recent
أخبار عاجلة

خطبة اليوم وذكرهم بأيام الله الشيخ /عبدالناصر بليح

وذكرهم بأيام الله

التذكير بأيام الله لمعرفة أن الأمر كله لله 

أيام الله بالنصر والعزة 

 التذكير بأيام الله في هلاك الظالمين



الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين وبعد 

فياعباد الله :" حديثنا إليكم اليوم عن وذكرهم بأيام الله ورمضان 

ما هو المقصود ب ايام الله؟

بصورة عامة الايام كلها لله فهي جميعاً أيام الله ، لكن أيام الله التي جاءت في قول الله العزيز في القرآن الكريم هي الأيام الخاصة و المتميزة ظهرت فيها آيات الله .

قال العزيز:"قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ"(الجاثية/14).  

المراد بأيام اللّه هنا أيام نقمته و عذابه ، و الذين لا يرجونها هم مشركو العرب  

التذكير بأيام الله لمعرفة أن الأمر كله لله 

عباد الله:" 

إن التأمل في أيام الله تعالى يُذكرنا بحقيقة جليَّة واضحة؛ وهي أن الأمر كله لله عز وجل، وأن المُلك لله لا لغيره، وأن الله تعالى هو صاحب القوة المطلقة في هذا الكون، وأنه الذي يملك النفع والضر، والخَلق والرزق، والإحياء والإماتة، وأن ما سواه من المخلوقين لا يملكون شيئًا؛ وصدق الله القائل: " تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا   الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا   وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا "(الفرقان: 3).

أيام الله بالنصر والعزة 

عباد الله:"

 أيام الله كثيرة و منتشرة على مدى التاريخ ، لكن الله عَزَّ و جَلَّ أراد التذكير بأيام خاصة و التي تميزت بالنصرة الالهية في فترةٍ زمنية خاصة من نبوة موسى عليه السلام .

ثم أن أيام الله تتجدد دائماً حسب الحكمة الالهية ، كيوم بدر و حنين ، و يوم فتح مكة ، و غيرها من الايام المتميزة العظيمة المشتملة على النعم و البلاء و النصرة .

قال تعالي :"وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ "(آل عمران/123).

و قال تعالي :"لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ "(التوبة/25).

 التذكير بأيام الله في هلاك الظالمين

عباد الله :"  إن أيام الله تعالى في إهلاك الظالمين أيام كثيرة ممتدة عبر تاريخ البشرية الطويل، من لدن قومِ نوحٍ عليه السلام الذين أغرقهم الله تعالى، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها؛ قال تعالى: " وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا "(الإسراء: 17)، 

وقال تعالى: "أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ"(السجدة: 26)،

 فالله تعالى لم يُهلك أجيالًا ولا أممًا، ولا دولًا ولا شعوبًا، بل أهلك قرونًا كاملة بما فيها من أمم وحضارات ودولٍ، طغت في الأرض وتجبَّرت، وظلمت غيرها ولم ترعَ حقًّا لله ولا لخلقه، كل تلك القرون أهلكهم الله جميعًا، وأصبحت أيامُ هلاكهم من أيام الله للمعتبرين والمتَّعظين؛ قال تعالى::"وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى * وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى"(النجم: 50 - 52).

هلاك عاد قوم هود

عباد الله :" من أيام الله تعالى يومُ هلاك الله تعالى لقوم عاد، وكان هؤلاء القوم أشداء جبارين، فأرسل الله إليهم نبيه هودًا عليه السلام، ولما دعاهم إلى الله تعالى أعرضوا عن دعوته، وكفروا بالله تعالى، ولما ذكرهم بأيام الله في إهلاك الله تعالى لقوم نوح الذين كانوا من قبلهم؛ حتى لا يسيروا في طريقهم، فيحلَّ بهم ما حلَّ بقوم نوح؛ فقال لهم هود عليه السلام كما حكى الله عنه:"وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"(الأعراف: 69)،

 ولكنهم لم يعتبروا بأيام الله تعالى التي أهلك فيها قوم نوح عليه السلام، واغتروا بقوتهم، فأنزل الله بهم أليمَ عذابه وعقابه؛ بأن أرسل الله عليهم ريحًا صَرْصَرًا في أيام نحساتٍ، فما أغنت عنهم قوتهم من الله شيئًا؛ قال الله تعالى:" فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ * فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ"(فصلت: 15، 16).

هلاك ثمود قوم صالح 

عباد الله:"

 من أيام الله تعالى يوم هلاك الله تعالى لثمود قوم صالح عليه السلام، فقد أرسل الله تعالى إليهم نبيه صالحًا عليه السلام، فدعاهم إلى الله تعالى وحذرهم بأن عاقبة كفرهم ستكون قريبة من عاقبة قوم عاد الذين كانوا من قبلهم، وذكَّرهم بنِعم الله عليهم، وحذَّرهم من الفساد في الأرض؛ فقال لهم كما حكى الله عنه:"وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ "(الأعراف: 74)،

 لكنهم أعرضوا عن دعوته، وعقروا الناقة التي أيَّد الله بها نبيه صالحًا عليه السلام، وطلبوا منه أن يُنزل الله بهم عذابه إن كان نبيًّا صادقًا، فأنزل الله بهم عذابه وأهلكهم بصاعقة من السماء، ولم تغنِ عنهم قوتهم من الله شيئًا؛ قال الله تعالى: "وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ "(فصلت: 17).

