recent
أخبار عاجلة

خطبة الجمعة حتى لا تضيع حقوق الأخوة

 حتى لا تضيع حقوق الأخوة .. !!

              



 الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً . وصرفهم كيف شاء عزة واقتداراً .وأرسل الرسل إلى الناس إعذارا منه وإنذارا .فأتم بهم نعمته السابغة وأقام بهم حجته البالغة، فنصب الدليل وأنار السبيل وأقام الحجة وأوضح المحجة، ، ،فسبحان من أفاض على عباده النعمة وكتب على نفسه الرحمة ...أحمده والتوفيق للحمد من نعمه وأشكره على مزيد فضله وكرمه ..

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ...كلمة قامت بها الأرض والسموات ،وفطر الله عليها جميع المخلوقات ،وعليها أسست الملة ونصبت القبلة،ولأجلها جردت سيوف الجهاد ،وبها أمر الله سبحانه جميع العباد ...

وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ،أرسله رحمة للعالمين وقدوة للمتقين ، و بشيرا ونذيرا للخلق أجمعين ،أمده بملائكته المقربين ..وأيده بنصره وبالمؤمنين ،وأنزل عليه كتابه المبين ،أفضل من صلى وصام ، وتعبد لربه وقام ، ووقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام ،

صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واستن بسنته إلى يوم الدين،  وسلم تسليما كثيرا...

 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]

 (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1] ؛

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]،...

أما بعـــد : -

عبــاد الله : -

عندما تقسو القلوب ويضعف الإيمان وتتأجج الخلافات لأتفه الأمور،

وعندما يحل التقاطع والهجران بين أفراد المجتمع وتختفي الألفة وتنعدم النصيحة  وعندما لا يجد المرء لذة العبادة ولا طعم الراحة ولا حلاوة للإيمان ،

وعندما يتصدع بنيان المجتمع وتظهر العصبيات الجاهلية فتنشأ الأحقاد وتنتشر الضغائن وتغمط الحقوق وتهمل الواجبات ،

وعندما تضعف قيم التراحم والتعاون وبذل المعروف وتقديم النفع في حياة الناس ...

عندما يحدث ذلك كله فأعلموا أن عبادة عظيمة قد تركت ، وخصلة من خصال الإيمان قد أهملت ،ومنزلة من منازل السالكين قد ذهبت ، وركيزة من ركائز المجتمع قد ضعفت ...

 هذه العبادة هي الأخوة والحب في الله بين المسلمين في المجتمع المسلم ،

أخوة وحب ليس فيه مصلحة دنيوية ولا منفعة شخصية ،

 وليست على سبيل القرابة والنسب بل بين المسلمين جميعاً ...

 والله سبحانه وتعالى قد أمر بها وحث عليها وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك وجعل الإسلام لهذه الأخوة حقوق وواجبات وآداب ينبغي لكل مسلم أن يقوم بها ..

قال تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(الحجرات: 10)

بها امتن الله على عباده فقال( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)(آل عمران:/103)

ولأهميتها وعظيم أجرها فقد تولى سبحانه وتعالى بنفسه يوم القيامة يوم العرض الأكبر نداء المتحابين فيه ليكرمهم ويجزيهم أعظم الجزاء..

 عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "إنّ الله تعالى يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلّهم في ظلّي يوم لا ظلّ إلاّ ظلّي "( رواه مسلم) ...

 ولها منزلة عظيمة تطلع لوصول إليها الأنبياء والشهداء والصالحين ..

قال صلى الله عليه وسلم : (إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ لَأُنَاسًا مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ، يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى،

 قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟

قَالَ: هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا، فَوَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ، وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ، لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ، وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ،

وَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: "أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ") (أخرجه أبو داود وصححه الألباني ) ..

 بل جعل سبحانه وتعالى الأخوة وسيلة لإكتساب حلاوة الإيمان ،

فقد قال صلى الله عليه وسلم:[ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ] ( البخاري ومسلم) ..

