recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة فضيلة ليلة النصف من شعبان الشيخ علاء الشال

 فضيلة ليلة النصف من شعبان 


  فضائل ليلة النصف من شعبان وأدلتها الشرعية.

  كيفية إحياء هذه الليلة بين السنة والبدعة.

  التذكير بالموت والاستعداد للآخرة في شعبان.

  أهمية التوبة والإصلاح بين الناس.

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، عباد الله:


قصة افتتاحية:

كان الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، إذا جاءت ليلة النصف من شعبان، يجمع أهله ويقول لهم: "أحيوا هذه الليلة بالصلاة والدعاء، فإن الله تعالى يطلع فيها إلى خلقه بالمغفرة والرحمة". هكذا كان حرص السلف الصالح على اغتنام هذه الليلة المباركة.

أيها المؤمنون: ولنقف على هدي الشرع في هذه الليلة، عبر العناصر التالية:

  فضائل ليلة النصف من شعبان وأدلتها الشرعية.

  كيفية إحياء هذه الليلة بين السنة والبدعة.

  التذكير بالموت والاستعداد للآخرة في شعبان.

  أهمية التوبة والإصلاح بين الناس.

أولاً: فضائل ليلة النصف من شعبان وأدلتها:

 

لقد ورد في فضل هذه الليلة أحاديث، منها ما هو صحيح أو حسن، ومنها ما هو ضعيف، وينبغي التمييز بينها:

  عن عائشة رضي الله عنها قالت: فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فخرجت فإذا هو بالبقيع، فقال: "أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله؟" قلت: يا رسول الله، ظننت أنك أتيت بعض نسائك. فقال: "إن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب" (رواه الترمذي وابن ماجه، وحسنه الألباني).

  وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله ليطلع في ليلة النصف من شعبان فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن" (رواه ابن ماجه).

  وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يطلع الله إلى جميع خلقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن" (رواه الطبراني، وحسنه المنذري).

فهذه الأحاديث تدل على أن هذه الليلة موسم عظيم للمغفرة والرحمة، إلا أن المغفرة تحجب عن المشرك وعمن في قلبه شحناء وقطيعة لإخوانه المسلمين.

ثانياً: كيفية إحياء هذه الليلة بين السنة والبدعة:

 

إحياء ليلة النصف من شعبان يكون بما ورد في السنة، لا بالبدع والمحدثات:

  بالصلاة النافلة: كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شعبان، كما قالت عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صيامًا في شعبان" (متفق عليه).

 وصيام اليوم الخامس عشر من شعبان يدخل في صيام الأيام البيض (13، 14، 15 من كل شهر هجري).

  بالدعاء والاستغفار: عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا كانت ليلة النصف من شعبان، فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله ينزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا من مستغفر لي فأغفر له..." (رواه ابن ماجه).

 أما البدع: فكل ما ابتدعه الناس من صلوات خاصة جماعية، أو قراءة سورة (يس) جماعة، أو تخصيص زيارة القبور في هذه الليلة، فكل ذلك لم يرد في السنة. قال الإمام ابن تيمية رحمه الله: "وأما ليلة النصف من شعبان ففيها فضل، وكان في السلف من يصلي فيها، لكن الاجتماع فيها لإحيائها في المساجد بدعة".

ثالثاً: التذكير بالموت والاستعداد للآخرة في شعبان:

 

ومن الحكمة في كثرة صيام النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان أن هذا الشهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى. عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت: يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: "ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم" (رواه النسائي وحسنه الألباني). فليكن هذا الشهر فرصة لمراجعة الحساب والاستعداد للقاء الله.

رابعاً: أهمية التوبة والإصلاح بين الناس:

 

من أعظم ما يمنع المغفرة في هذه الليلة المباركة "المشاحنة" والقطيعة بين المسلمين. كما في الحديث السابق: "فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن". والمشاحن هو الذي بينه وبين أخيه عداوة وخصومة. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئًا، إلا رجلًا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا" (رواه مسلم). فأصلحوا ذات بينكم، وأخلصوا التوبة إلى الله.

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله على إفضاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.

أما بعد، عباد الله:

فاتقوا الله واغتنموا هذه الفرصة المباركة، وأكثروا من الاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

الدعاء: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا، واغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا على القوم الكافرين. اللهم ارزقنا حج بيتك الحرام، وزيارة قبر نبيك صلى الله عليه وسلم، وارزقنا الإخلاص في القول والعمل. اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولمن علمونا ولمن أحسنوا إلينا، وللمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات. ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

 

google-playkhamsatmostaqltradent