recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة أنفاس التائبين

 الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة


​المقدمة:

أما بعد... 

قال سبحانه وتعالى "قُلْ هَٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ۖ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ"

  ​يا عباد الله،إننا لسنا أمة سبٍّ ولا شتم،ولا أمة تتبعٍ للفضائح وتصيدٍ للأخطاء؛بل نحن أمة دعوة وهداية.ولكن، يبرز هنا السؤال الجوهري والخطير:كيف ندعو؟ وبأي لسان نتحدث؟ وبأي قلب نتوجه للخلق؟​لقد رسم الله سبحانه وتعالى المنهج بنفسه، وهو منهجٌ لا مجال فيه للاجتهاد الشخصي أو المزايدة، حيث قال عز وجل:"ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ".

تأملوا معي؛

لم يقل سبحانه: بالصوت العالي،ولا بالفضح، ولا بالتجريح .

بل قال: بالحكمة، وبالحسنى، وبالأحسن.

 اسمع بقى الكلمة دي كويس:مش كل حق يتقال بأي طريقةومش كل نصيحة تتقال في أي وقت ​يُحكى عن شابٍ كان بعيداً عن طريق الله، دخل المسجد لأول مرة منذ سنوات، يقف مرتبكاً لا يدري أين يضع قدميه، فكيف استقبله أحدهم؟

استقبله بكلمات قاسية:

 "صلاتك باطلة!لباسك محرم!أين كنت عن ربك كل هذه السنين؟!".

فماذا كانت النتيجة؟خرج الشاب ولم يعد مرة أخرى.

​  اسأل نفسك بقى: – هو أخطأ؟ .. .نعم أخطأ..

 لكن أنت كسبته؟.... .. ولا ضيّعته؟

يقول النبي : «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا».

  إن الدعوة ليست معركة حربية،  بل هي رحلة إنقاذ.

والحكمة ليست ضعفاً، ولا تعني تمييع الدين أو السكوت عن الحق،

بل الحكمة هي أن تعرف متى تقول الحق، وكيف تقوله، ولمن توجهه.

​  اسمع… اسمع ماذا قال ربُّنا جلَّ وعلا لعبدَيْه الكريمين موسى وهارون عليهما السلام، حين أرسلهما إلى أعتى طاغيةٍ على الأرض

إلى رجلٍ قال في ملأه بلا خوف ولا وجل: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾

 اسمع الأمر الإلهي

قال ربنا سبحانه: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ  فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾

ده مين؟!   ده فرعوناللي قال: أنا ربكم الأعلى!

اللي قال: ما علمتُ لكم من إله غيري!

اللي قتل، وذبح، واستعبد، وطغى وتجبر

 ومع ذلك فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا! يا الله

لم يقل : شدِّدوا

لم يقل : افضحوا

لم يقل: كسروا

لكن قال: لينًا

 ليه؟   ﴿لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾

يعني الباب لسه مفتوح ..

يعني القلب مهما اسود لسه ممكن يلين ...

يعني الدعوة مش إعدام  الدعوة إنقاذ

فأين نحن من هذا في تعاملنا مع بعضنا البعض؟

​الموعظة الحسنة:

الموعظة الحسنة ليست مجرد تخويف،

وليست حديثاً منحصراً في نار جهنم وعذاب القبر فحسب. بل هي مزيج بين الترغيب والترهيب، بين الخوف والرجاء، بين الدمعة والأمل. هي باب مفتوح دائماً لا باب مغلق في الوجوه.

​تأملوا هذا الموقف:

شاب يقف بين يدي النبي ، لا يطلب مالاً ولا يشكو ظلماً، بل يقولها صراحة وبلا مواربة: "يا رسول الله، ائذن لي بالزنا!".

الموقف صادم،

والطلب يزلزل المجلس،

والجميع ينتظر انفجار الغضب النبوي.

لكن انظروا إلى مدرسة النبوة؛

لم يقل له: "اخرس"، ولا "يا قليل الأدب"، ولا "اخرج من المسجد".

بل قال له بكل رفق: «ادنُ».. أي اقترب.

كأنه يقول: تعالى… الذنب لا يمنع القرب، لكن الإصرار هو اللي يمنع. ثم بدأ العلاج… مش علاج فضيحة… ولا علاج عصا… بل علاج عقل وقلب معًا.

قال له : «أترضاه لأمك؟» ...... قال: لا والله.

قال: «ولا الناس يرضونه لأمهاتهم».

«أترضاه لابنتك؟»......قال: لا والله.

قال: «ولا الناس يرضونه لبناتهم».

«أترضاه لأختك؟»..«أترضاه لعمتك؟» ...«أترضاه لخالتك؟»

كل مرة:  لا… لا… لا

ثم وضع النبي يده الشريفة على صدره، ودعا له:

«اللهم اغفر ذنبه، وطهّر قلبه، وحصّن فرجه»

  والنتيجة؟    فما كان شيء أبغضَ إليه من الزنا.

