خُطْبَةُعِيدِ الْفِطْرِ الْمُبَارَكِ(اللَّهُ أَكْبَرُ..( ٩ )
اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيراً، وَالْحَمْدُ
لِلَّهِ كَثِيراً، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً.
اللَّهُ أَكْبَرُ، كُلَّمَا هَلَّ هِلَالٌ
وَأَبْدَرَ.. اللَّهُ أَكْبَرُ، كُلَّمَا صَامَ صَائِمٌ وَأَفْطَرَ.. اللَّهُ أَكْبَرُ،
كُلَّمَا لَاحَ صَبَاحُ عِيدٍ وَأَسْفَرَ..
لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ
أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَتَمَّ لَنَا
الصِّيَامَ، وَأَعَانَنَا عَلَى الْقِيَامِ، وَبَلَّغَنَا هَـٰذَا الْيَوْمَ الْعَظِيمَ
لِنَنَالَ جَزِيلَ الْإِنْعَامِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ
لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا
مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، بدرُ التمام وَقُدْوَةُ الْأَنَامِ ومسك الختام ،
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الْبَرَرَةِ الْكِرَامِ، وَالتَّابِعِينَ
لَهُمْ بِإِحْسَانٍ عَلَى مَرِّ الْأَيَّامِ..
آيات التقوى
أَمَّا بَعْدُ:
الْمَشْهَدُ الْأَوَّلُ: هَـٰذَا يَوْمُ
الْجَائِزَةِ
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْمُؤْمِنُونَ..
يَا مَنْ وَقَفْتُمْ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فِي رَمَضَانَ خَاشِعِينَ، وَيَا مَنْ سَهِرْتُمُ
اللَّيْلَ دَاعِينَ بَاكِينَ، وَيَا مَنْ جَاهَدْتُمْ أَنْفُسَكُمْ عَنِ الطَّعَامِ
وَالشَّرَابِ طَاعَةً لِلْوَهَّابِ..
هَـٰذَا يَوْمُ عِيدِكُمْ.. يَوْمُ الْفِطْرِ
الْمُبَارَكِ.. الْيَوْمُ الَّذِي طَالَمَا انْتَظَرْتُمُوهُ.. إِنَّهُ يَوْمُ الْجَائِزَةِ!
تَأَمَّلُوا مَعِي هَـٰذِهِ الْبُشْرَى
الْعَظِيمَةَ الَّتِي يَرْوِيهَا الصَّحَابِيُّ الْجَلِيلُ سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ
أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ عِيدِ الْفِطْرِ، وَقَفَتِ الْمَلَائِكَةُ عَلَى أَبْوَابِ
الطُّرُقِ، فَنَادَوْا: اغْدُوا يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى رَبٍّ كَرِيمٍ،
يَمُنُّ بِالْخَيْرِ ثُمَّ يُثِيبُ عَلَيْهِ الْجَزِيلَ، لَقَدْ أُمِرْتُمْ بِقِيَامِ
اللَّيْلِ فَقُمْتُمْ، وَأُمِرْتُمْ بِصِيَامِ النَّهَارِ فَصُمْتُمْ، وَأَطَعْتُمْ
رَبَّكُمْ، فَاقْبِضُوا جَوَائِزَكُمْ. فَإِذَا صَلَّوْا نَادَى مُنَادٍ: أَلَا إِنَّ
رَبَّكُمْ قَدْ غَفَرَ لَكُمْ، فَارْجِعُوا رَاشِدِينَ إِلَى رِحَالِكُمْ، فَهُوَ يَوْمُ
الْجَائِزَةِ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْيَوْمُ فِي السَّمَاءِ يَوْمَ الْجَائِزَةِ» [رَوَاهُ
الطَّبَرَانِيُّ].
يَا اللَّهُ! أَيُّ جَائِزَةٍ هَـٰذِهِ
الَّتِي تَنْتَظِرُنَا؟ إِنَّهَا جَائِزَةُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعِتْقِ
مِنَ النَّارِ. يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ
فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يُونُسَ: 58].
