recent
أخبار عاجلة

جرائم التحرش الإلكتروني اعداد وترتيب الشيخ احمد عبدالله عطوه إمام بأوقاف الشرقية

 



خطورة التحرُّش ومفاسده

وسائل الوقاية من التحرش

 وجوب التصدِّي لظاهِرة التحرش مِن كل فِئات المُجتمع.


الحمدُ للهِ نحمدُه ونستعينُه ونستهديهِ ونستغفِرُهُ ونستَرْشِدُهُ ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومِنْ سيئاتِ أعمالِنا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ ولا شبيهَ ولا مَثِيلَ لَهُ، مَهْمَا تَصَوَّرْتَ بِبالكَ فاللهُ بِخِلافِ ذلكَ وَمَنْ وَصَفَ اللهَ بِمَعْنًى مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وأشهدُ أَنَّ سیدَنا وحبيبَنا وقائِدَنا وَقُرَّةَ أَعْيُنِنَا محمدًا عَبْدُ اللهِ ورسولُه وصفيُّهُ وحبيبُه وخَلِيلُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ بالهدَی وَدِينِ الحَقِّ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا ونذيرًا وَدَاعِيًا إلَى اللهِ بإذنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا، فَهَدَى اللهُ بهِ الأمةَ وكشفَ بهِ الغُمَّةَ وأخرَجَ بهِ الناسَ مِنَ الظُلُمَاتِ إلَى النُّورِ فَجَزَاهُ اللهُ خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ. اللهمَّ صلِّ على سيدِنا محمدٍ وعلَى ءالِه وصحبِه الطيبينَ الطاهرينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بإِحسانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ،

أما بعدُ عبادَ اللهِ فَأُوصِي نَفْسِي وإياكُمْ بِتَقْوَى اللهِ العَظِيمِ فاتقوا اللهَ رَبَّ العَالَمِين.

يقولُ اللهُ تعالى في القرءانِ الكريمِ في سورةِ التوبةِ ﴿وَقُلِ ٱعۡمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ وَٱلۡمُؤۡمِنُونَۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ﴾.

نعيشُ اليومَ في زَمَنٍ حَصَلَ فِيهِ تَقَدُّمٌ كبيرٌ في صِنَاعَةِ الأَجْهِزَةِ والآلَاتِ التكنولوجيةِ التي أَصبحَتْ تَغْزُو البُيُوتَ وَالْمُؤَسَّسَاتِ والشَّركَاتِ، وَأَصْبَحَتْ حَياةُ كَثِيرٍ مِنَ الناسِ مُرْتَبِطَةً بِالتقنِياتِ الحديثَةِ ارْتِبَاطًا وَثِيقًا في شَتَّى الْمَيَادِينِ، وأَضْحَتِ الأَرْضُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ لِمَنْ في أَقْصَى الشَّرْقِ أن يَتَحَدَّثَ معَ منْ هو في أقصَى الغربِ كِتابَةً أَو صوتًا مَصْحُوبًا بالصُّورَةِ وكأنَّهما يَجْلِسَانِ في غُرْفَةٍ وَاحِدَةٍ رَغْمَ الْمَسافاتِ الشَّاسِعَةِ، وتَبَدَّلَتِ الوَسائِلُ التِي كانَ يَتَعاطَاها الناسُ علَى مُسْتَوَى النَّقْلِ أَوْ علَى مُسْتَوَى الْمُحَادثاتِ أَوِ الإِعْلامِ أوِ العَمَلِ التِّجاريِّ والصِّناعِيِّ، ومَا زَالَ هذَا التطوُّرُ مُسْتَمِرًّا يومًا بعدَ يَومٍ وَلَا نَدْرِي إلَى أَيْنَ سَنَصِلُ بهذِهِ الوَسائلِ وما سَتَشْهَدُهُ الأيامُ القادِمَةُ منَ الإنجازاتِ والاكْتِشافَاتِ.

وَلَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَعْمَلَ مُقارَنَةً بَسِيطَةً بينَ وَاقِعِنَا اليومَ وَبينَ تاريخِنا الماضِي لَرَأَيْنَا العَجَبَ بِكُلِّ معنَى الكَلِمَةِ وذلكَ أَنَّ كلَّ هذهِ الوسائلِ لم تَكُنْ مَعْرُوفَةً في زَمَنِ سَلَفِنَا الصَّالِحِ ومعَ ذلكَ فقد كانُوا أكثَرَ عِلْمًا وَهُدًى وخبرةً في شئونِ الحياةِ وأَحْسَنَ سِياسَةً لِأُمُورِ النَّاسِ وَرِعَايَةً لِلْمَصَالِحِ العَامَّةِ وَحِفْظِ البِلادِ وَالعِبادِ. ونَرى اليَوْمَ رَغْمَ كُلِّ هذِه الوسائِل ِأنَّنا أَقَلُّ شَأْنًا في كُلِّ ذلكَ وأنَّ كثيرًا مِنَ الناسِ قَدِ انْسَلَخُوا مِنَ الإيمانِ ومَكارِمِ الأَخلاقِ وتَجَرَّدُوا مِنْ ثَوبِ الاسْتِقَامَة، مِما يَعنِي أنَّ الآلةَ وَحْدَها لا تَكْفِي لِرُقِيِّ الإنسانِ وأنَّ التكنولوجيا بِمُفْرَدِها غيرُ كافيةٍ لِرُقِيِّ الشُّعوبِ وَتَقَدُّمِ الأُمَمِ. وَلَا يَعْنِي ذلكَ أَنَّنا نَدْعُو إلَى الإعراضِ عنْ كُلِّ هذَا الكَمِّ الكبيرِ مِنَ الصِّناعاتِ الْمُتَقَدِّمةِ والإِنْجازَاتِ العِلْمِيَّةِ بَلْ نُرِيدُ العَمَلَ علَى الاستفادَةِ منها واستِخْدَامِها فِيمَا يَعُودُ بِالنَّفْعِ علَى الْمُجتمعِ، ولكنَّنا نرَى أنَّ كثيرًا مِنَ الناشطينَ في تلكَ الوَسائلِ الواقِعَةِ تَحْتَ أسماءٍ شَتَّى: وتساب فايسبوك تويتر وغيرِ ذلكَ منَ البرامجِ قَدْ غَرِقُوا وَتَخَبَّطُوا فِيهَا خَبْطَ عَشْوَاءَ، ذلكَ أنها اخْتَرَقَتْ قُلوبَ وعقولَ أبنائِنا واسْتَحْكَمَتْ في بُيوتِنا حتَّى صارَتْ كأَنَّها مِنْ ضَرُورياتِ الحَياةِ، وَصِرْنَا نَشْهَدُ اليومَ جِيلًا لا يَعْرِفُ سُبُلَ الْمَعايِشِ وَلَا يُدْرِكُ حَجْمَ الْمُسْؤُولِيَّاتِ الجِسامِ الْمُلْقَاةِ علَى عاتِقِ الشَّبابِ لأنهُ لا يَنْظُرُ إلى الحياةِ إِلَّا مِنْ خِلالِ عَدَسَةِ الإنْترنت وما يتبعُ ذلكَ منَ الوَسائلِ، وبالتالي صارتِ الأجيالُ تَشِبُّ علَى خِلافِ الأَمَلِ الْمَنْشُودِ وعَلَى خِلافِ التَّوَقُّعاتِ التِي كانَ الآباءُ يَرْجُونَها، فَنَرى أنَّ أَغْراضَ الناسِ من استِخْدامِ هذهِ الوسائِلِ مُتَفَاوِتَةٌ وأكثرَهم يستعملُها فيمَا لا خيرَ فيهِ مما يُؤَدِّي إلى ضَياعِ الأوقاتِ، أو يكونُ استعمالُهم لها في الضَّرَرِ البَحْتِ فيَقعُ هذا الشابُّ أو تلكَ الفَتاةُ فريسةً سهلةً بينَ يَدَيِ الشيطانِ الرجيمِ، والأمثِلةُ كثيرةٌ على مَا شَهِدَهُ هذا العَصْرُ من فسادٍ وَجَهْلٍ وَضَيَاعٍ واغْتِرَارٍ بالذينَ يُخَطِّطونَ لِهَدْمِ صُروحِ مَجْدِ الأُمَّةِ جَرَّاءَ افتِتَانِهِمْ بِحَضَاراتٍ مَزْعُومَةٍ وتَتَبُّعِهِمْ هذِهِ الوسائلَ معَ إِساءَةِ اسْتِخْدَامِها، فَقَدْ أَدْمَنَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ لا سيَّمَا الناشئةُ علَى الجُلوسِ علَى شاشَاتِ الإنترنت حتى شَغَلَهُمْ ذلك عنِ القِيامِ بالأُمورِ الْمُهِمَّةِ، فكَمْ مِنْ مَفْتُونٍ تَرَكَ بِسَببِ ذلكَ الصلاةَ وضَيَّعَ مَا افْتَرَضَهُ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ بِرِّ والِدَيْنِ وصِلَةِ أَرْحَامٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