مش لأنه اتفضح… ولا لأنه اتكسر…. بل لأنه رُحم.

 اسمعوا القرآن بيقول إيه عن منهج الدعوة:

﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾

مش بالحكمة بس…ولا بالموعظة بس

وقال سبحانه وتعالى  ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾

  انفضّوا… مش عصَوا… ولا كفروا… بل انفضّوا!

يعني سابوا الطريق أصلًا.

 ​فيا أيها الداعية، إياك أن تفرح بكسر إنسان أو بظنك أنك "لقنته درساً"، فهذا لم يفعله النبي .

 ويا أيها الخطيب، ليس كل ذنب يُعالج بالصراخ، ولا كل معصية تُداوى بالفضيحة.

 ويا أيها الأب، إذا أخطأ ابنك فهو يحتاج صدراً يحتويه قبل أن يحتويه الشارع.

 ويا أيتها الأم، إذا أغلقتِ باب الرجوع، فسيفتح غيركِ أبواب الضياع.

​يقول : «إنما بُعثتم ميسّرين، ولم تُبعثوا معسّرين»،

وقال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه».

إن الشدة في غير موضعها تشويه، والغلظة باسم الدين جريمة دعوية.

  اسمعوها مني واضحة:

ممكن تكون بتقول الحق

بس بطريقتك بتكره الناس في التوبة، وتقف قدّام باب الرجوع، وتحوّل الدين من حضن إلى محكمة.

  الدعوة مش استعراض عضلات دينية، ولا مسابقات التزام، ولا مين أشد على الناس.

 الدعوة رحمة، واللي ما تعلّمش الرحمة من محمد

مش هيعرف يدعو لدين محمد .

 اللهم ارزقنا قلوبًا رحيمة، وألسنة صادقة، وحكمةً تهدي ولا تنفّر.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم

 ​الخطبة الثانية  

المبالغة في تكاليف الزواج..

جريمة اجتماعية باسم العادات

​المقدمة:

أما بعد..

  ​يا عباد الله،

تعالوا بنا نفتح جرحاً نازفاً في مجتمعنا، لنتحدث عن مشكلة تهدم البيوت قبل بنائها، وهي المبالغة في تكاليف الزواج.

هذا ليس مجرد شأن اجتماعي،

بل هي قضية دينية وأخلاقية وأمانة في الأعناق.

قال سبحانه وتعالى ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾

​الواقع المرير:

شاب يعمل بجد وكد، يتقاضى أجراً يكاد يكفيه، يسعى لإعفاف نفسه؛ فماذا يواجه؟

يواجه اشتراطات تعجيزية:

  سكنٌ بملكية تامة،

  وشبكة بأوزان محددة،

 وحفل زفاف باذخ،

 وتجهيزات تفوق الطاقة،

 ومؤخر صداق مثقل،

 وقائمة منقولات تكسر الظهر.

 والنتيجة؟ شبابٌ تأخر عن الزواج، وفتياتٌ بقين بلا بيوت، وانتشارٌ للحرام، وحرقةٌ في القلوب.

​اسمع أخي الكريم :

يقول النبي : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوّجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض".

تأملوا قوله: "فساد عريض".

 من أين يأتي هذا الفساد؟

يأتي من التعقيد، والمبالغة، والمقارنات الجوفاء، والاهتمام بكلام الناس.

​  أب يقول: – مش أقل من بنت خالتها!

طب بنت خالتها دي اتطلقت ليه؟

مش أقل من فلانة!

طب فلانة دي جوزها في السجن ليه؟

 هو إحنا بنجوّز بناتنا ولا بنرضي الناس؟!

  ميزان مختل

بقينا نحاسب الشاب:  معاك كام؟  هتجيب إيه؟

ومنسألش:  بتصلي؟  أمين؟   رحيم؟ هيصون البنت ولا لأ؟

 وبعدين نزعل لما البيوت تخرب!

  ​يا أولياء الأمور،

الابنة ليست صفقة تجارية، ولا مشروعاً استثمارياً، ولا وسيلة للمفاخرة.

الابنة أمانة، والتيسير في زواجها عبادة.

  ​ويا معشر الشباب،

اصبروا واستعينوا بالله، واطلبوا الحلال، فإن الله لا يضيع من أحسن نية.

  ​ختاماً يا عباد الله،

إن الدين الذي أمرنا بالحكمة في الكلمة، هو ذاته الدين الذي أمرنا بالرحمة في التيسير.

فلا تكسروا قلوب الشباب بالتعجيز،

ولا تنفروا الناس من الحق بسوء التعبير.

البيوت تُبنى على المودة لا على المباهاة،

والنفوس تُفتح باللين لا بالغلظة.

فكونوا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، ويسروا ولا تعسروا.

الدعاء......

أقم الصلاة .....

 

   

google-playkhamsatmostaqltradent