إِذاً.. هَـٰذَا يَوْمُكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.. يَوْمُ تَتَنَزَّلُ فِيهِ الْمَغْفِرَةُ.. يَوْمُ تَهْدِيكُمْ فِيهِ الْبَرَكَةُ.. فَافْرَحُوا بِرَحْمَةِ اللَّهِ، خَيْرٌ مِنْ جَمْعِ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا.
الْمَشْهَدُ الثَّانِي: فَرْحَةُ الْعِيدِ..
كَيْفَ كَانَ الصَّحَابَةُ فِيهَا؟
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ.. الْعِيدُ فَرْحَةٌ..
وَلَكِنْ كَيْفَ كَانَتْ فَرْحَةُ خَيْرِ الْقُرُونِ؟ كَيْفَ كَانَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ
يَعِيشُونَ هَـٰذِهِ اللَّحَظَاتِ؟
لَقَدْ كَانُوا يَفْهَمُونَ أَنَّ الْعِيدَ
لَيْسَ مُجَرَّدَ طَعَامٍ جَدِيدٍ أَوْ ثَوْبٍ جَدِيدٍ، بَلْ هُوَ تَجْدِيدٌ لِلْإِيمَانِ
وَشُكْرٌ لِلْمُنْعِمِ.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ أَنَسِ
بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَغْدُو يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ». تَأَمَّلُوا
هَـٰذَا الْمَشْهَدَ النَّبَوِيَّ الْعَظِيمَ، إِنَّهُ تَعْلِيمٌ لِلْأُمَّةِ أَنَّ
الْعِيدَ يَبْدَأُ بِالْبَسَاطَةِ، بِالتَّمْرِ، بِالْحَلَالِ الطَّيِّبِ.
وَكَانَ الصَّحَابَةُ إِذَا صَلَّوُا الْعِيدَ
لَا يَنْصَرِفُونَ حَتَّى يَمْلَأُوا الدُّنْيَا تَحِيَّةً وَسَلَاماً. كَانُوا يُحْيُونَ
سُنَّةَ الْمُصَافَحَةِ، فَعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ
يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا قَبْلَ أَنْ يَتَفَرَّقَا»
[رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ].
تَخَيَّلُوا الْمَشْهَدَ.. جِيلَ الصَّحَابَةِ.. كَانُوا إِذَا تَوَاجَهُوا فِي الْعِيدِ، يَبْتَسِمُونَ فِي وُجُوهِ بَعْضِهِمْ، يَتَصَافَحُونَ بِحَرَارَةٍ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الْخِلَافَ قَطُّ. كَانُوا كَمَا وَصَفَهُمُ اللَّهُ: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الْفَتْحِ: 29].
الْمَشْهَدُ الثَّالِثُ: وَمَعَ الْأَطْفَالِ..
كَانَ لَهُمْ وَقْفَةٌ
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.. إِنَّ مِنْ أَجْمَلِ
مَا يَمِيزُ عِيدَ الصَّحَابَةِ، عِنَايَتَهُمْ بِالْأَطْفَالِ. فَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْطِفُ عَلَى الصِّغَارِ، وَيُدْخِلُ السُّرُورَ
إِلَى قُلُوبِهِمْ.
تَخَيَّلُوا مَعِي هَـٰذَا الْمَشْهَدَ
الرَّائِعَ.. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمُرُّ بِالصِّبْيَانِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ»
[مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ]. نَعَمْ، سَيِّدُ الْبَشَرِ، وَخَيْرُ الْخَلْقِ، كَانَ يَقِفُ
عَلَى الصِّغَارِ، وَيُلْقِي عَلَيْهِمُ السَّلَامَ، وَيَمْسَحُ رُؤُوسَهُمْ، وَيُدَاعِبُهُمْ.
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: «أَتَى رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صِبْيَانٍ يَلْعَبُونَ، فَسَلَّمَ
عَلَيْهِمْ».
أَيُّهَا الْآبَاءُ.. أَيُّهَا الْأَجْدَادُ..
أَيُّهَا الْأَعْمَامُ.. الْيَوْمُ يَوْمُ الْعِيدِ.. تَذَكَّرُوا وَصِيَّةَ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عِنْدَمَا جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْكُو قَسْوَةَ قَلْبِهِ، مَاذَا قَالَ لَهُ؟ قَالَ:
«أَتُحِبُّ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، وَتُدْرِكَ حَاجَتَكَ؟ ارْحَمِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ
رَأْسَهُ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ» [رَوَاهُ أَحْمَدُ].
