الفائزون السابقون هم الصابرون
قليل الصبر سريع الغضب.. يتعلم المسلم من
رمضان الصبر والحلم والأناة، فأنت تصبر على الجوع والعطش، والتعب والنصب ساعاتٍ طويلة،
وفي هذا تدريب على الصبر تجاه تصرفات الناس وسوء أخلاقهم، فلا تغضب سريعًا..
فهو كما قال صلي الله عليه وسلم:" شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة "(أحمد والنسائي
والبيهقي).
ويقول صلي الله عليه وسلم:" صومُ شهرِ
الصبرِ وثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ : يُذهِبنَ وحَرَ الصدرِ"(أحمد وأبونعيم).
وهذه وصية النبي صلى الله عليه وسلم عندما
جاءه رجل وقال: أَوصني يا رسول الله، فردَّ عليه بكلمة واحدة، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا
تغضب"، فردَّدَ مرارًا "لا تغضب"(البخاري)، وبيَّن أن المسلم القويَّ
حقيقةً، ليس بالعضلات المفتولة، ولا الشارب الطويل، فقال صلى الله عليه وسلم:"ليس
الشُّديد بالصُّرَعة، إنما الشَّديد الذي يَملِكُ نفسَه عند الغضب"؛ (البخاري
ومسلم).
فعلى المسلم أن يجعل شهر رمضان شهرًا للتخلية
عن جميع الصفات السلبية، وأن يجعله شهرًا للتحلية بكل الصفات الإيجابية، ولن يحدُث
ذلك إلا في شهر الإرادة والتغيير.
.
أحمد والنسائي والبيهقي عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ، فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ
أَظَلَّكُمْ شَهْرٌ عَظِيمٌ، شَهْرٌ مُبَارَكٌ، شَهْرٌ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ
أَلْفِ شَهْرٍ، جَعَلَ اللَّهُ صِيَامَهُ فَرِيضَةً، وَقِيَامَ لَيْلِهِ تَطَوُّعًا.
مَنْ تَقَرَّبَ فِيهِ بِخَصْلَةٍ مِنَ الْخَيْرِ، كَانَ كَمَنْ أَدَّى فَرِيضَةً فِيمَا
سِوَاهُ، وَمَنْ أَدَّى فِيهِ فَرِيضَةً، كَانَ كَمَنْ أَدَّى سَبْعِينَ فَرِيضَةً
فِيمَا سِوَاهُ. وَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ، وَالصَّبْرُ ثَوَابُهُ الْجَنَّةُ، وَشَهْرُ
الْمُوَاسَاةِ، وَشَهْرٌ يَزْدَادُ فِيهِ رِزْقُ الْمُؤْمِنِ، مَنْ فَطَّرَ فِيهِ صَائِمًا
كَانَ مَغْفِرَةً لِذُنُوبِهِ، وَعِتْقَ رَقَبَتِهِ مِنَ النَّارِ، وَكَانَ لَهُ مِثْلُ
أَجْرِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أَجْرِهِ شَيْءٌ". قَالُوا: لَيْسَ
كُلُّنَا نَجِدُ مَا يُفَطِّرُ الصَّائِمَ. فَقَالَ: "يُعْطِي اللَّهُ هَذَا الثَّوَابَ
مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا عَلَى تَمْرَةٍ، أَوْ شَرْبَةِ مَاءٍ، أَوْ مَذْقَةِ لَبَنٍ.
وَهُوَ شَهْرٌ أَوَّلُهُ رَحْمَةٌ، وَأَوْسَطُهُ مَغْفِرَةٌ، وَآخِرُهُ عِتْقٌ مِنَ
النَّارِ. مَنْ خَفَّفَ عَنْ مَمْلُوكِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَأَعْتَقَهُ مِنَ النَّارِ.
وَاسْتَكْثِرُوا فِيهِ مِنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ: خَصْلَتَيْنِ تُرْضُونَ بِهِمَا رَبَّكُمْ،
وَخَصْلَتَيْنِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا. فَأَمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَانِ تُرْضُونَ
بِهِمَا رَبَّكُمْ: فَشَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَتَسْتَغْفِرُونَهُ.
وَأَمَّا اللَّتَانِ لَا غِنًى بِكُمْ عَنْهُمَا: فَتَسْأَلُونَ اللَّهَ الْجَنَّةَ،
وَتَعُوذُونَ بِهِ مِنَ النَّارِ.
وَمَنْ أَشْبَعَ فِيهِ صَائِمًا، سَقَاهُ اللَّهُ مِنْ حَوْضِي شَرْبَةً لَا يَظْمَأُ حَتَّى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