فإن من أخطر الجرائم المعاصرة التي أخذت تنخر في جسد المجتمعات وتؤرق ضمائر العقلاء؛ جريمةَ التحرّش الإلكتروني، ذلك السلوك المنحرف الذي يُقصد به تعمُّد إيذاء الآخرين عبر الوسائط الرقمية (وسائل التواصل الاجتماعي، البريد الإلكتروني، تطبيقات الدردشة)، من خلال الرسائل غير اللائقة، أو الابتزاز، أو نشر الصور والمعلومات الخاصة، أو التلاعب بالمشاعر بقصد الإفساد والإضرار.

وهذا الصنيع في ميزان الشريعة الإسلامية سلوكٌ محرّم؛ لما يتضمنه من انتهاكٍ للأعراض، وخدشٍ للحياء، وعدوانٍ على الكرامة الإنسانية، وقد جاءت النصوص الشرعية مؤكدةً صيانة العرض، ومشددةً في تحريم كل ما يؤدي إلى انتهاكه قولًا أو فعلًا أو إشارة، وإليك بيان خطر هذه الجريمة وكيفية معالجة الشريعة الإسلامية لها.

إن التَّحَرُّش بجميعِ أَنْوَاعِهِ سواءٌ أكانَ لَفْظِيًّا أَوْ جَسَدِيًّا أَوْ بَصَرِيًّا أَوْ إِلِكْتْرُونِيًّا يُعد فِعْلًا مُحَرَّمًا شَرْعًا، وَجَرِيمَةً تُنَافِي مَقَاصِدَ الشَّرِيعَةِ فِي حِفْظِ العِرْضِ وَصِيَانَةِ الكَرَامَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، فالإسلامُ دينُ الطُّهْرِ وَالعِفَّةِ، وَقَدْ جَاءَتِ النُّصوصُ القُرآنِيَّةُ وَالسُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ تُؤَكِّدُ حُرْمَةَ كُلِّ مَا يُؤْذِي النَّاسَ فِي أَعْرَاضِهِمْ، وَتُشَدِّدُ فِي الوَعِيدِ عَلَى فَاعِلِهِ، قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: ٥٨]، فهذه الآيةُ تُحَرِّمُ كُلَّ أَذًى يُوَجَّهُ إِلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ التَّحَرُّشُ الجِنْسِيُّ بِكُلِّ صُوَرِهِ، وقالَ: {قُل إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الفَوَٰحِشَ مَا ظَهَرَ مِنهَا وَمَا بَطَن} [الأعراف: ٣٣]

الخطبة الثانية

الحمد لله، خلَق فسوَّى، وقدَّر فهَدَى، وَصَلَّى الله وسلم على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى، قال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ﴾ [النساء: 1]،

أما بعد:

صور التحرش الإلكتروني

ومن صور التحرش الإلكتروني: التشهير الرقمي "وتحسبونه هينا" وحذَّر القرآن الكريم من هذا المسلك تحذيرًا بالغًا، فقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون}[النور: ١٩]، فكيف بمن لا يكتفي بالمحبة، بل يُسهم فعلًا في نشرها، ويُروّج لها عبر الفضاء الرقمي؟! إنَّ المتحرّش إلكترونيًا، ولا سيما من يتورّط في نشر الصور أو استخدامها وسيلةً للابتزاز، إنما يشارك في إشاعة الفاحشة، ويهدم سياج الحياء الذي به صلاحُ المجتمعات واستقرارها.

وكذلك الابتزاز الإلكتروني، هو من أخطر صور التحرّش الإلكتروني؛ حيث يستغلُّ ضعافُ النفوس الثقةَ أو الغفلة، فيهددون بنشر صورٍ أو رسائل، ليوقعوا الضحية في الحرام، أو ليستنزفوا مالها وكرامتها، وهذه جريمةٌ مركّبة، تجمع بين الظلم والخيانة والإيذاء، والله تعالى يقول: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ} [غافر: ١٩].

وقد قرَّر النبي صلى الله عليه وسلم قاعدةً جامعة بقوله: «لا ضرر ولا ضرار» [رواه الطبراني]، فكل ما فيه أذى للناس فهو محرَّمٌ مردود.