هَلْ تُرِيدُونَ أَنْ تَلِينَ قُلُوبُكُمْ؟
ابْحَثُوا عَنِ الْأَيْتَامِ الْيَوْمَ. امْسَحُوا عَلَى رُؤُوسِهِمْ. أَدْخِلُوا الْفَرْحَةَ
إِلَى قُلُوبِهِمْ. أَعْطُوهُمُ الْعِيدِيَّةَ. اكْسُوهُمْ. أَضْحِكُوهُمْ. فَإِنَّ
فِي ذَلِكَ سِرّاً عَظِيماً لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا مَنْ جَرَّبَهُ.
وَكَانَ الصَّحَابَةُ إِذَا خَرَجُوا إِلَى صَلَاةِ الْعِيدِ، أَخْرَجُوا مَعَهُمُ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ، حَتَّى الْحُيَّضُ كُنَّ يَشْهَدْنَ الْعِيدَ وَيُكَبِّرْنَ مَعَ النَّاسِ، كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
الْمَشْهَدُ الرَّابِعُ: الْمُشْكِلَةُ
الْكُبْرَى.. الْقُلُوبُ الْمُتَقَطِّعَةُ
أَيُّهَا الْإِخْوَةُ.. نَقِفُ هُنَا لَحْظَةَ
تَأَمُّلٍ. نَعَمْ هَـٰذَا يَوْمُ فَرْحَةٍ.. وَلَكِنْ هَلْ تَكْتَمِلُ الْفَرْحَةُ
وَنَحْنُ نَرَى بَعْضَنَا مُبْتَعِدِينَ عَنْ بَعْضٍ؟ هَلْ تَكْتَمِلُ الْفَرْحَةُ
وَنَحْنُ نَحْمِلُ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ أَوْ حِقْداً أَوْ حَسَداً لِأَخٍ مُسْلِمٍ؟
إِنَّهَا الْمُشْكِلَةُ.. الْمُشْكِلَةُ
الَّتِي تَحْرِمُنَا الْجَائِزَةَ.
اسْتَمِعُوا إِلَى هَـٰذَا الْحَدِيثِ الْعَظِيمِ
الَّذِي يَرْوِيهِ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ، فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ
امْرِئٍ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئاً، إِلَّا امْرَأً كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيَقُولُ: اُتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
اللَّهُ أَكْبَرُ! أَعْمَالُنَا تُعْرَضُ
عَلَى اللَّهِ.. وَنَحْنُ نُصَلِّي وَنَصُومُ وَنَتَصَدَّقُ.. وَلَكِنْ إِذَا كَانَ
بَيْنَنَا وَبَيْنَ أَخٍ شَحْنَاءُ، تَأْتِي الْمَلَائِكَةُ فَتَرْفَعُ أَعْمَالَنَا،
فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: "اتْرُكُوا هَذَيْنِ، لَا تَقْبَلُوا أَعْمَالَهُمَا
حَتَّى يَصْطَلِحَا".
أَيُّ خَسَارَةٍ عَظِيمَةٍ هَـٰذِهِ؟ أَيُّ
حِرْمَانٍ أَلِيمٍ هَـٰذَا؟ إِنَّنَا نُحْرَمُ الْمَغْفِرَةَ.. وَنُحْرَمُ الْقَبُولَ..
بِسَبَبِ خُصُومَةٍ دُنْيَوِيَّةٍ.. بِسَبَبِ كِبْرِيَاءَ زَائِفٍ.. بِسَبَبِ مَوْقِفٍ
تَافِهٍ لَا يَسْتَحِقُّ.
فَيَا أَيُّهَا الْمُسْلِمُ.. الْيَوْمُ
يَوْمُ الْعِيدِ.. الْيَوْمُ يَوْمُ الْمُصَالَحَةِ.. الْيَوْمُ يَوْمُ الْعَفْوِ وَالسَّمَاحِ.
اخْرُجُوا مِنْ هَـٰذِهِ الصَّلَاةِ وَقَدْ أَصْلَحْتُمْ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ إِخْوَانِكُمْ.