هلاك أهل مدين قوم شعيب

عباد الله :" من أيام الله تعالى يوم هلاك الله تعالى لأصحاب مدين قوم شعيب عليه السلام، فلما بعثه الله تعالى إلى أهل مدين، فدعاهم إلى الله تعالى، ذكَّرهم بأيام الله تعالى في إهلاك من سبقهم من الأمم المكذِّبة، إن هم أعرضوا عن دين الله تعالى، وكذَّبوا رسوله عليه السلام؛ فقال لهم:"وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ "(هود: 89)،

 ولكن قومه لم يعتبروا بما حل بالأمم قبلهم، كقوم نوح وعاد وثمود، فكفروا بالله تعالى وكذبوا رسولهم، فأرسل الله عليهم صيحة من عنده فأصبحوا في دارهم جاثمين؛ قال تعالى: "وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ "(هود: 94)، 

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من المعتبرين بأيامه في أعدائه، ومن المعتبرين بما قصَّه علينا في كتابه، إنه أرحم الراحمين.

قلت ما قد سمعتم، فاستغفروا الله؛ يا فوز المستغفرين!

الخطبة الثانية 

الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله وبعد 

فياعباد الله :"

هلاك بني إسرائيل قوم موسي 

المتأمل في سِيَر الأمم السابقة وأخبار القرون الماضية، يجد أن بني إسرائيل أكثر أمة ذكَّرها الله بأيامه، وأمر نبيه موسى عليه السلام أن يذكِّرهم بتلك الأيام؛ قال تعالى:"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"(إبراهيم: 5)، والمعنى: يا موسى ذكِّر قومك من بني إسرائيل بأيام الله فيهم، وأيام الله تعالى الأيامُ التي يظهر فيها للناس عظمة الله وقدرته، وأيام الله هي الأيام التي يظهر فيها للناس أن الله عز وجل هو القاهر فوق عباده، وأن كل ما عدا الله عز وجل من جبابرة الأرض، ومن يدَّعون فيها الملك والسلطان، أنهم مخلوقات ضعيفة لا يملكون من أمرها شيئًا، إذا جاءها عذاب الله وانتقامه.

أيها المؤمنون: وقد عقَّب الله تعالى على تلك الآيات السابقة بقوله تعالى: "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ"(إبراهيم: 5)، 

والمعنى أن في أيام الله في إهلاكه للظالمين لَآياتٍ لكل صبَّار في وقت المحن، وشكورٍ في وقت المنح والعطايا؛ وذلك أن الإنسان يتقلب في حياته بين الشدة والرخاء، ففي حال الشدة على العبد أن يكون صبَّارًا على أوامر الله عز وجل وطاعته، وصابرًا على قضاء الله وقدره، وفي وقت الرخاء والنعمة هو شكور لربه، وألَّا تحمله نِعم الله عليه على الأشَر والبَطَر، وكُفرانِ نِعم الله عليه، هذا هو المنتفع بآيات الله وأيامه.

هلاك فرعون الذي علا في الأرض

أيها المؤمنون: ومن أيام الله يوم هلاك فرعون الذي علا في الأرض والذي قال:" أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى "(النازعات: 24)؛ أي: الآمر والناهي الذي يجب أن يُطاع فلا يُعصى، ومن قال: "أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي "(الزخرف: 51)، 

فكانت نهايته في كلمات يسيرة، قال الله فيها: ﴿ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا "(الإسراء: 103)، فقد أغرق الله تعالى فرعونَ في اليمِّ وجيشه، ومن معهم أجمعين.


عباد الله:" وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم النهايةَ المأساوية لفرعون عند غرقه، عندما حاول العودة إلى الله تعالى والتوبة إليه في لحظات عمره الأخيرة، حين أدركه الغرق، عندما شاهد العذاب وبلغت الروح الحلقومَ، وهو وقت لا يقبل الله فيه توبة التائب ولا عودة عائد؛ روى الإمام الترمذي في سننه، وأحمد في مسنده، بسند قال عنه العلامة الألباني: صحيح لغيره، من حديث ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لما أغرق الله فرعون، قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل، فقال جبريل: يا محمدُ، فلو رأيتُني وأنا آخذٌ من حال البحر، فأدُسُّه في فيه؛ مخافةَ أن تُدركه الرحمة"(الترمذي وحسنه).

أيها المؤمنون: اعتبِروا بأيام الله تعالى في أعدائه السابقين، وكونوا على يقينٍ أن من أهلك أهلَ القرون السابقة بظلمهم وبطغيانهم قادر على إهلاك من جاء بعدهم من صهاينة وصليبيين، وغيرهم من كفرة أهل الأرض، في كل زمان ومكان، فجدِّدوا صِلتكم بربكم، وخُذوا بأسباب نصرة دينه ينصركم على أعدائكم.

اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا، واجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير، والموت راحةً لنا من كل شرٍّ.

اللهم اغفر لنا ولوالدينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات.

 

﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].

 

﴿ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ [البقرة: 201].


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

وقوموا إلى صلاتكم؛ يرحمكم الله.

 

google-playkhamsatmostaqltradent