والتحرّش عبر الرسائل الإلكترونية، حيث يتسلّل المعتدي إلى ضحيته بكلماتٍ ماكرة، أو تهديدٍ خفيّ، أو استدراجٍ خبيث، قد ينتهي بابتزازٍ أو نشرٍ لخصوصياتٍ لا يجوز كشفها، وهذا من الفواحش الباطنة التي حذّر الله منها بقوله: {وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [الأنعام: ١٥١]، لما فيه من انتهاكٍ للستر، واعتداءٍ على الحرمات.

والتفاعل مع مقاطع الرذيلة ونشرها، عبر منصّات التواصل، حيث يُسهم البعض -بقصدٍ أو بغير قصد- في إشاعة الفاحشة، وترويج الفساد، وإغراء النفوس بالمنكر، وقد توعّد الله على ذلك وعيدًا شديدًا، فقال: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُون} [النور: ١٩]، فكيف بمن يبثّها، أو يروّج لها، أو يُعين على انتشارها؟!

إنها مسئوليةٌ عظيمة، فكلُّ من نشر شرًّا أو دلّ عليه، حمل وزره ووزر من تبعه، كما قال تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [النحل: ٢٥]، وقال تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} [العنكبوت: ١٣].

أضرار التحرش وعواقبه

الجمع بين المنكرات: والمُتَحَرِّش الذي أَطْلَق سهام شهوته جامعٌ بين منكرات، منها: استراق النظر، خَرْق خصوصية الغير، والإيذاء النفسي للضحية، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ عَلَى الطُّرُقَاتِ»، فقالوا: ما لنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال: فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلاَّ الْمَجَالِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهَا، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الأَذَى، وَرَدُّ السَّلاَمِ، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ، وَنَهْىٌ عَنِ الْمُنْكَر» [متفق عليه].

التحرش من صفات المنافقين: بل إنَّ هذه الفِعْلة القبيحة من شأن المنافقين الذين قال الله فيهم : {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلًا} [الأحزاب: ٦٠-٦٢].

شرار الخلق هم المتحرشون: ففحشهم يؤدي إلى اجتنابهم، والتحسس من التواصل معهم، قال صلى الله عليه وسلم : «إن شرَّ الناسِ منزِلةً عند الله يوم القِيامة: مَن ودَعَه أو ترَكَه الناسُ اتِّقاءَ فُحشِه» [رواه مسلم].

مراقبة الله في الخلوات: وإذا كان الشاب يعتقد أنه في الفضاء الإلكتروني لا يراه أحد وليس هناك رقيب على ما يقوم به، فهو مخطئ، لأن الله لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران: ٥]، وقال تعالى: {يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلَنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [غافر: ١٩]، وإذا كان الله عالمًا بكل شيء، ويحصي عليك ما تقوم به من قول وعمل، فإنه لا شك محاسبك على ما قمت به، وإن الجزاء من جنس العمل، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر، قال تعالى: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: ٧ – ٨].

وقال تعالى: {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَىٰ مِنَ الْقَوْلِ} [النساء: ١٠٨].

وهذَا كُلُّهُ جُزْءٌ يَسِيرٌ مِنْ مَخَاطِرَ جَمَّةٍ بَاتَتْ تتَأَتَّى بِطريقِ الإنترنت وهُوَ ما يَسْتَدْعِي مِنَّا التَّصِدِّيَ بِحَزْمٍ مِنْ خِلَالِ الإِرشادِ والتَّوْعِيَةِ علَى الْمُسْتَوَى الْمَطْلُوبِ وَتَعْوِيدِ أَنْفُسِنَا وأَوْلَادِنَا علَى عَدَمِ اسْتِعْمَالِ هذِهِ الوَسَائِلِ إلَّا وَقْتًا مُحَدَّدًا كُلَّ يَوْمٍ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ ثم نَتْرُكُ باقِيَ الوَقْتِ لِلانْصِرَافِ إلَى غَيْرِهَا منَ الْمُهِمَّاتِ وَبِحَيْثُ لَا يَسْتَطِيعُ مَنِ ابْتَدَعَها اسْتِعْمَالَها للسَّيْطَرَةِ علينَا وعلَى أَجْيَالِنَا وذلكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْحِلَ هذَا الشَّرُّ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ.

google-playkhamsatmostaqltradent