" للطبرانيقال الطبراني في "المعجم الكبير" (22 / 397)؛ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ فَهْمٍ، حدثنا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ: "كُنْيَةُ فَاطِمَةَ: أُمُّ أَبِيهَا".
وقال أيضا (22 / 397)؛ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ
بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ فُسْتُقَةُ قَالَ: "وَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُكَنَّى: أُمَّ أَبِيهَا ".
و"تاريخ الإسلام" للذهبي
وقال الذهبي رحمه الله تعالى:"فاطمة رضي الله عنها. وهي سيدة نساء هذه الأمة.
كنيتها، فيما بلغنا: أم أبيها." انتهى من "تاريخ الإسلام" (2 / 29).
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى:"فاطمة الزّهراء بنت إمام المتقين رسول اللَّه محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هاشم، الهاشميّة، صلّى اللَّه على أبيها وآله وسلّم ورضي عنها.كانت تكنى أمَّ أبيها." انتهى من "الإصابة" (14 / 87).
سر فاطمة
السيدة الزهراء كانت الأخت الصغرى لزينب ورقية وأم كلثوم -عليهن جميعا السلام- وبرغم ذلك فهي الوحيدة التي لُقبت بـ (أم أبيها) ...
وهي الوحيدة من بينهن التي قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في حقها: (فاطمة بضعة مني) ...
هي الوحيدة من بين سائر أخواتها التي وصفت بالكمال كما جاء في حديث: ولم يكمل من النساء إلا أربع، منهن فاطمة ...
وهي الوحيدة التي كان يقوم لها من مجلسه ليجلسها مكانه ...
وهي الوحيدة التي كان يبادر بالذهاب إليها بعد رجوعه من السفر لتكون أول من يسلم عليها ...
*وهي الوحيدة التي احتفى النبي بأبنائها احتفاءً خاصاً ووصف ولديها بأنهما سيدا شباب أهل الجنة ...
قال النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- في حقها أنها وزوجها وأبناؤها معه في درجته في الجنة ...
هي الوحيدة من بين سائر أخواتها التي ضمها وضم أبناءها معه تحت عباءته الشريفة وقال: اللهم هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرها، فهم أهل الكساء ...
جاء في الحديث أنها أحب أهل بيته إليه، وأنها كانت أشبه أهل بيته به ...
عشرات المناقب والمزايا والفضائل والخصائص تميزت بها الزهراء عن الجميع وارتقت مرتقىً عالياً يجعلها نجمة بعيدة في السماء والباقون ينظرون إليها من بعيد ...
لماذا فاطمة بالذات دوناً عن الجميع؟ لماذا فاطمة بالذات التي استودعها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسراراً وعلوماً وتحدث عن مناقبها أكثر من سائر أخواتها رغم صغر سنها؟
المعاني المتعلقة بهذا السر:
معنى السر:
يشير إلى طهارة السيدة فاطمة ومكانتها التي لا يعلم حقيقتها إلا الله، فهي "بضعة" النبي وسبب بقاء ذريته الطاهرة.
امتداد النور: يرى بعض أهل العلم (وخاصة في التصوف) أن السر هو النور النبوي الذي انتقل من النبي ﷺ إليها، ومنها إلى الحسن والحسين وذريتهما، فهي "وعاء النسل النبوي".
سياق الاستخدام: انتشرت هذه العبارة مؤخراً
في دعاء توسل "اللهم بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها والسر الكامن فيها"،
وهي صيغة أثارت نقاشاً وجدلاً
ما_معنى (السر الكامن فيها) وهل تصح؟!
أولًا: المقصود بـ “فاطمة وأبيها وبنيها”
المراد بهم: السيدة فاطمة الزهراء، وأبوها
النبي سيدنا محمد، وبنوها السادة (الحسن والحسين رضي الله عنهما)، وهذا من باب التوسل
بآل بيت النبي ﷺ في الدعاء إلى الله .
ثانيًا: معنى “السر الكامن فيها”
تحتمل عدة معانِ
1. السر الخصوصية الروحية
أي ما أودعه الله في فاطمة رضي الله عنها
من:
• الطهارة لقوله تعالى: إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت"
• القرب من النبي ﷺ
• شدة الإخلاص والعبادة
فيكون المعنى: اللهم بحق ما خصصتها به من
المقامات العالية.