فحلاوة الإيمان يجدها المرء عندما يحب إخوانه من حوله ..

وكم نحن بحاجة إلى هذه الإيمان في زمن تشعبت به الهموم وكثرت فيه المشاكل وقست فيه القلوب وإن الحب في الله من طرق الإيمان الموصلة إلى رضوان الله وجنته ..

وهي طريق المؤمنين وسبيلهم إلى الجنة قال صلى الله عليه وسلم [وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ] (رواه مسلم ) ..

عبــــــاد الله :

  هذه الأخوة بين المسلمين لا تقوم على أساس القرابة ولا العشيرة ولا القبيلة ولا المناطقية ولا الحزب ولا الطائفية والمذهبية ولا المصلحة والمنفعة ..!!

 إنما أساسها الإيمان والتقوى والحب في الله فمن كان مسلماً تقياً ورعاً عليك أن تحبه وأن تقوم بواجبات الأخوة نحوه من أي بلاد كان ومن أي أرض كان ،

 لأن الله تعالى يقول ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ)(الحجرات: 10) ..

عن أبي مالك الأشعري قال : " كنت عند النبي صلى الله عليه و سلم فنزلت عليه هذه الآية :" ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ )(المائدة: من الآية101)

قال : فنحن نسأله إذ قال : إنّ لله عبادا ليسوا بأنبياء و لا شهداء ، يغبطهم النبيون و الشهداء بقربهم و مقعدهم من الله يوم القيامة ،

قال : و في ناحية القوم أعرابي فجثا على ركبتيه و رمى بيديه ، ثم قال : حدثنا يا رسول الله عنهم من هم ؟

قال : فرأيت في وجه النبي صلى الله عليه و سلم البِشر ، فقال النبي صلى الله عليه و سلم : " هم عباد من عباد الله من بلدان شتى ، و قبائل شتى من شعوب القبائل لم تكن بينهم أرحام يتواصلون بها ، و لا دنيا يتباذلون بها ، يتحابون بروح الله ، يجعل الله وجوههم نورا و يجعل لهم منابر من لؤلؤ قدام الناس ، و لا يفزعون ، و يخاف الناس و لا يخافون " (رواه أحمد و الحاكم و صححه الذهبي )

لو كبرت في جموع الصين مئذنة ***

         سمعت في الغرب تهليل المصلين.

 إذا اشتكي مسلم في الهند أرَّقني***

          وإن بكى مسلم في الصين أبكاني

 أرى بُخَارَى بلادي وهي نائية***

                 وأستريح إلى ذكرى خُرَاسان

وأينما ذكر اسم الله في بلدٍ***

         عددت ذاك الحمى من صُلْب أوطاني

 شريعة الله لَمَّتْ شملنا وَبَنَتْ ***

                     لنا معالم إحسان وإيمان

يقول التابعي مالك بن دينار : " لم يبق من روح الدنيا الا ثلاثة: لـقــاء الإخـوان و التهجـد بالقرآن و بيــت خال يـذكــر الله فيــه ..

وقال الإمام الشافعيُّ –رحمه الله-: أفضل الأعمال ثلاثة: ذكر الله تعالى، ومواساة الإخوان، وإنصاف الناس من نفسك ...

 وحتى لا يضيع الإيمان ونفقد حلاوته وحتى لا نفقد هذه الأخوة وتختفي ثمارها وتذهب بركتها في حياتنا ...

 ينبغي أن نحييها في قلوبنا ومعاملاتنا وسلوكنا تعبداً لله وطلباً لرضاه ، وحفاظاً على مجتمعاتنا ، ودفعاً لكثير من الأمراض والأوبئة الإجتماعية ، والتي دمرت الحضارات وفككت المجتمعات وأوجدت الصراعات وأوغرت الصدور بسبب دنيا فانية ولذة عابرة ومتاع زائل ،،،

وعلينا أن نقوم بحقوقها وآدابها...

