رِجَالٌ مِن قَرِيتِيِ
المرحوم الشيخ /السعيد محمدراضي
شخصيتنا اليوم من جيل العظماء جيل نفتخر به إلى وقتنا هذا جيل الطيبين الحكماء
قام بتدريس وتعليم الكثير والكثير من مبادئ وأخلاق ودروس حياتيه كما علم جيل بأكمله ويشهد الله صدقي في كل كلماتي وأقل ما يمكن أن أقوله عنه أنه كان إنسان بالمعني الحرفي والفعلي للكلمة..ترك عند الناس أطيب الأثر عملاً بقول القائل:"
وكن رجلًا إن أتوا بعده يقولون: مَـرَّ، وهذا الأثر ..ولد في 16أكتوبرعام 1926م بعزبة أبوراضي المجاورة لقرية الورق مركزسيدي سالم أي قرابة قرن من الزمان علي مولده ..
وقد عاش يتيماً مات أبوه وهو في سن صغيرة ورباه جده مع والدته ولما مات جده أخذته أمه ونزحت إلي قرية أبوزيادة هو وشقيقتيه حيث أخواله عمدة أبوزيادة وقتها محمد النشرتي لأنها ورثت عن أبيها ميراثاُ معتبراً جعلها تعيش هي وولدها وأختاه في رغد من العيش كما ورث هوعن أبيه بعزبة أبو راضي بالوصية الواجبة ميراثاُ معتبراً أيضاً لأن والده قد مات في حياة أبيه.. وهو يعتبر من أوائل من طبق عليهم قانون الوصية الواجبة في مصر رقم 71 لسنة 1946 (المُعدل والفعال، سنة 1949) .
ويعد المرحوم الشيخ السعيدأبوراضي نموذجاً بارزاً لرجل اللغة والأدب الذي تلقى تعليمه في الأزهر الشريف قبل أن ينطلق نحو التجديد، حيث صقلت أروقة الأزهر لغته، .
حصل علي ليسانس اللغة العربية من جامعة الأزهر وعمل بالتدريس ثم أعير مبعوثاً للتدريس بجمهورية ليبيا وقضي فترة إعارته ثم عاد إلي مصر ليكون معلماً أول بمدرسة عبدالمنعم رياض الثانوية بكفرالشيخ ثم وكيلاً للمدرسة ..
وكان رحمة الله عليه خطيباً بارعاً مفوهاً أسر قلوب مستمعيه كان بلسمًا يداوي الجراح ، أو وردا يفوح عطرًا جميلاً لمن حوله دون ثمن كل من خالطه أثني علي خلقه وحسن تعامله ..
ومع ذلك كان حازماً مع الأخرين لايعرف سوي الجد كذلك كان في تربية أبنائه ومن يعول ..
كنت صغيراً واستمعت له وهو يخطب الجمعة ذات مرة وعلق يومها علي سورة الأعراف "وعلي الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم " وكان يقرأ الشيخ الطبلاوي في الراديويوم الجمعة .. وبعد حمد الله قال استمعنا إلي قاريء السورة اليوم يتلو أيات من سورة الأعراف وأخذ في تفسير الأيات علي المنبر..
حدثتني حماتي عن طيب اخلاقه وجميل صفاته وكان نعم الزوج الوفي الصادق الذي نصحها بالصبر وأوصاها بحسن تربية الأولاد والمحافظة عليهم وتلك كلمات مؤثرة تعكس صورة للزوج الصالح والوفي، وتُظهر مدى تقدير حماتي عليها رحمة الله لذكراه، حيث وصفت حسن خلقه، وفاءه، وصبره،وحرصه على تربية الأولاد، وهو ما يُعد إرثاً طيباً يورث المحبة والاحترام في العائلة..
كان في الخير هو المسارع في مساعدة الآخرين، المخلص في عمله، والذي يجد القبول والمحبة في قلوب الناس كبشرى معجلة من الله (عاجل بشرى المؤمن).
فقد حث النبي ﷺ على الخير، مشيرًا إلى أن "الدال على الخير كفاعله"، وأن أفضل الصدقة هي التي يبذلها الإنسان وهو صحيح شحيح..
شأنه في أعمال الخير شأن أي رجل دين أزهري مخلص مشغول بنشر العلم الوسطي، والإصلاح المجتمعي، وسد حوائج الناس، مستلهمًا ذلك من قيم الأزهر الشريف.
حرص علي تقديم الفتاوى الميسرة، والتوعية، والوعظ، والإصلاح بين المتخاصمين، والصدقات، وتيسير سبل الخير للمحتاجين.
حكي لي بعض رجال القرية الذين عاصروه وكانوا طلبة علم وقتها أنه كان ينفق عليهم ويعطيهم دون طلب منهم ولكن كان يطالبهم بعدم الاسراف والتبذير وأن يضيعوا المال في شرب السجائر ..فقد جعل لبعضهم راتب شهري صغير لأجرة السكة حتي يصل إلي مدرسته بدسوق أو كفرالشيخ ..
وقد مات رحمة الله عليه في 6سبتمبر1975م عن عمر يناهز ال49عاماً
ولازال يذكره الجيل بعد الجيل لطيب أثره ومحافظته على الأخلاق العالية والمبادئ الدينية السامية وهو خير ما ورثناه عن الآباء و خير ما يمكننا أن نورثه للأبناء.. عسى أن نؤسس معهم لجيل الطيبين المهدويين ..