recent
أخبار عاجلة

التوسل مشروع ولكن الخلاف علي بذاته وجاهه أم بدعائه

 التوسل مشروع ولكن الخلاف علي بذاته وجاهه أم بدعائه 


تعد مسألة التوسل بالنبي من مسائل الخلاف الفقهي الشهيرة، حيث انقسم العلماء إلى فريقين: فريق يرى جواز التوسل بذاته أو جاهه، وفريق يمنعه ويقصره على التوسل بدعائه في حياته أو بالأعمال الصالحة، مع اتفاق الجميع على مشروعية التوسل بالإيمان به ومحبته، وتوسل الصحابة بدعائه.

أقوال العلماء في التوسل بالنبي (أبرز الاتجاهات):

القول بالجواز (الجمهور والمتأخرون):

أجاز كثير من الفقهاء، خاصة من المتأخرين في المذاهب الأربعة (الشافعية، والمالكية، والحنفية، والحنابلة)، التوسل بالنبي في حياته وبعد مماته، باعتبار أن ذلك وسيلة وشفاعة مقبولة عند الله تعالى،  

نُقل عن الإمام أحمد بن حنبل رواية بجواز التوسل بذات النبي ، وإن كان هذا القول المرجوح عند محققي الحنابلة كابن تيمية.

فقد نقل ابن تيمية عنه مشروعية التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: وقد ذكر المروذي في منسكه عن الإمام أحمد بن حنبل أن الداعي المسلم على النبي صلى الله عليه وسلم يتوسل به في دعائه، فهذا النقل يجعل معارضا لما نقل عن أبي حنيفة وغيره. اهـ.

القول بالمنع والبدعة

 (ابن تيمية، ابن القيم، والوهابية):

يرى هذا الاتجاه، ممثلاً بابن تيمية وأئمة الدعوة، أن التوسل بذات النبي أو بجاهه بدعة لم ينقل عن الصحابة.

فرقوا بين التوسل بدعاء النبي (في حياته) وبين التوسل بذاته (بعد مماته)، فجوزوا الأول ومنعوا الثاني.

أكدوا أن التوسل المشروع هو: التوسل بأسماء الله وصفاته، أو بالإيمان والعمل الصالح، أو بدعاء الرجل الصالح الحي.

التفصيل عند المتقدمين:

نُقل عن أبي حنيفة وأصحابه كراهة أن يقول الداعي: "أسألك بحق فلان" أو "بمعاقد العز من عرشك"، 

وكذلك ينبغي التفريق بين التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، وبين طلب الدعاء منه صلى الله عليه وسلم بعد موته فإن طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته محرم، ولم يقل بجوازه أحد من أئمة المسلمين، قال الحافظ ابن عبد الهادي في الصارم المنكي في الرد على السبكي: أما دعاؤه هو صلى الله عليه وسلم وطلب استغفاره وشفاعته بعد موته: فهذا لم ينقل عن أحد من أئمة المسلمين ـ لا من الأئمة الأربعة ولا غيرهم ـ بل الأدعية التي ذكروها خالية من ذلك.

المجيزون للتوسل 

ولما كان التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم، أو بجاهه، أو بحقه، مختلف فيه بين العلماء، فذهب جمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة إلى جوازه،

استدل المجيزون بأحاديث مثل حديث "الأعمى" الذي أمره النبي  أن يتوسل به في دعائه.

واستدلوا بعدة أدلة منها:"

  حديث عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ادع الله أن يعافيني، قال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه، ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه في"(الترمذي وابن ماجه وأحمد   والحديث صححه الألباني، وغيره وجاء بروايات متقاربة)

وقال الشوكاني في تحفة الذاكرين: وفي الحديث دليل على جواز التوسل برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل مع اعتقاد أن الفاعل هو الله سبحانه وتعالى وأنه المعطي المانع، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. انتهى.

وقال فيها في شرح قول صاحب العمدة: ويتوسل إلى الله بأنبيائه والصالحين ـ ما لفظه: ومن التوسل بالأنبياء ما أخرجه الترمذي من حديث عثمان بن حنيف ـ رضي الله عنه ـ أن أعمى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث ثم قال: وأما التوسل بالصالحين فمنه ما ثبت في الصحيح أن الصحابة استسقوا بالعباس ـ رضي الله عنه ـ عم رسول الله، وقال عمر ـ رضي الله عنه ـ اللهم إنا نتوسل إليك بعم نبينا صلى الله عليه وسلم. انتهى.

عن  أنس بن مالك :" أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه كان إذا قَحَطوا استَسقى بالعَبَّاسِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، فقال: اللهُمَّ إنَّا كُنَّا نَتَوسَّلُ إليكَ بنَبيِّنا فتَسقينا، وإنَّا نَتَوسَّلُ إليكَ بعَمِّ نَبيِّنا فاسقِنا، قال: فيُسقَونَ"(البخاري).

 وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من خرج من بيته إلى الصلاة، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وأسألك بحق ممشاي هذا، فإني لم أخرج أشرا، ولا بطرا، ولا رياء، ولا سمعة، وخرجت اتقاء، سخطك، وابتغاء مرضاتك، فأسألك أن تعيذني من النار، وأن تغفر لي ذنوبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أقبل الله عليه بوجهه، واستغفر له سبعون ألف ملك"( ابن ماجه (778) واللفظ له، وأحمد (11156) باختلاف يسير).

الخلاصة:

المسألة فيها سعة، والخلاف فيها سائغ، والقول بالجواز قال به عدد كبير من علماء المذاهب، بينما القول بالمنع هو اختيار المحققين من الحنابلة، وكلا الفريقين يعظم النبي ، والخلاف هو في الوسيلة لا في ذات النبي صلي الله عليه وسلم ..


google-playkhamsatmostaqltradent