يقول شيخ الإسلام بن تيمية عن هذه الحقوق قال: وهي: "حقوق واجبة بنفس الإيمان ، والتزامها بمنزلة التزام الصلاة و الزكاة و الصيام والحج،

والمعاهدة عليها كالمعاهدة على ما أوجب الله ورسوله، وهذه ثابتة لكل مؤمن على كل مؤمن، وإن لم يحصل بينهما عقد مؤاخاة "..

 وإن أول هذه الحقوق سلامة الصدر فلا يحمل المسلم على أخيه المسلم شحناء ولا بغضاء ولا حسد ...

 عن أبي هريرةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ((لا تحاسَدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابَروا، ولا يبع بعضكم على بيعِ بَعض، وكونوا عبادَ الله إخوانًا، المسلِم أخو المسلم؛ لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا ـ ويشير إلى صدرِه ثلاث مرّات ـ، بحسب امرِئٍ من الشّرِّ أن يحقرَ أخاه المسلم، كلُّ المسلم على المسلم حرَام: دمه وماله وعِرضُه) رواه مسلم...

 والله سبحانه وتعالى وصف عباده وهم يتضرعون إليه فقال تعالى (وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) [الحشر:9-10]...

ومن حقوق الأخوة القيام بالواجبات الحياتية واليومية والمعاشية تجاه إخوانك المسلمين ،

 قال صلى الله عليه وسلم [ حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَشَمِّتْهُ وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ وَإِذَا مَاتَ فَاتْبَعْهُ]( البخاري ومسلم) ...

 ومنها زيارة المسلم لأخيه المسلم وتفقد أحواله،

 وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله تعالى على مرصدته ملكا فلما أتى عليه قال: أين تريد ؟

قال:أريد أخا لي في هذه القرية،

فقال: هل لك عليه من نعمة تربّها عليه؟

 فقال: لا غير أني أحببته في الله تعالى،

 فقال الملك:فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه." ( رواه مسلم ).

 ومن هذه الحقوق حسن الظن بأخيك المسلم وستر عيوبه وتقديم النصح له قال تعالى( يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ ٱلظَّنّ إِنَّ بَعْضَ ٱلظَّنّ إِثْمٌ ) [الحجرات:12] ..

وفي الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي برزة أنه صلى الله عليه وسلم قال: (يا معشر من آمن بلسانه ولما يدخل الإيمان قلبه! لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من تتبع عوراتهم، تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته، يفضحه في جوف بيته)(صحيح)...

عبــــــاد الله :

ومن حقوق الأخوة تقديم النفع لهم بالمال والجهد وإعانتهم بما تستطيع وقضا حاجاتهم ،،

وقد قال صلى الله عليه وسلم- يقول: (قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ، والمتجالسين فيَّ، والمتزاورين فيَّ، والمتباذلين فيَّ) (رواه أحمد صحيح الجامع (4321)..

 وقال علي رضي الله عنه: عشرون درهماً أعطيها أخي في الله، أحبُّ إليَّ من أن أتصدق بمائة درهم )...

 ولقد كان الرجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أهدي له شيء قال: أخي فلان أحوج مني إليه، فبعث به إليه ، فبعثه أخوه إلى آخر فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر ، حتى يرجع إلى الأول ..

وقال أبو سليمان الداراني : إني لألقم اللقمة أخاً من إخواني فأجد طعمها في حلقي ..

قال اليزيديُّ:رأيت الخليل بن أحمد، فوجدته قاعداً على طِنْفِسةِ، فأوسع لي، فكرهتُ التضييق عليه ،

فقال: إنَّه لا يضيق سَمُّ الخِياط على متحابَّيْنِ، ولا تسع الدنيا متباغضين..>

ومن حقوق المسلم على أخيه المسلم أن لا يهجره فوق ثلاثة أيام إذا تخاصما ،،،

فهذه فسحة من الوقت تكفي لبرود نار الغضب وزوال حمى الخلاف ثم يحرم على كل منها أن يهجر أخاه بعد هذه المدة ويدخلا جميعًا في حيز الإثم ودائرة المعصية ، حتى إن أعمالهما لتحبس فلا تعرض على الله سبحانه،

لأجل ذلك قال عليه الصلاة والسلام : ((لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام)( ومسلم : 8/9) ،

وقال عليه الصلاة والسلام: (تعرض الأعمال على الله تعالى كل يوم اثنين وخميس فيغفر لكل امرئ لا يشرك بالله شيئـًا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا) (مسلم) ...