اذْهَبُوا إِلَى مَنْ خَاصَمْتُمُوهُ.. إِنْ كَانَ حَيّاً فَاقْصِدُوهُ، وَإِنْ كَانَ مَيِّتاً فَادْعُوا لَهُ وَاسْتَغْفِرُوا لَهُ.
الْمَشْهَدُ الْخَامِسُ: أَرْحَامَكُمْ..
أَرْحَامَكُمْ
ثُمَّ يَا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ.. أَرْحَامَكُمْ..
أَرْحَامَكُمْ.. إِنَّهَا مُدَرَّجَةٌ مَعَ الْعَرْشِ.
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ،
وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
وَانْظُرُوا إِلَى هَـٰذِهِ الْبُشْرَى
الْعَظِيمَةِ لِمَنْ يَصِلُ رَحِمَهُ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ،
وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» [رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ].
فَيَا مَنْ قَطَعْتُمْ أَرْحَامَكُمْ.. الْيَوْمُ يَوْمُ الْعِيدِ.. فُرْصَةٌ ذَهَبِيَّةٌ لِلْعَوْدَةِ.. اذْهَبُوا إِلَى آبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ.. قَبِّلُوا أَيْدِيَهُمْ.. اسْتَرْضُوهُمْ.. بَرُّوهُمْ.. اذْهَبُوا إِلَى إِخْوَتِكُمْ وَأَخَوَاتِكُمْ.. صَافِحُوهُمْ.. عَانِقُوهُمْ.. انْسُوا كُلَّ خِلَافٍ.
الْمَشْهَدُ السَّادِسُ: وَصِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ..
الثَّبَاتُ بَعْدَ رَمَضَانَ
أَيُّهَا الصَّائِمُونَ الْقَائِمُونَ..
هَا هُوَ رَمَضَانُ قَدْ رَحَلَ.. وَقَدْ يَكُونُ آخِرَ رَمَضَانَ فِي حَيَاتِنَا.
لَا أَحَدَ مِنَّا يَعْلَمُ هَلْ سَيُدْرِكُ رَمَضَانَ الْقَادِمَ أَمْ لَا؟
إِذاً، لِنَجْعَلْ مِنْ هَـٰذَا الْيَوْمِ
بِدَايَةً جَدِيدَةً لِلثَّبَاتِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَلَيْسَ نِهَايَةً لَهَا.
يَقُولُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ» [مُتَّفَقٌ
عَلَيْهِ]. فَلَيْسَ الْمَطْلُوبُ أَنْ تَصُومَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، وَلَكِنَّ الْمَطْلُوبَ
أَنْ تَثْبُتَ عَلَى الطَّاعَاتِ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَلَوْ بِالْقَلِيلِ.
صَلَاةُ الْفَجْرِ فِي وَقْتِهَا.. وَلَوْ
رَكْعَتَانِ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ.. وَوِرْدٌ يَوْمِيٌّ مِنَ الْقُرْآنِ وَلَوْ صَفْحَةٌ..
وَصَدَقَةٌ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ عَلَامَةِ قَبُولِ الْحَسَنَةِ، الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا. فَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَاناً وَاحْتِسَاباً، ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ» [رَوَاهُ مُسْلِمٌ].
الْخَاتِمَةُ: الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا
وَقِيَامَنَا.. وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا.
اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِنَ الْمَقْبُولِينَ
فِي هَـٰذَا الشَّهْرِ.. وَمِنَ الْعُتَقَاءِ مِنَ النَّارِ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا..
وَأَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا.. وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ.
اللَّهُمَّ اجْمَعْ شَمْلَ الْمُسْلِمِينَ..
وَانْصُرْ دِينَكَ وَكِتَابَكَ وَسُنَّةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ.
اللَّهُمَّ انْصُرْ إِخْوَانَنَا الْمُسْتَضْعَفِينَ
فِي كُلِّ مَكَانٍ..
اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ
الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَمَكْرُوهٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى
سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ..
أُذَكِّرُكُمْوَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ..
وَأَسْأَلُهُ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْكُمْ.. وَأَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمَقْبُولِينَ
فِي هَـٰذَا الشَّهْرِ الْكَرِيمِ.
كُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ.. وَتَقَبَّلَ
اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