رِجَالٌ مِن قَرِيتِيِ
المرحوم الحاج/ عيسي الزغبي
فالانسان أسير لمن يفهمه ، ويواسيه ، ويُحسن إليه..
أحسن إلى الناسِ تَستعبد قلوبهم
فطالما استعبدَ الإنسان إحسان
والإحترام المتبادل هو الذي يؤكد أن الأخطاء قابلة للتسامح مهما كانت
قال سبحانه:" ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ"
والرجل الذي نتحدث عنه اليوم هو المرحوم /عيسي الزغبي
لم ينل حظاً من التعليم ولكن كان حاصلاً علي البكالوريا في الأخلاق والذوق والمعاملة الحسنة .. كان بلسماً يداوي الجراح وباباً يُفتح للود والسلام ..كان هاديء الطيع قلما غضب أوثارت ثورته إلا في الحق .. أو عندما تجرح كرامته ..
كان رحمة الله عليه حريصاً علي الصلاة بالمسجد في أوقاتها وكان من رواد المساجد ودروس العلم كان باراً بوالديه ..
علاوة علي أنه كان يحرص كل الحرص علي قضاء المصالح في القرية فما قلت له مرة عايزين نعمل مصلحة في البلد إلا وقال لي معك في كل حاجة طالما خير وربنا هيوفقنا ..
كان معنا في جميع المصالح بالجهد والمال بداية من عمل صرف لمسجد بليح البحري وتوصيله لبحر نشرت .. قبل مشروع خفض منسوب المياه بالقرية ..
ثم في بناء المدرسة الابتدائية والمعهد الاعدادي والصرف الخاص بالقرية وتوسعة المسجد الكبير عدة مرات ثم أخيراً شراء قطعة أرض للصرف الصحي لمشروع حياة كريمة ..
وما تركنا في مصلحة يشارك بمجهوده وبماله ومسؤل عن عائلته في جمع التبرعات .. وماتركنا يوم ..
أتذكر أنه عندما كنا نقوم بمشروع الصرف خفض منسوب المياه بالقرية وبعدما انتهينا منه خرج علي اللجنة بعض الأفسال أو الفسول الذين يريدون إثارة الفتنة وترويج الشائعات والوقوف ضد أي مصلحة والتعطيل عليها فإذا لم يستطيعوا التعطيل عليها روجوا حول القائمين عليها الشائعات وحبكوا لهم الشعارات ..
وبعدما انتهينا من هذا المشروع العملاق في القرية ونجح بعدأن كانت القرية تعوم علي أبار من المياه (صرف وأمطار).
فوجأ الجميع بأن هناك فئة تريد الحساب لما صرف علي المشروع وبالفعل حددنا ليلة للجلوس للحساب وأحضرت اللجنة كشوف الحساب وذهبنا عند منزل الحاج ربيع أبوريحان وتجمع عدد كبير جداً مابين معارض علي مبدأ التخوين وبين موافق علي الحساب ..
وحضر الحاج /عزت زهران والاستاذ محمدعبدالمجيد النجار والاستاذ المرحوم رمضان عبدالفتاح والمرحوم /محمود عبدالمنعم النشرتي وعدد كبير من أهالي القرية وأعضاء اللجنة .. وقبل أن نبدأ الحساب دار الحديث بين هؤلاء وهؤلاء ..
فطلبت من الجميع أن أقول كلمة بصفتي أني لست عضوا في اللجنة ولست عضو في أي لجنة تشكل بحكم عملي ولكن أساعد الجميع ومع الجميع ..
فقلت قبل الحساب وعرض الكشوف ..نحن قد قمنا بعمل مشروع عملاق جميع القري المجاورة تتمني أن تعمل مثل هذا العمل وخاصة أنه قد أسند لمقاول وأشرف عليه مهندس متخصص ..
والسؤال ياحضرات هل يوجد بيننا أحد يتهم أحد من أعضاء اللجنة بالخيانة أو السرقة أو التقاعس عن أداء عمله أويشكك في ذمته؟..
فصمت الجميع ولكن واحد يومها فقط هو الذي رد قال المرحوم الحاج عزت زهران ياعم الشيخ حاشا لله أن نتهم أحد بالخيانة واحنا المفروض الاجتماع ده نوجه الشكر للجنة وبعدين من هيتهم من؟
وكل عائلة منها فرد في اللجنة .. وياجماعة احنا كلنا واحد والبلد كلها مدينة لكم بالعرفان والشكر ..
فوجدت الحاج عيسي وكان يجلس بجواري قال :"بس احنا عاوزين نتحاسب لأن فيه بعض الاشخاص هم الفتنة في البلد وهم اللي أي مصلحة عاوزين يفسدوهاولما يفشلوا في افسادها يروجوا اشاعات عليها ..وبخاصة أنت يافلان وذكر واحد بعينه ..
المهم قلت له طول بالك ياحاج عيسي كلنا يعلم أمانتكم وأنتم ناس شبعانين ..والعمل العام له ضريبة إن اللي يتعرض للعمل العام يتحمل ..
وماكان من مروجي الفتن والشائعات إلا أن التزموا الصمت وقمنا من الجلسة والجميع علي قلب رجل واحد ..
هذا الرجل عليه رحمة الله قلما يجود الزمان بمثله.
رحل عنا بالأمس القريب ولكنه لازال معنا بكلماته ونصائحه وتشجيعه ودائماً كلمته ترن في أذني عندما أقول له عاوزين نعمل المصلحة الفلانية يقول:" قوي نعمل وأنا معكم وربما هيقوينا"
عليه سحائب الرحمات،والعفو والرضوان،اللهم اغفر له وعافه واعفوعنهوارفع منزلته وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة .اللهم أمين أمين يارب العالمين