واليوم ماذا حل بالناس ؟

لم يعد الهجر والتخاصم ثلاثة أيام أو أسبوع أو شهر بل سنوات وربما العمر كله !!!

 فكيف سنلقى الله بمثل هذه الأخلاق وبمثل هذا السلوك ؟

 ومن هذه الحقوق إيثار المسلم أخاه وتقديم مصلحته على مصالحه لأنه يبتغي بذلك وجه الله ...

وانظروا رحمكم الله إلى ذلك الضيف الذي أرسله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت رجل من الأنصار فماذا كان موقفه وزوجته ؟

لقد قدما للضيف طعامهما وطعام أولادهما وناما بدون طعام حتى يشبع ضيف رسول الله ..

فلما أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فال : ( ضحك الله الليلة ، أو عجب ، من فعالكما فأنزل الله ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يرق شح نفسه فأولئك هم المفلحون) ( الحشرة 9)) صحيح البخاري) ..

بل وصل الإيثار أعظم من ذلك ...

 لما انتهت معركة اليرموك وقد كانت معركة فاصلة بين المسلمين والروم عن ذلك النصر المؤزر للمسلمين،

كان يتمدد على الأرض ثلاثة أبطال أثخنتهم و أضعفت وأوهنت قواهم الجراح،

 هم الحارث بن هشام، وعياش بن أبى ربيعة، وعكرمة بن أبى جهل ـ رضي الله عنهم جميعاً ـ،

فدعا الحارث بماء ليشرب فلما قدم له نظر إليه عكرمة ،

فقال الحارث: "ادفعوا إليه"، فلما قربوه من عكرمة نظر إليه عياش،

فقال: "ادفعوه إليه"، فلما دنوا من عياش وجدوه قد قضى نحبه،

فلما عادوا إلى صاحبيه وجدوهما قد لحقا به ...

لم يبخل المسلم على أخيه المسلم بالجهد أو المال أو الطعام والشراب أو المنصب والجاه ،

 بل بذل كل واحد منهم حياته وآثر كل واحدٍ منهما أخاه في الحياة التي هي أغلى ما يملك الإنسان...

 ومن هذه الحقوق الدعاء له بظهر الغيب الدعاء لهم بظهر الغيب ،،

 قال صلى الله عليه وسلم :« دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة, عند رأسه ملك موكل,كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به :آمين , ولك بمثل " (رواه مسلم 2733 )

وإذا كنت ترغب في أن يكمل إيمانك ويستقيم إسلامك فأحب للمسلمين من حولك ما تحب لنفسك

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) (رواه البخاري ومسلم )...

 اللهم ألف على الخير بين قلوبنا، واجمع ما تفرق من أمرنا ...

 قلت ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه...

          -:(( الخطبة الثانية )):-

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم،

أما بعد :

 عبـــــــاد الله :

عندما تختفي الأخوة والمحبة من حياة الناس فإنه يحل محلها التقاطع والهجران ويظهر الحسد وتمتلئ القلوب بالأحقاد والضغائن وينعدم الإحساس بحقوق الآخرين ..

 قال تعالى ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاط * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ) ( 21-23 ص )

أيُ أنانيةٍ هذه ؟؟!!

و أيُ أَثرةٍ هذه !!

يمتلكُ تسعاً وتسعين نعجة ، وبدلاً من أن يتنازلَ لأخيه ، عن بعض نعاجه يريد منه أن يأخذ نعجة أخيه الوحيدة التي يمتلكها في هذه الحياة ...

