المختصرالمفيد في اجتماع الجمعة
مع العيد
الحمدلله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد
فهذه المسألة مسألة اجتماع الجمعة مع العيد قد اختلف فيها الفقهاء علي أقوال عدة ومنها :"
أولاً:"من لم يحضر صلاة العيد فلا تشمله الرخصة، ولذا فلا يسقط عنه وجوب الجمعة، فيجب عليه السعي إلى المسجد لصلاة الجمعة، فإن لم يوجد عدد تنعقد به صلاة الجمعة صلاها ظهراً.
ثانياً:" من حضر صلاة العيد فيرخص له في عدم حضور
صلاة الجمعة، ويصليها ظهراً في وقت الظهر، وإن أخذ بالعزيمة فصلى مع الناس الجمعة فهو
أفضل.
ثالثاً:" يجب على إمام مسجد الجمعة إقامة صلاة الجمعة
ذلك اليوم ليشهدها من شاء شهودها ومن لم يشهد العيد وذلك إن حضر العدد التي تنعقد به
صلاة الجمعة، وإلا فتصلى ظهرا.
رابعاً:" من حضر صلاة العيد وترخص بعدم حضور الجمعة،
فإنه يصليها ظهراً بعد دخول وقت الظهر.
خامساً:" القول بأن من حضر صلاة العيد تسقط عنه صلاة
الجمعة وصلاة الظهر ذلك اليوم قول غير صحيح، لمخالفته السنة وإسقاطه فريضةً من فرائض
الله بلا دليل
..
وها هنا جملة الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة منها في هذه المسألة:
1- حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن معاوية
بن أبي سفيان رضي الله عنه سأله: هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا
في يوم واحد؟ قال: نعم، قال: كيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة، فقال: (من
شاء أن يصلي فليصل"(أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه والدارمي والحاكم في
"المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وله شاهد على شرط مسلم.
ووافقه الذهبي، وقال النووي في "المجموع": إسناده جيد).
2- الشاهد المذكور على شرط مسلم من حديث أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" قد اجتمع في يومكم هذا
عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون "(الحاكم كما تقدم، ورواه أبو داود
وابن ماجه وابن الجارود والبيهقي وغيرهم).
3- حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: اجتمع
عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس ثم قال:"من شاء أن يأتي
الجمعة فليأتها ، ومن شاء أن يتخلف فليتخلف "( ابن ماجه ورواه الطبراني في
"المعجم الكبير بلفظ:" اجتمع عيدان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
يوم فطر وجمعة، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم العيد، ثم أقبل عليهم بوجهه
فقال:" يا أيها الناس إنكم قد أصبتم خيراً وأجراً وإنا مجمعون، ومن أراد أن يجمع معنا
فليجمع، ومن أراد أن يرجع إلى أهله فليرجع ".
4- حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال:"اجتمع عيدان في يومكم هذا فمن شاء أجزأه من الجمعة ، وإنا
مجمعون إن شاء الله"( ابن ماجه، وقال البوصيري: إسناده صحيح ورجاله ثقات).
5- في مرسل ذكوان بن صالح قال: اجتمع عيدان
على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جمعة ويوم عيد فصلى ثم قام، فخطب الناس،
فقال: "قد أصبتم ذكراً وخيراً وإنا مجمعون، فمن أحب أن يجلس فليجلس -أي في بيته- ومن
أحب أن يجمع فليجمع"( البيهقي في السنن الكبرى).
6- عن عطاء بن أبي رباح قال: "صلى بنا ابن الزبير
في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا، فصلينا وحداناً،
وكان ابن عباس بالطائف فلما قدمنا ذكرنا ذلك له، فقال :" أصاب السنة "( أبو داود،
وأخرجه ابن خزيمة بلفظ آخر وزاد في آخره: قال ابن الزبير: "رأيت عمر بن الخطاب إذا
اجتمع عيدان صنع مثل هذا
).
7- في صحيح البخاري رحمه الله تعالى وموطأ
الإمام مالك رحمه الله تعالى عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال أبو عبيد: شهدت العيدين
مع عثمان بن عفان، وكان ذلك يوم الجمعة، فصلى قبل الخطبة ثم خطب، فقال:" يا أيها الناس
إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحب أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر،
ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له".
8- عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال لما
اجتمع عيدان في يوم: ( من أراد أن يجمع فليجمع، ومن أراد أن يجلس فليجلس ).
قال سفيان يعني : يجلس في بيته.
رواه عبد الرزاق في المصنف ونحوه عند ابن
أبي شيبة.
تنبيهات_وضوابط_هامة:
١- الرخصة في ترك الجمعة –عند من يرى ذلك–
لا يعني ترك صلاة الظهر.
٢- الإمام أو الخطيب لا يترخص، بل يجب عليه
إقامة الجمعة للمحتاجين.
٣- المسألة من مسائل الخلاف السائغ، واختلاف العلماء في المسألة لا يستلزم الإنكار والمشاحنة،
بل الامر متعلق بترجح الأدلة والمناقشة العلمية:
فـ من يرون وجوب الجمعة، يأخذون بعموم النصوص
القرآنية، ويرون أن الأحاديث التي فيها رخصة إما ضعيفة أو خاصة بأهل الأعذار
ومن يرون الرخصة في ترك الجمعة يرون أن
النصوص ( كـ حديث زيد بن أرقم، وأثر عثمان، وسياق النبي ﷺ في الجمع بين الصلاتين ..الخ ) مخصِّصة
لوجوب الجمعة في هذا الباب
..
قال مركز الازهر العالمى للفتوى إن صلاتي العيد والجُمُعة من الشعائر التي
تجب إقامتها على مجموع الأمة الإسلامية، ولا يسع الأمة جميعها ترك واحدة منها وإن
اجتمعتا في يوم واحد.
أما على مستوى
الأفراد، فقد اختلف الفقهاء في إجزاء صلاة العيد لمن صلاها في جماعة عن أداء صلاة الجمعة
جماعة في المسجد إذا اجتمعتا في يوم واحد.
فذهب الحنفية والمالكية
إلى أن كلا الصلاتين مستقلتين عن بعضهما لا تغني واحدةٌ عن الأخرى.
بينما ذهب الشافعية
إلى أن صلاة الجمعة لا تسقط عمن صلى العيد جماعة؛ باستثناء إذا ما كان في الذهاب لصلاة
الجمعة مشقة عليه.
ورأى الحنابلة
أن صلاة الجمعة تَسقُط عمّن صلى العيد في جماعة، مع وجوب صلاة الظهر عليه أربع ركعات؛
لقول سيدنا رسول الله ﷺ: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ،
فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ». [أخرجه أبو داود]
وعليه؛ فمن وجد
مشقة في الخروج لأداء صلاة الجمعة بعد صلاة العيد جماعة؛ بسبب سفر أو مرض، أو بُعد
مكان، أو فوات مصلحة مُعتبرة، فله أن يُقلِّد من أجاز ترك الجمعة لمن صلى العيد في
جماعة، مع صلاتها ظهرًا أربع ركعات.
ومن لم يكن في أدائه الصلاتين مشقة عليه، ولا تفوته بأدائهما مصلحة معتبرة؛ فالأولى أن يؤديهما؛ إذ إن هدي سيدنا رسول الله ﷺ هو الجمع بين أدائهما.
#الخلاصة:
أن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال:
#أحدها: أنه تجب الجمعة على من شهد العيد،
كما تجب سائر الجمع للعمومات الدالة على وجوب الجمعة.
#الثاني: تسقط عن أهل البر، مثل أهل العوالي
والبوادي كالقرى البعيدة، لأن عثمان بن عفان أرخص لهم في ترك الجمعة لما صلى بهم العيد.
#القول_الثالث: (وهو الراجح إن شاء الله)
أن من شهد العيد سقطت عنه الجمعة ولزمه
صلاة الظهر، لكن على الإمام أن يقيم الجمعة ليشهدها من شاء شهودها، ومن لم يشهد العيد ..
وهذا هو المأثور عن النبي -صلى الله عليه
وسلم- وأصحابه: كعمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس، وابن الزبير، وغيرهم.
هذا والله تعالى أعلم ..