2. السر النور أو الامتداد النبوي
بعض أهل الله يقصدون:
• أن فاطمة رضي الله عنها هي وعاء نسل النبي
ﷺ
• ومنها امتد “النور النبوي” في ذريته
وهذا معنى رمزي لا يُؤخذ على ظاهره الحسي.
3. السر = ما لا يعلمه إلا الله
أي أن لها عند الله شأنًا خفيًا لا يعلمه
الناس، فيُعبَّر عنه بـ “السر الكامن”.
بكاء وضحك
أسرَّ النبي - صلى الله علي وسلم ـ خبر انتقاله إلى الرفيق الأعلى، لابنته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ وحدها، صراحة ومشافهة دون غيرها فبكت، ثم أَسرَّ إليها ثانية بعد حُزنها على سماع خبر فِراقه، بأنها ستكون أول أهله لحوقًا به، فَسُرَّتْ بذلك وضحكت .
ما كنت أُفشي على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سِرَّه،
عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: "كنَّ أزواجُ النبيِّ ـ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ـ عنده لم يُغادِرْ منهنَّ واحدة، فأقبلت فاطمة تمشي ما تُخطئُ مِشيتُها من مِشيةِ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شيئا، فلما رآها رحَّب بها فقال: مرحبًا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه ـ أو عن شماله ـ ثم سارَّها (أسرَّ لها بكلام) فبكت بكاءً شديدًا، فلما رأى جزَعَها سارَّها الثانية فضحكتْ، فقلتُ لها: خصَّكِ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من بين نسائه بالسِّرار ثم أنت تبكِين؟، فلما قام رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سألتُها: ما قال لك رسول الله ـ صلَّى الله عليه وسلم؟، قالت: ما كنت أُفشي على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سِرَّه، قالت فلما تُوُفِّيَ رسولُ الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قلتُ: عزمتُ عليكِ بما لي عليك من الحقِّ، لما حدَّثتِني ما قال لك رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ؟، فقالت: أما الآن فنعم، أما حين سارَّني في المرةِ الأولى، فأخبَرَني أنَّ جبريل كان يُعارِضُه القرآن في كلِّ سنة مرةً أو مرتين، وإنه عارضَه الآنَ مرَّتين، وإني لا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتَّقي الله واصبِري، فإنه نِعمَ السَّلَف أنا لك، قالت: فبكيتُ بكائي الذي رأيتِ، فلما رأى جزَعي سارَّني الثانيةَ فقال: يا فاطمة ! أما ترضَي أن تكوني سيَّدة نساء المؤمنِين، أو سيدة نساءِ هذه الأمة؟، قالت: فضحِكتُ ضحِكي الذي رأيتِ "(البخاري) .
وفي رواية مسلم :"فقالت عائشة: فقلتُ لفاطمة: ما هذا الذي سارَّكِ به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فبكيت، ثم سارَّك فضحكت؟، قالت: سارَّني فأخبرني بموتِه ، فبكيتُ، ثم سارَّني فأخبَرَني أني أول من يتبعُه من أهلِه فضحكتُ" .
لقد كانت فاطمة - رضي الله عنها- تشاهد وتشعر بالألم والمعاناة التي يشعر بها النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في مرضه الذي توفي فيه، وقد دفعها ذلك كما في رواية البخاري أن تقول: " واكرب أباه "، فعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: "لما ثقل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعل يتغشاه، فقالت فاطمة: واكرب أباه، فقال لها ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ليس على أبيك كرب بعد اليوم "(البخاري).
معجزة نبوية :
وذلك في إخباره ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن أمر غيبي مستقبلي لم يحدث بعد، وهو إخبار ابنته فاطمة ـ رضي الله عنها ـ بأنها أول من يلحقه بعد موته، وذلك في قولها ـ رضي الله عنها ـ عما أسرها وأخبرها به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"ثم سارَّني فأخبرني أني أول من يتبعُه من أهله، فضحكتُ ".
قال النووي في شرحه لصحيح مسلم: " وفي الحديث إخباره ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما سيقع، فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة ـ عليها السلام ـ كانت أول من مات من أهل بيت النبي صلى ـ الله عليه وسلم ـ بعده حتى من أزواجه " . وقال: " هذه معجزة ظاهرة له ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بل معجزتان، فأخبر ببقائها بعده، وبأنها أول أهله لحوقا به، ووقع كذلك، وضحكت سرورا بسرعة لحاقها، وفيه إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا " .
"اللهم يا رب بحق فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها
وبالسر الكامن فيها لا تجعل لمصر حاجة عند لئيم من خلقك"