 وهكذا هي حياة كثير من الناس اليوم لا يتعامل مع إخوانه إلا وفق مصلحته وما تمليه عليه نفسه ..

لقد جاء الإسلام ليهذب النفوس ويربيها ويجعل من الحب والمودة والإخاء شعار المجتمع المسلم وسبباً لسعادته ..

 فما أحوج الأمة اليوم أفراداً وشعوباً حكاماً ومحكومين إلى هذه الأخوة في زمن كثرة فيه المشاكل وتنوعت فيه الخلافات على مستوى القطر الواحد ،

بل وبين الدول مع بعضها البعض ،

بل حتى في المؤسسة الواحدة !!

وياليتها كانت خلافات من اجل الدين والحق والقيم العظيمة ، والتنافس من اجل ازدهار الأمة ورفاهية الشعوب !!

بل كانت من اجل دنيا فانية ولذة عابرة ..

 وانظروا ماذا حل اليوم بأمة اﻹسلام.

ﻭﻟﻌﻞ ﻣﺎ ﺷﻬﺪﺗﻪ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﺸﺎﻫﺪ ﻣﺮﻋﺒﺔ ﻭﻣﺂﺱٍ ﻣﺮﻭِّﻋﺔ ﺣﻴﺚ ﺍﻟﻤﺠﺎﺯﺭ ﻭﺍﻟﻤﺠﻨﺰﺭﺍﺕ، ﻭﺍﻟﻘﺬﺍﺋﻒ ﻭﺍﻟﺪﺑﺎﺑﺎﺕ،

 ﺟُﺜﺚٌ ﻭﺟﻤﺎﺟﻢ،

ﺣﺼﺎﺭ ﻭﺗﺸﺮﻳﺪ،

 ﺗﻘﺘﻴﻞٌ ﻭﺩﻣﺎﺭ،

 ﻓـﻲ ﺣﺮﺏ ﺇﺑﺎﺩﺓ ﺑﺸﻌﺔ، ﻭﺍﻧﺘﻬﺎﻙ ﺻﺎﺭﺥ ﻟﻠﻘﻴﻢ ﺍﻹ‌ﻧﺴﺎﻧﻴﺔ،

 وإغلاق للمسجد اﻷقصى ومنع المصلين من رفع اﻷذان والصلاة فيه ،

 ﻭﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﺇﺭﻫﺎﺏ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺬﻱ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻪ ﺍﻟﺼﻬﻴﻮﻧﻴﺔ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﻟﻢ ﻭﻟﻦ ﻳﻨﺴﺎﻩ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ،

 ﺑﻞ ﺳﻴﺴﺠّﻠﻪ ﺑﻤﺪﺍﺩ ﻗﺎﺗﻤﺔ، ﺗﺴﻄّﺮﻫﺎ ﺩﻣﺎﺀ ﺍﻷ‌ﺑﺮﻳﺎﺀ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺭﻭﻳﺖ ﺍﻷ‌ﺭﺽ ﺑﻤﺴﻚ ﺩﻣﺎﺋﻬﻢ، ﻣﻦ ﺇﺧﻮﺍﻧﻨﺎ ﻭﺃﺧﻮﺍﺗﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﺭﺽ ﻓﻠﺴﻄﻴﻦ ﺍﻟﻤﺠﺎﻫﺪﺓ، ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳُﺬﺑَّﺤﻮﻥ ﺫﺑﺢ ﺍﻟﺸﻴﺎﻩ...

 ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺇﻗﺎﻣﺔ ﺩﻭﻟﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻞ ﺍﻟﻜﺒﺮﻯ، ﻭﺃﻥ ﺗﻜﻮﻥ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻋﺎﺻﻤﺔً ﻟﻬﺎ،

ﻛﻤﺎ ﻳﻄﻤﺤﻮﻥ ﻭﻳﻄﻤﻌﻮﻥ ﺇﻟﻰ ﻫﺪﻡ ﺍﻟﻤﺴﺠﺪ ﺍﻷ‌ﻗﺼﻰ، ﻭﺑﻨﺎﺀ ﻫﻴﻜﻠﻬﻢ ﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺎﺳﻪ،

ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﺇﺑﺎﺩﺓ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻮﺣﻴﺪ ﻭﺍﻟﻘﺮﺁﻥ، ﻭﺇﺷﺎﺩﺓ ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺘﻮﺭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺘﻠﻤﻮﺩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻘﺎﺿﻬﺎ،

ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﻳﺴﺘﺤﻘﻮﻥ..

 ﻓﻌﻠﻰ ﻣﺒﺎﺩﺭﺍﺕ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ، ﻣﻊ ﻗﻮﻡٍ ﻫﺬﺍ ﺩﻳﺪﻧﻬﻢ ﻋﺒﺮ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻭﺗﻠﻚ ﺃﻃﻤﺎﻋﻬﻢ ﻭﻣﺆﺍﻣﺮﺍﺗﻬﻢ..

ﻳﺎ ﻭﻳﺢ ﺃﻣﺘِﻨﺎ ﻣﺎﺫﺍ ﺃﺻﺎﺑﻬﺎ?!

ﺃﻳﻄﻴﺐ ﻟﻨﺎ ﻋﻴﺶ، ﻭﻳﻬﺪﺃ ﻟﻨﺎ ﺑﺎﻝ، ﻭﻳﺮﻗﺄ ﻟﻨﺎ ﺩﻣﻊ، ﻭﻣﻘﺪﺳﺎﺗﻨﺎ ﺗﺌﻦّ، ﻭﻗﺪﺳُﻨﺎ ﺗﺴﺘﻨﺠﺪ، ﻭﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻨﺎ ﺗﻨﺎﺩﻱ، ﻭﺍﻷ‌ﻗﺼﻰ ﻳﺴﺘﺼﺮﺥ ﻗﺎﺋﻼ‌ً:

ﻛــــــﻞُّ ﺍﻟﻤﺴــــﺎﺟــــﺪ ﻃُﻬِّـــــــﺮﺕ **

       ﻭﺃﻧﺎ ﻋﻠــﻰ ﺷﺮﻓــــــﻲ ﺃُﺩﻧَّـــــــــﺲ؟!

ﻛﻞ ﺫﻟﻚ ﻳﺤﺪﺙ ﻋﻠﻰ ﻣﺴﻤﻊ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻭﻣﺮﺁﻩ، ﻭﻛﺄﻥ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ ﻻ‌ ﺑﻮﺍﻛﻲ ﻟﻬﻢ،

 ﺃﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻬﻴﺌﺎﺗﻪ ﻭﻣﻨﻈﻤﺎﺗﻪ?!

ﺃﻳﻦ ﻣﺠﻠﺲ ﺃﻣﻨﻬﻢ ﻭﻫﻴﺌﺔ ﺃﻣﻤﻬﻢ?!

 ﺃﻳﻦ ﻫﻢ ﻣﻦ ﺑﻜﺎﺀ ﺍﻟﺜﻜﺎﻟﻰ، ﻭﺻﺮﺍﺥ ﺍﻟﻴﺘﺎﻣﻰ، ﻭﺃﻧﻴﻦ ﺍﻷ‌ﺭﺍﻣﻞ، ﻭﺍﻏﺘﺼﺎﺏ ﺍﻷ‌ﺭﺽ، ﻭﺗﺪﻧﻴﺲ ﺍﻟﻌﺮﺽ?!

ﻓﺈﻟﻰ ﻣﺘﻰ ﺍﻟﺬﻝ ﻭﺍﻟﻤﻬﺎﻧﺔ ﻭﺍﻟﻀﻌﻒ ﻭﺍﻟﻬﺰﻳﻤﺔ ﻭﺍﻻ‌ﺳﺘﺴﻼ‌ﻡ?!

 ﺃﻣﺎ ﺁﻥ ﻟﻬﺬﺍ ﺍﻟﻬﻮﺍﻥ ﺃﻥ ﻳﻨﺘﻬﻲ، ﻭﻟﻠﻀﻌﻒ ﻭﺍﻟﺬﻝ ﺃﻥ ﻳﻨﻘﻀﻲ، ﻭﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﻄﻮﻳﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺠﻠﻲ?!

ﻓﻬﻞ ﺗﻔﻴﻖ ﺃﻣﺘﻨﺎ ﻣﻦ ﺳﺒﺎﺗﻬﺎ?!

فما قيمة هذه الأمة التي تملأ شرق الأرض وغربها إذا كانت أوازعا متفرقة ، وإذا كانت أفراداً مختلفين ، وإذا كانت جماعات متناحرة ، وإذا كانت حميات جاهلية وعصبيات مناطقية !

 إن قوتها حينئذٍ تنعكس وبالاً عليها ويعتريها الضعف ويتجرأ عليها العدو وتنتشر فيها العداوة والبغضاء ..

قال تعالى ( فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة:14) ..

 عبــــــــاد الله :-

فلتكن الإخوة الإيمانية رابطة كل مسلم مع إخوانه ،

 وليسعى كل مسلم لجعلها سلوكاً عملياً في الحياة يرضي بها ربه ويقوي بها صفه ويحفظ بها أمته ومجتمعه ووطنه ...

وليعفوا بعضنا عن بعض ولنتراحم ونتعاون فيما بيننا ولنتذكر الأجر والثواب الذي أعده الله لعباده المؤمنين المتحابين فيه ولنحيي هذه الأخوة في قلوبنا لتحيا في واقعنا وحياتنا ..

فالأخوة في الله مساحة كبيرة وأرض فسيحة ، نباتها الصدق والإخلاص وماءها التواصي بالحق ونسيمها حسن الخلق وحارسها الدعاء ...

 اللهم احفظنا بالإسلام قائمين, وقاعدين , ولا تشمت بنا العداء الحاسدين,

وقوي إخوتنا ووحد صفنا وانصرنا على من عادانا برحمتك يا أرحم الراحمين ....

 هـــذا ﻭﺻﻠﻮﺍ ﻭﺳﻠﻤﻮﺍ ﺭﺣﻤﻜﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺣﻤﺔ ﺍﻟﻤﻬﺪﺍﺓ، ﻭﺍﻟﻨﻌﻤﺔ ﺍﻟﻤﺴﺪﺍﺓ ،

 النبي المصطفى والرسول المجتبى ،

 ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻭﺇﻣﺎﻣﻨﺎ ﻭﻗﺪﻭﺗﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة.

ﻓﻘﺪ ﺃﻣﺮﻛﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﺎﻟﺼﻼ‌ﺓ ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻘﻮﻟﻪ: {ﺇِﻥَّ ﺍﻟﻠَّﻪَ ﻭَﻣَﻼ‌ﺋِﻜَﺘَﻪُ ﻳُﺼَﻠُّﻮﻥَ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻨَّﺒِﻲِّ ﻳَﺎ ﺃَﻳُّﻬَﺎ ﺍﻟَّﺬِﻳﻦَ ﺁﻣَﻨُﻮﺍ ﺻَﻠُّﻮﺍ ﻋَﻠَﻴْﻪِ ﻭَﺳَﻠِّﻤُﻮﺍ ﺗَﺴْﻠِﻴﻤًﺎ} [ﺍﻷ‌ﺣﺰﺍﺏ: 56].

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺻﻞِّ ﻭﺳﻠﻢ ﻭﺑﺎﺭﻙ ﻋﻠﻰ ﻧﺒﻴﻨﺎ ﻣﺤﻤﺪ، صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر،

ﻭﺍﺭﺽَ ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻋﻦ ﺧﻠﻔﺎﺋﻪ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﻳﻦ،

 أبي بكر و عمر و عثمان و علي ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺼﺤﺎﺑﺔ ﺃﺟﻤﻌﻴﻦ، ﻭﻋﻦ ﺍﻟﺘﺎﺑﻌﻴﻦ، ﻭﻣﻦ ﺗﺒﻌﻬﻢ ﺑﺈﺣﺴﺎﻥ ﺇﻟﻰ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺪﻳﻦ، ﻭﻋﻨﺎ ﻣﻌﻬﻢ ﺑﻤﻨﻚ ﻭﺭﺣﻤﺘﻚ ﻳﺎ ﺃﺭﺣﻢ الراحمين ..

 اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداءك أعداء الدين، واحم حوزة الدين يا رب العالمين..

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺯﺩﻧﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﻨﻘﺼﻨﺎ، ﻭﺃﻛﺮﻣﻨﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﻬﻨﺎ، ﻭﺃﻋﻄﻨﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﺤﺮﻣﻨﺎ، ﻭﺁﺛﺮﻧﺎ ﻭﻻ‌ ﺗﺆﺛﺮ ﻋﻠﻴﻨﺎ، ﻭﺍﺭﺽ ﻋﻨﺎ ﻭﺃﺭﺿﻨﺎ،

ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺍﺟﻌﻞ ﺯﺍﺩﻧﺎ ﺍﻟﺘﻘﻮﻯ، ﻭﺯﺩﻧﺎ ﺇﻳﻤﺎﻧﺎً ﻭﻳﻘﻴﻨﺎً ﻭﻓِﻘﻬﺎً ﻭﺗﺴﻠﻴﻤﺎً،

اللهم احقن دمائنا واحفظ بلادنا وألف بين قلوبنا ...  ومن أرادنا أو أراد بلادنا بسوء أو مكروه فرد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميراً عليه ..

 اللهم إنا نعوذ بك من همزات الشياطين وَنعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ..

 اللهم اغفر ذنوبنا واستر عيوبنا وتولى أمرنا وردنا إلى دينك رداً جميلاً ...

 ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﻣﻮﺟﺒﺎﺕ ﺭﺣﻤﺘﻚ، ﻭﻋﺰﺍﺋﻢ ﻣﻐﻔﺮﺗﻚ، ﻭﺍﻟﺴﻼ‌ﻣﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺇﺛﻢ، ﻭﺍﻟﻐﻨﻴﻤﺔ ﻣﻦ ﻛﻞ ﺑﺮ، ﺍﻟﻠﻬﻢ ﺇﻧﺎ ﻧﺴﺄﻟﻚ ﺍﻟﻔﻮﺯ ﺑﺎﻟﺠﻨﺔ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺭ ،

 ﺍﻟﻠﻬﻢ ﻻ‌ ﺗﺪﻉ ﻟﻨﺎ ﺫﻧﺒﺎً ﺇﻻ‌ ﻏﻔﺮﺗﻪ، ﻭﻻ‌ ﻫﻤﺎً ﺇﻻ‌ ﻓﺮﺟﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﺩﻳﻨﺎً ﺇﻻ‌ ﻗﻀﻴﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﻣﺮﻳﻀﺎً ﺇﻻ‌ ﺷﻔﻴﺘﻪ، ﻭﻻ‌ ﺣﺎﺟﺔً ﺇﻻ‌ ﻗﻀﻴﺘﻬﺎ ﻭﻳﺴّﺮﺗﻬﺎ ﻳﺎ ﺭﺏّ ﺍﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ،

 ﺭﺑﻨﺎ ﺁﺗﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺪﻧﻴﺎ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻓﻲ ﺍﻵ‌ﺧﺮﺓ ﺣﺴﻨﺔ ﻭﻗﻨﺎ ﻋﺬﺍﺏ ﺍﻟﻨﺎﺭ...

عبــاد الله:

 إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون...

فاذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون...

والحمد لله رب العالمين ...  

 

 

google-playkhamsatmostaqltradent